الرئيسية » بيستون » مآسي الكورد الفيليين والتلاعب اللاأنساني … الحلقة الثالثة

مآسي الكورد الفيليين والتلاعب اللاأنساني … الحلقة الثالثة

شفق
الستراتيجية البعيدة المدى لأعداء العراق في الداخل والخارج وضعت قبل انهيار السلطة العثمانية بسنوات من قبل المفكرين والاجانب والعمل الدؤوب لتنفيذ المآرب والسيطرة التامة على مرافق الحياة والتصرف الكامل عما تحتويه الاراضي العراقية من خيرات متنوعة وآثار مطمورة ومعادن مختلفة في باطن الارض من المواد الخام للصناعات الخفيفة والثقيلة والسعي المستديم لأستكشاف محتويات جديدة تكون ذات فائدة بعد الثورة الصناعية . لذا ولأجل الحصول على هذه المكتسبات الضرورية لأدامة العجلة الصناعية ومن افضلها الطاقة (النفط) المستخرج من الآبار وشحن ما امكن لتلبية الاحتياطات والطلبات للانتاج ولمد الاسواق العالمية بما تنتجه المصانع من مواد صناعية وانتاجية وآلات حديثة حسب قانون العرض والطلب لأن التجارة المستمرة مع البلدان الأخرى غير المستعمرة تتيح لهم التدخل بشؤون تلك البلدان ومن ثم فرصة الأستيلاء عليها بدون حروب وفرض الهيمنة الأستعمارية بسبب العوز والفاقة والجهل والمرض والحياة البدائية التي هي فيها ومن الناحية الاقتصادية التي تعيشها تلك البلدان وبهذه الأساليب الشيطانية تشترى النفوس الضعيفة والجهلة المحتاجين وتغريهم بالمال والجاه والمناصب العالية …

ولكن المستعمر لايترك شعوب تلك البلدان أن تعيش وتتحرك حسب هواها بل تكون الحياة وشؤؤنها بيد الجهة الإستعمارية لكي تحرك المجموعات البشرية من السكان حسبما تشاء وتريد ووضع الأدوات القمعية للحساب والعقاب بوساطة العملاء الذين يختارهم من بين صفوف الشعوب بطرق شتى والامعان بالضغط على حرية الشعوب وعدم تمكينها من أن تتحرك، والهدف من كل ذلك تأمين مصالحها الشريرة ومطامحها التي تزداد يوماً بعد آخر لسلب خيرات تلك البلدان وإيقاع شعوبها في شراك الاستعمار البغيض بعد ذلك! لقد انتهت الحرب العالمية الاولى وبدأت ثانية تقسيم البلدان حسبما ارادت الجهة المنتصرة وهي الحلفاء على الامبراطورية العثمانية حينذاك ومن ثم إتفاقية (سايكس بيكو) للأستحواذ على ارث الدولة العثمانية التي امتدت سلطتها على قسم من دول اوربا وافريقيا والشرق الاوسط سنين طوال. ولما كانت كوردستان ضمن منطقة الشرق الاوسط والتي تمتد من سوريا وتركيا والعراق وايران وقسم من افغانستان حتى عمق آسيا الوسطى الى سمرقند وبخارى ماعدا الجاليات التي عاشت في بقاع الهند والاراضي المجاورة لأفغانستان! فتقسيم ممتلكات السيادة العثمانية لعبت فيها سياسات الدول الغربية بطرق خبيثة وظالمة إذلم تعط الحقوق المشروعة للكورد ضمن المناطق التي تسمى كوردستان لتشكيل دولة كوردية! فقطعت كوردستان الكبرى الى اجزاء وضمت تلك الاجزاء بغير حق الى تركيا وسوريا والعراق وايران. ولما كانت هذه التجزئة متعمدة من قبل الحلفاء ادت الى قطع جسم كوردستان وتوزيع الشعب الكوردي في المناطق المجزأة والمقسمة بين تلك الحكومات الآنفة الذكر، إذ أن القسم الأكبر من الشعب الكوردي الذي عاش مدى الدهور في العراق وايران تمزق شر تمزيق بهذا الاسلوب الاجرامي لأن الاغلبية الكوردية في الجهة الجنوبية والشرقية والشمالية من الحدود العراقية الايرانية وهم ابناء عمومة وبقت هذه المناطق تحت حكم الولاة الاكراد الوالي الفلاني والوالي الفلاني فمن جهة العراق المناطق هذه كانت تحت قبضة العثمانيين اما الجهة الثانية في ايران كانت تحت حكم وسيطرة الفرس. إذا اردنا التمعن في هذا التقسيم الظالم وتقطيع جسد كوردستان بين هذين النظامين لوجدنا أن اتفاقية (سايكس بيكو) لم تكن إلا مؤامرة على الشعب الكوردي والايغال بغمط حقوقه المشروعة من اجل تنظيم حياته ومصيره ووجود شخصيته الدولية مع بقية الشعوب التي نالت حق تقرير المصير. ولكن لندرس من جانب آخر قضية الكورد الفيليين وحقوقهم الضائعة بالاصل حسب النظرية العنصرية والشوفينية التي تأصلت في نفوس الآخرين لأنكار هذه الحقوق ومحاربة الاكراد من جميع الجوانب من قبل الدول الكبرى والدول والحكومات التي تقبض بكل وحشية على عناق الكورد وتذيقهم شر الهوان والتعسف والابادة وعدم الاعتراف بهم كبشر. هل هذه الاعنمال المنافية لحقوق الشعوب ومنها حق تقرير المصير ماهي إلا ستراتيجية بعيدة المدى بتشجيع من الدول الكبرى التي تدعي زوراً وبهتاناً بالديمقراطية والحرية وحق الشعوب؟؟ أن وقوف هذه الدول أو البعض منها موقف المتفرج لما آلت اليه اوضاع الشعب الكوردي ومآسيه المتلاحقة تدل دلالة واضحة ومكشوفة للعيان بأنها مؤامرة بإتفاق الجميع لألحاق الاذى أن كانت لكلمة الاذى معنى لدى هذه الدول المعادية لحقوقنا المشروعة في الحياة نحن نضع هذه الامور المتعلقة بوجودنا أمام الذين أصيبوا بالصم والبكم والعمي على هذه الاراضي التي تسمى كوردستان… يعني موطن الكورد وهذه التسمية ليست كذباً أو هراء وادعاء باطل من لدن الشعب الكوردي المظلوم. من هنا بدأت تقسيم العشائر الكوردية بين العراق وايران من خلال تقسيم الاقاليم والامارات إذ أن هذه العشائر التي تسكن هذه المناطق ابناء عمومة وافخاذ من ناحية النسب والقرابة ولكن الامور لم تجرِ بصورة طبيعية من جهة الانتماء كمواطنين لهم كل الحقوق ما للآخرين دون تمييز أو تفرقة، لأن الدول الكبرى ارادت بهذه الوسيلة أن تكون الحدود المصطنعة بين العراق وايران اوسع مجال للتوتر والتحرش في حالات ولادة مصالح للمستعمر وللتحكم بمصير هذه الشعوب والتلاعب بحياتها في كل حين ولتأمين غاياتها الخبيثة في شن العدوان دائماً وابداً في هذه المنطقة من العالم والتي تسمى بالشرق الأوسط: وبالعنجهية المستمرة فالامور تبدو صراحة من وجهة النظر الحقيقية على أنها اللعب على الحبلين والقصد منه لأيقاع الغبن والاذى بهذه الشعوب ومن ثم لقيادة الحكومات نحو تنفيذ مآربها من قبل تلك الحكومات العميلة التي تسند لها تصريف هذه الامور حسب مايريده المستعمر ويخدم مصالحه بصورة لا غبار عليها من جميع النواحي السياسية والاقتصادية والإجتماعية. وعلى هذه الوتيرة الشاذة والمشينة كانت وما تزال الجهة الاستعمارية الجديدة تقوم بحياكة المؤامرات وصنع الانقلابات العسكرية والقيام بانتخابات مزورة لفرض حكومات موالية للاستعمار وتقييد حريات الشعوب الى ما لانهاية حسب نظريات الأساطين ومستشاريه في الغرب. لأن الحروب لاتدوم الى الابد، ووراء كل حرب نهاية من هزيمة واندحار أو فشل في إتخاذ أي قرار للانتصار ، إذ ليس هناك في المفاهيم العلمية بأن وراء الحروب غلبة وانتصار غير الخسائر والدمار لكلا الطرفين المتحاربين. لنلقي نظرة خاطفة الى الحرب العالمية الثانية وما أدت الى ضروب من الاذى والمآسي الكاملة بحق الشعوب عامة واوربا خاصة في تلك الفترات المخيفة من حياة الشعوب في نهاية المنتصف الاول للقرن العشرين أن الويلات المتعاقبة والمصائب التي حلت بالعالم حينذاك كانت لها الاثر السيء على المجتمعات والشعوب من جميع النواحي وبقت ذيولها وأوشالها تتقاذف الانسانية مدة من الزمن حتى نهاية ذلك القرن المليء بالحروب الجانبية هنا وهناك والحرب الباردة التي كانت اشد وطأة على حياة الافراد والشعوب من فتك ودمار وعدم الاستقرار وغياب الامن رغم وجود (مجلس الامن) لا لأمن الشعوب بل لأمن مصالح الدول الكبرى وتيسير مصالحها وغاياتها غير النبيلة لأستعباد الشعوب واذلالها وتدمير العالم بخططها الجهنمية بلا رادع من ضمير أو ذرة من التعقل والحكمة والانصاف والعمل بروية وحسن نية من جانبها حتى لخدمة مواطني تلك الدول الاستعمارية بدون تحديد، لأن الاضرار بالاخرين واشعال فتائل الحروب الطاحنة تولد الاثار الجانبية الوخيمة المدمرة على شعوب الدول الاستعمارية في نفس الوقت التي تسبب من دمار شامل لجميع الشعوب التي تعيش كوارث ونكبات تلك الحروب العدوانية في آن واحد. نحن هنا لسنا بالوعاظ لكي نوجه الدول الكبرى كيف تتحرك وكيف يجب أن نسيرامورها حسب رؤيانا فهذه الامور بالاساس بنظر هذه الدول نوع من الهراء والثرثرة التي لا ولن تبالي بها مطلقاً إذن من هنا لنأتي بصورة فاضحة ومؤثرة بذات الوقت عن نهاية الحرب العالمية الثانية المؤلمة. لقد قسمت المانيا الى المانيا شرقية وغربية وبنت جدار برلين في وسط العاصمة وشطر الشعب الالماني الى شطرين حسب شريعة الغاب بين الحلفاء والمعسكر الاشتراكي الاتحاد السوفياتي سابقاً. ومن هذه المناظر المؤلمة لحياة الشعب الالماني وجود دار وسط هذا الجدار الملعون لها بابين من ناحية الشرق والغرب وكانت تسكن هذه الدار عائلة المانية منكوبة تتوسط ضمن هذا الحزام لا هي غربية ولاهي شرقية من ناحية الانتماء كحق المواطنة أي مثل الشعب الكوردي المقسم ضمن الرقع الجغرافية الممتدة حدودياً بين العراق وايران. فهذا الكوردي المقيم في الجانب العراقي على الحدود بين الطرفين وهم الاغلبية الفيلية هذه الشريحة المظلومة لم تكتسب الجنسية العراقية وحق المواطنة منذ اتفاقية (سايكس بيكو) المشؤومة وحوربوا في العراق بتهمة التبعية الايرانية وفي ايران يشار اليهم بأن الفيلية هم عرب فمن اعجب العجائب أن تبقى هذه النظرة الباطلة وغير المنصفة الملتصقة ظلماً وعدواناً بهذه الشريحة حتى الآن ودون النظر الى تحقيق العدالة والامن وانتشال الكورد الفيليين من هذه المآسي التي سببتها اتفاقية (سايكس بيكو) الظالمة بحق الشعب الكوردي في كل الامكنة والبلدان التي يعيش فيها الكورد في دول الشرق الاوسط الخارجة عن العرف والتقاليد والقيم التي ضربت قوانين الارض والسماء عرض الحائط واستهانت بها تحديا للشعور العام للشعوب المضطهدة والرأي العام العالمي أن مآسي الكورد الفيليين وأوضاعهم المسبب الوحيد هم الدول الكبرى والحكومات العميلة التي فرضتها على جميع الشعوب بالحديد والنار.