الرئيسية » شخصيات كوردية » لمناسبة اربعينية الشخصية الكوردية المرحوم صلاح سعد الله (التآخي ) تحاور القاص والروائي الكوردي محمد سليم سواري

لمناسبة اربعينية الشخصية الكوردية المرحوم صلاح سعد الله (التآخي ) تحاور القاص والروائي الكوردي محمد سليم سواري

حاوره في بغداد/ جمال برواري
ونحن نستقبل اربعينية الاستاذ المرحوم صلاح سعد الله الذي رحل عن اصدقائه واحبائه وهم في اشد الحاجة اليه وترجل عن صهوة جواده ولم يزل في قمة عطائه وسعيه في مجال نضاله الادبي والثقافي والفكري، كان الكاتب صلاح سعد الله انسانا عرف معنى الانسانية من مصادرها الحقيقية ومن خلال ممارسته للحياة كانسان لقد كان اديبا عرف بان الادب في كل افقه ليس نهاية المطاف بل كان يوظف هذا الادب من اجل قضية يؤمن بها.. كان مناضلا شهما وعنيدا وشفافا يدرك بان المناضلين عندما يتحولون الى سياسيين محترفين يتعاملون مع الحياة كما يتعامل التجار في اسواق الربح والخسارة.. بهذه المناسبة كان لنا حوار مع القاص والروائي الكوردي محمد سليم سواري لكونه عاصر المرحوم عن قرب اكثر من (25) سنة وله علاقات عائلية معه وفي كثير من الاحيان يبث له الهم الادبي والشجون الثقافية وتناقضات السياسة والسياسيين ويكشف له ما في سريرة نفسه.
*في البداية من هو صلاح سعد الله وخاصة بالنسبة لكم؟
-انه سؤال سهل في الطرح.. ولكن من الصعب الخوض في كل تفاصيله.. عزيزي تقول لي من هو صلاح سعد الله.. انه كمن تطلب منه ان يعرف مياه البحر وما يحويه بـ( قطرة الندى).. صلاح سعد الله هو الانسان وعندما كان يدرك ذلك كان هذا المفهوم يغيب عند الكثيرين كان ذا شعور انساني مرهف وشفاف وله رؤية شاملة وعميقة عموديا وافقيا لكل جوانب الحياة.. ويتسم بروح التحدي والصبر ولم يدخل اليأس الى قلبه وهو يعيش في احلك الايام في بغداد.. صلاح سعد الله مارس النضال من اوسع ابوابه.. الا يكفيه فخرا واعتزازا بانه في الاربعينيات من القرن الماضي وقف جلدا ومشاكسا امام المجلس العرفي في كركوك وهو لم يزل طالب في الصف الثاني المتوسط وسيق الى معتقلات بدرة ونقرة السلمان.. نعم كان مناضلا من اجل قضية ولم يكن سياسيا من اجل مغنم مادي وكما نعرف السياسيين في هذه الايام وكان يتكلم عنهم كثيرا وينقدهم في مجالسه وكتاباته ووصفهم بالطبقة الجديدة والتي هي افة مرحلية في أي مجتمع لابد من اجتيازها والتخلص منها.. اما صلاح سعد الله بالنسبة لي انه كان بمثابة الاستاذ تعلمنا منه الكثير… تعلمنا منه بان الانسان المثقف يجب ان يكون المفكر الذي يخطط للمستقبل بكل امل ويعيش يومه وعينه على الغد المشرق لابناء شعبه.. الغد الذي عليه ان يعد له كل اسلحته وعدته.. كان يقدم لنا الكثير من الملاحظات في مجال الكتابة واختيار الكلمات في اماكنها.. وكانت للكلمة عنده شخصيتها وعلى الكاتب ان يحافظ على تلك الشخصية.

*هل تتذكر اول لقاء لكم مع المرحوم؟
-نعم كان ذلك في بداية الثمانينيات من القرن الماضي حيث كنا نسكن في بغداد.. وكان الشاعر الكوردي المرحوم مام صبري البوتاني يتردد على سكن الاستاذ كثيرا ويتكلم عن ابداعه وخلقه الرفيع.. وعندما صدر لي المجموعه القصصية الاولى (مزكيني) استاذنت من مام صبري لزيارة عائلة المرحوم فذهبنا اليه والتقينا بالاميرة البدرخانية (سينم خان) عقيلة المرحوم.. وكانوا يسكنون انذاك في منطقة العدل قبل الانتقال الى مسكنهم الدائم في العامرية واهديت لهما مجموعتي القصصية وفرحوا بها كثيرا وناقشني في بعض المفردات التي لها خصوصية بالريف الكوردستاني وكانت تلك الزيارة بداية لصداقة استمرت كل تلك الفترة.. وكان لا يمر علينا اسبوع الا ولنا لقاء او زيارة او اتصال هاتفي.
*اخر زيارة له؟
-في صيف هذه السنة ذهبت وعائلتي لزيارتهم في اربيل حيث انتقلوا للسكن هناك بسبب الوضع الامني في بغداد زرتهم للاطمئنان عليهم واهديتهم الترجمة العربية لروايتي (القرية) حيث فرح بها كثيرا.. لانه كان على اطلاع يومي بقصة كتابة تلك الرواية وكانت له بصمة في كل صفحة في تلك الرواية.. نعم انا اعتبره المهندس المعنوي لها لانه كان يشد على يدي ويحفزني الى المزيد من العمل في المجال الادبي.. كان الانسان في مجلسه يحس باهمية الثقافة ويدرك قيمة الكلمة وخاصة عندما تكون تلك الكلمة من اجل هدف سام.

*الحياة ماذا كانت تعني له؟
-كانت تعني الجهاد والمثابرة بدون كلل وعلى مختلف المحاور.. ففي مجال النضال من اجل شعبه كان يؤكد بانه على الانسان ان يكون مع شعبه في السراء والضراء وهنا انقل لكم نص كلامه كما جاء في لقاء صحفي اجريته معه على صفحات جريدة (الاهالي) الليبرالية عندما سألته من هو صلاح المثقف.. فاجاب: (هو انسان يقدر اهمية الثقافة في الحياة، واثقا من حتمية التقدم متشبثا بانتصار الحق وزوال الظلم، مثابرا في السعي المستمر لتحقيق الهدف المشروع، متضامنا مع قومه في السراء والضراء مكرساً جل طاقته لقضيته العادلة ليعيش في وطنه حرا سعيدا).. وفي ذات اللقاء عندما سألته عن السياسة والهموم الوطنية وماذا تعني السياسة بالنسبة له كان قوله: (لم تكن السياسة تعني لي، واظن لجيلى، الا شيئا واحدا هو الكفاح ضد الاستعمار والطبقة الحاكمة في سبيل الاستقلال والسيادة الوطنية على صعيد العراق، وفي سبيل الحقوق القومية للشعب الكوردي على صعيد كوردستان، وكان مصطلح التدخل في السياسة يعني الاسهام في العمل والتضحية لتحقيق هذه الاهداف وكان الشعب وخاصة الفئة المثقفة او المتعلمة مسيسة، وكانت الاجواء السياسية السائدة مشحونة بالوطنية المتطرفة والدوغماتية فالشيء ابيض كله او على نقيضه اسود جميعه، لا خير في المرء ان لم يتفق معك مائة بالمائة).. وهنا احب ان اشير الى سؤال اخر سألته في ذات اللقاء.. ؟ بمن من السياسيين انت معجب؟ فكان جوابه (انا معجب بالزعيم الوطني الافريقي نيسلون مانديلا الرئيس السابق لجنوب افريقيا ورمز النضال ضد التفرقة العنصرية الذي اصبح ايقونة الحرية والمساواة والكرامة الانسانية في سجنه في جزيرة روبنس لمدة (27) سنة ولما اطلق سراحه نتيجة للضعط العالمي على النظام العنصري قاد حزبه المؤتمر الوطني الافريقي الى النصر في اول انتخابات ديمقراطية على اساس صوت واحد لرجل واحد وانتخب بعدئذ رئيسا للجمهورية وحقق المصالحة الوطنية فاستحق بذلك نيل جائزة نوبل للسلام وخرج من الحكم بايد نظيفة بعد انتهاء فترة رئاسته وبالمناسبة فان السيد مانديلا رفض قبول جائزة منحتها له الحكومة التركية وذلك احتجاجا على اضطهادها للشعب الكوردي.
*اذا كان من الممكن القاء الضوء على مؤلفاته وترجماته؟
-عندما كان طالبا للهندسة في بريطانيا كتب باللغة الانكليزية كتابه الاول سنة 1959 (كوردستان الوطن المجزء في الشرق الاوسط وباسم مستعار (كافان).
*لماذا لم يكتب اسمه الحقيقي؟
-كان هذا الكتاب صيحة في وجه كل الذين اغتصبوا الحق الكوردي في العراق وتركيا وايران وسوريا.. وهو طالب زمالة من وزارة النفط العراقية كيف له ان يعلن اسمه.. هذا من ناحية ومن ناحية اخرى كان يعلم بان البوليس البريطاني سيشرع بالبحث عن المؤلف لان الكتاب تضمن وثائق سرية استنسخت من دائرة الوثائق العامة في لندن، سبق في نشرها قبل حلول الموعد القانوني وكان حينئذ مرور خمسين عاما على انشاء الوثيقة، وبسبب نفس الكتاب عندما ترجم الى اللغة العربية سنة 1959 فقد قدم البوليس العراقي على اعتقال اخيه حسام وحكم في المجلس العرفي العسكري بتهمة حيازته على نسخة من الكتاب بالسجن لمدة سنة.. وهناك من مؤلفاته كتاب عن العدوان الاسرائيلي حزيران سنة 1967، وكتاب لغة الكورد وتاريخهم سنة 1989، وكتاب المسألة الكوردية في العراق، والمسألة الكوردية في تركيا، ويأتي تأليفه لقاموس صلاح الدين اضخم عمل يقوم به بل ويقوم به كاتب كوردي في هذا الموضوع وكان احب الاعمال الى نفسه. اما ترجماته فكانت بين اللغات الثلاث الكوردية والعربية والانكليزية ومنها الدبلوماس سنة 1984 رواية للاديب العالمي جيمس او لدريج من الانكليزية الى الكوردية، مسيرة العشرة الاف عبر كوردستان من كتاب الاناباس 1972، ترجمة ملحمة كلكامش لـطه باقر الى اللغة الكوردية سنة 1988، جريمة بين وادي النهرين وجاءوا الى بغداد. روايتان لـ(اجاثا كرستي) وترجمة رواية ثلوج كليمنجارو الى اللغة الكوردية.. وله اعمال تحت الطبع ترجمة مم وزين الى اللغة الانكليزية وكتاب عن المسألة الكوردية في سوريا، وكتاب عن الوضع الحالي في العراق والطبقة الجديدة.
*وهناك اسئلة قد تكون خاصة ولكن املنا ان نسمع الجواب:
-بكل ممنونية
*هل كنت تزوره وكيف تلتقون
-عندما كان موظفا في وزارة النفط كنت ازوره وكان في الغالب يزورني في دائرة الاذاعة وكانت لتلك الزيارات الى دائرتي علاقة بما ينشر له من كتب لاهدائها الي والقاء الضوء عليها في لقاءات اذاعية وتلفزيونية كما كنا نلتقي دائما في زياراتنا العائلية المستمرة الى مسكنهم او مسكني.
*هل كان كثير الكلام ام قليله؟
-كان يستمع الى الانسان بهدوئه المعهود ويمر الوقت الطويل وهو ساكت وعندما يستدعى الموقف او المناقشة الحديث فانه كان يسترسل في الكلام المفيد ولا يمل من ذلك.
*ماذا كان يحب وماذا كان يكره؟
-والله كان يحب مساعدة الاخرين وكان باب معرفته الثقافية والادبية واللغوية مفتوحا لمن يطرقه.. وكان يكره الكلام عن الاخرين بغيابهم، يكره الحقد والانتقام.
*هل صادف وان سافرتم معا.
-نعم في سنة 2004 سافرنا معاً ومعنا الاستاذ الدكتور كمال مظهر والاميرة سينم خان بالسيارة من بغداد الى السليمانية لحضور مهرجان بدرخان حيث قضينا اياما لا تنسى هناك.
*هل كان اصدقاؤه المقربون؟
-ابدا.. كان ينصح اصدقاءه ويهدئ من روعهم خاصة اذا وصلوا الى مرحلة من العصبية.. حتى نقده لم يكن كالنقد الذي يعرفه بعض الناس.
*من هم اصدقاؤه المقربون؟
-كان له الكثير من الاصدقاء وهم من الشخصيات الفكرية والثقافية وحتى السياسية.. وكانوا يكنون له كل الاحترام.. وكما يقول كانت كلمته (ماشية) عندهم.
*كيف تقيم اعماله الادبية.
-لا يمكن ان نقيم اعماله الا بما هو اغلى شيء في الكون.. كيف يمكن ان نقيم قاموسه حيث سيتربى عليه والاستفادة منه جيل بعد الاخر.
*هل اجريت معه لقاء ادبيا وحول ماذا كان؟
-كانت لي حصة الاسد في اجراء اللقاءات الاذاعية والتلفزيونية وفي الفترة الاخيرة الصحفية الواسعة والشاملة معه.. واستطيع القول ان اجريته معه من اللقاءات لم يجر معه شخص وكان يرتاح كثيرا لاسئلتي ومناقشاتي معه في اللقاء سواء على الصعيد الثقافي ام الادبي ام السياسي ام الشخصي.. وكان اخر لقاء ادبي وشامل معه على صفحات جريدة الاهالي الليبرالية.
*خلال هذه العلاقة الطويلة بينكم بماذا تأثرت.
-كان المرحوم يجسد الانسان بكل شفافيته وينظر الى الحياة برؤية واقعية ودقيقة ويواجه الواقع بروح التحدي. وينظر الى المستقبل بامل كبير وعيون شاخصة.. كان لا يقبل في مجلسه ان يأتي الكلام بسوء لاي شخص كان حتى وان كان المعني يستحق هذا النعت كان صادقا في علاقاته وهذا كان السر في علاقاته الواسعة مع شريحة واعية ومثقفة و(فاهمة الحياة) كما يقولون ونلتقي في مجلسه مع المثقف الكوردي والعربي كذلك من السليمانية ودهوك واربيل وقامشلو وديار بكر.
*عن حياته الاجتماعية وماذا سجلت ذاكرتك من نشاطات واسهامات اخرى للمرحوم.
-صلاح سعد الله ينحدر من عائلة معروفة في مدينة زاخو ولعائلته حصتها في النضال الوطني، حتى ان شخصية كوردية قيادية قالت بالحرف الواحد في وصف هذه العائلة:( من لايعرف عائلة سعد الله فانه لا يعرف ابجدية النضال الكوردايه تى).. المرحوم عندما كان طالبا في الصف الخامس الابتدائي في رواندوز ولاول مرة رأى العلم الكوردي رأى نفسه قريبا من قضية كبيرة وهي القضية الكوردية حيث كان تتردد الى مسكن اخيه شخصيات كوردية معروفة كالشهيد (محمد محمود قدسى) احد شهداء الضباط الاربعة الكورد وفي سنة 1946 وهو في بداية المرحلة المتوسطة اسس مع اصدقائه جمعية الشبيبة الكوردية في زاخو وانتخب اول رئيس لها.. وكما جاء في كلامي سابقا انه في 1948 عندما كان في الصف الثاني المتوسط حكم في المجلس العرفي… واثناء دراسته في انكلترا شارك في تأسيس اللجنة الكوردية في اوربا للدعوة للقضية الكوردية وانتخب سكرتيرا لها ونظم مع زملائه في الدراسة تجمعا مناهضا للسلطة الشاهنشاهية انذاك وامام السفارة الايرانية في لندن..
كما وشارك في تأسيس جمعية الثقافة الكوردية في كركوك سنة 1973 وانتخب اول رئيس لها.. وكان عضوا في المجلس الوطني للسلم والتضامن في العراق وشارك في مؤتمر قوى السلم العالمي في موسكو سنة 1973.. ولا ننسى بانه كان مهندسا ناجحا يعمل في وزارة النفط وكان ذا كفاءة عالية في مجال صناعة النفط واستمر في العمل الى ان تقاعد سنة 1993 وليس من السهل ان تلم بكل نشاطات واسهامات هذا الانسان المبدع الذي لم يترك مجالا في الابداع الادبي والثقافي الا وخاض فيه وادلى بدلوه…ومسيرته خلال (77) سنة من عمره حافلة بالسعى الدؤوب وان رحيله خسارة كبيرة لكل كوردي بل ولكل عراقي… لانه كان جسرا للتواصل بين الثقافة والآداب الكوردية والعربية.. لم يعرف اليأس والقنوط طريقه الى نفسه بل كان يمارس نشاطه ويتابع الاسهامات وفي احلك الظروف التي مر به وطنه وهو يسكن في بغداد وفي العامرية الى سنة 2006 وهناك جانب اخر من حياته الاجتماعية وهو متزوج من السيدة (سينم خان) كريمة الامير جلادت بدرخان وله ابنة (دلناز) وولد (ازاد) متزوج وهو مهندس.
*هل من اسهامات ونشاطات اخرى له؟
-كان يواظب على ممارسة طقس يومي ورياضة المشي يوميا ومنذ الصباح الباكر ولمدة ساعة يوميا وكان معجبا بالفن. كانت جدران ديوانه مزينة بلوحات نادرة يفتخر بها لوحة (الراعي الكوردي) ولوحة (جسر دلال) في زاخو.. وكان يحب الغناء الكوردي وفي احدى المرات طلب مني ان احضر له شريطا مسجلا لاغاني محمد عارف جزراوي على ان يكون من ضمن الاغاني اغنية (ميرو) عن امراء العائلة البدرخانية واغنية (جبيايت كوردستاني) والاغنية الاخيرة من الاغنيات الممنوعة من التداول والبث ولا يمكن اخراجها بسهولة من الارشيف الاذاعي للاذاعة الكوردية ولكنني لبيت طلبه بالرغم من خطورة ذلك في تلك الفترة.. حيث كان عشرات الشباب الكورد يحكمون بالسجن لمدة عشرين او خمس وعشرين سنة لحيازتهم على الاغاني الممنوعة.
*اين كنت عندما سمعت بنبأ وفاته؟
-كما يقول رب صدفة خير من الف موعد في ذات يوم وفاته ذهبت الى زاخو لزيارة بعض اصدقائي بمناسبة عيد الفطر وعند غروب شمس ذلك اليوم اخبروني اهلي من بغداد بان الاستاذ صلاح قد لبى نداء ربه وسوف ينقل جثمانه الى زاخو من اربيل، فقلت لهم انا الان في زاخو.. وعندما استفسروا عن معرفتي السابقة بالخبر.. وقلت لهم كنت هنا في زيارة ولكنه قدر لي ان اكون في وداعه الاخير.
*كيف كان وقع الخبر عليك
-وقع الخبر لم يكن علي كما يقولون كوقع الصاعقة.. عندما عرفت ذلك احسست بانني اغرق واغرق في بحر متلاطم من الدموع والاهات حيث عرفت حقيقة بان الاشخاص الذين احبهم بدون حدود من خارج (عائلتي افقدهم سريعا وعليه ساكون هادئا في حبي للاصدقاء فيما تبقى لي من العمر والعيش.
*هل من كلمة اخيرة.. ونحن في اربعينية المرحوم صلاح سعد الله.
-كل اسهاماته الفكرية والادبية ونضاله السياسي هو بمثابة دين في عنقه تجاه وطنه وابناء شعبه وقد ادى الدين بكفاءة عالية.. والان الكرة في ملعب الطرف الاخر… فكلنا اليوم مدينون لهذا الانسان المبدع.
ومن على صفحات التآخي اطلب رجاء وهو ان المرحوم صلاح مارس العمل النضالي في 1946 وهو ابن الـ (16) سنة عندما اجتمع مع زملائه في مصيف زاخو لتأسيس جمعية الشبيبة الكوردية وانتخب اول رئيس لها فالاحرى بالمعنيين في حكومة الاقليم ان يقيموا له نصبا تذكاريا في مدخل المضيق من جهة مدينة زاخو وهذا ليس عليهم ولا عليه بكثير.