الرئيسية » مقالات » بيان بمناسبة ذكرى حريق السينما في عامودة

بيان بمناسبة ذكرى حريق السينما في عامودة

في هذه الايام تمر علينا ذكرى اليمة الا وهي مرور 47 عاما على حريق السينما في 13.11.1960 في مدينة عامودة والتي راح ضحية هذا العمل الاجرامي اكثر من 300 طفل كردي وهم في ريعان شبابهم.
لا بد لنا قبل الدخول في تفاصيل الجريمة وتسليط الاضواء عليها عن تقديم نبذة عن الوضع العام الساغد انذاك,في سورية وكذللك موقف النظام من القضية الكردية والشعب الكردي في سورية.
فاالقومييون والشوفونييون العرب الذين ارتبطو بالوحدة مع مصر في 1958 ,كانو ينطلقون في سياساتهم الداخلية والخارجية بنكر حقوق الشعوب والاقليات الئير عربية المتواجدة والمتعايشة معهم نتيجة التقسيم الاستعماري للمنطقة وخاصة في كل من العراق وسورية .
ومقولة كل من تكلم العربية فهو عربي كان السغد في اذهانهم وما ذال مستمرا الى يومنا هذا. مسلسل الارهاب اخذ يشتد يوما بعد يوم وخاصة بعد تاسيس اول تنظيم سياسي كردي في 1957 وانخراط جماهير واسعة من شعبنا الكردي
في سورية في صفوف هذا الوليد, وكذللك انتصارات شعبنا الكردي في كردستان العراق بقيادة البرزاني الخالد ، ونمو الشعور القومي المتزايد ,مما جعل كل هذه العوامل ان يشتد وتيرة الضئط والارهاب فامتلات السجون بالمناضلين الكرد وخاصة القيادة السياسية للحزب انذاك, واخذة سياسة الاستجوابات والملااحقة
وتيرتها على ايدي الاجهزة الامنية للنظام الوحدوي من المباحث , المكتب الثاني الحرس القومي والى غيرهم من الاجهزة القمعية .
ان مقولة / الجدران لهم اذان يبرهن عن مدى الجو الارهابي الذي كان يعيشه شعبنا الكردي في مناطق تواجده وخاصة في الجزيرة
ان حريق السينما في عامودة كانت واحدة من سلسلة الخطط والمشاريع الشوفونية الحاقدة المخفية انذاك والتي بدئت تظهر للعلن بعد ان تتالت الحكومات الشوفونية على دست الحكم في سـورية .
فاالحزام العربي والاحصاء الرجعي ,الاحكام العرفية ,السياسات الاستثنائية ,التعريب , التجويع خنق الحريات , اي انهم يطبقون ما ورد في كتاب الشوفوني محمد طلب هلال /دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي القومية -الاجتماعية
-السياسية بحذافيره الى يومنا هذا.
مدينة عامودة كانت تدار عرفيا انذاك مثل بقية المناطق الكردية ,حيث مدير الناحيةكان دائما ضابط عسكري برتبة ملازم او ملازم اول, وكان دائما الديرين نسبة الى دير الزور .
اختارو هذه المدينة البطلة,لانها كانت قلعة المناضلين والسياسين الكرد وكردية صرفة.
لقد استغل النظام السياسي في سورية الزمان والتوقيت المناسب لجريمتهم ,في يوم اسبوع التبرع ااشعب الجزائريالذي كان يقارع الاستعمار الفرنسي انذاك ويناضل في سبيل حريته واستقلاله, فتبرع اهالي عامودة ببسخاء لهذا الشعب الذي يبعد عنه بالاف الكيلومترات وذللك ايمانا منهم بحق جميع الشعوب في الحرية.
والاستقلال. والكرد يعرفون تماما ما معنى الحرية وفقدانها.

امر مدير الناحية مدراء المدارس مدرستي المتنبي والغزالي باجبار الطلاب الذهاب الى السينما مساء,بالرغم من ان صاحب السينما والعملين فيها اخبرو مدير الناحية وذللك عن طريق رئيس المخفر بان المحرك لا يستطيع كل هذه المدة. الا ان رئيس المخفر اصر على تشغيل العرض.
فذهبنا الى السينما على شكل ارتال , ولقد كنا فرحين بذهابنا الى السينما ,وكنت في ذللك الوقت طلبافي السنة السادسة الابتدائي, ولم يكن يخطر ببال احد منا ماذا سيكون مصيرنا.اما دار السينما فكان قي الاايام العادية يتسع لمئة الى مئة وخمسون , اما في تللك اليلة فكان المجموع حوالي 500 طفل.
اي انه اتضح بعد الحادث انهمكانوا يريدون ان يحرق اكبر عدد ممكن من اطفال الكرد.
ان هذه السياسة الشوفونية للنظام كان يساوي في بشاعتها اساليب النازية الهتلرية ابان الحرب العالمية الثانية ,في الدول التي احتلتها مثل بولونيا والاتحاد السوفيتي سابقا ,حيث كانو يحرقون الناس وهم احياء في اصطبلات
بعد ان يغلقو عليهم الابواب , وهكذا كان مصيرنا نحن اطفال الكرد في عامودا.
كان التنفس صعبا ًوذللك لضيق المكان والعدد الكبير من الاطفال , وزيادة على ذللك كانت جدران السينما مطلية باكياس مصبوغة
بمواد كيمياوية تفوح منها رائحة خانقة , فلم يمضي على تشغيل الفيلم الذي كان عنوانه /جريمة نصف الليل /حيث كان الفيلم بحد ذاته مخيفا لنا نحن الاطفال , حيث الممثل المصري كان يقول في الفيلم حنشوف في النهاية مين حيموت ومين حيبقى حي / اكثر من نصف ساعة حتى بدءت الشاشة بالاوانولهيب النار بدء يلتهب الجدران بشكل سريع ,فصراخ الكل وصراخ الاطفال وكل واحد ينادي في سبيل انقاذهوما ان سمع الاهالي بان السينما تحترق ,وتحترق معها اكبادهم حتى سارع الجميع صغارا وكبارا ,نساء ورجالالمساعدة اطفالهم وانقاذهم , وكانت الشرطة تمنعهم بحجة كي لا يحترقو هم كذللك, فاستطاعو كسر الابواب ومن بين الرجال الذين استشهدوا الشهيد محمد سعيد اغا الدقوري ويحيى حاج كارس الذي استشهد في السينما. لقد تم انقاذ اكثر من 200 طفل من نار جهنم الذي اعدته لنا اطفال الكرد السلطات الشوفونية الحاقدة .لقد كانت الفاجعة عظيمة للغاية ,مثل الصاعقة نزلت على رقاب الجميع,فالمدينة كلها في ماتم , فلم يبقى بيت او عائلة الا وان يكون قد استشهد منهم احد.
عفوا للقراء .لا اريد الدخول في التفاصيل ,لانه بالفعل لا يتحمل المرء على الكتابة لهول وبشاعة الجريمة.
بعد الحريق لم يتجرء احد من اقطاب النظام على الحضور الى المدينة المنكوبة ,بعد ان كان مدير الناحية قد فر في تللك اليلة من المدينة , الا بعد يومين او ثلاثة. حيث اتصلوا بوجهاء المدينة بقرائتهم الفاتحة وقولهم بكل بساطة بانها قضاء وقدر وهذا يحصل في جميع انحاء العالم, حيث حصل نفس الشيء في مدينة ادلب
ووعدوا اهالي المدينة بتلبية جميع طلباتهم , عند رجوعهم الى دمشق , فكان من جملة طلبات اهل البلدة اخذتم اكبادنا ,فاطلقوا صراح معتقلينا عندكم والقابعون في سجن مزة المركزي,الا انهم نكثو بوعدهم ,فلم يتم اطلاق احد من المسجونين,ليس هذا فقط ,حيث انه بالنسبة للنظام كانه لم يحدث شيئا مطلقا,ولم يتم محاسبة احد , ولم يحققوا الا بشكل بسيط , حيثوا ارادو ان يحملو المسؤلية للعاملين في السينما والذين كانو بريئن من كل ما حصل,سياسة التهميش والتجاهل المستمرة من قيبل الانظمة المتعاقبة على سدة الحكم في سورية وبالاخص النظام البعثي
والمجازر التي ارتكبتها ب حق شعبنا الكردي ما زالت امام اعيننا
حريق سجن حسكة المركزي والذي راح ضحيتها 65 شخصا
انتفاضة اذار المجيدة والتي راح ضحيتها حوالي 40 شهيد ومئاة الجرحىوالمعتقلين
جريمة قتل الشيخ معشوق الخزنوي واخيرا وليس اخرا استشهاد عيسىخليل ملا حسن في 2.11.2007 في مدينة القامشلي وغيرهم من الشهداء الذين استشهدو في صفوف الجيش وسجون النظام فالف تحية الى ارواح شهداء سينما عامودا البطلة
الخزي والعار لاعداء الكرد وكردستان .
============
* كادر سياسي في حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية ، شاهد على مجزرة السينما في عامودة .