الرئيسية » مقالات » إطلاق فضائيـة كلدانيـــة هل يغدو الحلم حقيقة ؟

إطلاق فضائيـة كلدانيـــة هل يغدو الحلم حقيقة ؟

مثل روسي يقول أن تصل مـتأخراً خير من الا تصل أبداً . أجل انها دعوى متأخرة لكن هذا لا يعني ان المسالك باتت موصدة . ولست في هذا المقام مخترعاً لمعطيات جديدة في اهمية وخطورة الدور الأعلامي في كل مفاصل الحياة لاسيما السياسية منها . الأعلام يستطيع ان إنجاح أية مهمة او إسقاطها ، ولا شك ان الحكومات أدركت الدور الخطير للأعلام إن كان مرئياً او مسموعاً او مقروءاً ، فكرست الجهود والمبالغ الطائلة لتوظيف الأعلام في كسب الرأي العام نحو الخطاب والأديولوجية التي تؤمن بها تلك الحكومة او ذاك الحزب ، ولكثير من الحكومات وزارة خاصة للأعلام ، لكن بعض الدول ليس لها اعلام رسمي او وزارة الأعلام كأميركا وأسرائيل .
من هنا فإن الأعلام مهنة تمر بمرحلة مثيرة وهي تواكب التقدم الحاصل في كل مفاصل الحياة لا بل يتقدمها جميعاً ليقف الأعلام في مكان الصدارة من الأهتمام والتقدم . فهو خدمة معلوماتية يحتاجها الجميع دون استثناء .
ومن بين وسائل الأعلام الأكثر تأثيراً ونهوضاً هي القنوات الفضائية ، لكن الغريب اننا اهملنا هذه النعمة في مجتمعنا الكلــداني . حسب معلوماتي في بداية سقوط النظام في سنة 2003 كانت هناك وفداً من المغتربين من ابناء شعبنا قادماً من امريكا وزار هذا الوفد مقر الحركة الديمقراطية الآشورية في بغداد قرب منطقة زيونة ، وكان هناك يافطة مكتوب عليها فضائية بابل ، وهنا اقترح الوفد القادم من اميركا ان يكون اسم الفضائية : فضائية كلدان وآشور او كلدوآشور . واتجه بعدها الوفد الى كردستان ثم عاد الى بغداد وهنا لاحظ الوفد الزائر ان يافطة فضائية بابل قد أزيلت ورفع بدلها فضائية آشور . وأصبحت قناة آشور الفضائية المعروفة ، وكان قد نشر في موقع مقالاً حول الموضوع وقد طبعت المقال في وقتها ولكني فقدته مع الأسف .
أما واقع اليوم فهناك تعتيم اعلامي على شعبنا الكلداني باستثناء بعض الأيماءات المبعثرة من هنا وهناك ، وهي بمجموعها لا تشكل إلا النزر اليسير من التراث الأصيل لشعبنا الكلداني .
وإذا تركنا شأن القنوات العراقية الكثيرة فسنلاحظ وجود قنوات لشعبنا المسيحي منها قناة سورويو وهدفها واضح من اسمها ، وهناك فضائيات اخرى تعمل لحساب الآشوريون حصراً .
ثمة قناة آشور التابعة للحركة الديمقراطية الآشورية ، وهي تعكس الثقافة الآشورية من دون التطرق الى الأسم الكلداني ، وهي تقرّب وتتواصل مع الكلدانيين المتعاطفين مع الحركة فحسب او الذين ينالون ويحرفون الأسم القومي الكلداني لمقاصد سياسية . وهناك قتاة بين النهرين الآشورية المعروفة ، فمن ينطق باسم الكلدانيــة امامهم فسيعرض نفسه الى خطر قد يصل الى حكم الأعدام .
وكان أملنا بقناة عشتار واعتقدنا ان هذه الفضائية ستكون حيادية بين مكونات شعبنا لكن مع الأسف اسقط في يدنا وخابت آمالنا فالقناة تركز على طرف واحد من مكونات شعبنا وهو الطرف الآشوري ، إن كان من ناحية الأزياء او الأغاني او الشعار او التراث او اللهجة ، حتى نشرة الأخبار ـ وباعتقادي لا ضرورة لنشرة أخبار عالمية في هذه القناة ـ يجب ان تكون مفهومة بلغة الجميع فهي تقرأ بلهجة آثورية غير مفهومة إلا من قبل شريحة محدودة من الآشوريين .
الفرق بين اللهجتين الكلدانية والاشورية ، هو ان الكلدانية مفهومة في القوش وتلكيف وباطنايا وباقوفا وتلسقف وعنكاوا ومانكيش وبغديدا وكرملش وبرطلة وبغداد والموصل والبصرة.. وهي لغة واحدة ولهجة واحدة لم يكن بينها حواجز طبيعية تمنع اختلاطها وهي تشكل لغة منسجمة متجانسة في عموم العراق .
اما اللهجة الآثورية فهي تتفرع الى لهجات العشائر الآثورية التي كانت تقطن في معاقلها العاصية في سلسلة جبال حكاري الوعرة فتشكل العوائق الطبيعية حائلاً دون اختلاط هذه اللهجات فكانت هذه الحالة تفرز تباعداً فيما بينها مع مرور الزمن . أي ان الآثورية تتفرع الى لهجات متعددة ، لكن مع ذلك فإن إدارة عشتار تصر على إبعاد اللهجة الكلدانيــة عن هذه القناة . وهذا شأن يخص هذه الأدارة ولا نريد ان نتدخل بما يرونه صائباً .
ان متابع قناة عشتار يلمس تجاوبها الصادق مع كل مكونات المجتمع العراقي فيها العربي وفيها الكردي والتركماني والأرمني ، اما زعمها ببلورة التراث : الكلداني والآشوري والسرياني فهذا بعيد عن الواقع ، فالتراث الكلداني في عداد التهميش باستثناء بعض الأيماءات البسيطة ومثلها موجود في كل الفضائيات العراقية . وأتمنى في المستقبل ان تكون هذه القناة أكثر انصافاً بين مكونات شعبنا .
إن شعبنا الكلداني يعاني من الضعف في مضمار الأعلام حتى على نطاق المواقع الألكترونية فثمة شحة واضحة وعلى سبيل المثال فإن الجالية الكلدانية في استراليا رغم امكاناتهم لم نقرأ لهم موقعاً الكترونياً واحداً يعكس نشاطاتهم ومشاكلهم وكتاباتهم . وإن المواقع الشخصية لا يمكن ان تكون بديل لمواقع المنظمات او النوادي والجمعيات ويمكن الأسترشاد بموقع كلدايا نت في أمريكا بهذا الصدد .
وثمة إهمال آخر نعاني منه نحن الكلدانيين وهو غياب العلم الكلداني عن مناسباتنا ، فالعلم هو الرمز المعنوي الذي يشير الى هوية القوم والى وطنهم وكيانهم . وفي الحقيقة إن كان ثمة أختلافات في وجهات النظر حول التصميم ـ اعتبرها هامشية ـ فمن الضروري اهمال الأختلافات البسيطة للخروج به الى واقع الحياة . ونتمنى ذوي الأختصاص والمهتمين بالموضوع المبادرة الى اتفاق للخروج من المعضلة ، لكي يتسنى لعلمنا ان يرى النور ويرفرف في الأعالي .
أما الفضائية فنبقى نحلم بإنشاء مشروع قناة فضائية كلدانيــــة وهو طموح مشروع وتبقى حاجة ماسة الى هذا المشروع قائمة مهما عكست القنوات الأخرى مساهماتنا . لكن قناة تحت اسم :
القناة الفضائية الكلدانيــة .
او قناة بابل الكلدانيـــة .
او قناة الكلـدان الفضائيـــة .
ومهما تغير الأسم فهي تبقى ضرورة ملحة تعكس اسمنا وشخصيتنا وخصوصيتنا وذاتينا وكينونتنا وتراثنا ولغتنا الكلدانية وتاريخنا ،إنها ضرورة ملحة ليكون لنا وجود بين الموجودين .
إنها ضرورة حياتية للشعب الكلداني ، إن كان هذا الشعب يعاني الظروف القاسية في الوطن او كان مشرداً او تائهاً يلتمس ملجئاً آمناً في دولة في ركن من أركان الأرض ، او كان مستقراً في بلاد المهجر ، فمثل هذه الفضائية تكون حلقة تواصـل مع الوطن وفنارة مضيئــة ترشده الى منابع اللغة ومشــاتل التراث العريق .
يبقى أمر تمويل هذه الفضائية ، من العوائق الرئيسية امام تأسيسها واستمرارها والمثل الشعبي يقول : الفلوس تجيب العروس . وأنا اعتبر الفلوس آفة لكن في الواقع من المحال ديمومة العيش بدونها .
إن سبب خفوت صوت الكلدانيين اعتقد هو الأفتقار الى المال اللازم لأطلاق فضائية اسوة ببقية الأقوام والشعوب .
واعتقد ان غرفة التجارة الكلدانية في امريكا وكل الميسورين الذين تبسمت لهم الحياة من ابناء شعبنا الكلــداني لا سيما المقيمين في الولايات المتحدة منذ أمد بعيد فيمكنهم جعل هذه القناة شركة استثمارية مساهمة ، ولتطرح اسهمها على ابناء شعبنا وأصدقائهم ويمكن لريع هذه القناة من الدعايات ان يغطي مصاريفها .
ليس لي مؤهلات تقديم الجدوى الأقتصادي لهذا المشروع ، وهناك ذوي الأختصاص من الأقتصاديين من أبناء شعبنا وأصدقاءهم من يملك مثل هذه المقدرة ، وحبذا لو يطرحون أرائهم بهذا المشروع المهم ، برأيي ان مشروع فضائية قناة كلدانيــة يبقى مشروعاً حيوياً نفتقده نحن الكلــدان في عصر الفضائيات ، وعسى ان نقرأ مساهمات اخرى في هذا الموضوع لتتبلور فكرة فضائية الشعب الكلـــداني لكي يواكب المسيرة الأنسانية في مضمار النهوض والتقدم .
ولي حق التساؤل مرة أخرى متى تكتحل عيوننا بمشاهدة فضائية كلدانيـــة ؟
وهل يغدو الحلم حقيقة ؟
حبيب تومي / اوسلو