الرئيسية » مقالات » ما دخل كركوك بحزب العمال الكوردستاني

ما دخل كركوك بحزب العمال الكوردستاني

بات واضحاً من خلال الاقتراح الإيراني على لسان وزير خارجيتها السيد منوشهر متكي الذي طالب بتأجيل تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي الدائم المتعلقة بالمدن والقصبات الكوردستانية المعربة والمستقطعة من إقليم كوردستان، وباقي المناطق العراقية لمدة سنتين من أجل تجاوز الأزمة بين حزب العمال الكوردستاني والأتراك .
فقد كنا نعلم وعلى يقين بأن الأزمة المفتعلة من الجانب التركي في التصعيد والتهديد بالاجتياح يخفي وراءه أجندة أخرى تختلف عن إدعاءات الأتراك وما يطلقونه من تصريحات عبر وسائل الإعلام …. وكما هو معروف للجميع بأن مسألة حزب العمال الكوردستاني هي قضية شعب يقاوم ويطالب بحقوقه المستلبة وهي ليست بالجديدة ولا هي وليدة اليوم، وقد هاجم الأتراك على مدى عقدين من الزمن مواقع الحزب في أعالي سلسلة جبال قنديل خمسة وعشرين مرة دون أن يحققوا الحد الأدنى من ما يصبون إليه .
وقد قال السيد أردوغان وبعظمة لسانه لجنرالاته المتعطشين لدماء الكورد علينا أولاً القضاء على خمسة آلاف مقاتل من بيشمركة الحزب ممن هم داخل الأراضي التركية ومن ثم عليكم التوغل داخل الأراضي العراقية للقضاء على بضعة مئات متواجدين هناك .
ولو لا تسرع الوزير الإيراني بالتصريح عن ما لقنوه الأتراك وبعض الأجنحة من داخل الحكومة العراقية ” يعني واحد يرفع والآخر يكبس ” لمر هذا المخطط الإجرامي مرور غير الكرام وبقي الأمر وكأنه فعلاً صراع بين الاتراك وبيشمركة العمال الكوردستاني .
والمفيد حقاً في هذه الأزمة بالنسبة للكورد هو إنكشاف الكثير من الإنتهازيين وبائعي الكلام ، ممن يستطيعون اللعب بالبيض والحجر.
وللأتراك أن يستفيدوا أيضاً من هذه الأزمة كي لا يجعلوا أنفسهم مسخرة للعالم الحر، فالمساندة الخارجية القوية للموقف السلمي الكوردي المنادي للحوار والتفاهم كأسلوب حضاري، وأصوات الإستنكار وعلى مختلف الأصعدة على النوايا العدوانية التركية كانت رسالة واضحة المعالم لإطماع وجشع الأتراك في إقليم كوردستان المسالم، أي وبعبارة أخرى أن إقليم كوردستان العراق خط أحمر ليس للأتراك وحسب، بل لكل من تسول له نفسه المجازفة لتعيث فساداً في أرض تنمو كواحة خضراء وسط صحراء قاحلة .
ونود هنا أن نذكر الجميع بأن الإستحقاق الدستوري المتعلق بالمادة 140 لا بد وأن تأخذ مجراها الطبيعي في التنفيذ والتطبيق، حيث أن المساومة والمراوغة في هذه المسألة هي أخطر بكثير من جميع التحديات التي يمر بها العراق ، وكفى … كفى مماطلة ونقض للعهود والإتفاقيات والطعن من الخلف وتجاوز للدستور.
كما أن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تعي وتدرك أن الابتزاز والانتقام التركي له صلة مباشرة أيضاً بقرار الكونغرس الأمريكي فيما يتعلق بمذابح الأرمن، ويجب أن لا يدفع الشعب الكوردي فاتورة قرارهم هذا . 

ـ السويد