الرئيسية » مقالات » المؤتمر القومي الكوردستاني هو الحل!!!ـ

المؤتمر القومي الكوردستاني هو الحل!!!ـ

كلما حاول الكوردي أن يعود بذاكرته إلى الوراء، تنتابه كوابيس تاريخية مؤلمة، أضحت سكاكين ما زالت تنزف داخل الجرح الكوردستاني، ليغمض كل من يعيش في كوردستان وفي الشتات الجغرافي والزمني عينيه عن تاريخ تلك الحقب المظلمة السوداء. فمن فشل الثورات الكوردية، وسقوط جمهورية مهاباد نتيجة المؤامرات الدولية، إلى كيسنجر واتفاقية الجزائر المسمومة، حلبجة والأنفال ومجازر النابالم والكيماوي، وتقرير بيكر-هاملتون الكرتوني، إلى تتريك الكورد في كوردستان تركيا بلغة الحديد والنار وعقلية الطربوش العثماني، والاتفاقيات الأمنية من الأنظمة الغاصبة لكوردستان ضد الكورد، ناهيك عن سياسات نظام دمشق بحق كورد كوردستان سوريا من تفقير وتهجير واضطهاد ممنهج، وتجريد من الجنسية، وكبت للحريات والحقوق، والتي تمخّضت عنها مجزرة قامشلو 2004، وتحولها إلى انتفاضة كوردية عارمة.
حقيقة التاريخ الكوردي، مؤلم سياسيا وإنسانيا نتيجة المؤامرات الاقليمية والدولية، وتلاقي المصالح السياسية والاقتصادية عبر التاريخ على حساب القضية الكوردية وحقوق الشعب الكوردي القومية والإنسانية، التي نصّت عليها مواثيق حقوق الإنسان، والأعراف الدولية وشرعة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وفي مقدمتها حق الشعوب في تقرير مصيرها.
لكن رغم النجاحات الكوردية في جميع المناحي والمستويات، وظهور دبلوماسية كوردستانية تتحكم بالقرارات والأجندة السياسية في المنطقة، وترحيب المجتمع الدولي بالزعامات الكوردية، واستقبالهم كالرؤساء بروتوكوليا من قبل زعماء العالم، ودخول القضية الكوردية في متناول التداول الدولي، بحيث بات الزعماء الكورد يملكون بين أيديهم مفاتيح الاستقرار في الشرق الأوسط، ودعوتهم للسلام والعيش المشترك، والعقد الاجتماعي والإنساني مع بقية شعوب المنطقة.
رغم ذلك ما زالت الأفكار الشوفينية والطوباوية وسياسات الإقصاء تجول وتنخر في ذاكرة ومخيلة أعداء الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، وخاصة لدى الأنظمة المضطهدة للشعب الكوردي!!!
الفدرالية الكوردية التي نجحت بامتياز، وأضحت أولى الديمقراطيات وأرقاها في تاريخ الشرق الأوسط، والتي تقلق الكثير من الحكومات والأنظمة المريضة على عروشها: ( نظام الملالي- البعث السوري……)، ومن خلفها الطورانية الكمالية، وأقنعة الديمقراطية التي تضعها على وجهها لتخفي من ورائها عداء جامحا ضد كل ما هو ديمقراطية كوردية، أو حقوق قومية وإنسانية للشعب الكوردي.
يشعر الكثيرون في المحيط العربي والإيراني والتركي بالقلق والرعب من نجاحات الكورد، وخاصة ما يشهده إقليم كوردستان العراق من تطور سياسي وديموقراطي واقتصادي واجتماعي وفكري ثقافي. ومع اقتراب عودة كركوك المنفية إلى وطنها كوردستان، نجد أن عواصف الغبار السياسي العنصري تزداد لتتحول إلى زوابع تسعى لأجل القضاء على الطموحات الكوردية، وإجهاض عمليات إعادة الأوضاع إلى طبيعتها، وإحقاق الحقوق وفق صيرورة القوانين الدستورية والشرعية.
الجميع في منطقتنا الشرق أوسطية، وحتى المجتمع الدولي، يدرك ماهية الخطاب القومي الكوردي، وما يحمله الزعماء الكورد في حقائبهم، ولايخجل هؤلاء الزعماء من العلنية أمام أنظار العالم أنّ الشعب الكوردي هو كغيره من شعوب العالم، يريد العيش مع كامل حقوقه القومية والإنسانية، ولا يرغب في مصادرة حقوق وحريات أحد، ولكن لكل حقبة سياسية وتاريخية أجندة خاصة بها، والكورد يتعاملون معها بتوافق طبيعي وكوني، ومن المستحيل أن يكون العنصر الكوردي مخالفا لقوانين الإنسان والطبيعة والزمن، والتاريخ يشفع له!!!
إن الخطاب السياسي الكوردي، يعمل لأجل ضمان الحقوق الكوردية، ووقف ثقافات الإبادة والتهجير والتصهير القومي بحق الكورد، وتوفير حياة صحية إنسانية آمنة لهم، تحت ظلال القوانين الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيرها من المواثيق والمعاهدات، التي جاءت لتحمي الإنسانية وشعوبها.
المخجل، أن نجد استمرار البعض يحمل بيديه سيفا، محاولاً قطع الرقاب في زمن العولمة والحداثة والحريات، وثقافة حقوق الإنسان والحريات، فنجد بين الحين والحين حملات سياسية وإعلامية تشوّه الحقيقة الكوردية ولوحتها الشفافة الواضحة، فيتهمون أنهم إنفصاليون تارة، وتارة أخرى أنهم خنجر مسموم في خاصرة ما تسمى الأمة العربية والإسلامية، وغيرها من التهم الضبابية المسمومة والعنصرية…..؟؟؟
نجاح الفدرالية الكوردية، ونجاح الخطاب السياسي الكوردي سواء في العراق، أو تركيا، أو إيران، والتحول النوعي السياسي في كوردستان سوريا، وأسلوب التظاهرات التي اشتعلت منذ عام 2002 ، بمبادرة فردية من حزب يكيتي الكوردي، لتكون نهجا جديدا لكورد سوريا بوجه ثقافات الإقصاء والعنف، والأيديولوجيا الشمولية المتعصبة. أيضا امتلاك الكورد لمفاتيح المنطقة ككل، من حيث الإستقرار واللا استقرار( لاسلام من دون حل القضية الكوردية)، وتحالفهم البرتقالي مع دول الاتحاد الأوروبي، وصداقتهم الخاصة مع الولايات المتحدة الأميركية، وبراعة الدبلوماسيات الكوردستانية في لغة الخطاب السياسي والتحاوري، وصناعة الديمقراطية العصرية لمنطقة الشرق الأوسط….كل هذا أدخل أصحاب الثقافات العنصرية، ومضطهدي الإنسان، والشعوب والقوميات إلى توجيه بنادقهم المعطوبة إلى ما بين العيون الكوردية، لإبقاء الكورد وأحلامهم طي الكتمان والعتمة، ومصادرة الحقوق والحريات الإنسانية بنرجسية الطغاة، في تحدٍ صارخ للقيم الإنسانية النبيلة!!
الاحتواء الدولي للقضية الكوردية ولو بشكل غير رسمي، يدفع بالكثير من دعاة الفكر العربي والإسلامي، وحلفائهم من نظام الملالي وطوران، إلى الدخول في حروب متنوعة ضد الكورد، ونسج أثواب التآمر والعدوان بحقهم، وآخرها عنتريات الحكومة التركية التي قامت على وجع الصوت الكوردي الانتخابي، واعتداءاتها العدوانية على كردستان العراق وسيادتها بحجة العمال الكردستاني، وطموحها الشره للقضاء على حكومة الإقليم وفدراليتها ومشروع عودة كركوك، وإجهاض التحالف الكوردي- الأميركي….
كلنا نشهد أن حكومة نجاد والأسد، وحتى بعض القيادات العراقية التي تتآمر بشكل سري من تحت الطاولة، تعمل معا لهدم الحلم الكوردي، فنظام دمشق كشف أوراقه بسهولة، نازعا كل أثواب الدبلوماسية السياسية، حين منح الجيش التركي حق اجتياح الإقليم الكوردستاني، وقمع أجهزته الأمنية للمظاهرة الكوردية في قامشلو وكوبانى (2112007)، واستخدامهم الرصاص الحي ضد التعبير السلمي والتضامن الكوردي مع حكومة الإقليم وسيادته، ورفض العقلية التركية العسكرية مع القضية الكوردية.
إن الجسد الكوردي واحد لا يتجزأ، وما يصيب أي جزء، أو ضلع فيه، يشكل خطرا على الجسد الواحد (كوردستان)، واليوم تعصف الأخطار الإقليمية بالطموحات الكوردية، ويجتمع طغاة الشعب الكوردي من حكومات وأنظمة على حدود التخوم الكوردية، ليتحّدوا معا في وجه الإنسان الكوردي وأحلامه في الإنسان والحقوق والحرية، ولن يتوانى أحدهم، من أعداء الحقوق القومية الكوردية ومناهضي الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة، عن المحاولة لوقف الحصان الكوردي وكسر حوافره إن أمكن ذلك؟؟
أعتقد في ظل المتغيرات الدولية السريعة والمفاجئة، وظهور تحالفات إقليمية متآمرة ضد الشعب الكوردي، أنّ الكورد وقياداتهم الكوردستانية بحاجة إلى إجراءات سريعة ودفاعية، لعقد مؤتمر قومي كوردستاني شامل تحت رعاية الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والديمقراطية، وبحضور جميع القوى والتيارات الكوردية من عموم أنحاء كوردستان المقسّمة، لأجل مناقشة الأزمات والعواصف التي تعصف بالحقوق الكوردية وتهدد حياتهم وأمنهم الطبيعي، للاتفاق على أجندة واحدة، تكون بمثابة دستور كوردستاني يلائم الظروف الإقليمية والعالمية، ويعبّر عن الوحدة الكوردية، ويكون الصوت الكوردستاني الواحد الذي سيكون صمّام أمان وحماية، واستقرار لهم في منطقة الشرق الأوسط والعيش بحرية وسلام.
13112007 
صحافي وناشط – بيروت