الرئيسية » الآداب » لالش نبع صاف يصب في مجرى الثقافة الكوردية

لالش نبع صاف يصب في مجرى الثقافة الكوردية

لقاء مع الشيخ شامو نائب رئيس الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي

حاوره / خليل العراقي
الشيخ شامو شيخو، نائب رئيس الهيئة العليا لمركز لالش الثقافي والاجتماعي في دهوك وفروعها في سنجار وسنونى ، باشيكى وبحزانى ، الشيخان ، ختارى ، باعدرى ، شاريا ، خانكى ومكاتبها في بغداد والموصل وشيخكا ومهد و(11) مكتب في (11) مجمع في سنجار ومكتب ألمانيا ، التقت التآخي معه في دهوك وكان لنا هذا الحوار:
* كيف كانت فكرة تأسيس المركز ؟
ـ كانت فكرة تأسيس مركز لالش من قبل البعض من المثقفين الأيزديين منذ بداية السبعينيات ، لكن لم يتمكن هؤلاء النخبة من تحقيق ذلك وتطبيقه على أرض الواقع إلا بعد انتفاضة الشعب الكوردي المباركة في آذار 1991م ، قامت مجموعة من الأيزيدية ، كان أولهم الأستاذ بير خدر سليمان (عضو في برلمان كوردستان ورئيس الهيئة العليا لمركز لالش) ، بتقديم طلب إلى الحكومة في إقليم كوردستان وتمت الموافقة على افتتاحها على الفور ، سمي بـ ( مركز لالش) نسبة إلى وادي لالش المقدس وتم تخصيص بناية لها في قلب مدينة دهوك ، كان ذلك في الثاني من آذار 1993 . وأضاف : كان في حينه 10% من المناطق التي يسكنها الأيزيدية خاضعة إلى إقليم كوردستان و 90% من هذه المناطق ، كانت خارجة عن الإقليم .
* في بداية افتتاح المركز ، هل كانت هناك معوقات ؟
ـ في البداية كانت هناك معوقات ، كان البعض يتعامل مع الموضوع بجدية والبعض الآخر يتعامل بغير جدية وكانت الآراء مختلفة ، هناك من يقول ، ان المركز يسعى إلى تبديل الديانة والآخر يقول ، عبارة عن مركز تنظيمات لأحزاب سياسية على حساب أحزاب أخرى ، أي كانت هناك مؤامرة كبرى من قبل البعثيين والصداميين ، تهدف إلى هدم هذا المشروع القومي وبمختلف الوسائل . وأضاف : بالرغم من كل التحديات والمؤامرات تم فتح هذا المركز ، يوم بعد يوم وسنة بعد سنة ومن مؤتمر إلى مؤتمر وتواصل العمل للهيئات المتعاقبة ، تم خلق ثقة بين المجتمع الأيزدي وبين المركز ونتيجة لهذه الثقة توصل الجميع إلى قناعة تامة بان تأسيس المركز هو لصيانة المعتقد الأيزيدي والحفاظ على التراث الديني والثقافي للكورد الأيزيدية من الضياع وليكون بابا للمعرفة.
* كيف كان الإقبال على المركز ؟
ـ في بداية تأسيسه كان عدد الأعضاء بعدد أصابع اليد ولفترة قليلة وصل عدد الأعضاء إلى 200 عضو ، بدأ العدد يتزايد بشكل مستمر لكثرة الإقبال على الانتماء ، وضعنا شروطا للانتماء إلى المركز ، على أن يكون المتقدم للعضوية خريج الدراسة الإعدادية فما فوق . وأضاف : بناء على توجيهات رئيس إقليم كوردستان السيد مسعود البارزاني ورئيس الحكومة الأستاذ نيجيرفان البارزاني ، تحول لالش إلى مركز حيوي متميز يضرب به المثل ووصل عدد الأعضاء إلى (1000) عضو مع أرشيف تاريخي وثقافي كبير .
* هل كان هناك ضغط سياسي على المركز ؟
ـ بالتأكيد ، لم يكن هناك أي ضغط بهذا الاتجاه ولم يكن يوما ما ، مركزا للتنظيمات الحزبية ، كما كان يدعي البعض في حينه ، تمكنا من إبعاد المركز عن التوجهات السياسية منذ تأسيسه ، إن كان الكادر سياسي ، لأن بالأساس كان الجماهير ينتمي إلى البارتي ، لكن كان الاهتمام ديني ، قومي ، ثقافي واجتماعي والوقوف في الخطوط الأمامية ضد المؤامرات الصدامية وكما قلت ، كان 90% من الأيزيدية تحت سيطرة نظام البعث ، الذي حاول جاهدا وبكل الوسائل ، طمس التراث الديني الأيزيدي وطمس الهوية الكوردية للأيزيديين وجعلنا نرتبط مع بني أمية .
ان كل من يتوجه إلى كوردستان يقصد ، مركز لالش إلا القليل للسؤال عن الأيزيدية والتراث الأيزيدي وأصبح باب المعرفة والثقافة لمن يريد معرفة المعتقد الأيزيدي والبحث عنه إلى أن أصبح لالش الآلية والصدارة وانتقلت التجربة إلى المناطق المحررة بمساندة ودعم من الأستاذ نيجيرفان بارزاني .
* هل ان للمركز أنشطة في مجال الخدمات ؟
ـ للمركز أنشطة عديدة ، أذكر البعض منها ، في مجال تدريس مادة الدين ، قبل انتفاضة الشعب الكوردي المباركة ، كان تدريس مادة الدين في المناطق التي تحت ظل إقليم كوردستان فقط ، أي 10% من الأيزدية يدرسون هذه المادة ، أما الآن أمتد تدريس هذه المادة لتشمل جميع المناطق التي تتواجد فيها الأيزيدية ، تم ذلك بدعم من الأستاذ نيجيرفان بارزاني ، رئيس الوزراء في الإقليم والسيد وزير التربية .
وأضاف : تم تعيين الآلاف من المعلمين والمدرسين لتدريس اللغة الكوردية ومادة الدين .
في مجال تعيين رجال الدين وسدنة المراقد الدينية المقدسة ( مجيور ) ، قبل العام 2003 كان هناك مشروع لتعيينهم ، تم تعميمه إلى المناطق المحررة وصل عددهم إلى (700 ) سادن . في مجال مشروع بناء قاعات للمناسبات تحدث الشيخ شامو قائلا :
ـ وصل مشروع بناء قاعات للمناسبات ، إلى جميع المجمعات الأيزيدية ، وصل عدد هذه القاعات إلى (38) قاعة ، أما بالنسبة إلى القرى الصغيرة التي لم تستفيد من هذه القاعات بسبب بعدها من هذه المجمعات ، تم توزيع الخيام مع جميع المستلزمات وصل عددها إلى (180) خيمة . أما في مجال الخدمات الأخرى ، تم صرف الملايين من الدولارات في مجال الماء والكهرباء والطرق وكل ما يتعلق بالحياة اليومية وصيانة المدارس والمستوصفات . وفي المجال العسكري تحدث الشيخ شامو للتآخي قائلا :
ـ في المجال العسكري ، تم تعيين عدد كبير أبناء الأيزيدية في قوات البيشمه ركه (حرس الإقليم ) وفي مؤسسة أيلول . وأضاف : كل ما ذكر أعلاه ، كان عن طريق المركز بواسطة الهيئة الاستشارية لشؤون الأيزيدية ، بالتنسيق مع المنظمات التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني .
* هل للمركز فروع أخرى ؟
ـ من العام 1993 ـ 2003 كانت لالش مثل مؤسسة جاهزة في جميع المجالات لخدمة الديانة الأيزيدية وتراثها ، بعد سقوط النظام ، استفادت لالش من تجربتها السابقة ، أي لــ (11) سنة وقامت بإيصال خدماتها إلى المناطق المحررة ، أي ان الشجرة التي أثمرت أوسعت أغصانها وفتحت لها أفرع ومكاتب عدة ، في سنجار وسنون ، باشيكا وبحزانى ، فرع الشيخان ، ختارى ، باعدرى ، خانكى ، شاريا ، كانت هناك ضرورات لفتح مكاتب في بغداد والموصل وشيخكا ومهد مع (11) مكتب في (11) مجمع في سنجار . وأضاف : قبل أكثر من شهرين من الآن ، تم فتح مكتب للمركز في ألمانيا .
* هل أن للمركز إصدارات ؟
ـ هناك عدة إصدارات ، أبرزها مجلة لالش ، التي تم إصدارها منذ تأسيس المركز، ثقافية دورية تصدر باللغات العربية والكوردية والانكليزية ، صاحب الامتياز الأستاذ خدر بيرسليمان ، متميزة تهتم بالثقافة الكوردية وكتابها ليس من الأيزديين فحسب بل عدد منهم من المسلمين ، المجلة فصلية صدر 26 عددا والعدد 27 تحت الطبع ، لم يخرج المركز من أهدافه إلى أن أصبح محط احترام وتقدير من قبل الناس ومن قبل القيادات الكوردية ، هناك (8) مجلات تصدر من قبل الفروع مثل ، سنجار ، بعشيقة وبحزانى ، شيخان ، ختارى ، باعدرى ، شاريا ، خانكى ، مع جريدة ( ده نكى لالش )النصف الشهرية مع الموقع الالكتروني لشبكة لالش الإعلامية .
* تحدثت قبل الحوار بان هناك مشروع استراتيجي كبير ، ما هذا المشروع ؟
ـ المشروع الاستراتيجي الكبير ، هو ان مهندس معماري قديم ، قد قدم مشروعا كبيرا لبناء وترميم كلي لالش المقدس ، قام بمسح ميداني في أنحاء لالش مع مراعاة الجانب التراثي القديم وان جميع الكشوف والتصاميم جاهزة ، لكن للأسف بعد توحيد الحكومتين(الإدارتين) ، أصبح هذا المشروع معلقا ، لكن يقينا سيتم تنفيذ هذا المشروع لأن كان جميع هذه التصاميم بتوجيه من رئيس الحكومة في إقليم كوردستان ، الأستاذ نيجيرفان بارزاني .
* كان هناك مهرجان تحت عنوان(لالش نبع صافي يصب في مجرى الثقافة الكوردية) متى كان هذا المهرجان؟
ـ تمكن المركز من تقديم العديد من الفعاليات والنشاطات الثقافية ، منها مهرجان لالش الثقافي الذي عقد في الأيام 13 و 14 و15 من شهر تموز 2006 وبحضور الكثير من الشخصيات الثقافية والاجتماعية والسياسية وجمع غفير من المثقفين والمواطنين . وأضاف : في اليوم الأول كان موقع إقامة المهرجان في محافظة دهوك ، في اليوم الثاني في قضاء الشيخان واليوم الثالث في باشيكى وبحزانى .
* ماذا عن موقفكم تجاه المادة 140 من الدستور ؟
ـ المركز يعرف واجباتها تجاه المادة 140 من الدستور وتعتبر تطبيق هذه المادة من أولويات الأمور ، لان المادة مصيرية بالنسبة للأيزيدية وان 90% من المجتمع الأيزيدي يقع خارج إقليم كوردستان ، الذي يرتبط مصيريا بتطبيق هذه المادة .
تقع هذه المناطق ضمن خط إستراتيجي من جبل مقلوب الشيخان ، تلكيف ، سميل ، زاخو ، وصولا إلى قضاء سنجار في غرب دجلة . وضع النظام السابق هذه المناطق لتكون خط فاصل بين قواتها وقوات الثوار الكورد ، لأسباب عدة ، منها ، لأن كان لهذه القرى دور بارز في المجال العسكري والاقتصادي والمواصلات والتخطيط العسكري فضلا عن أنها كانت مراكز لإيواء عناصر البيشمه ركه . وأضاف : كان الذي لديه قطعة سلاح يلتحق مع صفوف البيشمه ركة والذي لديه حيوان أو دابة ، كان يتبرع به للثوار للاستفادة منه للتنقل ونقل الأسلحة والذخيرة والمواد التموينية وكل ما يحتاجونه وكانت للمرأة الأيزيدية ، دور بارز في إحضار الطعام لقوات البيشمه ركه . وأضاف : كانت هذه المناطق قدوة للنضال وللتضحيات ، كانت تحرق قراهم وينهب أموالهم ويستشهد أبناءهم ، إلى أن وصل المواطن الأيزيدي إلى مستوى دون خط الفقر ، كانت سنجار تتعرض إلى قصف الطائرات والمدفعية ، خاصة عندما قتل قائمقام القضاء وان لهذه المناطق نفس الأهمية في الوقت الحاضر ، أكبر دليل هو ، الاستفتاء على الدستور على مستوى محافظة نينوى ، كان العامل الرئيس لإنجاح الدستور وتثبيت المادة 140 ، هم الكورد الأيزيدية .
* هل ان هناك علاقة بين تطبيق هذه المادة وتفجيرات سنجار ؟
ـ نستطيع القول بان ، كارثة سنجار ، كانت مؤامرة شوفينية على تنفيذ المادة 140 ، قام المجرمين القتلة بنشر الرعب والخوف والقلق بين المواطنين لإخلاء تلك المناطق من سكانها . في السابق ، كانت تشن عليهم حملات عسكرية كبيرة لإجبارهم على التخلي عن دينهم ومعتقدهم وترك أرض آباءهم وأجدادهم بالقوة وقد اتخذت تلك الحملات طابع الإبادة الجماعية أحيانا وتم تدمير قراهم ومنازلهم ، لكن لم يتمكن أحد من إبادة الأيزيدية بالكامل في الوقت الذي كان ليس لديهم أحد أو من يقف معهم ، أما الآن خلف هؤلاء قيادة سياسية كردستانية حكيمة والرئيس البارزاني نفسه ، الذي اعتبر ان الايزيدية جزء من الأمن القومي الكوردستاني . وأضاف : ان مؤامرات الأعداء لن تنجح ولن تفلح مطلقا وتطبيق المادة (140) من الدستور واجبة التنفيذ ونحن بالانتظار ، لنقول ( نعم لكوردستان ) وبذلك يتم ضم جميع المناطق المستقطعة إلى أحضان كوردستان ولدينا ثقة تامة بذلك . عند ئذ يكون لهذه المناطق دور أوسع في البرلمان والمؤسسات الكوردية الأخرى .
* كيف كان رد فعل المواطنين في كوردستان تجاه الكارثة التي وقعت بأهل سنجار؟
ـ لاحظنا الوعي القومي اللامحدود في جميع أنحاء كوردستان من خلال أئمة الجوامع والمساجد لمساعدة ودعم اخوانهم الأيزيديين ، كانت خطوة كبيرة ومباركة ، تم إزالة جميع الفوارق التي زرعها الأعداء بالكامل ولتبقى هذه الكارثة ذكرى أليمة في ضمائرنا مثل حلبجة والبرزانيين ، في المحافل القومية ، نحن نفتخر بهذه التضحيات لأن بناء كوردستان لا يمكن أن تكون بدون تضحيات .
* وأخيرا تحدث قائلا :
ـ في إطار الأمن القومي أود أن أذكر حديثين مهمين للأستاذ مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان عندما وضع الأيزيدية في مكانها التاريخي بقوله ( أما أن لا يكون شعب باسم الكورد وأما ان الأيزيدية هم الكورد الأصليين ) وفي موضوع آخر حدد الأستاذ مسعود البارزاني ، العلاقة بين الأيزيدية والأمن القومي الكوردستاني بقوله ( ان أي اعتداء على الأيزيدية هو اعتداد على الأمن القومي الكوردستاني)

التآخي