الرئيسية » مقالات » إشكالية قانون تقييد حرية الرأي وطموحات تركيا في عضوية الإتحاد الأوربي

إشكالية قانون تقييد حرية الرأي وطموحات تركيا في عضوية الإتحاد الأوربي

مسألة عضوية تركيا في الإتحاد الأوربي لاتخص تركيا العلمانية الكاريكاتيرية وحدها بل تخص القوميات والأديان المتواجدة في تركيا أيضا، كما تخص المستقبل الديمقراطي للإتحاد الأوربي ودول الشرق الأوسط. إن مجرد نظرة متأنية في دستور الإتحاد الأوربي يجعلنا نقف أمام عوائق كثيرة تمنع تركيا من هذه العضوية. فالدستور الأوربي لايقبل أن يعيش مايقارب نصف مواطني تركيا من غير الترك، كالكرد والأرمن والكلدو آشور والعرب واليهود محرومين من حقوقهم الإنسانية. ولايمكن لدولة أوربية، أو شبه أوربية كتركيا، إن صح التعبير، أن تحظى بعضوية الإتحاد الأوربي دون أن تحترم الدستور الأوربي. فالدستور الأوربي يؤكد علىالديمقراطية وحماية الديمقراطية في المجتمع من قبل المواطنين أنفسهم، ومنح الحرية للمواطنين على قدم المساواة، إلى درجة أن المواطن العادي في أي دولة عضو في الإتحاد له الحق أن يقدم دعوى على حكومته إذا شعر هذا الفرد بالغبن وهضم حقوقه العامة أو تقييد حريته الفردية.

الإشكالية هي أن الدستور التركي الجمهوري، منذ أيام أتاتورك إلى اليوم، ينظر إلى جميع المتواجدين في تركيا كأتراك. ذلك أن هذا الدستور لايعترف بالقوميات غير التركية، ويعتبرهم مواطنين، مع أنهم في الواقع العملي مواطنون من الدرجة الثانية والثالثة. فالنظام التركي ينظر إلى الأكراد مثلا أنهم أتراك الجبال، والأرمن الذين تعرضوا للإبادة في العهد العثماني في 1915 قتل منهم أكثر من مليون إنسان، لازالوا مواطنين من الدرجة الدنيا. وهكذا بالنسبة للأقليات الأخرى.

لاعضوية في الإتحاد الأوربي قبل إلغاء قانون تقييد الرأي في الدستور التركي

صرح السيد أولي ريهن المندوب الرسمي للإتحاد الأوربي، والمسؤول عن ملف القضايا المتعلقة بتوسيع الإتحاد ومنها قضية عضوية تركيا في السادس من الشهر الجاري 2007 في بروكسل، أنه لايمكن لتركيا أن تكون عضوا في الأتحاد الأوربي قبل أن تلغي القانون الذي بموجبه يقيد حرية الرأي أو يعاقب المواطنين الذين يعبرون عن آرائهم. وأكد بوضوح في التقرير السنوي للجنة المسؤولة عن توسيع الإتحاد، بأن على تركيا احترام حرية الرأي وحرية الدين لأنهما من الأسس الأساسية للدولة التي تريد أن تكون عضوا في الأتحاد الأوربي. وعليه فإذا أرادت تركيا أن تحصل على هذه العضوية فإنه يجب أن تحترم هذه الحريات.

يجب حذف المادة 301 من الدستور التركي

شدد المندوب الرسمي للإتحاد السيد أولي ريهن بأنه يجب حذف المادة 301 من الدستور التركي، لأن تطبيق هذه المادة كان سببا لإتهام عدد من المواطنون وإحالتهم إلى القضاء لتقاضي العقوبة، ومن بين هؤلاء الذين أُتهموا بموجب هذه المادة، الكاتب التركي أورهان باموك الحائز على جائزة نوبل في الأداب، والصحافي هورنك دينك بسبب تصريحهما بتعرض الأرمن للإبادة عام 1915.

وزير العدل التركي يقول بإمكانية تغيير المادة 301

بعد تصريحات المندوب الرسمي للإتحاد الأوربي أولي ريهن مباشرة، صرح وزير العدل التركي السيد محمد علي ساه بأن المادة التي بموجبها يحاكم كل فرد بالسجن مدة أربع سنين إذا أساء إلى تركيا أو وحدتها سوف يتم تغييرها قريبا.

لجنة الإتحاد الأوربي تطالب تركيا بالإصلاحات لصالح الكرد والأقليات في تركيا

طالبت اللجنة الأوربية المختصة بتوسيع الإتحاد الأوربي، بأنه يجب، لاحظ كلمة يجب، على تركيا إذا أرادت أن تكون عضوا في الإتحاد، أن تسرع بالإصلاحات اللازمة في بعض المجالات. ومن هذه المجالات “معالجة الفساد المالي، إصلاحات قانونية ولاسيما ما يتعلق بحقوق الأطفال والنساء والأقليات وجمعيات العمال. وكذلك ضرورة سيطرة المدنيين على العسكريين (أي تقوية الحكم المدني البعيد عن العسكرة).

ومن الأهمية الإشارة إلى أن تركيا لم تتقدم في مجال الإصلاحات إلا بخطوات صغيرة منذ أكثر من عامين من بدء المفاوضات الجدية لدخول تركيا في الإتحاد الأوربي، ولذلك لازالت هناك دولا، مثل فرنسا والقبرص، تضع العراقيل أمام تركيا في هذا المجال. (المصدر : صحيفة ستي السويدية باللغة السويدية، السابع من شهر نوفمبر عام 2007.


في حوار بشأن الكرد والأقليات الأخرى في تركيا

في زيارة لوفد سويدي على مستوى القيادة إلى بريطانيا للقاء بوفد بريطاني للتشاور حول بعض القضايا المهمة التي تخص الجانبين، التقى كاتب هذه السطور خالد يونس خالد بزميل له كان ضمن الوفد السويدي، وكان موضوع عضوية تركيا من القضايا التي تدخل في اهتمامات ذلك الزميل السويدي. تحدث له بلغة واضحة رأي خبير بريطاني مهتم بشؤون الشرق الأوسط، ولاسيما قضايا القوميات والأقليات في المنطقة، ومنها القضية الكردية، عن أهمية عضوية تركيا في الإتحاد الأوربي، ومدى تأثير تلك العضوية على القوميات والأقليات المتواجدة في تركيا. كان الرجل مقتنعا بأن عضوية تركيا في الأتحاد الأوربي لها مزاياها للكرد والأقليات المتواجدة في تركيا، وكان متفقا مع رأي ذلك المختص البريطاني. أخبره عن موقف الكرد الساذج غير الواقعي من عضوية تركيا في الإتحاد الأوربي، وهو موقف معارض لتلك العضوية، وموقف مبني على العواطف، نتيجة جهلهم بنظام العلاقات الدولية، وعدم فهمهم للمعادلة الأوربية، وكأنهم لم يقرؤوا يوما أي مادة من مواد الدستور الأوربي.

سأله الرجل، لماذا لايفرح الكرد بعضوية تركيا في الأتحاد الأوربي؟ قال أنت تعتبر موقف الكرد ساذجا ومتخلفا، ولم تترك لي شيئا أدافع عنه، ويبدو لي انك تفهم الموضوع أكثر من القيادات الكردستانية التي لايهمها النظام الدولي بقدر ما يهمها التجارة والقصور المرمرية التي تجري من تحتها الأنهار. ابتسم الرجل السويدي وقال: لايمكن أن يحصل الكرد على حقوقهم بالقوة، فقد ولى ذلك الزمن. ويبدو لي أن الكرد لازالوا لايفهمون غير لغة التهديد والوعيد، ولكنهم لايستطيعون ان يفعلوا شيئا، فتاريخ الكرد تاريخ الفشل منذ سقوط الأمبراطورية العثمانية ولحد اليوم. فقال له كاتب هذه السطور، وكيف ترى أقليم كردستان العراق؟ جاوب الرجل، خطوة إلى الأمام وثلاث خطوات إلى الوراء، لأن الكرد خسروا عطف العالم كما خسروا تضامن الشعب مع القادة. سأله كاتب هذه السطور، كيف؟ جاوب: نقف عند هذا الحد، ونرجع إلى الأتحاد الأوربي.


عضوية تركيا لصالح الكرد والأقليات أكثر مما هي لصالح الترك

لاشك أن مجلس الأمن القومي التركي الذي يسيطر عليه العسر غير مشجع لعضوية تركيا في الإتحاد الأوربي لأن العسكر يخسر السلطة ويتراجع إلى الوراء، كما أن الدستور التركي يجب أن يتغير لكي تدخل تركيا صالون أوربا الديمقراطي، وبذلك يصبح الكرد والأرمن والكلدو آشور وغيرهم أعضاء في المجتمع الأوربي الديمقراطي.

لايقبل الدستور الأوربي بعضوية دولة في الأتحاد الأوربي إذا لم تقبل تركيا بدستور الإتحاد الذي لايسمح للعضو أن يضطهد رعاياه. فرعايا الدولة يجب أن يكونوا متساوين في الحقوق، ومتساوين أمام القانون بغض النظر عن الدين والعرق والجنس واللون. والكرد والأرمن والكلدو آشور وغيرهم يتمتعون بحقوقهم الفردية كمواطنين على قدم المساوة مع الترك في عضوية الإتحاد الأوربي. فإذا أصبح الفرد مواطنا صالحا، يتمتع بحقوقه فقد حقق ما لم يحققه بالقوة، طالما انه يطالب بحقوقه وحريته في إطار الدولة الموحدة. والكرد دائما يطالبون بحقوقهم في إطار الدولة.

النقطة الأهم هي أن الإتحاد الأوربي يخصص مبالغ إضافية للمناطق الفقيرة في الدولة العضو في الإتحاد، وفي هذه الحالة فالمناطق الكردية والأرمنية وغيرها من المناطق المتأخرة تحصل على مساعدات كبيرة للتعمير والبناء والماء والكهرباء وإيجاد فرص العمل، وبناء المصانع، وفتح الطرق ودعم الفلاحين والمزارعين، كما نراه في الدول الأوربية الأخرى امن الأعضاء الجدد. هذا إضافة إلى تغيير الدستور التركي بشكل يتفق مع دستور الإتحاد الأوربي، ليضمن حقوق الكرد والأرمن واليهود والكلدو آشور ووو كما للترك.

——————
11 نوفمبر 2007