الرئيسية » اخبار كوردستانية » العودة الصعبة لكورد العراق الى كركوك

العودة الصعبة لكورد العراق الى كركوك

Peyamner لم تكن عودة عدد كبير من الكورد الى محافظة كركوك سهلة بعد ان سقط نظام صدام حسين الذي طردهم من مناطقهم عام 1987، حيث وجد الكثيرون ان منازلهم قد تحولت الى اثر بعد عين.

وكان مجلس قيادة الثورة في عهد صدام حسين اقر عام 1986 القانون رقم 42 الخاص باسكان عرب في محافظة كركوك، ما شجع عددا كبير منهم على الانتقال والعيش في هذه المحافظة الغنية بالنفط.

ونسبت فرانس بريس الى الكورد ية جيهان فتاح (45 عاما) قولها “جاء عناصر نظام صدام ذات يوم وقالوا لنا +انتم كورد امامكم اسبوع للرحيل”.

واضافت وهي واقفة امام باب منزل يقع في احد الاطراف النائية لمدينة كركوك “بعد اسبوع، عادوا واستولوا على كل ما نملك”.

ولدى عودتها مع عائلتها الى كركوك، وجدت ان منزلها العائلي القديم هدم وانتصبت مكانه فيلا حديثة الطراز بناها عربي جاء من الموصل

وطليت جدران واجهة المنزل بالوان زاهية فيما وضعت على احد الجدران الجانبية جدارية للرئيس صدام حسين بالزي البدوي ما زالت واضحة المعالم رغم طلائها بعدة طبقات من الدهان.

وقال الكورد ي فؤاد فتاح (27 عاما) بسخرية ان “مالك المنزل كان عضوا في جهاز الاستخبارات في نظام صدام، والاهم من ذلك انه كان مهربا كبيرا للنفط”.

واشار الى ان الساكن الجديد “كان واثقا من ان جدارية صدام حسين في واجهة المنزل ستؤمن له الحماية من رجال الامن” آنذاك.

وتابع “اول شيء فعلته عندما عدنا الى هنا بعد عشرين يوما على دخول القوات الاميركية الى بغداد هو طلاء هذه الجدارية”.

واقامت عائلة فتاح لمدة 16 عاما في اطراف مدينة اربيل التي اصبحت اليوم عاصمة اقليم كوردستان العراق لكن افرادها كانوا يمرون خلسة قرب منزلهم القديم.

وقال عدنان فتاح (27 عاما) “لقد شهدنا مراحل عمليات البناء لكننا لم نكن نستطع التوقف او التحدث مع الناس” آنذاك.

واشار الى ان “صدام منح القرية بكاملها للعرب، لقد منحهم اراضي الكورد “.

من جانبه، عبر ابراهيم فتاح (22 عاما) عن امتنانه للولايات المتحدة قائلا “لولا اميركا لما كنا استطعنا العودة الى ديارنا، ولن ينسى الكورد ما قدمه لهم الاميركيون”.

وتابع عدنان “لقد كنا محظوظين مع هذا العربي فقد خاف من النظام الجديد في العراق، وكان لديه ما يكفي من المال للهرب من البلاد” وتابع “لكن الحال ليست نفسها مع باقي اصدقائنا” الكورد .

وبدأت الحياة بالعودة من جديد خلال السنوات الاربع الماضية الى هذه الضاحية من كركوك حيث عاد اهلها الى الزراعة وتربية الدواجن والمواشي.

ويطالب الكورد بمدينة كركوك النفطية التي يعتبرونها جزءا لا يتجزأ من كورد ستان العراق، ما يرفضه العرب والتركمان.

اما عائلة ناصر الكوردية الفقيرة فقد استقرت في مبنى متداع كان مقرا للاستخبارات العراقية ابان النظام السابق، في غرف خالية تمت تغطية نوافذها التي تكسر زجاجها بالنايلون بعد ان وجدت ان منزلها زال من الوجود.

وتقول شالير (33 عماما) الزوجة التي تغطي راسها بحجاب ابيض “عدنا الى كركوك بعد سقوط نظام صدام”.

واضافت “قلنا لانفسنا ربما اذا عدنا سنمنح منزلا، لكننا كنا مخطئين لان الحياة هنا قاسية” فعلا.

واوضحت ان زوجها يعمل نجارا، “ويبحث عن العمل باجر يومي طوال النهار، بعكس المناطق الكورد ية حيث حملات الاعمار، وفرص العمل نادرة هنا في كركوك التي لا توجد فيها سوى اعمال عنف”.

من جانبه، قال زوجها “نكسب حوالى 150 الى 200 دولار في الشهر اذا كان هناك عمل، وهذا بالكاد يغطي الطعام”.

واكد “لو كنا نعرف ذلك، لبقينا في جمجمال، ولكننا الان لا نملك مالا كافيا للعودة”.

وكما هو حال عائلة ناصر فقد سكن الالاف من الكورد في مبان خالية من ملاعب لكرة القدم الى مبان حكومية مهجورة في مدينة كركوك.

من جانبه، قال كوران عمر (22 عاما) ابن عم ناصر “قبل حوالى ستة اشهر انفجرت سيارة مفخخة على بعد نحو مئة متر منه (ناصر) والقت به ارضا من على دراجته”.

واضاف في اشارة للفلتان الامني في كركوك، ان “هناك حالات خطف، لكنهم لا يبحثون عن فقراء مثلنا. أما الانفجارات فهي الاسوأ”.

وتنص المادة 140 من الدستور العراقي على تطبيع الاوضاع واجراء احصاء سكاني واستفتاء في كركوك واراض اخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 كانون الاول/ديسمبر 2007.

لكن الاستعدادات لاجراء الاحصاء لم تبدأ بعد ولم يعد احد في كركوك او بغداد يعتقد ان العملية ستحصل قبل نهاية السنة.

ويشكل الكورد وفقا للتقديرات شبه الرسمية، اكثر بقليل من نصف سكان محافظة كركوك البالغ عددهم 3،1 مليون نسمة.