الرئيسية » مقالات » جامعة عبد المالك السعدي بطنجة، تفوز بجائزة (صنع في الوطن العربي)

جامعة عبد المالك السعدي بطنجة، تفوز بجائزة (صنع في الوطن العربي)

فاز مخترعان مغربيان بإحدى الجوائز الثلاث لمسابقة «صنع في الوطن العربي» التي تمنحها المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بالقاهرة . وجاء في قصاصة لوكالة المغرب العربي للأنباء أن ” ياسين بوشريت” وعبد اللطيف بن عبد الله”، من كلية العلوم والتقنيات بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، فازا بهذه الجائزة عن اختراعهما لمفصلة ميكانيكية تعمل على حركة ضبط الباب، من خلال إبطائها، بما يمنع أي إصابات وخاصة للأطفال. وهذه هي المرة الأولى التي تتوج فيها كلية العلوم والتقنيات بطنجه بهذه الجائزة .
وتقدم الى هذه المسابقة أربعون مشروعا حسب المصدر نفسه، كان نصيب المغرب منها أربعة مشاريع محتلا بذلك المركز الثاني من بين الدول العربية التسع المشاركة.

واحتلت مصر المركز الأول بمشاركتها بستة عشر مشروعا.
ومن بين المشاريع التي فازت بهذه الجائزة مشروع «المسجد الأزرق» من دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو عبارة عن جهاز يتم تركيبه في المسجد لمنع رنات الهواتف المحمولة من الاشتغال أثناء الصلاة، ومشروع فلسطيني وجد حلا للارتفاع والانخفاض المفاجئ للجهد الكهربائي الذي يتسبب في حرق محركات الأجهزة الكهربائية في منازل قطاع غزة. وقد حقق هذا المشروع نجاحا كبيرا بعد أن اشترت هيئة الكهرباء الفلسطينية مشروع المتسابق الفلسطيني وتم بيعه لحوالي ثلاثة آلاف منزل في قطاع غزة.
وأوضح عبد الله النجار رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا أن الفائزين في مختلف فروع هذه المسابقة سيحصلون على جوائز نقدية مع ضمان تسويق مشاريعهم. ونقلت الوكالة عن النجار قوله ، في مؤتمر صحفي عقده مساء أول أمس الأحد في القاهرة، أن المشاريع الفائزة ستتلقى دعما تسويقيا يتضمن المساعدة في إنجاز الفائزين لخططهم وأعمالهم وتسويق مشاريعهم وكذلك دعما استشاريا وتوجيهيا لتمكين أصحابها من إقامة شركات ناشئة والحصول على ترخيص لأعمالهم محليا ودوليا.
ويرى المتتبعون للشأن الاقتصادي في سياق نظام عولموي محكوم بفوضى خلاقة أن دول جنوب شرق آسيا تشكل قوة ضاربة قادمة لها حسابها الخاص على مستوى الاختراع وغمر الأسواق العالمية بمنتوجات يختلف الجميع في شان تقييم جودتها. لكن لا يختلفون أنها غزت الأسواق الأوروبية والأمريكية مما جعل الغرب يفكر في كيفية كبح جماح هذا الغول الاقتصادي الزاحف بلا هوادة . وتلجيم تداعيات ثورته التصنيعية ، من نفايات واقتصاد دائري .

تشير مختلف الدراسات ذات الصلة بتكنولوجيا الاتصال والتواصل , والمؤشرة على تنامي وثيرة التصنيع التكنولوجي عالميا , أن الصين هي الدولة الرائدة في أصبح يسمى الآن ب”الاقتصاد الدائري”.
والاقتصاد الدائري, هو توصيف جديد ظهر على السطح, اثر تكدس كم هائل من مخلفات ونفايات الإنتاج التكنولوجي,”مزبلة التيكنولوجيا”, حيث تولد التفكير في عدم إهماله , ومن ثمة , التفكير في عادة تصنيعه . من هنا انطلق البحث في إمكانية التنقيب وتجميع مختلف وحدات الأجهزة المتجاوزة أو المتهالكة , كمواد خام , في أفق تصنيع منتج آخر . وأصبح من الممكن ,أن يكون هذا المنتج شيء جديدا, بدءا من آلة موسيقية محمولة . أو محرك محدود الخدمة .الى جهاز حراري للتدفئة المنزلية.
مؤتمر الأمم المتحدة الأخير المنعقد حول البيئة, كان موضوعه الأساسي هو” المخلفات الالكترونية” وتأثيرها على البيئة,من مكونات حواسيب قديمة , من شاشات و لوحات ومفاتيح, الى سلسلة أجيال حواسيب انتهت صلاحياتها , معالجات وحدات مركزية , أجهزة الكترونية سمعية وبصرية….الى غير ذلك. المؤتمر جاء ليدق ناقوس الخطر, حول معالم كارثة بيئية حقيقية , تصيب العالم لا محالة , في حالة عدم أخد الأمور بجدية.
وتزداد مخاوف العالم الصحية والنفسية من عواقب تصدير هذه المخلفات الى أماكن بعيدة , عربية أو افريقية في الغالب, تحت ستار تقديم معونات ومساعدات اقتصادية أو غيرها.
ويرى المهتمون, إن من الأسباب الحقيقية من وراء رغبة الصين الملحة في إقامة شراكات جديدة مع الدول الإفريقية والعربية الفقيرة منها, أو السائرة في طريق النمو ,حاجتها الملحة في إيجاد مطارح نفايات خارج ترابها , لتخزين ملايين الأطنان من مخلفاتها الالكترونية, والتي تأتي في الغالب على شكل مواد وأجهزة الكترونية مصنعة على درجة جودة رديئة ..حتى إن مجرد اختبار بسيط لأدائها , قد سيعرضها للتلف . أو يعطل ذاكرتها الهشة.
والمخلفات الالكترونية , أجهزة تقنية إشعاعية كانت لعقود ملء السمع والبصر, واختراعا مذهلا تسوقه الإعلانات التجارية الملايير,وتذر صفقاتها عمولات صعبة التقدير, أصبحت الآن خوردة غير مستعمله في بلاد بوذا و العم سام .
في البلدان العربية “الخوردة” أي الأشياء المستعملة, لها عشاقها من كافة الشرائح, خاصة الفئات الاجتماعية الدنيا , نظرا للفقر, و واكراهات الطبيعة, واختيارات سياسية لا شعبية , شمولية وغير ديمقراطية.. فسواء كانت خوردة ملابس ,أو نفايات تقنية , ستجد حتما من يستعملها , وأكثر من ذلك, من يتباهى بها في المجالس العائلية ,ويحتاجها كشكل اجتماعي مميز.
تعتمد سياسة “التدوير الاقتصادي” في مفهومها الجديد على تجميع و احتواء كافة المخلفات الالكترونية من أجهزة تلفزيون وأجهزة حواسيب , وهواتف محمولة بكل الأحجام والأشكال والألوان , وغيرها من المكونات الالكترونية, لشحنها عبر البحار الى وجهة محددة , لن تكون سوى دول العالم الثالث..
وقد عبر مدير برنامج البيئة بالأمم المتحدة” أشيم ستينر” عن قلقه البالغ حيال استخدام المخلفات الالكترونية في سياق مفهوم “اقتصاد إعادة التدوير” لان الأمر في حقيقته , مجرد نفايات تصدر الى بلدان العالم الثالث, وان كانت تاخد شكل مواد وأجهزة قابلة للاستعمال.
وقال ستينر بهذا الخصوص” إذا كانت هذه المنتجات على قدر معقول من الجودة, أو مستعملة, فربما يكون تبادلها أو تصديرها الى العالم الثالث على قدر “ضئيل” من الأهمية قصد التطوير والتنمية , رغم أن اغلب الناس يسعدون لذلك ويعتبرونه جانبا ايجابيا حتى هذه النقطة.
ومع اعتقادنا الجازم كمهتمين من أن المعدات التي يتم تصديرها للعالم الثالث, على شكل مساعدات أو في إطار سياسة “إعادة التدوير ” هي إما معطلة, أو سيئة الأداء ,أو لا تعمل على الإطلاق” حسب” شتينر”. من واجبنا أن نتساءل ونغضب :
=فقراء نعم .. مطارح نفايات..لا=
وتجدر الإشارة هنا , الى صفقة شراء 500 من أجهزة الديفيدي فاسدة , ابرمها احد المستوردين بفاس كلها معطلة” مما يعني اعتبار القارة الإفريقية كسلة مهملات , يتم ملؤها بمخلفات المستهلكين في العلم المتقدم. سواء عن طريق تدوير الاقتصاد ,أو اقتصاد التدوير..
وكانت شركة نوكيا العملاقة على سبيل المثال أعلنت عن إطلاق برنامج لإعادة تدوير الهواتف المحمولة القديمة حيث يتم نقل هذه الهواتف الى منشاة لتفكيكها حيث تتعرض لدرجة معينة من الحرارة بهدف فصل مكوناتها وإعادة استخدامها في أغراض أخرى وفي مكان آخر..ويلعب الإعلان دورا أساسيا في إغراء الزبناء انطلاقا من تحطيم الأسعار وإغراء الزبناء بأساليب مغرية قد تلعب فيها الأنثى دروا مركزيا.
وتبقى استفادة الدول النامية والفقيرة من ” اقتصاد التدوير عديمة الفائدة.. وتشير اغلب الدراسات في هذا المجال أن الصين هي رائدة العالم في مفهوم الاقتصاد الدائري. حيث لا توجد مخلفات.مما يعزز مخاوف العالم الثالث من كون المخلفات الالكترونية مشكلة حقيقية و ذات أبعاد دولية من الخطورة البيئية بمكان خاصة وان المصانع تضخ ملايين المنتجات يوميا وفي نفس الوقت يتخلى الملايين من الزبناء عن آلاف الأجهزة.. لقدمها أو لانتهاء صلاحية جيلها المتجاوز تقنيا. لكن ما تزال بها بعض الأجهزة المكونات الصالحة للاستعمال.. فهل يعي العرب دورهم في تشكيل وصياغة مصير العالم ؟
وهل نحن حقا في بداية الطريق ؟؟؟
عزيز باكوش