الرئيسية » مقالات » تريليون هنا.. تريليون هناك

تريليون هنا.. تريليون هناك

قلّما أكتب عن التفاصيل الاقتصادية لأني لست متخصصاً في الرياضيات ولا الاقتصاد. لكن الأخبار التي نُتشرتْ مؤخراً دفعتني أن أدلو بدلوي في الكتابة عن النقود.
قبل بضعة أيام صدر تقرير يتضمن بأن الولايات المتحدة سوف تنفق أربعة تريليون دولار تقريباً على حروبها في العراق وأفغانستان لغاية العام 2017. بينما التقديرات بشأن الأموال التي صُرفتْ أصلاً على حربها في العراق تجاوزت التريليون دولار.
كم هو التريليون دولار؟ سأستخدم المعيار الأمريكي في هذه المناقشة. تستخدم بريطانيا معياراً مختلفاً بشأن التريليون، عليه أُريد توضيح المعيار الذي استخدمه هنا.
لا زال المليون دولار يُشكل علامة بارزة على الشخص الثري في الغرب. خذ ألف مليون ويصبح عندك بليون. ثم خذ ألف بليون فتملك تريليون. وهذا يتضمن رقم واحد وإلى يمينه 12 صفراً. وهذا كم ضخم جداً من النقود.
دعونا نعود إلى الوراء- قبل أيام “تحرير” العراق- مارس 2003. بول وولفتز- أحد المحافظين الجدد في إدارة بوش وقتئذ- أخبر الناس في الولايات المتحدة: أن غزو العراق لن يُكلف دافعي الضرائب الأمريكان بنساً واحداً. تنبأ بأن أي صراع في العراق سيكون قصيراً، ومهما بلغت تكاليف الحرب على الولايات المتحدة، فسوف تتراوح بحدود 20 بليون دولار ويمكن تعويضها من إيرادات نفط العراق ثمناً لـ “الديمقراطية” التي تجلبها أمريكا للعراق. وهذه صفقة جيدة. لم تتحرك الأمور وفق هذه الخطة.
إنفاق تريليون دولار لاحقاً (وموت أكثر من مليون عراقي، علاوة على مقتل آلاف الأمريكان وعدد من قوات الجنسيات الأخرى…)، مؤشرات تبين أن هناك ثقباً غير قابل للإغلاق ويشكل عنق الزجاجة باتجاه استمرار المزيد من الإنفاق. وكل بضعة أشهر، أو ما يماثلها، يقوم الكونغرس بالمصادقة على صرف عشرات بلايين الدولارات بُغية استمرار الصراع. لكن هذا مجرد إجراء أبله إذا ما نظرتَ إلى الصورة بشكل شامل.
دعونا نعود إلى وولفتز وتنبؤه. هناك فرق ضخم بين صفر دولار وبين 1000000000000 دولار (تريليون دولار). وهكذا كان وولفتز بعيداً عن تنبؤه بشأن ميزانية الحرب. ومن الاعتيادي أن أي شخص يتخبط هكذا يصبح موضع عدم ثقة. لكن ليس وولفتز، حيث كافئه بوش بجعله رئيساً للبنك الدولي.
وفي منصبه الجديد ارتكب وولفتز خطيئة كبرى. وبطريقة كلاسيكية عندما يسمح المرء لقضيبه أن يتحمل مسؤولية اتخاذ القرار بدلاً من عقله، منح وولفتز صديقته وظيفة رفيعة ذات مرتب كبير ودون تحميلها مسؤولية العمل. انفجرت الأزمة وأُجبر وولفتز على الاستقالة. آمل، في هذا السياق، أن تكون هذه الخليلة قد أعطت هذه الطبقة “الراقية” درساً عاصفاً.
وعموماً، لم يتحمل أحد مسؤولية خسارة صرف هذه الأموال الضخمة في تدمير العراق. وكل ما حصل هو اعتبار هذا الأمر الجلل خطئاً بسيطاً وفق منطق القضاء المالي.
بالعلاقة مع الاستخدام الحاصل لمصطلح تريليون، تصبح كلمة بليون قديمة وستعني في ذهن الناس مبلغاً ضئيلاً بالمقارنة. قريباً سوف تقود مصروفاتنا هذه إلى الصفر/ الإفلاس. ماذا سيكون التالي؟ إصدار كميات أضخم من الدولارات jillion dollars (دولارات متضخمة) وكميات أضخم وغير محدودة من الدولارات zillion dollars (دولارات متضخمة جداً)؟ وسيأتي يوم نتحدث فيه عن النقود الحقيقية!
ممممممممممممممممممممممممممـ
A TRILLION HERE, A TRILLION THERE, (Malcom Lagauche), uruknet.com- November 16, 2007.