الرئيسية » شخصيات كوردية » الاميرتين الأيزيدييتين (ميان خاتون) و(ونسة)

الاميرتين الأيزيدييتين (ميان خاتون) و(ونسة)


الاميرة (ميان خاتون) مع ابنتها(ونسة) 1935

تعتبر الأميرة ( ميان خاتون) بنت عبدي بك وزوجة الأمير (علي بك)، أهم هذه الشخصيات النسوية في تاريخ هذه الطائفة، بعد ان نصبت نفسها وصية على ولدها الأمير( سعيد) الذي كان يبلغ الثالثة عشرة من عمره عند وفاة والده. بعد وفاته في حياة أمه ميان خاتون تولى الأمارة حفيدها( تحسين الاموي) وهو الأمير الحالي لليزيديين.
 
يصفها العارفون بأنها كانت على قدر وافر من الجمال. أمها ( خمى خاتون) بنت جاسم بن صالح بك بن علي. تزوجت من ابن عمها الأمير علي بك وهو في الثامنة عشرة من عمره. بعد وفاته تولى الإمارة ابنه سعيد بك، الذي صار أميرا وهو في الثالثة عشرة من عمره،
ظهرت على (ميان خاتون)، إمارات وعلائم النبوغ والقيادة والقدرة على اتخاذ القرارات في المراحل الحاسمة. وبسبب صفاتها القيادية، تولت إدارة شؤون الإمارة على أكمل وجه. كما تحملت مع زوجها ظروفا عصبية، لم تتخلى خلالها لحظة واحدة عن شد أزره في المصاعب والمحن، وقد رافقته خلال نفيه الذي دام ثلاثة أعوام إلى مدينة ( سيواس) بعد نفي السلطات العثماني لزوجها.

احترمها شعبها دائما، فقد كانت مهابة الجانب، تتمتع بنفوذ كبير في المجتمع، الذي لم يكن فيه أحد يخالف لها أمرا. وبسبب تشددها في التسلط كانوا يبجلونها في حضورها، ويغتابونها في غيابها.
رغم نجاحها وتفوقها في إدارة شؤون الإمارة إلا أنها كانت تميل إلى التشاؤوم لكثرة ما مر ت به من محن. وان لم يمنع ذلك عنها صفات الهيمنة والغرور، كما يذكر ذلك جميع من كتبوا عنها.
كانت الأميرة (ميان خاتون) لخبرتها في أمور الحياة شديدة الحرص على أموال الإمارة إلى درجة ان المقربين منها وصفوها بالتقتير الشديد. وبسبب معرفتها بمعدن رجال الإمارة ومعرفتها بمكرهم ودسائسهم فقد كانت لا تتودد إليهم كثيرا.
ويذكر عنها عارفوها بأنها ظلت حتى أيامها الأخيرة تحتفظ بذاكرة وقادة وعقل راجح. لذلك ظلت العشائر تخشاها وتحتكم إليها في نزاعاتها.
ويذكر عنها بأنها كانت جميلة، مضيافة، شجاعة، وان لم تكن تألوا جهدا في اللجوء إلى المكر والخديعة أحيانا للحفاظ على كيان إمارتها.
تصرفت ميان خاتون خلال حياتها كسياسية محنكة، فتحالفت مع العثمانيين أولا ومن بعدهم الإنكليز، لإنقاذ طائفتها. وقد تعرفت خلال حياتها على العديد من الوجوه السياسية والشخصيات المؤثرة في العراق آنذاك مثل : الملك فيصل الأول، والملك غازي الذي يقال انه كان يزورها في قريتها،وهي لم تهمل رد الزيارة إليه فيما بعد، إضافة إلى علاقاتها مع صالح جبر ونوري السعيد. كما لم تهمل ضمن سلسلة علاقاتها السياسية بأصحاب القرار في العراق التودد إلى المسز بيل والقائد لجمن.

الأميرة ونسة الأموي



الاميرة ونسة مع زوجها الاول(سعيد بك) 1941

انها ابنة اخ ( ميان خاتون)، وهي شخصية متعلمة ومتميزة بنشاطات عديدة قدمت فليها خدمات جليلة لشعبها العراقي، وظلت متمسكة بخدمة وطنها رغم زواجها برجل غير عراقي( سوري) كذلك اغترابها في مصر وفي السعودية منذ سنين طويلة. لقد قابلها الباحث الأمريكي جون جست في القاهرة، أثناء إعداده كتابا عن الأمير(إسماعيل الأموي) أمير جبل سنجار ووالد الأميرة (ونسة الأموي) وشقيق (ميان خاتون). وقد حدثته الأميرة عن طفولتها قائلة :
” كنت أول امرأة من عشائرنا تدخل المدارس. وهذا بحد ذاته حدث مهم. دخلت مدرسة الأمريكان الداخلية بالموصل، ثم كلية بيروت للبنات. وقد حاولت دخول الجامعة الأمريكية، فرفض أهلي ذلك رفضا قاطعا. زوجوني من ابن عمتي بالقوة، وهو من عشيرتنا، بعد وفاته تزوجت من (واصل ارسلان) أب أولادي الأربعة”
تزوجت الأميرة ونسة من السيد( واصل ارسلان)، وهوطبيب سوري تعرفت عليه في العراق عام 1940. وتصف زوجها، بأنه كان طبيبا جراحا ناجحا في ميدان عمله. ولم يمنعه عمله كطبيب من المشاركة في الأعمال الوطنية في العراق بسبب كراهيته للإنكليز.
شاركت الأميرة (ونسة) مع زميلات لها في بغداد بتأسيس مجمعات للهلال الأحمر في 1941، في عهد وزارة (رشيد عالي الكيلاني).انتقلت الأميرة (ونسة) فيما بعد مع زوجها إلى لبنان، عادوا منها بعد ثلاث سنوات إلى سوريا، بعد تولي عم زوجها (عبدالحميد ارسلان) منصب وزير الدفاع في سوريا. حيث قامت في حمص بتأسيس جمعية الهلال الأحمر.



السيدة(ونسة الاموي) مع بنتيها(عزة) و(ميام)
مع السيدة (سوزان مبارك) زوجة الرئيس المصري

وبعد انتقال العائلة للاقامة في مصر اثناء الحرب العالمية الثانية، تعرض زوجها للاعتقال عند وصول القائد الألماني رومل إلى منطقة العلمين، بسبب إصدار الإنكليز قرارا تم بموجبه اعتقال كل من أتم دراسته في ألمانيا.
كما تعتبر من مؤسسي ( الليونز) فرع الزيتون في مصر حيث تشاركها فيها العمل ابنتها (مايان). ولها ابنة أخرى تدعى (عزة) خريجة جامعة أدنبره ـ قسم الكمبيوتر، وكذاك لها ولدان، اكبرهما يدعى (معتز) وهو مهندس يعمل في السعودية والثاني (منتصر) وهو خريج جامعة عين شمس في القاهرة.
لم تتوقف رحلة الأميرة ونسة مع زوجها من السفر والترحال، حيث انتقل زوجها إلى السعودية، الذي عمل في وظائف طبية هناك حصل على الجنسية السعودية.
وصفت الأميرة (ونسة) والدها الأمير (إسماعيل الأموي) بالمجاهد الكبير. وذكرت انه تحالف مع الإنكليز في البداية ضد العثمانيين، ثم حارب الإنكليز مع عشيرته ليحرر البلاد منهم. كما روت خلال اللقاء أن والدها كان من بين الذين شاركوا في تنصيب الملك فيصل الأول ملكا على العراق.
تقول ونسة عن عمتها الأميرة (ميان خاتون)، أنها حكمت لمدة تسع سنوات، كان الرجال خلالها يخشونها، والعشيرة تحتكم إليها لحل مشاكلها، ولم يكن أحد يعصي لها أمرا في هذا المجال.
ـــــــــــــــــــــ
المراجع
ـ اليزيدية، صديق الدملوجي، 1949
ـ نساء عربيات، ألفت قطامش
ـ اليزيدية، الامير انور معاوية الاموي
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
http://www.mesopotamia4374.com/adad2/faatalwatan.htm