الرئيسية » مدن كوردية » قراءة سريعة لماضي كركوك وحاضرها لهيب بابا كركر والهوية التاريخية لأصالة كركوك

قراءة سريعة لماضي كركوك وحاضرها لهيب بابا كركر والهوية التاريخية لأصالة كركوك

** وقفات تاريخية

قدم الكثيرين من الكتاب والباحثين نتاجاتهم الفكرية من الادلة العلمية والوثائق التاريخية والخرائط الموثوقة بعد جهد مضني ودؤوب في كتب التاريخ والسير وموسوعات البلدان واثبتت جميعها تنوع المجتمع الكركوكي بهويتها الكوردستانية واتماما للفائدة اذكر ما جاء في كتابات عدة منها موسوعة المعلومات الذي اشرف عليها شركة مايكروسوفت المتخصص بمجال الحاسوب والبرمجيات والمعد من قبل نخبة من ذوي العلم والاختصاص نبذة عن كركوك جاء فيها – كركوك مدينة تقع في الشمال الشرقي من العراق وهي مركز اقليم كركوك وتوجد فيها اغنى حقل نفطي في العراق، الخط الرئيسي لانابيب النفط العراقية تنطلق من كركوك صوب سواحل البحر الابيض المتوسط كما انها مركز تجاري مهم في المنطقة ، وتم العثور على بقايا حضارة قديمة تعود ل3000 سنة قبل الميلاد وتراجع اعداد الكورد فيها بشكل ملحوظ ما بعد عام 1970 بسبب اتباع سياسات معينة من جانب الحكومة العراقية الهادفة الى طرد الكورد منها وتوطين اخرين مكانهم رغم انها مركز ثقافي كوردي .وفي وقفات تاريخية اخرى يستدرجنا كتاب البروفسور كمال مظهر احمد للدخول في ثنايه “كركوك وتوابعها حكم التاريخ والضمير للتعرف على التاريخ الحقيقي عن كثب واسدال الستار على خفاياه من خلال عبقرية المؤرخ وارثه الاكاديمي والبحثي الذي اغنى بها المكتبتين العربية والكوردية باسطا حقائق التاريخ العلمية دون تكليف واصطناع لاستقرائها وجعلها في خدمة الانسانية والمجتمع وارجو ان يكون الاخيرة وبلسما يشفي جراح مدينة المؤلف ، وفي مقتبس ما جاء في كتابه بما بصف به ياقوت الحموي بلاد شهرزور ما نصه ” واهل هذه النواحي كلهم اكراد ، وكان هؤلاء الاكراد يتمتعون بقدر كبير من الاستقلالية وعبر عنه ياقوت نفسه هكذا بان اهله عصاة على السلطات.

كما يقف المؤلف على التقسيمات العثمانية في العراق وحسب النظام الاداري الجديد على اربع ولابات وهي بغداد والموصل والبصرة وشهرزور وكانت حدود شهرزور هي بغداد من الجنوب والموصل والعمادية غربا واذربيجان من الشمال وبلاد فارس شرقا ، وهي دلالة واضحة على توسط كركوك قلب الايالة بالاضافة الى ماكانت تحويه ولاية شهرزور من سناجق كسنجق اربيل والسليمانية ورواندوز وكوية وحرير ومركز كل ذلك كركوك .

وجاءت كوردستانية كركوك في كتب العديد من الرحالة ومنهم على سبيل الذكر الرحالة التركي الكبير اوليا شلبي الذي زار المنطقة والعراق في القرن السابع عشر من خلال بحثه المجمل عن حددود كوردستان بان كوردستان كانت في عهده تتالف من سبع ولايات وهي ارضروم ووان وهكاري وديار بكر والموصل واردلان والجزيرة والعمادية وشهرزور ، وهي دلالة ضمنية اخرى على توسط كركوك قلب شهرزور.

وفي عام 1891 اقترنت اسم ولاية شهرزور على انها عبارة عن لواء كركوك بما فيها لواء اربيل وبموجب سالنامة عام1911 بان سنجق كركوك كانت تتالف من اربيل ورواندوز ورانية وكفري وتوابع هذه البلدات ، وحسب ستيفن هيميلسي لونكريك ، احد رجال الانكليز والذي كان يعمل مع القوات الغازية والذي انيطت اليه عدة مهام ادارية ومناصب حكومية بان باشا كركوك العثماني كان غالبا ما يترك امور المدينة لاحمد خان زعيم امارة اردلان وهذا دليل قاطع على النفوذ الكوردي عبر تاريخ مدينة كركوك .

كثيرة هي كتب التراجم والسير وعديدة هي اراء الرحالة والمستشرقين وكثيرة هي نقاط الاختلاف في السرد والقبول الا ان جميعها اجتمعت في مصب واحد وهو تنوع المجتمع في كركوك والغالبية الكوردية .ولعل الامارات الكوردية عبر التاريخ هي شهادة ناطقة بحد ذاتها كما ان اطنان الوثائق والمستندات في دائرة المعارف البريطانية والعراقية لا يمكن دحضها بالكذب والخداع .

** لعبة السياسة الماكرة و بشائر تطبيق المادة 140 الحاسمة

ليس العراق هوالبلد الوحيد الذي يتواجد على أرضه الاثنيات المختلفة،والشعب الكوردي ليس هو الوحيد الذي يسعى الى إقامة كيانه القومي والتمتع بخيراته ورسم المستقبل الآمن لابناءه ، وليست تجربة كوردستان العراق ستكون تجربة فريدة من نوعها.فقضية كركوك ، بالرغم من ثبوتها التاريخي وتثبيت هويتها الكوردستانية الغير جدلية قد أثارت بعد سقوط نظام البعث في العراق خلافات وعراقيل حول تاريخها الكوردستاني وما يزال الخلاف البيزنطيني في أشده ولم تنتهي رغم حلول موعد تطبيق المادة 140 وفق الدستور العراقي الذي صوت عليه الشعب العراقي .

ونرجع الى لهيب باباكركر والى النارالازلية التي تبتسم دوماً وبهدوء مع حسراتها المكبوتة ومتحملة جراحاتها المثخنة وصرخاتها المؤلمة وهي في تساؤل دائب متى العودة الى حضن أمي الرؤوم كوردستان .

نار غضبها على أعدائها لم تنته بسقوط الأنظمة العراقية الواحدة تلوى الاخرى ولم تشهد نار باباكركر يوما السكون والهدوء وهي في ثورة دائمة تأبى أن تغفو وهي ترى أبناءها في ألم وأننتظار !.

هذه هي مناجاة كركوك وهي التي تعتبر بوابة للعشق ورحلة لمسارالعذاب وكما وصفها شاعرها حكيم نديم الداوودي- كركوك يا بوابة فردوس العشق ويا سلالة الهزبر ورحلة الدم والعذاب -.

كركوك تبقى وما تزال مدينة الادباء والرواد ومنبعا لشريان الحياة ، وتبقى شوكة حادة في خاصرة الأعادي , ومصاحبا للالم والماساة عبر العصور والازمان .

فابتسامتك هدوئك ، شعلة نوروزك وحب ابنائك زعزعتِ عرش الجنرالات وأمراء السوء من معرّبيك .والحديث عن كركوك هو الحديث عن الماضي الاليم واستذكار لعمق يوميات المحن والشدائد واثارة المشاعر واحاسيس امهات شهداء كركوك وتهييج لمشاعر شعوب العالم المظلومة والمسلوبة الحقوق ولا يمكننا ان نتجرأ بتفسير هذه المشاعر والدوافع،الا بالاقتراب اكثر مع الشعور الوطني مع البعض.

فمدينة كركوك هي في حقيقتها نتاج تفاعل أجيال متعاقبة عبر قرون عدة فكانت في حينها مراكز صراع بين الحضارات والتي شهدت حقبا تاريخية مختلفة ولهذا أنتجت لنا هذه الموزاييك الجميل للمجتمع الكركوكي المتآخي لذلك تحتاج مدينة كركوك الى دراسة معمقة وحقيقية ومحايدة من جميع جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية وليست نظرة سياسية أحادية مع أهمال الشرائح الأخرى التي تؤلف بمجموعها الأركان الأساسية للمجتمع الكركوكي الأصيل.مدرسة التحالف الغربي،والامبراطورية العثمانية ونتائج الحرب اليونانية والثورة البلشفية ومصالح الانتداب البريطاني كانت في حينها بمثابة خنجر مسموم في خاصرة الامة الكوردية وهاجس كبير في زعزعة اوضاع الشرق الاوسط والعالم العربي ، الا ان بعد كل هذه السنين من الحرمان والتنكيل كل أخذ وضعه القانوني والدولي حسب المصالح الدولية سوى الامة الكوردية بقيت مجزئة الاوصال على الدول التي شاركت في مؤامرة التجزئة وبقيت قضيتها دون حل تقاذفتها أمواج الوعود الكاذبة وبقيت المسألة كصرح من صروح الخيال .واليوم ربما سيعاد نفس السيناريو حول مصير كركوك وتطبيق المادة التي تحسم قضية كركوك الجوهرية ونهمس في أذن المعنيين ونقول الى متى تبقى قضية كركوك بلا حل وتلوكها السن الغرباء من خارج الحدود وكأنها ليست قضية عراقية ولم تحسمها المادة 140 من دستور العراق الدائم؟.فتجاهل الواقع السياسي للقضية الكوردية في كركوك ولواقعها الكوردستاني هو تجاهل لمشاعر جميع أصحاب الضمائر الحية و العقول الحكيمة في الشارع العراقي,وهو ليس بلعبة جديدة على ابناء مدينة كركوك بل تكاد تكون الحلقة الاخيرة من سلسلة حلقات الغبن التاريخي الذي لحق بهذا الشعب الكوردي في العراق وكركوك على وجه الخصوص ،ولقد كتبنا مرارا وتكرارا بان ما من قضية اثارت واستاثرت باراء الجماهير العراقية والعربية وطلائعها السياسية قدر القضية الكوردية فكان لاهمال رافد من روافد الحركة السياسية والديمقراطية العراقية وعدم التفكير بتقديم الحلول الديمقراطية الشفافة لها اثرهه الواضح في نخر مفاصل حكومات بغداد المتسلطة بالحديد والنار على رقاب الشعب المسكين .

وكما اشار في سياق الكلام نفسه الاستاذ الدكتور يوسف حمدان “عميد المعهد العالي للدراسات السياسية والدولية والمتخصص بحركات التحرر – القضية الكوردية من نظرنا نحن كثوريين عرب ، تبقى قضية وطنية واشكالية قومية عادلة.، قضية شعب يطمح في الحصول على حقوقه الوطنية والقومية في عهد استكملت فيه الامم والشعوب تحررها واقامة كيانها وفق ارادتها الحرة -.وإن ابتعدنا قليلا عن جوهر مقالنا الا اننا نقول اين هي الحقيقة فيما يقال عن كركوك ؟.فخشيتنا هي العودة الى ذكريات الايام المؤلمة ونتائجها المشؤومة.بعدما لعبت بعض القنوات الاعلامية دور الببغاء في تشويه الحقائق التاريخية حول العزيزة كركوك وبمساعدة شلّة من الاقلام الماجورة وبمباركة بعض الجهات السياسية التي لها أجندتها الخاصة في تأجيج نار الفرقة بين الأقوام المتاخية في كركوك ، غير ان تلاحم ابناء كركوك افشل جميع المخططات الهدامة ومزق كل الاوراق المزيفة وجعل الاعيب الماكرين يصطدم بجدار الاخوة الازلية ، لان ابناء كركوك اجتمعوا على المحبة والوئام وغرس روح التسامح والتفائل ليزيدوا من بهجة ورونق موزائيك مجتمعهم الكركوكي الاصيل .

** كلمة حرة في سجل كركوك التآخي

بغض النظر عما قيل وكتب عن كركوك عبر تاريخها الموغل بالاحداث الا ان هذا لا ينفي من وجود أجمل العلاقات وأمتن الروابط بين قومياتها، ناهيك عن بعض الصدود التي حصلت والتوترات التي صدعت جانبا من تلك العلاقات بفعل بعض العوامل المصطنعة والتي حملت تبعتها ووزرها الجميع وبدرجات متفاوتة ونكتب اليوم في صفحات كركوكنا الناصعة ألا لا عودة أخرى لزمن سياسات الغاء الآخر وقتل روح المواطنة والاخوة والتعايش السلمي في كركوك المحبة والوئام.


** لا تقتلوا التاريخ !.

هكذا ينادى على الكورد من قبل من كتب التاريخ !!!!.

لسنا بصدد ان نبرئ انفسنا ونشفي غليل صدورنا بكلام زائف، ولا نلقي باللوم على من يتهمنا بقدر ما سنلقي باللوم على من قتل روح الصراحة فينا لقول الحق .لنترك ما كتبه التاريخ وناتي الى واقع مدينتنا ونشير باصابعنا الى قتلة التاريخ الحقيقي بالعودة الى الايام الغير بعيدة وحسب ما اشار اليه الكاتب جبار قادر في مقاله القيم عن كركوك بعنوان ا ين الحقيقة فيما يقال ويكتب عن كركوك بموقف مؤثر يستوجب الذكر واقفا على حقيقة ترحيل العوائل الكوردية الفقيرة ممن اعلنوا ولائهم وحبهم الاغريقي لمدينة احلامهم كركوك وكما جاء في المقال ” خلال الفترة من 15/4/1998-15/6/1998 تم ترحيل 1468 عائلة من كركوك مع ذكر عدد العوائل المرحلة من كل حي من احياء المدينة وحسب ما مدرجة ادناه

حي العسكري – 143 عائلة

طريق بغداد – 12 عائلة

حي الاسكان – 150 عائلة

الحرية- 234 عائلة

المصلى – 3 عائلة

القورية – 32 عائلة

الشورجة – 321 عائلة

رحيم اوة وامام قاسم و… هلم جرا . وهي

بحق ادانة ووثيقة دامغة ووصمة عار يندى لها جبين الانسانية على افعال الانظمة القمعية التي قدر لها ان تحكم العراق ويمكن الاطلاع على العشرات من الادلة والاجرام والعنف اللامبرر الذي ارتكب بحق هذه المدينة ، من خلال مجلدين كاملين قام بجمعها وترتيبها مكتب الاعلام المركزي لتنظيمات الاتحاد الوطني مشكورة ، لتكون سيفا عادلا تقطع بها رقاب المجرمين ونورا ساطعا تزيل غيوم التقهقر والظلام ورسالة حية الى كل من يحاول ان يقتل التاريخ من جديد ، ويكفينا نحن بني الكورد فخرا باننا أحيينا بدماءنا تاريخ كركوك وكسرنا قيود الصمت والذل.
ويمكن العودة الى خريطة عثمانية تثبت كوردستانية كركوك والتي تعود تاريخها الى عام 1760 رسمها رسام الخرائط الهولندي الشهير ايساك تيربون في امستردام عام1760 وللاطلاع على المزيد يمكن مراجعة موقع مركز كلكامش للدراسات والبحوث الكوردية ولنا أمل وتفاؤل خروج كركوك من دوامتها التي أقلقتها وأحزنت عشاقها وفي تطبيق المادة الدستورية التي صوتت عليها الشعب خلاص للحزن والترقب والضياع في وهم التحالفات التي يريدوها فتنة لا تبقي ولا تذر على حساب الاخوة الكوردية والتركمانية والعربية والكلدواشورية المتاخية المتجزرة في عمق تاريخ كركوك الحافل بالأحزان والمسرات.

سامان نديم الداوودي – كوردستان العراق .