الرئيسية » اخبار كوردستانية » تركيا: المحكمة الدستورية تطلب إغلاق الحزب الكردي الوحيد وطرد نوابه.. والأكراد يحذرون من العواقب

تركيا: المحكمة الدستورية تطلب إغلاق الحزب الكردي الوحيد وطرد نوابه.. والأكراد يحذرون من العواقب

مسؤول كردي لـ «الشرق الأوسط»: إغلاق الطرق الديمقراطية لحل المشكلة سيؤدي لتفاقمها * أنقرة تربط وقف هجماتها بتسليم «الكردستاني» لسلاحه













أعضاء من الحزب الديمقراطي الاجتماعي يشاركون بمظاهرة احتجاجية في وسط اسطنبول في أبريل الماضي (أ.ف.ب)


لندن: منال لطفي
في خطوة قد تؤجج التوترات بين السلطات التركية والأكراد الأتراك، قال المدعي العام التركي انه رفع قضية لاغلاق الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وهو الحزب الكردي الوحيد في تركيا المسموح له بالعمل بشكل قانوني. وقال مسؤولون في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الذي انشئ عام 2005، انهم لم يخطروا بقرار الادعاء لكن وصلت اليهم معلومات بشأن الاستعداد للقضية. وانتقد سردار سينغول مستشار الشؤون الخارجية في مكتب عمدة ديار بكر الخطوة، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنها تعني ان حديث أنقرة عن الديمقراطية لا معنى حقيقيا له، وان اغلاق الطرق الديمقراطية القانونية لحل المشكلة، سيؤدي الى تفاقمها. وتابع سينغول: «اردوغان حذر من التبعات. نحن قلقون من الوضع ومن هذا التطور». ويعتقد على نطاق واسع أن سبب غضب السلطات التركية على الحزب الديمقراطي الاجتماعي هو رفض الحزب إدانة نشاطات حزب العمال الكردستاني الأخيرة والمواجهات على الحدود بين الجيش التركي والناشطين الأكراد والتي أدت إلى مقتل العشرات. ويمكن ان يؤدي حظر الحزب الى تعطيل مسيرة التفاوض بين أنقرة والاتحاد الاوروبي بهدف ضم تركيا للاتحاد. وقال المدعي العام التركي ان الحزب الذي يمثله في البرلمان التركي 22 نائبا من أصل 550، متهم بالسعي لتقويض وحدة تركيا. وجاءت هذه الخطوة بعد أن طالب نواب الحزب في البرلمان بمنح حكم ذاتي للمنطقة التي تقطنها غالبية كردية في جنوب شرقي البلاد كحل لاعمال العنف التي تعصف بالمنطقة منذ أكثر من 20 عاما. وأوضح المدعي العام التركي عبد الرحمن يلجينكايا في بيان امس «تحركات الحزب وتصريحات أعضائه تتناقض مع استقلال البلاد ووحدة البلاد والشعب». وقال يلجينكايا ان القضية عرضت أمام المحكمة الدستورية وان الحزب الديمقراطي الاجتماعي وأعضاءه لن يتمكنوا من المشاركة في أي انتخابات خلال نظر القضاء. ونقل بيان لمحكمة النقض عن الوثيقة ان «هذا الحزب اصبح بؤرة لنشاطات مخالفة لاستقلال الدولة ووحدتها غير القابلة للتجزئة». ويستخدم الادعاء في تركيا مثل هذه اللغة للزعم بأن حزبا أو مجموعة ما، لها علاقات أو تؤيد حزب العمال الكردستاني. وتنظر الدعوى المرفوعة على الحزب ايضا حظر عمل النواب الأكراد الـ221 وبينهم 8 نواب في البرلمان الحالي، تم انتخابهم في الانتخابات البرلمانية التي اجريت في يوليو (تموز) الماضي، ومنعهم من المشاركة في أي انتخابات تجري خلال نظر المحكمة الدستورية للقضية، وتشهد تركيا انتخابات محلية عام 2008. ومن بين الأسماء التي تبحث المحكمة حظر عملها السياسي الناشطة الكردية ليلى زنا، ورئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي نجم الدين ديمتراش، وعمدة ديار بكر عثمان بايدمير.

وأوضح سردار سينغول انه ليس من الواضح الان ما اذا كانت السلطات التركية ستتجه فعلا لإغلاق الحزب وحظر نشاط اعضائه. وتابع لـ«الشرق الاوسط»: «في الماضي أغلقوا أحزابا كردية..لكن اليوم الوضع أكثر تعقيدا ولن يكون القرار سهلا، لان الاتحاد الاوروبي سيكون رده سلبيا على خطوة كهذه. الغريب ان قرار المحكمة الدستورية التركية يأتي بينما يجتمع مجلس اوروبا في ستراسبورغ بعد يومين ليناقش منع استخدام اللغة الكردية. وهناك توصية تم تبنيها لاول مرة بالسماح باستخدام اللغة الكردية رسميا».

وقد حظرت تركيا في السابق الاحزاب الموالية للاكراد بتهمة وجود صلات بينها ومسلحي حزب العمال الكردستاني. وينفي الحزب الديمقراطي الاجتماعي صلته بحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره انقرة والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي منظمة ارهابية. والمحكمة الدستورية التركية مخولة حظر التنظيمات السياسية.

وقال ابراهيم بنيجي وهو أحد ممثلي الحزب الأكراد في البرلمان لرويترز «هذا سيبطئ وتيرة العملية الديمقراطية في تركيا.. هذا قرار سياسي وليس قرارا قضائيا.. بموجب القانون والدستور لا توجد جريمة ولا يوجد مبرر لاغلاق الحزب. هذا مرتبط فقط بالتطورات الاخيرة». ومن ناحيته، قال سري ساكيك النائب والناشط في الحركة الكردية في انقرة لوكالة الصحافة الفرنسية «لم يكن الامر مفاجئا». وأضاف «انها عودة الى الوراء في العملية الديمقراطية في البلاد في عملية التكامل مع الاتحاد الاوروبي». ووافق الحزب الديمقراطي الاجتماعي في مؤتمر للحزب في أنقرة الاسبوع الماضي على اعلان يدعو للحكم الذاتي للاكراد في جنوب شرقي البلاد وهي قضية شائكة في تركيا أدت الى اجراء محاكمات في السابق. ويشن حزب العمال الكرستاني منذ عام 1984 حملة مسلحة مطالبة بوطن للاكراد في جنوب شرقي تركيا سقط فيها نحو 40 ألف قتيل. وقد حشدت تركيا الشهر الماضي قوات على حدودها مع العراق مهددة بشن عملية واسعة النطاق على قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. وكان حزب المجتمع الديمقراطي الحزب الوحيد الذي صوت ضد منح الحكومة تفويضا بالقيام بمثل هذه العملية. من ناحيته، قال بهادير كوتش الباحث التركي في معهد «أسام للابحاث الإستراتيجية» في اسطنبول ان السبب وراء بحث المحكمة الدستورية حظر الحزب الديمقراطي الاجتماعي هو ان الحزب غير خطابه وأفعاله منذ دخل أعضاء به للبرلمان التركي. وقال كوتش لـ«الشرق الأوسط»: «ان السلطات في أنقرة تعلم علاقات الحزب الديمقراطي الاجتماعي مع حزب العمال الكردستاني، كما أنهم وافقوا على استخدام حزب العمال للعنف كأداة لتحقيق أهدافهم. مؤخرا طالب النواب الأكراد بحكم ذاتي في أحد مؤتمراتهم الانتخابية. قبل الانتخابات لم يقل الأكراد أي شيء بخصوص الحكم الذاتي، الآن يتحدثون عنه بشكل رسمي». وتابع «أنا شخصيا لا اتفق مع ما تريده المحكمة الدستورية التركية لأننا يجب ان نؤكد للأكراد ولاميركا ولأوروبا ان تركيا دولة متسامحة مع مواطنيها. ربما لا نتفق مع ما يقولون، لكن يجب أن نتسامح».

وحول الفترة التي يمكن أن تأخذها المحكمة الدستورية لاتخاذ قرار بشأن إغلاق الحزب قال كوتش: «الامر يمكن أن يأخذ شهرا، كما يمكن أن يأخذ 6 او 7 اشهر. لاشيء سيدهشني في الواقع». وقال انه من المستبعد أن يتم تجميد نشاطات النواب الأكراد في البرلمان قبل او بعد إصدار حكم المحكمة الدستورية، موضحا لـ«الشرق الأوسط»: سيظلون جزءا من البرلمان. في حالة الحكم بحظر الحزب، سيصبحون نوابا مستقلين في البرلمان ولن يتم إلغاء عضويتهم. فهذا حدث من قبل، فعندما تم إلغاء أحزاب إسلامية التوجه في تركيا من قبل، تم التعامل مع نوابهم في البرلمان كنواب مستقلين». وحول ما إذا كانت السلطات التركية تعتزم فعلا اغلاق الحزب الديمقراطي الاجتماعي قال كوتش: «أحب ان أفكر ان هذا مجرد تهديد، بمعنى ان السلطات التركية تقول للأكراد: تصرفوا بشكل جيد او سنلغيكم. لكن المشكلة أنه إذا استمر الاكراد في مواقفهم فإن هذا سيؤدي فعلا الى إغلاق الحزب وهنا ستكون المشكلة».

وحذر كوتش مما سماه «ابتزاز الأكراد للدولة التركية»، موضحا: «أمس قال اردوغان تعليقا على التعامل مع الناشطين الأكراد: إذا لم نسمح لهم بالبقاء في البرلمان.. سيذهبون للجبال. أنا شخصيا لا أوافق على هذا. فهذا يعني ان الأكراد سيشعرون أن الدولة ستفعل أي شيء لابقائهم بعيدا عن التطرف، لان الحكومة تقول إنه إذا أغلقتم الحزب، فإن الأكراد سيلجأون للعنف مجددا». أما الخطر الآخر المترتب على هذه الخطوة، فهو كما يرى كوتش تعطيل انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. وتابع: «اغلاق الحزب الديمقراطي الاجتماعي سيؤثر على مسار المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي. المفاوضات اساسا لا تسير بشكل جيد.. وإغلاق الحزب سيجعل المفاوضات تتعثر أكثر».

الى ذلك، نسب الى أعضاء بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا قولهم امس، ان تركيا لن ترسل قواتا الى شمال العراق لتعقب الانفصاليين الاكراد اذا ألقوا السلاح، في تغيير فيما يبدو في النهج يهدف الى انهاء الازمة على الحدود بين البلدين.