الرئيسية » مقالات » تربية بابل بين العجز وسوء الإدارة

تربية بابل بين العجز وسوء الإدارة

بين “حرص” وزارة التربية وتقصير مديرية تربية بابل،تعيش مدارس المحافظة حالة صعبة من العوز والفاقة وتفتقر إلى أبسط متطلبات الحياة الحرة الكريمة،والمقومات التي يجب أن تكون عليها المدارس العراقية،في ظل المخصصات الهائلة المرصودة في ميزانية الدولة العراقية لهذا العام،وقد صرح وزيرها قبل أيام بأنه لم يصرف إلا 2% من مخصصات وزارته لهذه السنة،مما يدل على أن الوزارة لا تملك برامج مستقبلية أو خطط لتطوير الواقع التعليمي والخدمات المقدمة للطلبة،وهذا الفشل الإداري يعود بالدرجة الأساس إلى ضعف الكادر الفني العامل في الوزارة،وافتقاره إلى العقلية السليمة القادرة على العمل،وجهله بما تتطلبه العملية التربوية من خبرات فنية وإدارية،وتفشي الفساد بصورة لا مثيل لها،فواقع حال غالبية المدارس في المحافظة يوحي افتقارها إلى:
1-لا تتوفر في المرافق الصحية أبسط المستلزمات والمواصفات التي تشير إلى أنها مرافق،فهي بدون ماء،وفيها أنسدادات تؤدي إلى الطفح،مما يجعلها غير ذات جدوى بسبب إهمال الإدارة وضعف مراقبة المديرية.
2-تفتقر أكثر المدارس إلى مقاعد(رحل)لجلوس الطلاب وخصوصا في المدارس الريفية،أو يجلس على الرحلة الواحدة أكثر من ثلاث طلاب،فيما يجلب بعض الطلبة أفرشة من أهاليهم ليقعدوا الأرض،رغم وجود معامل تابعة لمديريات التربية في المحافظات تتوفر فيها مئات الرحل المنجزة ،التي ترفض المديرية استلامها لارتباطها بعقود خارجية لشراء رحل مصنوعة من النشارة المضغوطة،لا تصلح للاستعمال في المدارس لأنها مخصصة لطالب أو اثنان في الوقت الذي يجلس عليها أربعة أو أكثر،وقد تلف أكثرها لأنها تتناسب وما عليه الطلبة من تصرفات فيما تكون المقاعد المصنوعة في الداخل من النوع الجيد الذي يقاوم مختلف الاستعمالات.
3- تفتقر المدارس إلى زجاج النوافذ الذي كثيرا ما يتحطم بسبب شقاوة الطلاب،ويتعذر على المدارس تصليحها لعدم وجود نثرية لديهم وعدم سعي التربية لإكمال النواقص،خصوصا مع قرب حلول فصل الشتاء،والكثير من المدارس بحاجة إلى ترميم لسقوفها التي تتسرب إليها مياه الأمطار لحدوث خلل في تسليطها وتزفيتها.

4- كان على السيد مدير التربية العمل الجاد من أجل بناء المدارس في القرى والأرياف العراقية،إذ لا تزال المدارس على عهدها القديم(البابلي) ولا زال سعف النخيل وقصب البردي هو العامل الحاسم في بناء المدارس في الوقت الذي يتفاخر وزير التربية بحرصه على المال العام،وادخاره لأموال الدولة،وعدم صرفه لأغراض بناء المدارس،وتصليح المهدم منها،رغم علمي بأن أكثر هذه الأموال سوف تبدد في أعمال لا تخدم المدارس وتساعد في أعمارها،إذ يقتصر الأعمار في العراق على الصبغ والتلميع والأمور الكمالية بتأثيث غرف الإدارة،وغير ذلك من أمور،ينتفع من خلالها المتنفذين في الوزارة والمديريات في سرقة المال العام،والقيام بحملات أعمار وهمية كما هو الحال في حملة الأعمار المدعات التي لم تكن بمستوى الأموال التي صرفت لأجلها وذهب أكثرها ليصبح عمارات وبيوت شاهقة لكبار المسئولين والخائضين في أوحال الفساد.
5-تحتاج بعض المدارس إلى توسيع للكم الهائل للطلاب وقلة الصفوف،مما يجعل الصف الواحد يحتوي على عدد كبير من الطلاب لا يمكن تدريسهم بشكل سليم لكثرتهم،رغم أن عدد المدرسين والمعلمين في المدارس يزيد عن حاجة المدرسة،وأكثر هؤلاء بدون عمل طيلة أيام الأسبوع،وأكثرهم لا يصلون المدرسة إلا لاستلام الراتب!!
6-تعاني مديرية تربية بابل من خلل في هيكلها،لإسناد أمور أدارتها إلى أناس غير أكفاء،فمدير التربية الحالي رغم حصوله على الدكتوراه إلا أنه لم يمارس العمل الإداري طيلة حياته الوظيفية،وكان مدرسا في أحدى الثانويات،ويمارس التدريس الخصوصي لطلبة السادس الإعدادي،ولم يكن يوما مديرا أو معاونا لمدير ولم يمارس الأشراف التربوي مما يجعله غير قادر على تمشية أمور المديرية لافتقاره إلى الكفاءة لأداريه،رغم كفاءته المعروفة في المجاملات العامة وحضور المؤتمرات المقامة في المحافظة التي يحضرها كبار المسئولين،فتكون له كلمته الخالدة في إزجاء المدح والثناء لهذا المسئول أو ذاك للحفاظ على منصبه السامي،وهو شخصية اجتماعية ندر أن غابت عن مهرجان أو احتفال في مختلف المجالات ليحوز على رضا الجميع،في الوقت الذي يتردى المستوى العام لمدارس المحافظة دون أن يكون له رأي في أصلاح الخلل وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح.
أن مديرية التربية وربما الوزارة مدعوة لتكثيف زياراتها الميدانية إلى المدارس والاطلاع على احتياجاتها ومصاعبها لتذليلها وإيجاد الحلول لها،والعمل لبناء مدارس في القرى والأرياف التي تعتمد المدارس البدائية،نظرا لإقبال الناس على إرسال أبنائهم للمدارس،وهناك الكثير من المدارس الملحقة بأخرى بحاجة إلى العمل لبناء بنايات لها،وحبذا لو تكون الزيارات مفاجئة للاطلاع على الواقع المأساوي الذي تمر به المدارس،وإذا كان التربية يتخفى وراء وضعه الصحي فهناك الكثير من الأكفاء القادرين على أدارة المديرية بجدارة منقطعة النظير.