الرئيسية » مقالات » أيهما الأول في الفساد

أيهما الأول في الفساد

لست من المدافعين عن الحكومة الحالية أو الحكومات السابقة،ولم أكن من الطبالين لهذه الجهة أو تلك،ولكنها كلمة تلجلجت على لساني،فأن كنت مصيبا فبها ونعمت،وأن كنت مخطئا فلست أول من أخطأ ولا آخر من أصاب،لذلك أرجوا أن لا يؤخذ قولي بمآخذ أخرى،لقد نشر النائب الديمقراطي هنري واكسمان مقالا في صحيفة لوس أنجلس تايمز الأمريكية،عن حجم الفساد المالي الذي ينخر جسد الحكومة العراقية،مما أثر بشكل سلبي على العملية السياسية،وأفشل المساعي الحثيثة للمصالحة الوطنية،وأن ما كشفه السيد راضي الراضي رئيس هيئة النزاهة السابق من فساد كبير يجعل وزارة الخارجية الأمريكية محل تساؤل ونقد شديد لقصورها في محاربة الفساد المستشري،وغض النظر عن المفسدين،وبين النائب استنادا لأقوال الراضي أن الوزارات العراقية تعاني من فساد مالي لا يمكن أصلاحه،في ظل صمت مطبق من رئيس الوزراء الحالي،وإسناد منه للفاسدين،لارتباطهم بصلات مختلفة به،وأن وزارة التجارة والكهرباء والدفاع والنقل والنفط والعمل غارقة ببحر من الفساد،وتساهم بشكل أو آخر في دعم الجماعات المسلحة وتمويل الإرهاب،وأن مليارات الدولارات قد ذهبت إلى الفاسدين.
ولنا أن نتساءل ،أي من الحكومات العراقية لم تكن غارقة في الفساد،وهل أن الجانب الأمريكي بريء من تهم الفساد،أم أنه شريك فاعل في الصفقات المشبوهة التي تجري بشكل واسع ومكشوف،وهل أن النائب واكسمان كان نائما طيلة هذه السنين،أو كان ضميره في أجازة ليأتينا اليوم مصرحا بوجود فساد،إلا يعلم النائب المحترم أن قواته الغازية هي وراء كل عمليات السرقة والنهب والتهريب الذي يجري في العراق،وأن كبار ضباط القيادة الأمريكية لهم الباع الطويل في استشراء الفساد ونموه،وأن السيد بريمر المندوب السامي الأمريكي في العراق كان على قمة الفساد وأول من مهد الطريق لعمليات النهب المنظم،وأساء التصرف بمليارات الدولارات تحت حجج واهية لا تصمد أمام المنطق أو يقبلها العقل،هل يعقل السيد النائب أن القادة الأمريكيين يصرفون مليارات الدولارات دون سندات رسمية للجهات المستلمة،وأن حملات الأعمار المزعومة التي قام بها الجانب الأمريكي استحوذت على مليارات الدولارات التي كانت تصرف للعملاء والمترجمين والقوادين ومن سار بركاب الأمريكان من ضعاف النفوس،ولا زال هؤلاء يتصدرون القوائم لكبار اللصوص الذين سرقوا أموال الشعب،وأن قادة الفرق وأمري الوحدات الأمريكية قد اختلسوا ملايين الدولارات،وسرقوا التحف والوثائق والآثار العراقية بعلم القيادة الأمريكية وموافقتها،إلا يدري السيد واكسمان أن الشركات الأمريكية كانت وراء الكثير من الصفقات المشبوهة التي استحوذت من خلالها على الأموال العراقية،وهربتها إلى البنوك الأمريكية،إلا يعلم بأن الأمريكان وراء النهب المنظم والسرقات الكبيرة التي طالت جميع مؤسسات الدولة العراقية،وأن الضباع البشرية التي جاءت مع الأمريكان قد استولت على خزائن العراق،وتصرفوا بها بتصريح من قادة الاحتلال الأمريكي،وبفضلهم أصبح العراق نهبا بين المافيات وزناة الليل والفاسدين.
أن الادارة الأمريكية مسئولة مسئولية مباشرة عن الفساد المستشري في العراق،وهم وراء العمليات المشبوهة لتهريب النفط العراقي،وإبرام العقود الوهمية،وسرقة الموارد العراقية،وهي قادرة على إيقاف النهب المنظم للثروات العراقية لسيطرتها الكاملة على جميع مرافق البلاد،ولكنها تمارس سياسة مدروسة تهدف للقضاء على القيم النبيلة التي عليها العراقيين،بإشاعة مفاهيم لم تكن بهذا الحجم سابقا،وتطبيق ناجح للسياسة الأمريكية في القضاء على الجوانب الايجابية لأحكام سيطرتها على مقاليد الأمور في العراق،ولا أعتقد أن النائب يجهل ما يجري خلف الكواليس من صفقات مشبوهة ونهب منظم لأموال الدول المانحة المخصصة لأعمار العراق،،فقد صرفت هذه الأموال في أمور ساعدت على تدمير العراق،وأجهزت على البقية الباقية من حسنات العراقيين،وهو يعلم بلا شك أن الأموال المقتطعة من أموال دافعي الضرائب الأمريكان،تذهب الى الرؤوس الكبيرة في الإدارة الأمريكية،والشركات المرتبطة بها،وأن التحرير المزعوم كان مؤامرة كبرى للشركات الأمريكية للإجهاز على الشعب العراقي وإكمال المهمة التي أوصلوا البعث لأجلها الى السلطة،وعلى العراقيين أن أرادوا الحياة،النظر لمصالحهم بعيون عراقية بعيدا عن الإرادات الدولية والإقليمية،فأعداء العراق جميعا شركاء في نهبه وتدميره وإنهاء مرتكزاته الاقتصادية،من أجانب وعرب،أشقاء وأصدقاء،فهم وراء الكوارث التي أحاقت بالعراقيين وتطبيق للإرادة الصدامية في جعل العراق أرضا بدون بشر،ينعم في خيراته الغرباء وأعدائه التقليديين عبر التاريخ.