الرئيسية » مقالات » المثقف والهويـة الوطنيـة

المثقف والهويـة الوطنيـة

فـي ثلاثـة مقالات سابقـة بتاريخ 04 و 06 و 14 / 11 / 2007 طرحت وجهـة نظر فـي غايـة التواضع حـول الهوية الوطنية التاريخية للأنسان العراقي ’ ثم صراعهـا المرير ضـد موجات التشويـه والتحجيم والألغاء والتي رافقتهـا جرائم وحشيـة لأجتثاث المكونات التاريخيـة للعراق عبر الأنفلـة والأبادات ’ الى جانب ذلك اصرارهـا الشجاع للتمسك بجذورهـا وحقيقتهـا الخالـدة .
احاول هنـا فقط ان اختتـم وجهـة نظري حول الدور والمكان اللأئق الذي ينبغي على المثقف العراقي الوطنـي ان يتصـدره مدافعـاً عـن انتماءه اولاً ثـم الهويـة العراقيـة لأهلــه .
فـي المواجهـة الضاريـة المصيريـة الراهنـة للهويـة الوطنيـة بالضـد مـن القوى التي تحاول تشويههـا وتمزيقهـا ثم حرقهـا والغـاء وجودهـا فـي الضميـر والوجدان العراقـي ’ اين سيقف المثقف العراقي مهمـا كان انتماءه
القومـي والديني والمذهبي والفكري والأيديولجي … ؟
المثقف دائماً يتحمـل اعباء اصلاح مـا يفسده السياسي في كيان الدولـة والمجتمـع ’ وهـو الآخـر كالهويـة الوطنيـة مستهـدفاً بحصارات التهميش والألغـاء والحرمان والقمـع والتصفيات عبـرالتعذيب الجسدي والفكـري والنفسي والمعنـوي بغيـة اذلالـه واخضاعـه وخنق صوتـه تحت عبـاءة السياسي الذي يتكـم جوراً وغدراً وجهلاً ورذيلـة فـي مصادر السلطـة والجـاه والثـروة وتسخيرهـا بأتجـاه تـدمير الحقيقـة التاريخيـة للمجتمـع .
المثقف الوطني الأنساني لا يمكن لـه ولا يليق ان يكـون صوتـه روائـح مقززة ظارة تنبعث مـن تحت ابـط انانيـة وعنصريـة وتطرف وضيق افـق السياسي المحتال ’ بالتأكيـد ان تلك الفضيحـة سوف لـن يقبلهـا ويلبسهـا المثقف الوطني ثوبـاً مخجلاً ’ لهـذا نجـد ان الكثير مـن مثقفـي العراق الوطنيون يتحملون ضغـوط تلك المظالم البشعـة التي يفرضهـا عليهـم السياسي بأنفـة وكرامـة وعصاميـة واخلاقيـة عاليـة مصممين بشجاعـة ومثاليـة للقفـزعلى مراحـل الضعف وعوائق الأزمنـة الرديئـة وحواجز الردة ’ ليتصدروا طلائـع المواجهات المصيريـة للهويـة الوطنيـة لأهـل عراقهـم ’وبالتأكيد سيخلعوا ما علق جهلاً وعفويـة بقاموس ثقافتهـم الوطنيـة مـن مفردات تساهـم في تمذهـب اهـل العراق على اساس شيعــة وسنــة وتفرضهـا فرقـة وفتنـة وتطرفـاً اهوجـاً على حساب المكونات التاريخية للعراق وهويتهـم الوطنيـة المشتركة ’ وبدلاً مـن محاولات فــدرلــة العراق على اساس مذهبـي طائفـي عنصـري ’ كفـدرالية ( فدراليات ) شيعيــة فـي الجنوب والوسط زفدراليـة سنيـة للمناطق الغربيـة كان مفروضـاً ان تكون الأهـداف والحديث وطنيـاً عـن عـراقي الجنوب والوسط وكذلك عـراقيي المناطق الغربيـة ’ وحتى على الأساس الفدرالي ’ فلا يوجـد غيـر فدراليـة الجنوب العراقـي والوسط العراقـي واخـرى للأنبار .. لـخ .. هـذا اذا اقـره العراقيون ( كشعب وليس سياسيون فقط ) بأرادتهم وحريتهم وسلامة وعيهم’ اننا بذلك نعيـد الروح العراقيـة للثقافـة الوطنيـة والتي تتعرض الآن للتشويـه والهزائـم ’ علينـا ان نقف بكامـل النخـوة الى حيث يدعونـا العـراق الى ان نكـون ’ فبدون اعادة الحياء للثقافـة الوطنيـة الأنسانيـة المشتركـة بين مكونات المجتمـع العراقي ’ سنبقـى عرضـة للتمـزق والوهـن وبيئـة للفتـن ووليمـة شهيـة تحت الطلب للأطماع الدوليـة والأقليميـة ومنهـا الجـوار بشكل خاص .
ختاماً لوجهـة نظـري اتسـاءل :
ـــ العـراق المكون مـن قوميات واديان ومذاهب ومعتقدات ’ كونتـه وتكونت فيـه على امتداد الآف السنين داخـل خيمـة امـة مكتملـة الشروط والتكوين والديمومـة ’ فهـل مـن المنطق والحكمـة ان نجعلـه جـزاءً مـن امـة اخـرى تفتقر اصلاً الى ابسط شروطها الجغرافية والحضاريـة والبيئيـة والأقتصاديـة والثقافيـة والتكوين النفسـي والتقاليـد والأعراف الموروثة لنجعـل مـن ذلك الأفتعال سببـاً لتدميـر الهويـة الوطنيـة التاريخيـة المشتركـة لأهلـه …؟
ـــ المجتمع العراقي تكون تاريخياً مـن مجموعـة اديان وطوائف ومذاهب ومعتقدات ’ ومـع ان الأغلبيـة الساحقة منـه مسلمـة ’ فهـي الأخرى منقسمـة الى مذاهب وطوائف وفيهـا ايضاً الكثير مـن الليبراليين والعلمانيين الذين يتجاوبون ويتفاعلون مـع شروط المنطق والمعـرفـة والعلم وقفزات التطور العالميـة المذهلـة ’ وهناك الكثير مـن الأصوات ومن بينها لرجال دين تطالب بفصـل الديـن عـن الدولة ’ فـي هذه الحالـة : فهـل من المنطق والحكمـة ان نجعـل الأسلام مثلاً مصـدراً للتشريـع والحكم و بناء دولـة دينيـة كبديل للدولـة المدنيـة واعادة صياغـة المجتمـع ثقافـة وحضارة وحاضراً ومستقبلاً على اسس مذهبـيـة وطائفـيـة ’ مـع ان الدين الأسلامي يتكون فـي الأساس من عـدة مذاهب كل له شرائعه ومحاكمه واصوله وقناعاتـه الخاصة ’كـل يلغي الآخـر ويكفـره ويشرعـن ابادتـه على الهويـة احيانـاً , كل منهـا يدعـي امتلاك الحقيقـة بكاملهـا ’ وبعضهـا دفـع الديـن الأسلامي بعيداً عـن سكـة القيـم السماويـة كالمذهب الوهابـي مثالاً ’ فهـل بالأمكان ان نرمـي المجتمع والدولـة فـي محرقـة تلك القوى والتيارات المذهبية والطائفيـة ’ وامامنا المثال المحزن للدمار والخراب الذي يعيشـه العراق مجلوداً شعب ووطنـاً بسياط فتنبة التطرف الطائفي العنصري الراهنة ’ والعجـز الذريـع والفشل الدامـي لتجـربـة تسلط احزاب الأسلام السياسي على مقدرات الأمـة والكوارث التـي حصلت وتحصـل بسبب ذلك التسلط والأنفلات والتخبط والفوضـى والجهـل مـع ان الجميع محكومين بشروط الأحتلال وارادتـه .
ـــ اغلب الطوائف والمذاهب وخاصة الأسلامية في العراق ’ لهـا امتدادات عقائديـة وروحيـة وعاطفيـة الى خارج الحدود ومنهـا دول الجوار العراقـي ’ مـع انـه مـن حقهـا ان تتمسك بتلك العلاقات الوجدانيـة فـي حدود الروابط المذهبيـة ’ لكـن هـل مـن المعقول والمقبول والمسموح بـه وطنيـاً ’ ان تكون تلك الكيانات المذهبيـة جـسراً لعبـور الأطماع والمشاريع القوميـة والأختراقات العنصريـة دمـاراً الى الكيان العـراقي ’ وهـل مقبلولاً او مسموحـاً بـه ان تمارس تلك الكيانات فعـل ازدواجيـة الأنتمـاء والمواطنـه وتصبـح بـؤراً او طابوراً ضـاراً بمصالـح الوطـن ’ بينما امتدادهـم الخارجـي يتعامـل مـع العراق على اساس المصالح والأطماع وفـي كثير مـن الأحيان علـى حساب امتداداتهـم المذهبيـة فـي العراق او جعلهـم كبش فـداء او ثمنـاً لأهـداف غيـر مذهبيـة ’ بـل فـي حقيقتهـا عنصريـة بأمتياز’ هنا كيف يمكن التعامل وطنياً مـع تلك القوى اذا مـا اصـرت ان تبقـى محـترفـة مهمـة الوكلاء والسماسرة والعلاسين ’ لاحقـة الأذى والدمـار افي العـراق وطنـاً وشعبـاً … ؟
تلك هـي بعض مـن اسئلـة كثيرة مطروحـة على طاولـة الفكـر والوعـي العراقي تتطلـع الى المثقف قبـل غيـره ان ينهض بشجاعة وحمية ونخوة ليقول كلمته الأخيرة انتصاراً للهوية الوطنية التاريخية لبنات وابناء العراق .
15 / 11/ 2007