الرئيسية » مقالات » عن (نشرة بوخارست) الاعلامية

عن (نشرة بوخارست) الاعلامية

عندما استلمت العدد الاول من النشرة الاخبارية الصادرة عن السفارة العراقية في بوخارست توزعت بين انطباعين مبكرين: الاول ان هذه النشرة مبادرة استثنائية و’دسمة’ في مادتها، وشجاعة في مهمتها التي تدخل في صلب العمل الدبلوماسي الاعلامي الذي تفتقده الهيئات الدبلوماسية العراقية في الخارج، عدا عن انها غنية باللمسات الصحفية المهنية في اعداد وصياغة الاخبار الخاصة برومانيا وبالعراق معا.

اما الانطباع الثاني، فهو شعور سري بان هذه النشرة لن تستمر، وانها ستتوقف بعد عددين او عشرة اعداد في اقصى التقديرات المتفائلة، قياسا على تجارب رائدة، هنا وهناك، حاولت ان تقدم شيئا طيبا من اجل عراق اتحادي جديد قبل ان تضيع وتتلاشى في زحمة الضجيج والخيبات والتأليب المنهجي على كل صوت نبيل وعلى كل بقعة ضوء شجاعة.

صباح اليوم (14/11/2006)استلمت العدد التسعين من نشرة (سفارة جمهورية العراق- بوخارست) وقبل ان اطالع عناوين ومضامين الاخبار تأملت، كاعلامي، دلالة هذا العدد في سؤال صريح عما يمنع البعثات الدبلوماسية في الخارج من اصدار مثل هذه النشرة الرصينة، وبخاصة تلك السفارات التي تعمل في ساحات مهمة ومؤثرة حيث تقدم المئات من المطبوعات والاقنية الاعلامية، على مدار الساعة، صورة العراق واحداثه بطرق ومضامين موجهة بقصد الاساءة للشعب العراقي التجييش عليه وعلى حقه في الانتقال الى حياة كريمة ومستقرة.

في هذا العدد نطالع اخبارا عن آخر التغييرات في صفوف الحكومة الرومانية، مما يشير الى مهارة العين الفاحصة التي تختار المهم من عناوين الاحداث والتطورات، وفيه ايضا خبر ذي قيمة كبيرة حول استقلال المؤسسة الاعلامية في بلد يقص حديثا شريط التجربة الديمقراطية الدستورية بعد عهد طويل كان الاعلام عربانة ملحقة بحكم الفرد الدكتاتور.. يقول الخير نصا: ‘الرئيس الروماني ترايان باسيسكو بعث برسالة الى التلفزيون المحلي طالبا منحه فرصة فرصة لتوجيه رسالة الى الرومانيين بشأن موضوع الاستفتاء على نظام الانتخابات الفردي وذلك في اخر يوم للحملات الانتخابية،وقد نفى المتحدث باسم الرئاسة الرومانية فالرين توركاين المعلومات التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام بشأن قيام الرئيس باسيسكو باجبار مدير محطة تلفزيزن رومانيا 1 الكساندرو ساسو للظهور في احدى برامج التلفزيون’.’.

وفي الاخبار العراقية تستعرض النشرة جملة من الاخبار التي اختيرت بعين دبلوماسية ذكية عن لقاءات الرئيس طالباني وتصريحاته في القاهرة، وزيارة وفد عراقي الى الفاتيكان وتطور العلاقات العراقية البلغارية بالاضافة الى خبر عن اقرا ميزانية العام 2008.

سيتساءل البعض: هل ان اعداد مثل هذه النشرة من الصعوبة والاستحالة ما يدفع الى امتداح بعثة بوخارست، وسنجيب حالا: اذا كان الامر سهلا وغير مستحيل، كما يزعم، فما الذي يمنع البعثات الاخرى من الخروج الى الفضاء الطلق لتقوم بهذا الواجب الذي يدخل في عداد واجباتها الرئيسية.

استدراك: عدد من السفارات العراقية في الخارج ليس معنيا بالعتاب، فهي تقدم مبادرات اخرى في مجال الخدمة يمكن رصدها بالعين المجردة، وبعضها تحول الى تكايا تدير ملل ونحل منتسبيها.. للاسف.

ـــــــــــــــــــ

كلام مفيد:
‘ خير الدروب ما أدى بسالكه إلى حيث يقصد’.

ميخائيل نعيمة