الرئيسية » مقالات » برلمانيون بحاجة الى موضوعية اسمى

برلمانيون بحاجة الى موضوعية اسمى

مما يؤسف له حقا ان تكون بعض الادلاءات الصحفية او التصريحات او البيانات الصادرة عن بعض السادة النواب في البرلمان العراقي مفتقرة للموضوعية والحقيقة ونؤكد على كلمة (بعض) وليس (كل) بدءاً..
ان ما يعمق الأسف ان تستلب الموضوعية والحقيقة تحت قبة البرلمان لاسيما في المسائل الحساسة والخطيرة. في تصريح لرئيس لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب العراقي نشرته (الشرق الأوسط) : “ان اية محاولة من جانب الكورد لضم كركوك الى اقليم كوردستان بالقوة سيفتح ابواب جهنم”.
نعتقد ان مثل هذا التصريح ينطوي على ثلاثة ابعاد وهي افتقار العبارة الى الحقيقة والتهديد وتأليب المتلقين على الكورد ومن دون اي مبرر. فكل الناس والعالم اجمع يدري ومن خلال توجهات وادبيات القيادة السياسية الكوردية وكذلك الاعلام الكوردستاني ليس هناك اي اشارة من بعيد او قريب الى ان الكورد يفكرون بـ(ضم كركوك الى اقليم كوردستان بالقوة) ما هذا الكلام ومن أين أتيتم به؟ وهل تقدرون مدى خطورته على وحدة الشعب العراقي وهو يصدر من نائب وليس من مواطن عادي؟ ولماذا هذا التهديد والتلويح بالكارثية وعلى من ستفتح ابواب جهنم؟! ان ابواب جهنم ستكون دائما مشرعة على مصاريعها لكل من لا يتبنى لغة السلام والاحتكام للدستور الذي اقره الشعب العراقي هكذا هي الرؤية الكوردية لا لقضية كركوك وحسب بل في كل طروحاتنا ازاء وضعنا العراقي اجمع.
المؤلم حقا ان يتجاهل المتحدث كل الطروحات وكل الاصرار الكوردي بعد صدور الدستور لتطبيق الآلية التي اتفق عليها دستوريا للتوصل الى حل لقضية كركوك.
نحن كنا ومازلنا متمسكين بالاسلوب الدستوري الديمقراطي لا بل مطالبين به ولم يصدر عن الكورد اي تهديد بضم كركوك بالقوة الى اقليم كوردستان، وان زج مثل هذه العبارة في التصريحات الاعلامية ليست من صالح عراقنا الجديد ابداً.
الخطاب المذكور للأسف يخاطب الكورد ناسيا ان الكورد (شعب) كامل المقومات والشعوب لا تهدد ولا تنصح من قبل الافراد فهو يقول:
(هناك طريقان امام الكورد اولا بالقوة العسكرية وهذه ستفتح ابواب جهنم ومعارك داخلية ليس لها نهاية والثاني طريق الصبر والدستور باشراف الامم المتحدة).
نعيد ونقول ما من احد يستطيع ان يلصق بنا تهمة تبني اسلوب القوة منذ بدء الحوارات حول مسألة كركوك الى اليوم، ثم اننا الكورد قد صبرنا وما زلنا صابرين امام كل التلكؤات واساليب التأخير في التعامل مع المادة 140 المقصودة منها وغير المقصودة.
ويتحدث السيد النائب مسؤول لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب عن تركمان وعرب مشردين لا يستطيعون العودة الى كركوك (لأن الطريق غير آمنة) فاذا كان الأخ النائب يقصد طريق بغداد كركوك، فقد باتت آمنة والاف البشر يوميا يسافرون من والى بغداد- كركوك لكن اللافت للنظر ان الأخ النائب يتجاهل في عبارته هذه تماما الكورد المرحلين عن كركوك والمشردين خارج مدينة كركوك الى اليوم ولم يذكرهم قط !! أليسوا هم بعراقيين ايضا؟.
ومثل سواه من الاخوة ممن لا يرغبون اساساً وعلى ما يبدو تفعيل المادة 140 فأنه يجعل من عملية الاحصاء (غير قابلة للتحقق) بسبب الوضع الامني الحالي المتدهور كما يصفه.. ولكنه من جانب اخر ينسى انه قال الاحصاء لا يمكن ان يتحقق فيحاول ان يتحدث عن نتائج الاحصاء!! اذ يقول: ان النتائج اذا جاءت لصالح العرب او التركمان فسيعترض الكورد واذا جاءت لصالح الكورد سيعترض العرب والتركمان .. أليس عجيبا هذا الكلام.. من قال ان الكورد سيعترضون على نتائج الاحصاء؟ هل يمكن ان نعتمد لغة التكهن وبالنيابة عن شعب بأكمله؟ ويتناسى السيد النائب ان الوضع الامني غير متدهور بل هو متحسن الا انه وامعاناً بالتمييع فأنه يطالب بمد جسور الثقة اولا ومن خلال الحوار ودون تهميش احد قبل الاحصاء.
ما المقصود بجسور الثقة اذا كنا نريد احصاءً موضوعيا حقيقيا وباشراف اية منظمة عالمية وفي المقدمة الامم المتحدة ونحن من يطالب بذلك.. المشكلة اننا لا نخشى الإحصاء وهذا لا يعني إننا نملك صورة مسبقة للنتيجة أبدا ولكن لأننا نؤمن بأن الإحصاء ولغة الرقم هي التي يجب ان تقرر النتيجة والدليل على ان السيد النائب لا يريد إحصاء أساسا ولا يريد نتائج إحصائية انه في مطلع تصريحه قال:
اذا لم يكن هناك توافق سياسي في حل قضية كركوك فستكون هذه المدينة اكثر المناطق سخونة في البلاد.
هنا تكمن (الرغبة) التي تريد ان تصبح البديل عن المادة 140 .. نعم التوافق.. هذا المصطلح الذي لا يخرج عنه كونه محاولة التفاف سياسي على الحقيقة، واذا كان (التوافق) قد جاء (افتراضاً) لمعالجة قضية ما في يوم ما فهذا لا يعني ان (التوافق) سيصبح البديل الابدي عن كل حقيقة ومطلب ومصير وهدف لابل سيصبح البديل حتى عن ديموغرافية مدينة ومحتواها الاحصائي.
اما السيد النائب التركماني الاخ عباس بياتي ففي ذات الصحيفة (الشرق الأوسط) يدعو الى عدم الاحتكام الى التاريخ في حل مشكلة كركوك… حسنا لا نحتكم الى التاريخ والنائب السيد هادي العامري سبقه الى افشال عملية الاحصاء وعدم امكان تحققها.
اذن كيف؟ نحل المشكلة.
النائب البياتي يقول وهو (نائب) اسهم في تشريع الدستور العراقي ان لجميع الاطراف سواء كانوا تركمانا ام عربا ام كوردا ام مسيحيين أن تشترك في البحث عن حل مناسب ولكنه مصر بعد هذا (الحل المشترك المناسب) أن يعلن ان كركوك تركمانية! كما جاء في قوله.
حسنا اليست المادة 140 هي الحل المناسب والمبينة في الدستور.. هل نضع الدستور على الرف.. ونبدأ من جديد؟
هل يمكن أن تكون مواد الدستور والأساسية منها عرضة لتطويعها أو حذفها حسب الاهواء.. والمادة 140 لم تقض بمصير كركوك بل قضت بآلية موضوعية حسابية (إحصائية) وبإشراف موضوعي عادل فلماذا الخوف من آلية عادلة ولماذا الخوف من الحقيقة؟.