الرئيسية » مقالات » عبد الباري عطوان الداعية والناطق الإعلامي لتنظيم القاعدة

عبد الباري عطوان الداعية والناطق الإعلامي لتنظيم القاعدة

منذ أكثر من عشر سنوات، وأنا أتابع هذا المخلوق في كتاباته ومقابلاته وتصريحاته هنا وهناك، وكأنه مزروع بدقة لمجابهة ما يدور في العراق تحديدا والعالم العربي والعالم على وجه الخصوص، فبمجرد ما تكون أنت ضد أمريكا حتى وإن كنت شيطانا رجيما يطبل ويزمر لك دون أن تعرف سببا منطقيا لذلك، بدفاعات قد تصل إلى الهرج والمرج أحيانا، ولا تعرف ما الذي يريد قوله، ولماذا كل هذا الزعيق دون وجه حق لكل ما يحصل في العراق سوى تفسير وحيد لا شائبة فيه انه كان بوقا لنظام صدام حسين، يظل يدافع بكل ممكناته عن هذا المقبور بطريقة حاقدة وصدامية أكثر من صدام السيئ ذاته، إبان الأزمات التي أثارها ذلك الذاهب إلى حتفه، من خلال حروبه القذرة مع إيران وغزو الكويت وبلطجات صدام الصبيانية، وهذا السيد اقصد عبد الباري عطوان، يسخر صحيفته الموتورة وصوته النشاز للدفاع عن سيده ضاربا عرض الحائط بكل القيم الإنسانية التي ينبغي أن تتوفر في الصحفي الذي يحترم قلمه في الدفاع عن المضطهدين، ضحايا نظام البعث المقبور وكأنه يبحث عن تصفية حساب مع الشعب العراقي المظلوم، للوقوف إلى جانب الجلاد ضد ضحايا القمع ألبعثي الأرعن، كنت آمل أن يقول كلمة حق تشفي غليل العراقيين وترد قليلا من الوفاء والدين الذي قدمه العراق والعراقيون للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ولكنه كان يوظف كل طاقاته ضد ضحايا الجلاد، واقفا ومؤيدا الطاغية الأغبر، بدعوى يافطات بائسة ومرائية ليست سوى استهلاكا إعلاميا وتوجها لحق يدعيه يراد به باطل، والتفسير الوحيد لكل هذه المواقف الرذيلة هو بيع الضمير والسحت الحرام والاستجداء من نظام شراء الذمم البعثي المنهار، وكأني به يضحك على ذقون العرب البائسين من أقلام مأجورة نهلت من عطايا عرابها المقبور صدام، وقامت بمهمة تغييب الحقائق واللعب على نغمة القومية العربية ومحاربة إسرائيل والوقوف بوجه الشيطان الأكبر وتحرير فلسطين على يد الأيوبي الجديد، القائد القومجي الضرورة وغيرها من الأكاذيب التي صدقها حتى المثقفين وتحولوا الى أدوات للدفاع عن قتلة شعوبهم طغاة العصر، بمجرد أنهم قوميون (أحرار)، وفي واقع الحال أنهم سبب الكوارث المتلاحقة لعقود المحنة العربية من المحيط إلى الخليج. والمصيبة أن الشعوب العربية المغلوبة على أمرها والتي تعيش حالات الضيم المتواصل، وثقت بهؤلاء وصفقت لهم، بل وأقامت المراثي لتأبين الفاشست، ونصب المآتم لهم، كالطاغية صدام وأولاده القتلة المجرمين، مما خلق حالة من العداء بين العراقيين وهؤلاء المترحمين على جزاري شعوبهم، الله وحده يعلم متى ينتهي وتحت أي ظرف، بعد أن بلغت الإساءة مدياتها وبات من الصعب غفرانها، سيما أن الخطأ لا زال قائما ومتواصلا بوقاحة وخسة، ولنا في مواقف الكتبة المأجورين أدلة وبراهين لا تقبل التفنيد، ترى من يمول هؤلاء بعد ذهاب ولي نعمتهم، يقينا أن هناك أياد خفية تمدهم بمال الشعب العراقي المظلوم ليستمروا في ذات النهج الأهوج.
نعود إلى (أخينا) عبد الباري عطوان الذي تحول في السنوات الأخيرة من مدافع شرس عن نظام صدام المجرم، إلى داعية يجاهر بمحبته وإعجابه وافتتانه وتنظيراته لأسوء مخلوقات عرفتها البشرية في إجرامها وإبادتها للناس الأبرياء وتخلفها المرعب وبشاعة ما اقترفته وتقترفه من مذابح ضد من لا ناقة له ولا جمل فيما يحدث في العالم من قتل أهوج إلى نحر الناس كالخراف إلى تفخيخ الأماكن العامة والحافلات وشن حرب إبادة حقيقة ضد كل شرائح المجتمع ودون استثناء. ففي مقالته المنشورة في صحيفة المساء المغربية تحت عنوان (القاعدة والتحدي العراقي) والتي يكرسها من ألفها إلى يائها للإشادة بالفكر ألظلامي والعدمي )وبعظمة) قادة هذا الفكر متمثلا بقائده بن لادن الذي يخاطبه بالشيخ، وهنا نوجه كل اللوم لمروجي مثل هذه السموم الخطيرة التي لها من العواقب في هذه الفترة تحديدا، حيث ينبغي التصدي لهذا التوجه الخطير في إباحة الدم ضد كل من لا يتفق مع هذه المخلوقات خصوصا في المجتمعات التي عانت من عبث هذه المجموعات والمغرب واحد منها، لا أن تنفرج أسارير الصحيفة بنشر هكذا مقالات تمجد المجرمين ومحرضيهم دون وجه حق، وينبغي محاسبة كل من يروج لهذه النزعات المجرمة، لا أن تكرس الصحيفة صفحاتها لبث هذا النفاق الأهوج والمدمر بدعوى حرية الرأي وأي رأي هذا الذي يبيح قتل الناس دون وجه حق؟
أن عطوان ومن خلال كتاباته وتصريحاته الإعلامية بات مستشارا لتنظيم القاعدة ومدافعا عن نوازع قادتها المخيفة وقريبا لقائده (الفذ) بن لادن.
يتناول عطوان رسالة(الشيخ) بن لادن التي يسميها بالرسالة النصيحة التي لا تعدو كونها تزييف وقلب للحقائق بشكل فاضح وموتور حين يبدي إعجابه بهذا الشيخ وحنكته الذي لا يختلف اثنان عن نزوعه الدموي في قتل الأبرياء وهو نزوع مرضي خطير، فكيف لإعلامي يحترم نفسه أن يقف الى جانب القتلة والمجرمين إن لم يكن قد اجتاحته لوثة الحمق ذاتها.
يعترف بن لادن بارتكاب أخطاء في العراق، وأية أخطاء هذه التي ذهب ضحيتها الآلاف من الناس بين نحر وقتل وتفخيخ، وأضعاف هذا العدد من الأرامل والأيتام والمعطوبين، إضافة إلى الخسائر المادية الهائلة، وكيف لهذا النهج المخيف أن يكون خطأ وبن لادن والظواهري يبعثون بين الفينة والأخرى ومن خلال فضائيتهم الجزيرة برسائل تبريك للشباب من (الجهاديين) وتهديداتهم المستمرة بالويل والثبور للناس جميعا ممن لا يتفقون مع هذا الفكر ألظلامي البائس، وها هو الظواهري يبعث بآخر رسائله وهي تعليمات لأتباعه من القتلة للنيل من الأجانب في المغرب العربي وتحريضهم للإطاحة بأنظمة هذه الدول، اللوم موجه للصحيفة التي تسمح بنشر هذا التحريض الخطير لنشر الفوضى في البلد الآمن، ألا يعتبر ذلك مشاركة بالفعل الإجرامي ذاته؟ ثم ألا يتفق معي عطوان بان الرسالة هي برهان لا يقبل الشك باندحار تنظيم القاعدة في العراق، بعد أن انتبه شرفاء العراق بخطورة هذا الفكر الذي إذا لم يجد من لا يفتك بهم يتحول إلى اقرب حلفائه ليبيدهم قتلا ونحرا، لكن الانتماء للعراق العظيم حرك نخوة أبناء الوطن الواحد، وبدل أن يمدوا يدهم لأعداء العراق تحولت ذات الأيادي المباركة الى صواعق تحول دون العبث بهذه الأرض الطاهرة وشعبها الأبي المجاهد، وتلجم كل الأصوات التي تسعي إلى إلحاق الأذى بالعراق والعراقيين لحقد دفين وتصفية حسابات غير معلنة.
إن عطوان يعتبر القاعدة بأنها فصيل من المقاومة العراقية، أية مقاومة هذه يا سيد عبد الباري تلك التي تنام وتصحو على جز رقاب العراقيين وليس الأمريكان بالمناسبة؟ لان ما تبيدهم من العراقيين عشرات أضعاف ما تستهدفهم من الجيش الأمريكي، بمباركة واحتضان أيتام المجرم صدام (الذي يصفه عطوان ب(الرئيس الراحل)، من بعثيين أوباش وبلطجية العصر الذين شكلوا حلفا لإبادة الشعب العراقي المظلوم وإلحاق الاذي بالعراق بشكل تخريبي ارعن، كديدنهم دائما، تلك هي فصائل المقاومة الأخرى التي تشترك مع فصيل عطوان القاعدي لتخريب كل جميل وخلاق ومنتج في العراق، لأنه أصلا لا يريد أن ينسى هذا ال(عطوان) بأنه كان جزءا من نظام البعث المنهار ، لا نعرف ما الذي فعل له العراقيون الذين كرسوا كل ما يملكون للدفاع عن قضية شعب فلسطين المظلوم وها هو يرد الجميل بأحقاد وضغائن تهدف إلى إبادة العراقيين المغلوبين على أمرهم وهم المحاصرون بين همجية تنظيم القاعدة ألظلامي المجرم وبقايا أزلام صدام السفاح، ومليشيات القتل الأرعن التابعين لدول وأجندات وأحزاب عميلة، وطوابير خسيسة، وكل هذه الفصائل المجرمة تهدف إلى منع وإعاقة خروج العراق من عنق الزجاجة ومنح الشعب العراقي المظلوم فسحة من الأمل ليفتح منافذ على الأمن والاستقرار والتخلص من ماكينة الموت اليومي المرعب، ولكن نقول لعطوان ومن على شاكلته، لتستمر أقلامكم المرائية في طمس الحقائق والتحريض على الفتنة في العراق، الذي ستستمر مسيرته نحو منافذ الخير والاستقرار والرخاء وعندها سيحكم التاريخ على كل من عادى شعبنا العراقي العصي على نوايا المحو الأغبر.
يعرج عطوان على حارث الضاري الذي يصفه بالشيخ، وما أكثر شيوخ عطوان ال( أفذاذ) اؤلئك القتلة والمحرضون على سفك الدم العراقي، فقد بات الآن ناطقا إعلاميا رسميا لهؤلاء وخصوصا لسيده بن لادن، والضاري الذي قالها بصراحة انه من القاعدة والقاعدة منه، فهنيئا لك أيها الشيخ الخرف بهذا التواشج الذليل والمشبوه.
يتطرق عطوان في مقالته هذه أيضا إلى رسالة (الدكتور) أيمن الظواهري إلى (الراحل) أبو مصعب الزرقاوي. لا أريد ان اعلق على توصيفات عطوان لهؤلاء القتلة واترك للقارئ أن يكتشف إلى أي مدى بلغت به الوقاحة لمخاطبتهم بهذه الطريقة الاستفزازية، وهي نوع من إعجابه ومحبته وتقديره لهؤلاء، سيما ذلك المجرم ابو مصعب الزرقاوي الذي ارتكب أبشع الجرائم وأنكرها وبات في عرف عطوان مقاوما راحلا،اللعنة على من يغطي الحقائق ذات الأفعال الدنيئة لمجرمي عصرنا بغربال صدئ ومتسخ. وعطوان يدافع عن القاعدة بأنها ارتكبت أخطاء في العراق (وجل من لا يخطأ) وفي نفس الوقت فأن الظواهري يبعث لأنصاره بالقيام بأعمال تهدد امن بلدان المغرب العربي التي تنتمي الصحيفة الداعمة لعطوان إليهّّّّّ.
بات من الواجب أن نعطي لضحايا القاعدة وأعوانها كامل الحق في ملاحقة أيادي القتل هذه ومن يقف من ورائها من حاضنين وداعمين بكل الوسائل، والأقلام الخبيثة هي الخطر الكبير للتحريض على القتل واستمرار مسلسل العنف في العراق وبقية أصقاع الدنيا حيث الأهداف المؤجلة في أجندة القاعدة بفكرها الظلامي والعدمي الأهوج وسحقا لهذا النباح الذي ما فتئ يتواصل من أعوان نظام صدام من قومجيين واسلامويين والساعين إلى أموال السحت الحرام بشتى الأساليب القذرة، بعد أن نضب معينها وما عودتهم سلطة البعث الغاشمة من استلام نصيبهم من أموال العراق الجريحح، والدوام للعراق العظيم وشعبه المكافح.