الرئيسية » مقالات » أكراد العراق وانحسار العصر الذهبي

أكراد العراق وانحسار العصر الذهبي

جاء قرار تشكيل دولة العراق بموجب مؤتمر القاهرة الذي عقدته المملكة المتحدة في مارس 1921 في القاهرة لبحث شؤون الشرق الأوسط وتخذ قرار بإنشاء دولة ملكية في العراق وتنصيب فيصل بن حسين ملكا عليها في 23 أغسطس 1921… وحسب كتاب (المسألة الكردية) للمؤلف م. س. لازاريف (لم يرحب به معظم الكرد)، فقد واجه الكيان الجديد منذ تأسيسه مشاكل متعددة فلم يألف سكان الولايات العثمانية الثلاث ( الموصل، بغداد، البصرة ) كيانا سياسيا متماسكا من قبل وكانت الولايات الثلاث تتميز بخصائص قومية وطائفية خاصة تختلف كل منها عن الأخرى.

وكان الإسلام هو الرابط الرئيسي بين هذه الولايات الثلاث ولكن الدين وحده لم يكن كافيا في ذلك الوقت لتوحيد هذه الولايات الثلاث حيث عارض وجهاء البصرة الانضمام إلى الدولة العراقية وقاموا بإرسال رسالة إلى المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس في 13 أغسطس 1921 وطالبوا فيها بإنشاء إدارة سياسية مستقلة في البصرة، وفي ولاية الموصل سعى الأكراد بمن فيهم كبار خطباء المساجد و علماء الدين إلى تشكيل دولة مستقلة تحت الانتداب البريطاني واستنادا إلى كتاب (المفكرة الخفية لحرب الخليج) للمؤلفين بيار سالنجر و اريك لوران فإن (العراق كان كيانا مصطنعا ومن صنع وزير المستعمرات البريطانية آنذاك (تشرشل) الذي خطرت له فكرة الجمع بين حقلي نفط متباعدين بدمج فئات مختلفة من الأديان والأعراق والطوائف)(حسب تعبير المؤلف).

أما في الحديث عن أكراد العراق، وهم جزء من الشعب الكردي الذي يستوطن الحدود الحالية لجمهورية العراق، الأكراد مكون مهم من مكونات المجتمع العراقي، بل ومن مكونات دول أخرى في الشرق الأوسط وفي آسيا، يقدر عددهم بخمسة وعشرين مليونا يتوزعون بين خمس دول 46% منهم في تركيا، و31% في إيران، و5% في أرمينيا وسوريا، و18% في العراق.

تعتبر مسألة أكراد العراق الأكثر جدلا والأكثر تعقيدا في القضية الكردية لكونها نشأت مع بدايات إقامة المملكة العراقية عقب الحرب العالمية الأولى وكان الطابع المسلح متغلبا على الصراع منذ بداياته ولكون العراق دولة ذات خليط عرقي وديني وطائفي معقد فإن الأكراد العراقيين غالبا ما وصفوا بكونهم أصحاب نزعات انفصالية وإنهم لم يشعروا بالانتماء إلى العراق بحدوده الحالية، حيث نشأت نتيجة هذا الصراع الطويل تيارات تؤمن بأن الأكراد الذين يستوطنون العراق قد قدموا من خارج العراق.

وفي مقابلة مع الزعيم الكردي جلال طالباني أجراه تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية يوم 8 ابريل 2006 صرح الطالباني إن فكرة انفصال أكراد العراق عن جمهورية العراق أمر غير وارد وغير عملي لكون أكراد العراق محاطين بدول ذات أقليات كردية لم تحسم فيها القضية الكردية بعد وإذا ما قررت هذه الدول غلق حدودها فإن ذلك الإجراء يكون كفيلا بإسقاط الكيان المنفصل من العراق، تم استعمال القضية الكردية في العراق كورقة ضغط سياسية من الدول المجاورة فكان الدعم و قطع الدعم للحركات الكردية تعتمد على العلاقات السياسية بين بغداد و دمشق و طهران و أنقرة وكان الزعماء الأكراد يدركون هذه الحقيقة وهناك مقولة مشهورة للزعيم الكردي (مصطفى بارزاني) مفاده (ليس للأكراد أصدقاء حقيقيون).

نتيجة الطبيعة المعقدة للمسألة الكردية في العراق ظهرت الكثير من نظريات المؤامرة وخاصة أثناء فترة انتشار الأفكار القومية العربية حول زعماء الحركات الكردية ومنها على سبيل المثال اتهام (محمود الحفيد) بمحاولة فصل جزء من العراق علما بان المنطقة الكردية في العراق لم تكن قد ألحقت رسمياً بالعراق آنذاك، عندما بدأ الحفيد حركته عام 1919، وأيضا الاتهامات التي وجهت إلى مصطفى بارزاني بالتعاون مع إسرائيل، وتحديداً جهاز مخابراتها (الموساد) وأن الحكومة الإسرائيلية قدمت له الدعم السخي لقاء إشغاله الجيش العراقي في عمليات ما يسمى بـ (حركات الشمال)، حتى لا يتفرغ لمقاتلة الجيش الإسرائيلي وإن إقامة أي كيان كردي سيكون في مصلحة إسرائيل.

وبحسب التصريحات الكردية كانت هناك بالفعل علاقة بين حركة البارزاني و إسرائيل من 1965 إلى 1975 ولكن هذه العلاقة وعلى لسان الزعيم الكردي مسعود بارزاني (إحدى الهفوات التي ارتكبتها الحركة الكردية في مسيرتها التاريخية، حيث لم تجن منها غير نقد الإعلام العربي وأعلام دول الجوار الأخرى التي جعلتها قميص عثمان (اتهام جاهز) كلما أرادوا النيل من الكرد).

الخريطة السياسية الكردية

تموج الساحة الكردية في العراق بالعديد من التشكيلات السياسية المختلفة من أبرزها:

الحزب الديمقراطي الكردستاني

أسس هذا الحزب عام 1946 ويتزعمه الآن مسعود البرزاني بن الملا مصطفى البرزاني.

تغلب النزعة القومية الكردية على الحزب الديمقراطي الكردستاني، ويعتمد إلى حد كبير على العشيرة البر زانية، ويكثر أتباعه في منطقة أربيل شمالي العراق.

الاتحاد الوطني الكردستاني

انشق الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال الطالباني عام 1975 عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، يتبنى الحزب اتجاهات قومية كردية، ويوجد لدى العديد من كوادره ميول ليبرالية وتوجد قواعد الحزب بكثرة في النصف الجنوبي من كردستان العراق، تربط الحزب علاقات متينة بكل من إيران والولايات المتحدة الأميركية.

حزب الاتحاد الإسلامي

يتمثل حزب الاتحاد الإسلامي فكر الإخوان المسلمين، وقد أسس عام 1992 بقيادة الشيخ صلاح الدين محمد بهاء الدين، وهذا الحزب ذو توجه إصلاحي لا يعتمد على المواجهة المسلحة، وقد شارك في حكومة أربيل التي يتزعمها مسعود البرزاني بوزير واحد (وزير العدل). ولحزب الاتحاد الإسلامي علاقات طيبة مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية ومع الزعيم التركي أربكان وتنظيمه السياسي.

الحركة الإسلامية

عرفت الحركات الكردية ذات التوجه الإسلامي تشرذما كثيرا، وظلت الحركة الإسلامية لمدة طويلة أهم حزب إسلامي كردي من حيث التوجه، أسست الحركة الإسلامية في الثمانينات بقيادة الملا عثمان ثم ترأسها الملا علي عبد العزيز، وبعد وفاته آلت رئاستها إلى ابنيه الملا علي والملا صادق.

حزب كادحي كردستان

حزب يساري يتزعمه قادر عزيز، وتربطه علاقات قوية بالحزب الوطني الكردستاني فتحالفا في الانتخابات التي تمت بمحافظة السليمانية سنة 1992، كما وقف بجانب الحزب الوطني الكردستاني يوم 31 أغسطس/آب 1996 حينما دخل الجيش العراقي السليمانية.

جماعة أنصار الإسلام

جماعة أنصار الإسلام (پاك) من أحدث التشكيلات السياسية الكردية حيث أسست يوم 10 ديسمبر/كانون الأول 2001، ويتزعمها الشيخ فاتح كريكار ويكنى (أبو سيد قطب).

انشقت هذه الجماعة عن الحركة الإسلامية السالفة الذكر وعرفت، لتشددها، بلقب (طالبان الكردية).

بدأت جماعة أنصار الإسلام بعد يوم واحد من تأسيسها الحوار مع الاتحاد الوطني الكردستاني رغم الصدامات الدامية التي وقعت بين هذا الحزب وبعض أتباع جماعة جند الإسلام -أحد مكونات جماعة أنصار الإسلام- والتي أسفرت عن سقوط قرابة ألف قتيل في صفوف الاتحاد مقابل حوالي 50 قتيلا ينتمون إلى جماعة جند الإسلام.

بعد بدء الحوار بقليل تعرض الدكتور برهم صالح، رئيس الحكومة الكردية في السليمانية وعضو الحزب الديمقراطي الكردستاني البارز، إلى محاولة اغتيال اتهمت فيها جماعة أنصار الإسلام مما أدى إلى تدهور العلاقات من جديد بينها وبين الاتحاد الوطني الكردستاني رغم نفي الجماعة علاقتها بالحادث.

تنشط جماعة أنصار الإسلام في كردستان العراق سياسيا وعسكريا وتتعرض منذ 11 سبتمبر/أيلول للاتهام من طرف خصومها وخاصة الاتحاد الوطني الكردستاني بالانتماء لتنظيم القاعدة.

الدولة الكردية ومشكلة الانقسام الحزبي

منذ زمن طويل والأكراد يحلمون بوطن قومي يجمع شتاتهم ويلم شملهم، فاللغة والتقاليد والتاريخ وغيرها من المظاهر الاثنيه تجعل الأكراد يرغبون في تأسيس دولتهم الخاصة بهم، ولم تقبل الدول التي يوجد فيها أقلية كردية بذلك سواء في تركيا أو العراق أو سوريا أو في إيران. لكنه وبعد حرب الخليج الثانية عام 1991 أصبح لأكراد العراق وضعا خاصا بهم إذ استطاعوا أن يحققوا في (الملاذ الآمن) الذي وفرته حماية الطيران الأميركي والبريطاني (كيانا خاصا بالأكراد).

الكيان الكردي بعد عاصفة الصحراء

ظهر الانقسام التقليدي الذي تعيشه الساحة الكردية العراقية (الكيان الكردي) بوضوح بعد عاصفة الصحراء، حيث تواجدت هناك (حكومتان) رئيسيتان إحداهما في السليمانية تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه جلال الطالباني، والثانية تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني وهي في أربيل.

قررت بغداد في أكتوبر/تشرين الأول 1991 سحب موظفيها من كل الإدارات العاملة في كردستان العراق بعد حظر الولايات المتحدة الأميركية على الطيران العراقي التحليق فوق المنطقة الواقعة شمالي خط عرض 36، وقد استغل الحزبان التقليديان الوضع فأصبحوا يديرون أمور المنطقة بأنفسهم بالتعاون مع المنظمات الدولية وتحت حماية الطائرات الغربية.

وفي مايو/أيار 1991 قام الأكراد بإجراء انتخابات لتشكيل برلمان لهم وتناصف الحزبان الرئيسيان مقاعد هذا البرلمان، وأعلن عن تشكيل حكومة في يوليو/تموز 1991، بيد أن التنسيق بين الحزبين ما لبث أن تلاشى وحل محله التناحر والاقتتال.

الوضع الأمني والعسكري في كردستان

قبل حرب الخليج الثانية كانت المناطق الكردية تعيش حالة من عدم الاستقرار بسبب الاشتباكات المسلحة التي كانت تندلع بين الحين والآخر مع الحكومة المركزية في بغداد، وبعد عام 1991 لم يتغير الوضع كثيرا إذ سرعان ما دب الخلاف بين أكبر فصيلين سياسيين كرديين حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني استعان أحدهما بالطرف العراقي وحاول الآخر الاستعانة بأطراف خارجية، وكانت أبرز محطات الصراع بينهما على الوجه التالي:

*اندلع قتال شرس في مايو/أيار 1994 بين الحزبين (حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني) بعد تصاعد الخلافات بينهما.

*طلب مسعود البرزاني في أغسطس/آب 1996 تدخل الجيش العراقي فلبى طلبه ووجه ضربات شديدة لقوات الطالباني.

*تعثر إعلان الاتفاق بين الحزبين في أكتوبر/تشرين الأول 1996 ولم ينجح كذلك وقف إطلاق النار المقرر أن يكون في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 1996 رغم الرعاية الأميركية والبريطانية والتركية للمبادرة.

*وقع الطرفان وبوساطة أميركية في سبتمبر/أيلول 1998م اتفاقية جديدة.

*نشبت مصادمات مسلحة بين قوات الحزبين في يوليو/تموز 2000 استمرت لعدة أيام وأدت إلى سقوط 40 قتيلاً معظمهم من مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

*نشب قتال آخر بينهما في منتصف سبتمبر/أيلول 2000 استمر بصورة متقطعة على مدى أسبوعين في عدة مناطق، من بينها قلعة ديزة ورانية وزيلي، ولقي العشرات من الجانبين مصارعهم.

توقف القتال يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول 2000 عندما أعلن حزب العمال الكردستاني وقف إطلاق النار من جانب واحد.

من هو حزب العمال الكردستاني Pkk ؟

ظل حزب العمال الكردستاني منذ نشأته في أواخر السبعينيات من القرن الماضي شوكة في خاصرات الحكومات التركية المتعاقبة منذ عقود من الزمن.

فقد شن حزب العمال الكردستاني الذي يتبنى الأيديولوجية الماركسية اللينينية، صراعا مسلحا ضد الحكومة التركية منذ عام 1984 وذلك في إطار مساعيه للحصول على استقلال الأكراد عن تركيا.

وقد لقي أكثر من 37 ألف شخص حتفهم منذ اندلاع الصراع الذي وصل إلى ذروته أواسط تسعينيات القرن الماضي.

ودمرت آلاف القرى الكردية في جنوب شرقي وشرقي تركيا، مما اضطر آلاف الأكراد للنزوح إلى المدن في أجزاء أخرى من تركيا.

غير أن حزب العمال تراجع عن مطلبه الأولي باستقلال المناطق الكردية داخل تركيا، وصار يدعو إلى حصول الأكراد الأتراك على الحكم الذاتي.

وتلقى الحزب ضربة قاصمة عام 1999 باعتقال زعيمه (عبد الله أوجلان).

لكن الحزب طرح بعد ذلك مبادرة لوقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة خمس سنوات، واتخذ عددا من الخطوات في محاولة لتغيير صورته وتوسيع رقعة شعبيته، لقي العديد من الجنود الأتراك حتفهم في حربهم مع حزب العمال الكردستاني وهذا ما حدا به إلى تغيير اسمه عدة مرات قبل أن يستقر على تسمية حزب العمال الكردستاني.

كما قام الحزب بتخفيض سقف مطالبه بدعوة انقرة إلى السماح له بالانخراط في العملية السياسية في تركيا.

كما طالب بمنح مزيد من الحقوق الثقافية إلى أكراد تركيا الذين يُقدر عددهم بـ 15 مليون نسمة، إضافة إلى الإفراج عن أعضاء حزب العمال القابعين في السجون التركية.

ووردت أنباء بشأن حدوث انقسامات داخل حزب العمال، وتصنف تركيا، شأنها شأن العديد من البلدان الغربية، حزب العمال بأنه منظمة إرهابية، ومن ثم رفضت الدخول في مفاوضات معه، لكنها عرضت منح عفو محدود لأعضائه، غير أن حزب العمال استأنف حملته المسلحة عام 2004 والتي تصاعدت بصورة مطردة خلال السنتين الأخيرتين رغم أطلاق الحزب مبادرات وقف نار أحادية ولمدد قصيرة.

دور الحكومات المركزية في الصراع

تتهم منظمات حقوق الإنسان الدولية بغداد بالتهجير القسري للأكراد والتركمانيين من كركوك وخانقين ومخمور وسنجار وطوز خورماتو وغيرها من المناطق في إطار برنامج (التعريب) الذي تطبقه، وتذهب هذه المنظمات إلى أن السلطات العراقية قد استولت على ممتلكاتهم وأموالهم، وجُرد الذين تم تهجيرهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة الكردية من كل ممتلكاتهم وسحبت منهم بطاقاتهم التموينية، كما تذكر منظمات حقوق الإنسان.

ماذا ينتظر أكراد كردستان؟

أيام وأسابيع والأصوات تعلو وتخفت بالمطالبة بعدم أجراء عمل عسكري ضد الشمال العراقي، هذه الأصوات اختلف مصدرها وتعددت وسائلها فبين رحلات مكوكية بين الدول وتركيا وبين مؤتمرات وندوات واجتماعات.

لكن الموقف التركي ظل يسير نحو الحشد بكل ثقله رغم سير المفاوضات بطريق مجاور وقريب منه، الحشود العسكرية في الحدود العراقية _ التركية لن تذهب الى ثكناتها قبل فعل شيء هذا ما اجمع عليه المحللون السياسيون وهذا الشيء إن تم سيكون بلاشك، بأضواء خضراء أمريكية وبمباركة إقليمية وتنديدات عراقية على حياء من أمرها، قد يرى البعض إن هذا الشيء غير موجود ولكن المواضيع قد تقرأ في أكثر من اتجاه.

الأمريكيون بلاشك لا يرغبون أي شخص متمرد على قوانينهم حتى لو كان صديقا وهذا مالمسوه في الآونة الأخيرة في أكراد العراق وعينات ذلك ظهرت بتحرك الأكراد العراقيين باتجاه استثمار آبارهم النفطية بعيدا عن رضا الحكومة المركزية وعن فائدة الشركات الأمريكية وعليه يبدو إن الأمريكيين وجدوا الجواب حاضرا وسريعا وان لم يصرحوا بذلك علنا.

أما الأطراف الإقليمية ورغم رفضها لأي عمل عسكري في شمال العراق إلا انه لاتنكر رفض أي كيان كردي يؤسس نواة دولة كردية تجمع أكراد العراق وتركيا وسوريا وإيران وهذا ما لا تطيق سماعه أي دولة إقليمية، وهذا بدوره يولد نزاعات جديدة ومشاكل غير محمودة العواقب في تلك الدول فيما لو حصلت تلك الدولة المبتغاة من قبل الأكراد.

أما على الساحة العراقية فالأكراد ومنذ القدم شكلوا عنصر مهم في استقرار الدولة العراقية او عدمه وفي الآونة الأخيرة لعب الأكراد عنصر فعال في العملية السياسية بحيث غيروا الكثير من مساراتها بوقوفهم ضد أو مع أي تكتل سياسي، وبديهي إن قضية كركوك هي الخط الأساسي الذي يقيس عليه أكراد العراق ولاء أصدقائهم في التقرب منهم الى أي مدى، وهو ما كان القربان الأول له رئيس الوزراء السابق (إبراهيم الجعفري)، فيما بقيت بالمقابل الجهات العراقية الأخرى بجميع ألوانها ولاسيما في الوقت الحالي تقف متحينة الفرص لسحب البساط من تحت أقدام الأكراد وبين عدم الظهور بمظهر المفرط بالسيادة العراقية ولو ظاهرا، إلا إن المرحلة التي يمر بها أكراد العراق لم يكونوا ليتمنوا الوصول لها وسيكون الخاسر الأوحد من أي عمل عسكري ضد إقليمهم مما سيخلق لهم مشاكل داخلية كبيرة تشغلهم ولو مؤقتا عن مطالبهم في محاولتهم ضم كركوك لخارطة الإقليم.

أما الطرف المهدد باللجوء الى العمل العسكري وهم الأتراك فمشكلتهم المعلنة هي حزب ال(pkk ) حسب ما يعبرون وما تتعرض له بلادهم من مشاكل يخلقها لهم الحزب، إلا إنها مشكلة غير جديدة العهد عليهم ولم يستطيعوا منذ فترات طويلة من حلها بالطرق العسكرية ولا غيرها، وهذا يشير بلاشك إن القضية المقصودة من التحرك الأخير اكبر بكثير من قضية مطاردة حزب متمرد بل إن مشكلة كركوك تأخذ في نفوس الأتراك مأخذها والحقوق التركمانية في إقليم كردستان وفي حساب حكومة تركيا فان الوقت مناسب في توجيه ضربة عسكرية باتت شبه أكيدة لحزب العمال الكردستاني ورسالة قاسية لحكومة كردستان والأحزاب الكردية وسيكون مؤداها بان لا إقليم كردي بضمنه كركوك، وهنا يبدو إن الرسالة واضحة وغير ذات التباس.

وبين تلك الاحتمالات والقراءات سيكون العمل العسكري مسألة وقت ليس الا، ولكن كم سيدوم وماذا سيكون مطلب الأتراك ليوقفوه ؟، هذا ما سيكون تابع لقناعات السياسيين الأتراك وتداخل مصالح أصدقائهم أيضا.

* مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث
http://shrsc.com
…………………………………………….
المصادر:

1- الموسوعة الحرة.
2- مجلة المعرفة (ملفات خاصة).
3- موقع منتدى ولاتي مه الالكتروني.