الرئيسية » مقالات » قصيدة خمرية ضد عمامة ميليشيوية

قصيدة خمرية ضد عمامة ميليشيوية

” بغداد افرحي ، ارفعي الأنخاب ، افترشي شارع أبي النوّاس بالجوري العاطر وعبّاد الشمس الزاهر وكل الساحات والحارات بروح الصداقة والامان ، سحقا لكل من يحرم الناس افراحهم البريئة في المأكل والمشرب والملبس ، سحقا ً لكل أعداء الحضارة من احفاد العصر الحجري وبقايا ديدانه السوداء والسحالى من دعاة اللون الحاقد والفكر الجامد والحزب الواحد … وليرفع العاشقون النخب… “.

” صبّوا الخمورَ فهذا العصرُ عصرُ طِلا ً”
ولتطلقوا بأبي النوّاس ضِحْكاتي
” ماقال ربُك ويل ٌ للذي سكروا ”
بل قال ربُك ويلٌ للمِلِشيات ِ
ماذا جنينا من الأسياف تقتلنا
سوى الجماجم في قصر النهايات ِ
ماذا حصدنا سوى دمع ٍ وسفك دم ٍ
من حرق دين ٍ الى تزييف آيات ِ
“صبوا الخمور” فكأس الشوق يجمعنا
من دونما طائفيّات ٍ ولعنات ِ
ولترقص الشمسُ في بغدادَ ثانية ً
شقراءَ ، ولتنقشعْ سُود ُ الغُمامات ِ
وليرفع الشعبُ في الآذان اغنية ً
هي المحبة تُتلى خمس أوقات ِ
محبة الناس ُطرا ً ان دينهم ُ
هو الصداقة لا حزبُ الولاءات ِ
فالسلمُ في الأرض أرقى من منابرهِمْ
ومن كهوف ثعابين ٍ وحيّات ِ
ما فرّقَ الناسَ في عيش ٍ وبعثرَهُمْ
سوى تطرّف أديان ٍ وتكيات ٍ
“صبوّا الخمور” وخلّيْهمْ بنارهِمُ
فدجلتي خمرتي والنخلُ جنّاتي
فالخمرُ أدبني والكأسُ علمني
أن ْ لست ُ أُعنى بأحقادي وثاراتي
لن أقربً “الدين ” و”الاحزاب” ثانية ً
قد أحرقا لي َ أحيائي وأمواتي
تلذذتْ بالدم الزاكي طوائفهُمْ
أما أنا فنبيذ الكرْم ِ لذاتي
وهم قراصنة ٌ والموتُ لعبتُهمْ
أما أنا فالهوى والعشق زلاّتي
ما أروعَ الشاعر الخيام اغنية ً
تُتلى مع الدهر في أسمى عبارات ِ
ولم تكن اُمّ ُ كلثوم ٍ ملثمة ً
تدعو البرايا الى هوْل ٍ ومأساة ِ
بل ظل خنجرُ (هولاكو) وعصبتُهُ
خزياً وعاراً ورمزا ً للدناءات ِ
” صبوا الخمور ” بأنخاب ٍ مطهّرة ٍ
من احتراب ٍ وقتل ٍ وانقلابات ِ
” صبوّا الخمور ” وخلوّا الكأس مترعة ً
نخبا لبغداد حتى فجرها الآتي
” واقعد على دكة الخمار ” مبتهجا ً
ودُس ْ على هُبَل ٍ وابصقْ على اللآت ِ
ولتحْي َ كل ّ ُ عثوق التمر في وطني
مادام تفضي الى سُكْري ولذاتي !
ما كنت احرقتُ قرآنا ولاصُحفا ً
لإبن ِ مريم َ أو حرفا ً بتورات ِ
أنا الحُصَيْريُ أعنابي قصيداتي
ورنة الكأس من أسمى كراماتي
الحب ّ ُُديني وعشق الناس قافيتي
والوردُ ذوقي وفوحُ المِسْكِ حاناتي .