الرئيسية » مقالات » البابا يدعو السلطان الترکي لوقف القتال

البابا يدعو السلطان الترکي لوقف القتال

کاتب کوردستاني

جاء في بعض الصحف ما يلي : ” اعرب البابا بنديكتوس السادس عشر أمس الاحد، في ختام الصلاة في ساحة القديس بطرس عن “قلقه” ازاء التوتر على الحدود التركية-العراقية داعيا الى “حل سلمي” لهذه الازمة. وكان البابا يتحدث بشأن المؤتمر الوزاري الذي عقد في اسطنبول وتعهد العراق خلاله بالتحرك ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني في حين ما زالت تركيا تهدد بالتدخل عسكريا في كوردستان العراق .

وذكرت ” فرانس برس ” ان البابا قال امام عشرات الآلاف ” اود ان اشجع كافة الجهود لإيجاد حل سلمي للمشاكل التي ظهرت اخيرا بين تركيا وكوردستان “.

واضاف ” لا يمكنني ان انسى ان عددا كبيرا من الاشخاص لجأ الى إقليم كوردستان هربا من الارهاب وانعدام الاستقرار اللذين جعلا الحياة صعبة في العراق “.

وخلص الى القول “من اجل مصلحة العراقيين والاتراك، آمل بان تسعى كافة الاطراف الى تسوية الازمة سلميا “.. إنتهی الخبر.

هکذا يدعو البابا بنديکتوس السادس عشر المسلمين من الترک والکورد لإيقاف القتال والبحث عن حل سلمي لما حدث بينهم ويحدث والذي قد يؤدي إلی عواقب وخيـمة في المنطقة، وعلی الجميع.. والمدهش هنا هو أنه‌ في الوقت الذي أصبح فوز حزب العدالة والتنمية الترکي مصدر تفاؤل نسبي لدی عموم الکورد، ينقلب الحزب المذکور علی کل الوعود التي جاء بها لحل المشکلة الکوردية، ويختار طريق الحرب والإبادة بأي ثمن، رافضا حتی الانتظار لفترة أو زمن.

إصرار الترک علی عدم الجنوح لنداء السلم الذي أطلقه‌ الکورد والدنيا، دليل علی أن جرثومة الکمالية مازالت تتعشش في النفوس، وهی تنتقل من جيل إلی آخر، والکل بمختلف أفکارهم وعقائدهم یحملونها، وإدعاء الحل والتحول من لدن حزب أردوغان ما کان إلا ورقة للفوز في الإنتخابات لإستلام السلطة. ثم أن إدعاء وزير خارجية ترکيا بأن المفاوضات هی بين دولة وأخری فحسب، وليس بین حکومة ومجموعة إرهابية کما هو يدعي، إضافة لکونه‌ عملية تهرب من المسؤولية التي يتحملونها نتيجة حملاتهم وتقتيلهم للعباد وتدميرهم للبلاد، فانه‌ يخالف الواقع البشري وواقع الدول في حل مشاکلها مع المعارضین والمخالفين.. ثم إنه‌ ليس هناک وثيقة دولية وإنسانية تعطي الحق للحکومات بفعل ما تشاء مادام هناک إمکانية لإقرار السلام ومادام المخالفون يدعون ويميلون إلی الجلوس علی طاولة المفاوضات لإنهاء إراقة الدماء والتباحث فيما شجر بينهم.

ما أظن أن هول ما حدث في جنوب السودان بين الحکومة المرکزية والمقاتلين الجنوبيين کان أقل مما هو بين الترک والکورد اليوم، ولا حتی في عدد القتلی، وفي النهاية إتفق الجميع ووضعت الحرب أوزارها، لأنه‌ کانت هناک إرادة من المرکز المسلم والجنوب المسيحي. ولکن بملاحظة التأريخ الترکي مع الحرکات الکوردية، لم نجد حتی إستجابة أو إشارة من الطرف الترکي تدعو لبصيص من السلام.. وفي المقابل تجد العديد من الدعوات من لدن الطرف الکوردي، ومن دون شروط مسبقة. هذا يعني أن هناک إرادة عسکرية ما فتئت تعيش في العقلية الترکية، حتی لو کانت متوضئة.

الکثير منا کان يأمل الکثیر من الخطوات الجدية من حکومة السيد أردوغان، وکنا نتوقع کل سوء الا الحرب الشاملة، ولم نکن نعرف أن کل من حکم سابقا ويحکم لاحقا في أنقرة أمة واحدة، کلهم سواسية، سواء في ذلک من يحمل السلاح أم من يدعو الی الصلاح والفلاح.. والدليل علی صحة نظرتنا هو الأغلبية البرلمانية التي صوتت من أجل التوغل والاحتلال وازهاق الأرواح وتشريد الناس وزرع الأحقاد بین الأجيال ..أکاد أجزم بأن هذه‌ الظاهرة لا تعدو کونها ظاهرة هتلرية عبثت بتأريخ وجغرافیة المنطقة؛ وهي جديرة بالدراسة والتحليل بدقة.

من يقرأ رسالة البابا الجميلة الی قادة وسلاطين الأتراک الجدد الذين يلوذون بالرئيس الأمريکی بوش ليأذن لهم بحرب وابادة طالبي الحقوق ليس الا، ناسین کل الآيات والأحاديث الدالة علی السلام والنابذة للحرب، لاسيما مع من يدعو الی السلام.. يکاد يلعن مواقف مسؤولي واحزاب وشخصيات ومؤسسات في المنطقة، سکتوا وصمتوا صمت أهل الکهف، أو في أسوأ الأحوال صدرت منهم مواقف کأنها مصابة بالتايفوئيد. هذا الذي يدعو الکورد وعقلاء المنطقة الی مراجعة حساباتهم والتمعن في قاعدة ( الدنيا مصالح يا أبو صالح ) المستولية علی الصالح والطالح.! والسؤال هو : أن عظمة البابا قد دعا بعد ختام صلاته‌ الی حل سلمي، فهل صلی عالم رباني عندنا صلاة الحاجة، فيها یدعو ربه‌ أن يهدي دعاة الحرب ویثبت دعائم السلام الذی نحن الیه‌ بأمس الحاجة.؟!
2007/11/06