الرئيسية » مقالات » لنا رأي آخر! مركز اسلامي أم حصان طروادة؟

لنا رأي آخر! مركز اسلامي أم حصان طروادة؟

من المزمع إقامة فيما يسمى ب “مركز ثقافي اسلامي”في عاصمة النمسا العليا لينز،يضم عدة أقسام مثل:جامع،مكتبة وعدة أبنية أخرى بهدف تحويلها إلى محلات تجارية.لايخفى على أحد أن هناك 3 اتجاهات أساسية تعمل، بنشاط في صفوف الجاليات الاسلامية في أوربا عامة والنمسا بصفة خاصة،تسعى لتأطير مختلف تلك الجاليات،التأثير عليها وتوظيفها لخدمة مصالحها السياسية والإيديولوجية:
آ-الإتجاه التركي بمختلف تياراته. وهو يتألف من عدة جمعيات وأحزاب دينية غير متجانسة بدءا من اسلاميين معتدلين وانتهاءا ب القوميين المتطرفين وعلى رأسهم الذئاب الرمادية الفاشية،لسنا بصدد الخوض في برامجها،فهذا لا يدخل في موضوعنا. وبرغم تباين وجهات النظر هنا وهناك، بيد انها متفقة في نقطتين أساسيتين:
1-الولاء المطلق للفكر القومي الشوفيني التركي من جهة والدعاية للإيديولوجية الطورانية بشقيها الكمالي والأردوغاني والعداء السافر و الشديد لطموحات ونضال الكرد من أجل الحرية والديمقراطية.تدعم الحكومة التركية وبكل قوة هذا الإتجاه، سعيا إلى تجييره لمصالحها وسياساتها العدوانية،الرامية إلى تشويه النضال البطولي لشعبنا في شمال كردستان وتصويره للرأي العام الأوربي والعالمي كونه مسألة أرهاب وانفصال لاأكثر وليست قضية عادلة لعشرين مليون انسان ليسوا أقل شأنا من الأقليات التركية المزروعة في بلغاريا أو قبرص المحتلة.فهو اشبه بالأخطبوط وأحد أذرعته الضاربة هوالميت التركي الذي يدس عناصره وعملاءه بين صفوفها.
2- تسييس الدين وممارسة عمليات غسيل الدماغ بشكل مكثف ومنهجي للناس البسطاء والمتدينين واستغلالهم وتوجيههم حسب مصالح مختلف الحكومات التركية العدوانية التي وجدت في الدين سلاحا فعالا في محاربة حركة شعبنا التحررية.ان حوادث العنف والاستفزاز التي افتعلتها المنظمات التركية العنصرية ولاسيما الذئاب الرمادية [كان القنصل التركي ضيفا في إحدى فعالياتها] في لينز قبل سنوات حيث وصلت إلى حرب الشوارع،خير دليل على مانقول.
ب-الاتجاه الاسلاموي- القومجي العربي. وهو أيضا خليط من جاليات عربية قادمة من مختلف الدول العربية وبنسب مختلفة ولكنه أقل تنظيما وقوة من الناحيتين السياسية والاقتصادية كالإتجاه الاول ولكن مجموعاته عرضة للتأثيرات الأصولية كالقاعدة مثلا،ناهيك عن التيارات القومية المتطرفة واستخبارات الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية التي تنشط في صفوفها.
ح-الإتجاه الأصولي البوسني المعتدل والوهابي. ان دماء مئات الآلاف من الأبرياء التي أهرقت في بالي وجنوب الفيليبين والشيشان والعراق وكردستان ومدريد ولندن ونيويورك والدار البيضاء وغيرها من البقع الحمراء القانية الأخرى على كرتنا الأرضية،تفوح منهارائحة الدولار التي مولتها ودعمتها الوهابية السعودية المغرقة في تخلفها ودمويتها.فالأرهاب والعنف الوهابي والإبادة الجماعية يسعى لتحقيق هدفين:
1-ارغام المسلمين في كل مكان طوعا أو إكراها على تبني الوهابية بصفتها الاسلام الأمثل،الأصح والأوحد وما عداها كفر وإلحاد.
2-الحد من موجة انتشار الأفكار الديمقراطية والتحررية وحقوق الانسان ولاسيما حقوق المرأة وإقامة دولة القانون،تحت ستار محاربة بعض ظواهر العولمة التي تتناقض من وجهة نظر هذه العقول المتحجرة والظلاميةمع جوهر الاسلام!.وبما ان الوهابية وبن لادن وجهان لعملة واحدة،منبوذة وغير مقبولة أوربيا وعالميا،فهي لاتريد المغامرة بالكشف عن هويتها،بل تفضل العمل ضمن الجاليات العربية وجزئيا التركية والبوسنية[ بناء مسجد كبير في ساراييفو وأضخم مكتب تابع للمسجد بأموال وهابية سعودية] تحت شتى المسميات وتمويلها بالجرعات المالية القوية من وراء الكواليس و من عوائد النفط.والوهابية تجيد ببراعة فائقة نشر الكراهية والحقد والعداء ويشكل المؤتمر الوهابي الذي عقـد فـي امارة الرياض بتاريخ 11 رمضـان الماضي 2007 للعلمـاء والأدباء مـن نجــد تحت شعار ( مملكتنـا وحـدتنـا) وبرعايـة الأميـر سلمان بن عبد العزيز ال سعـود اميـر منطقــة الريـاض،اشار صـراحـة الى واجب الممـلكـة بمذهبهـا الوهابـي الى استهداف الملايين مـن البشر الذين لا يعتنقون المذهب الوهابـي، إشارة بالغة الدلالة على أهداف وخفايا هذه المراكز التي تخفي نياتها الشريرة تحت أسماء براقة.ولعل أحد هؤلاء الذئاب الوهابية في هيكل بشري والذي أعتقل مؤخرا في فيينا من قبل البوليس النمساوي لصلته بالتحضيرللعمليات الإرهابية التي كانوا يريدون تنفيذها في النمسا[ من ضمنهم شاب مصري وزوجته]،وصف الديمقراطية بأنها: بدعة وظاهرة غير اسلامية!.على هذا النحو يتم تسميم عقول قطاعات واسعة من الناس وتحطينها لغاية كبح قوانين التطور الاجتماعي التي لاتروق لآمراء الوهابية،المعادون لكل ماهو بشري وجميل وحضاري ولكن هيهات ان يفلحوا في ذلك فتلك القوانين سنة من سنن وجود المجتمعات البشرية وهي موضوعية و خارجة عن ارادةالانسان.ومن نافل القول انه اتيحت الفرصة لكاتب هذه الأسطر وبحكم علاقاته الواسعة مع مختلف الدوائر الحكومية في إطارمهام الترجمة التحدث إلى شخصين من عداد المجموعة القائمة على تنفيذ ذلك المشروع،أحدهما بوسني والآخر تركي.فالبوسني وحسب اعترافه لنا درس في جدة وتتلمذ هناك على يد الوهابيين ولم يخف أفكاره الوهابية المعادية للديمقراطية والتسامح وعملية تحرير العراق وحقوق شعب كردستان وأبدى اعجابه الكبير بنظام الملالي الارهابي في طهران بقيادة السفاح وأحد قتلة الشهيد د.عبد الرحمن قاسملوفي فيينا عام1989 أحمدي نجاد.أما التركي فكان مزيج وتجسيد كامل للأتاتوركية والذئاب الرمادية الذي مازال يفكر على نمط الباشا العثماني وفتوحاته،أي حروبه الاستعمارية الدموية.وهنا لابد لنا من الاستشهاد بقول المنافق أردوغان الذي يخفي وجهه الطوراني العنصري خلف ورقة التوت الاسلامية،حيث قال: ” الديمقراطية بالنسبة لنا هي مجرد قطار نستقله للوصول إلى النقطة التي نريد بلوغها.فالجوامع هي ثكناتنا،والمنارات هي حرابنا،قباب الجوامع هي خوذاتنا والمؤمنون هم جنودنا!”[الصحيفة النمساوية كرونن تسايتونغ 03.07.07 زاوية الكلمة الحرة].من المعلوم تكلفة المشروع بالملايين والحكومة النمساوية سوف تشارك بنسبة 10% فقط، ومن أين تأتي الملايين الأخرى؟ برأينا انه ليس من الصعوبة الجواب على ذلك.فالقائمون على المشروع يطلقون على انفسهم “اسلاميين” لخداع الآخرين وذر الرماد في العيون ولم يكلف أحدا نفسه إصدار بيان يندد فيه بالتهديدات العدوانية الارهابية للحكومة التركية ضد شعبنا في جنوب كردستان ولم يتلفظ ولو بكلمة واحد ضد مجزرة جبل شنكال بحق أخوتنا الكرد اليزيدية التي دبرها استخبارات النظام العفلقي الديكتاتوري في دمشق والذي يلفظ أنفاسه الأخيرة.بل يحدث العكس تماما فالأتراك وحلفاؤهم البوسنيين الوهابيين سوف يخرجون في مظاهرة معادية لشعبنا يوم الأحد القادم بتارخ 11.11.07 في قلب مدينة لينزوبمشاركة 8000 شخص، حسب زعمهم وتصريحهم للبوليس النمساوي.ألم يحاول أشخاص رعاع وهمج من أولئك الذين يريدون بناء فيما يسمى ب” مركز اسلامي” وبسيارتين دهس التظاهرة الكردية قبل اسبوعين في وسط لينز؟.لذا أن تصويرهذا المشروع من قبل أشخاص معزولين تماما عن الوسط الاجتماعي،كونه “اسلامي صرف” له أهداف ومقاصد خبيثة لا تخفى علينا أبدا. استخدمت البعض من تلك المراكز سواء في النمسا أو في الدول الأوربية الأخرى كمؤسسات ومعاهد للتفريخ الأيديولوجي والفكري،صناعة أحصنة طروادية عديدة،هدفها الأساسي معاداة حركة شعبنا التحررية وتشويه سمعته،خدمة للدول التي تستعمروطننا.ومن الأمور البديهية في علم السياسة أن الدين والسياسة كانا منذ الأزل صنوان ومتلازمان ومن يجهل هذه القاعدة البسيطة عليه تعلم ألفباء السياسة ومراجعة التاريخ فهي مليئة بالأمثلة والعبر،طبعا لمن يريد الإستزادة والإستفادة!.النمسا دولة ديمقراطية دون شك وتتصرف وفق قوانينها الانسانية بدون تمييز بين الأجناس أو المعتقدات ولكن بعض الجهات تحاول استغلال القوانين النافذة لغايات أخرى ليس لها صلة بالدين.نحن نعيش في لينز وكما يقال أن أهل مكة أدرى بشعابها،نؤكد أننا سوف نتصدى وبكل قوة لكافة المحاولات والأساليب التضليلية الملتوية،الرامية لقلب الحقائق وتشويه الواقع والأحداث على الساحة النمساوية لصالح جهات معروفة الهوية.

حقوقي وكاتب كردستاني
عضو اللجنة القيادية في حركة التغيير الديمقراطي الكردستاني-سورية