الرئيسية » مقالات » ستوكهولم: نزيهة الدليمي حاملة المنشور والبهجة والأمل

ستوكهولم: نزيهة الدليمي حاملة المنشور والبهجة والأمل

أقامت رابطة المرأة العراقية في السويد ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم مجلساً تأبينياً في أربعينية الراحلة الدكتورة نزيهة الدليمي، وكانت الجلسة استذكارية لمناقب ونضالات الفقيدة وصور من مسيرتها كرائدة للحركة النسائية في العراق وذلك مساء يوم الجمعة 16 نوفمبر 2007 في ستوكهولم حضرها جمهور غفير من أبناء الجالية العراقية.


بدأت الأمسية بالنشيد الوطني “موطني”، مع الوقوف دقيقة صمت على روح الفقيدة الغالية، بعدها بدأ البرنامج بنصوص مناجاة للفقيدة قرأتها السيدة هيفاء عبد الكريم جاء فيها: ((شعاع ينطلق، يبعث النشوة في السنابل، يحمل عنوانا لفجر تغرف منه الشمس ضياءها، فيه تتوحد الأشياء، ومنه ينطلق المخاض الجديد، في جوف الكهوف والأحياء الفقيرة، بين الأوحال وقشعريرة البرد في جسد الطفولة العراقية المأسورة بالضيم والأسى، هو ذا العراق ينام في قواميس الدم، على أرصفة الموت، والضياع، هو ذا العراق محترقُ، ينام بين نهرين، يجوع بين ثديين.
أنهضي سيدتي بروحك الواثبة، ليستحيل قبرك الطاهر شمسا تطارد أوكار الضباع، وتنير لقافلة الدعاء السبيل، انت أيتها الجسورة الحنونة في الملمات، زخمُ كبيرُ قدر ما يتقدُ غضبا وحقدا، قدر ما يتقد طيبا وحبا ووفاءا،عرفناكِ وأنت في موكب الحناجر الصادحة، في المظاهرات، وأنت تجوبين أزقة بغداد بيتا بيتا، حاملة المنشور والبهجة والأمل .. تقودين نسوة العراق في نضالهن السياسي الاجتماعي وتطلعهن إلى الغد الأفضل .. انت أيتها المرأة المثال نحيي فيك ذلك التأريخ المضئ ونوقد لك شموعنا استذكارا وعرفانا، لإرثك الطيب)).

بعدها ألقى الرفيق أبو رافد كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، جاء فيها:
((لقد شكل رحيل نزيهة الدليمي غياباً لمناضلة من نموذج خاص، تمثل في تمسكها براية الدفاع عن كرامة البشر معتصمة بالحق مهما تغيرت الأمكنة والأزمنة، وفي تمردها على الظلم والجهل وفي إستنفارها للروح، دفقاً يستنهض القاعدين وشعلة تنير حلكة الظلمة، وفي صياغتها لجهد يسري صوب معرفة توقظ الناس، أولئك الذين ما انفكوا يحملون الرايات صوب مملكة العدالة، وفي تواضعها وحنانها، كرفيقة وأخت وأم رءوم، زها بها الفراتان وتفاخر بها النخيل.
وشكلت سنوات حياتها، مأثرة بإنجازاتها الكفاحية وبما غلب عليها من تعفف وزهد ومن التزام بالموقف الاجتماعي المتقدم، وبالقيم الكبرى وفي مقدمتها قيمة النضال من أجل تحرير نصف المجتمع من العبودية والاستغلال، ومن أجل مساواة المرأة بالرجل…))

كما أشارت كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد إلى رحيل المناضلة الشخصية الوطنية الدكتورة جليلة ناجي الهاشمي، التي كانت واحدة من مناضلات الحزب ورابطة المرأة العراقية والتي ربطت مسيرتها النضالية من اجل سعادة العراقيين ونموذج الأم الحنون والمناضلة الصلبة.



ومن ثم قرأت السيدة ذكرى ابنة الفقيدة جليلة الهاشمي كلمة العائلة، تحدثت عن حياة الفقيدة المليئة بالمآثر والعطاء في سبيل وطنها وشعبها. كما قرأت السيدة ابتهال الأنصاري برقية التعزية التي بعثت بها لجنة تنسيق رابطة المرأة العراقية في الخارج والتي جاء فيها:

((فقدت رابطتنا، رابطة المرأة العراقية في العاشر من تشرين الثاني 2007 … مناضلة أخرى وكادرا من الكوادر المجربة في الحركة النسائية العراقية… فقد غادرتنا الزميلة جليلة ناجي الهاشمي، أم ذكرى، بعد صراع مع المرض الذي تمكن من جسدها لكنه لم يتمكن من روحها النضالية ودأبها للعمل في صفوف الحركة الوطنية العراقية من اجل شعبها ووطنها، ومن اجل قضية تحرير المرأة. فقد بقيت صلبة ومعطاء رغم كل الظروف والشدائد ونحن في رابطة المرأة العراقية نعاهد زميلتنا الراحلة أم ذكرى على المضي في طريقها والعمل الحثيث على مواصلته بكل أشكال النضال من اجل خير الحركة النسائية العراقية، وخير شعبنا ووطننا، تعازينا الحارة لعائلة فقيدتنا جليلة ناجي الهاشمي، وذويها وأمنياتنا لهم بالصبر والسلوان))
كما تلقى المجلس رسالتي تأبين للفقيدة نزيهة الدليمي من الدكتورة سعاد خيري ومن لجنة التنسيق لرابطة المرأة العراقية في الخارج.






وتوالى المتحدثون الذين عاصروا مسيرة الفقيدة نزيهة الدليمي فتحدثت السيدة نعيمة عيال نصار(أم سلام) عن ذكرياتها مع الفقيدة الراحلة وكيف استقبلت وفد البصرة النسوي وبذلت كل الجهود كي يتحقق للنساء مكاسب جديدة، بعدها تحدثت السيدة وسيلة كاطع مسلم ( أم قيس)، التي استذكرت بعض المواقف النضالية للفقيدة، كذلك تحدث الدكتور طالب النداف أبو غفران والسيدة (بلقيس الربيعي) أم ظفر وآخرون عن مآثر الفقيدة. ومن ثم كانت هنالك فترة لقراءات شعرية قدمها كل من الشاعر محمد المنصور والشاعر جاسم ولائي الذي كتب قصيدة يؤبن فيها الفقيدة:


 
((سلامٌ على فرحٍ صائمِ
أنْ تجيئي فقطْ
حلماً أو كتابْ
نُعِيدُ الحنينَ إلى عشّهِ
والنوارسَ للشطّ
اليماماتِ عند نوافذِ هذي القلوبْ
ونُعِيدُ حسابَ التواريخِ
نجمعُ ذاك الحسابْ
ونُعِيدُ إليكِ العراقْ
وكلَّ قلوبِ الجنوبْ
والعيونَ الحبيبةْ
داوِها يا طبيبةْ

أنْ تجيئي فقطْ
حلماً أو عناقْ
سنفتحُ أجنحةَ الشوقِ عاليةً
ونفتحُ قارورةَ العطرِ
نكسرُ كلَّ أواني الفراقْ
ونُعِيدُ إليكِ العراقْ

يا صباحَ النضالِ الجميلِ
على وجهِكِ النائمِ

يا صباحَ المحبّةِ والفرحِ الصائمِ
يا صباحَ النخيلْ

يا صباحَ العراقِ الجريحِ الجليلْ
أن تجيئي فقطْ.))

ثم اختتم المجلس التأبيني بوقوف الحضور تحية للنشيد الوطني “موطني”.