الرئيسية » مقالات » لماذا يفشل برنامج الرعاية الاجتماعية في العراق؟

لماذا يفشل برنامج الرعاية الاجتماعية في العراق؟

تقفز بين الحين والأخر, أرقام خيالية كبيرة لأسماء وهمية , من قابضي منحة ما يسمى بالرعاية الاجتماعية في بغداد وباقي محافظات العراق , ثم يسدل الستار عن السبب والمسبب , والسارق والمسروق ! , وكأن شيء لم يكن , أو إفهامنا بان ماروي من أحاديث وهي رسمية ومثبته وليس كلام جرائد فقط , هي لغسل ذنوب كبار الموظفين , وإلا من يستطيع أن ( يعبر) 17 ألف اسم وهمي في بغداد وحدها ؟ وهي حصيلة ما اكتشف , ولم يستكمل الحديث عن المدة ومقدار ماصرف , ولكن المعروف لكل مراجع إن مارصد للوزارة لميزانية هذا العام من مبالغ قد شارف على الانتهاء .
– من ناحية أخرى يتسابق المسؤولون في الوزارة المعنية أي العمل والشؤون الاجتماعية , على الإشادة بالخدمات التي تقدمها دوائرهم المختصة , وضمان استمرارها , وكأن عينهم على مقدار تخصيصات ميزانية 2008 , ثم حديثهم المكرر عن نجاح خطة القروض الميسرة , التي ستمتص البطالة في بغداد والمحافظات , وعند المراجعة تجد إعلاناتهم تفيد بتوقف الصرف أو استلام معاملات جديدة بانتظار بداية العام القادم .
– الحصيلة النهائية التي تشعر بها وأنت ترى الآلاف المؤلفة والمتزاحمة عند مقر الوزارة , والمنتظرة الفرج القريب , الذي قد يستمر شهورا (وعذر الوزارة هو الكثرة ) أن الشاطر فينا هو من يعرف من أين تؤكل الكتف ولا يدوخ بتدافع أو انتظار شهور , بل ولا حتى الحضور إلى مقر الوزارة , وملاحقة الحاسبة , والسعي لإكمال المعاملات المطلوبة .
ينتظر الكثير من أعضاء جمعيتنا ومن المعطلين عن العمل , لشهور عديدة وبلا فائدة غالبا نهاية سعيدة لمراجعاتهم , سواء بشأن المنحة أو القروض الميسرة , علما أنهم يسمعون كثيرا كلمة السر (ورق) بشك وريبة , ولكن الغريق منهم لايمتلك حتى ثمن هذه القشة يدفعه ويمسكها وينال الحظوة .
– أخطاء تمارس في العمل , ونقود توزع غالبا لمن لايستحق , والسبب الأساس إن الأكثرية من الشعب العراقي , وخاصة الشباب , موصدة بوجههم أبواب العمل المنتج والمستمر , ليتحولوا إلى أبواب الصدقة المذلة التي يضطرون إليها .
– لاتعالج مشكلة البطالة وعلى مستوى العراق , والعاطلين عن العمل فيه من الجنسين , بطريقة الرعاية الاجتماعية الخاصة بالمعوقين والأرامل والعجزة وكبار السن , والحديث عن غير المتقاعدين , بل بتوفير ضمان اجتماعي شامل للجميع , والحديث هنا عن قانون متكامل لكل مقتدر على العمل ومتعطل لأسباب خارجة عن إرادته ومن الجنسين , فالمسألة اكبر واعم , لايمكن أن تتحول إلى اختيارية للأشخاص , يحددها موظف , سرعان مايرتشي مادامت لارقابة عليه , تليها ضوابط للمستحقين تقررها الوزارة ثم يدور الحديث عن قوائم ترسل بواسطة أحزاب معينة يتم قبولها وتدخل برنامج الحاسبة والتوزيع .
– الضما ن الاجتماعي وتعويضات البطالة للجميع , هو مايجب إقراره كقانون , وكالحصة التموينية فلا يوجد مستحق وغير مستحق , من كان عاطل عن العمل , ولا توفر له الدولة دورة تدريبية لتعلم ماهو مطلوب من صنوف العمل المنتج , وعند الحساب النهائي سنجد إن مايصرف حاليا واختيارا من قبل مسؤولي أي وزارة معنية , لن يتجاوزه كمبلغ مالي , ماسيقدم كضمان اجتماعي للعاطلين عن العمل ولحين تشغيلهم , ويتم فك ارتباط بين مستحقي الرعاية الاجتماعية و والعاطلين لأسباب قاهرة عن العمل .
– ختاما وبين الغموض المبهم الحالي في برنامج اختيار من يستحق منحة الرعاية أو قرض لمشروع صغير محصور في دائرة ضيقة , تقبلت الخطأ ولم تجر المحاسبة , ولا تبيان سبب وجود واكتشاف 17 ألف اسم وهمي في بغداد وحدها وهو الرقم المكتشف والمصرح به , وبين طرح ضمان متكامل يوفر الحق بالتساوي للجميع , وهو ماتعمل به دول العالم جيدة التنظيم , بعدها ستوضح إن كانت هذه الفوضى مستمرة ولا يراد لها أن تنتهي , وينال البعض حصص غيرهم ويستمر حديث الحرمان .

جمعية السراجين