الرئيسية » مقالات » بنادق PKK خيار امة في جبر الثورة

بنادق PKK خيار امة في جبر الثورة

الذين خرجوا من فوهة البندقية والذين يحكمون من خلالها، يطالبونها بان تضع الشمع الأحمر على زناد أحلامنا، لن تفعل رغم هندسة الموت الأميركي وتخبط بقايا الجيش العثماني الذين تحالفوا مع بقايا أحفاد عباسيي وأمويي بغداد وطهران ودمشق ليجدوا في اربيل التائهة بوابة العبور صوب الوطن الذي ينتظر ويراهن على بنادق لن تُغير معادلتها لأنها ستغير المعادلات كلها.
هل تنجح رأس الفتنة الرأسمالية وعواصم الطوق التي لا تطيق كلمة كورد و كوردستان و بالأخص حينما تقترن بالراية الحمراء بمصادرة حق امة بالنضال من اجل ابسط حقوقه القومية في زمن أميركي يسير إلى الوراء ؟
إن الأزمة الأخيرة بين حزب العمال الكوردستاني وتحالف العواصم ، بدءاً بأميركا وأنقرة و مرورا بطهران ودمشق و انتهاءاً ببغداد واربيل، لم تؤكد الهيمنة الأميركية على المفاهيم والآليات التي تتحكم بالعلاقات الدولية فحسب ، بل إنها أكدت إمكانية تعاون أميركي مع دول وصفتها بأنها راعية للإرهاب كسوريا وإيران بغرض محاربة حركات التحرر القومي وبالأخص التي ترفض المشروع الرأسمالي وسلطة الرأسمال المالي ، ويمكن اعتبار PKK نموذجا لتلك الحركات والتي نالت أخيرا شرف كونها عدوة لأميركا لا من منطلقات الإسلام السياسي بل من منطلق ارتباطها باليسار الذي يطالب بحق اكبر امة مازالت محرومة من ابسط حقوقها القومية المشروعة .
إذا ما كان العداء الأميركي للحركة التحررية الكوردية في تركيا نتيجة طبيعية لحلفها الاستراتيجي مع أنقرة واستقلالية تلك الحركة ورفعها للراية الحمراء وبندقية اليسار فان نجاح PKK بكشف الحقيقة الأميركية وأكذوبتها بأنها راعية العملية الديمقراطية على الصعيد العالمي وإيمانه بحق الشعوب بتقرير مصيرها ومنهم الكورد قد ضاعف من عداء أميركا لليسار الكوردي وبالأخص PKK.
إن اصطفاف قادة واشنطن مع عسكر أنقرة كشف وبما لا يقبل الشك للكورد في بقية أجزاء كوردستان وبالأخص في العراق إن الولايات المتحدة تهمها مشترك إستراتيجيتها مع أنقرة وتل أبيب أكثر من شعاراتها حول حقوق الإنسان والقوميات.
في خضم الأزمة، أسبابها، نتائجها، آفاق مستقبلها يبحث الجميع عن النتائج الأولية للصراع و التي حسمتها PKK قبل الحرب وتعدد لغة حرابها.
الهزيمة الأميركية :- مثلما حسمت أميركا حربها في العراق من خلال الزر الالكتروني فان PKK قد حسمت معركتها ضد واشنطن وذلك بتعرية القوة الآفلة لأميركا التي تدفع ضريبة انتهازيتها وازدواجيتها وخاصة مع الكورد الذين أدركوا حقيقة الوهم الأميركي والذي فرض على قادتهم وبالأخص في العراق خيارات جديدة ومنها إعادة النظر بتحالفهم مع الولايات المتحدة الأميركية و عدم الانجرار إلى دور أميركي ضمن إستراتيجية ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير. إن أميركا التي كادت أن تنجح بكسب عقول وقلوب أعداد لابأس بها من الكورد في كوردستان العراق تلاقي صعوبة بالدفاع عن مصداقيتها التي تتهاوى أمام معادلة لا يمكن إلغاءها ألا وهي بنادق PKK التي تمثل جبر الثورة .
الهزيمة التركية:- أما تركيا المحكومة بسوط جند رمتها و صراط إسلامها السياسي فإنها مازلت تراهن على الحل العسكري التي تمد الثورة بنبضات إضافية للاستمرار والمشروعية ناهيك عن مضاعفة كاريزما البنادق الحمراء . إن الهزائم العسكرية للقوة الثانية في حلف ناتو والذي تزامن مع محاولات القوى العنصرية والشوفينية في أنقرة منع ابسط أشكال النضال السياسي المشروع من خلال محاولة حظر حزب المجتمع الديمقراطي الذي يملك 20 عضوا في البرلمان التركي بحجة مساهمته الإنسانية بإطلاق سراح الجنود الأتراك لدى PKK قد ضاعف من المد الشوفيني ومن ثم تضييق الخنادق على هامش الديمقراطية والتي كانت صفعة قوية لكل من طالب PKK بالتخلي عن سلاح المقاومة واللجوء إلى الحوار مع من لا يؤمن بغير حوار العنف والإرهاب و دون أن تضع تلك القوى والأطراف البدائل الممكنة لسلاح المقاومة.
إن الشوفينية التركية وعنجهية عسكرها و ألموقف العدائي لأميركا وللدول الإقليمية تجاه الكورد قد يخلق الظروف الموضوعية لظهور تيار يدعو إلى العنف الثوري وبالأخص الفردي كأسلوب للنضال ضد أعداء الكورد ومنهم أميركا ، إن ظهور هكذا توجه قد يكون ضمن إطار حزب العمال أو خارجها . ولا نستبعد أن تكون واشنطن بعيدة عن شظايا هكذا صراع وبالأخص بعد الاهانة التي وجهتها للكورد من خلال اتهام حركته التحررية في الشمال (PKK) بكونها منظمة إرهابية .
لقد خسرت تركيا الحرب لأن عنجهيتها وحدت الكورد في كافة الأجزاء وأصبحوا بقناعات PKK التي تعلن وبوضوح (إن البرجوازيات الحاكمة في الدول التي تقتسم كوردستان هي أول من تضع الحراب على جدول الأعمال) وان بنادق PKK ما هي ألا جبر الثورة التي تغير من هندسة الفوضى التي فرضت في إعقاب الحرب العالمية الأولى .
قادة الجنوب والفشل التاريخي :- أما على صعيد كوردستان وبالأخص في جنوبها ( كوردستان العراق ) فان PKK قد وفرت الظروف التاريخية لقياداتها باكتشاف خطاب سياسي جديد يتلاءم مع روح العصر والمتغيرات الكبرى على الصعيد العالمي والتي ألقت بظلالها على القضية الكوردية ، إن الأحداث الأخيرة وهي ناتجة عن التطور اللامتكافىء لمسيرة الحركة التحررية في أجزاء كوردستان أكدت وبما لا يقبل الشك بان الكورد بحاجة إلى خطاب سياسي جديد ، وبالذات فيما يتعلق بجدلية العلاقة بين الوطني والقومي في فضاء العلاقات الدولية .
لقد فشلت الزعامات الكوردية في العراق بالاستفادة من عمقهم الوطني الذي تشكل بعد الحرب الكونية الأولى وقبل ذلك من عمقهم القومي الذي سيعيد رسم الخارطة الجيوسياسية خلال السنوات المقبلة .إن فشل قيادات الجنوب في اكتشاف خطاب سياسي جديد في عالم اقل ما يمكن وصفه بأنه معولم سياسيا واقتصاديا وعسكريا ناتجة عن الطبيعة الطبقية لتلك القيادات ولارتباطاتها الدولية وابتعادها عن مكامن القوة المتمثلة بالطاقة الكامنة والمتفجرة للجماهير الكوردستانية.
إن القيادات الكوردية تبقى أسيرة الجغرافية والخطوط الدولية الحمراء رغم تحول تلك الخطوط إلى وهم يمكن تجاوزه بمختلف المبررات ، إن الحرب العالمية ضد الإرهاب وتهديدات تركيا باجتياز الحدود العراقية تأكيد إضافي لزوال حدود الدول القومية بعد عولمة الصراع والصراع العالمي من اجل إعادة تشكيل العالم، إن إشكالية القادة الكورد في العراق تتمثل بإصرارهم على الدفاع عن الخطوط التي قسمت الأمة والأرض الكوردية ، لقد فشل قادة الجنوب بجعل الإقليم الفيدرالي عمقا استراتيجيا للحركة الديمقراطية في سوريا وتركيا وإيران إضافة إلى فشلهم الذريع تجاه امتهم في بقية الأجزاء لان تلك القيادات مازالت لا تؤمن بالعمق الاستراتيجي القومي رغم محاولات الرئيس مسعود البارزاني وعبر خطاباته الأولى في بدايات الأزمة بان يلعب دور زعيم امة وان يجعل من جنوب كوردستان مهاباد منتصرة ، ولكن التراجعات اللاحقة التي وصلت إلى درجة الاستجداء من قبل حكومة بغداد واربيل بعدم اجتياز الجندرمنة التركية الحدود الدولية قد غير مسار الأحداث وفرضت أسئلة في الشارع الكوردي والإجابة عنها ستغير الكثير في المشهد السياسي .
هل إن القيادات الكوردستانية في العراق مؤهلة للقيام بدور تاريخي على صعيد اكتشاف خطاب سياسي جديد ومن ثم تغير الأداء السياسي التقليدي الذي أنتج قيادات تقليدية أكدت فشلها التاريخي عبر التاريخ؟
هل هنالك ضرورة لمشاركة الكورد في الحكومة العراقية التي خذلتهم من خلال تعاونها مع تركيا في الأزمة الراهنة إضافة إلى مماطلتها بتنفيذ مواد الدستور العراقي الدائم وبالأخص المواد المتعلقة بالكورد؟
هل يستمر قادة الجنوب بالرهان على سراب الموقف الأميركي تجاه قضية الشعب الكوردي العادلة ؟
هل إن الأزمة الأخيرة ستغير أولويات وأساليب النضال القومي الكوردي وتبرز إلى الواجهة بنادقPKK التي تمثل خيار امة في جبر الثورة ؟
في ظل المواقف المعادية للكورد ولحقوقهم القومية المشروعة من قبل اغلب القوى الفاعلة على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي فان الكورد لن يجدوا غير خيار البندقية وهي أفضل حتى لأعدائهم من خيار اليأس الذي ينتج منظمات إرهابية.
إن عدم حل قضية الأمة الكوردية بشكل ديمقراطي يجعل من المسافات بين ديار بكر ومهاباد وقامشلو وكركوك مع الأخر هي مسافة جسد امة تخنق بغاز كيمياوي متعدد الجنسيات وتؤنفل برايات الإسلام السياسي والنزعات القومية الشوفينية من جهة و مدى بنادق تعلن من قنديل إنها صوت امة في زمن أميركي يشيع فكرة الفوضى الخلاقة ونهاية التاريخ.