الرئيسية » مقالات » هل من علاقة بين المدارس الدينية والإرهاب الإسلامي السياسي المتطرف؟

هل من علاقة بين المدارس الدينية والإرهاب الإسلامي السياسي المتطرف؟

تشكل المدارس الدينية جزءاً أساسياً من مؤسسات التربية والتعليم في جميع الدول العربية والإسلامية. وقد نما دورها وتعزز بشكل واسع جداً في أعقاب عدة أحداث يمكن بلورتها في النقاط التالية:
* انتصار الثورة الإيرانية في عام 1979 ضد الشاه وسيطرة القوى الإسلامية السياسية بقيادة آية الله العظمى السيد روح الله الخميني على الحكم وإبعاد كل القوى الديمقراطية التي شاركت في إنضاج شروط ومستلزمات الثورة. وقد أججت هذه الثورة مشاعر المسلمين في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي ونشطت المعادين لحكومات ه1ه البلدان. وبرزت من خلال ذلك خشية فعلية لدى تلك الحكومات ولدى قوى الإسلام السياسي السنية المتحالفة مع حكوماتها من التبشير الإيراني للمذهب الشيعي, خاصة وأن إيران كانت متجهة صوب تصدير الثورة الإيرانية. لقد شهدت هذه الفترة بالرغم من ذلك انتعاش قوى الإسلام السياسي وبدأت تبرز تنظيمات جديدة التي كل سكانها أو أكثريتهم من المسلمين . وعلينا أن نتذكر بأن الخشية والمنافسة بين إيران والدول العربية قد ساهمت كأحد العوامل في إشعال الحرب العراقية – الإيرانية والتي شددت من الصراع الطائفي عبر الإعلام والتشويهات والإساءات المتبادلة. وكان الهدف من وراء ذلك تنشيط الاستقطاب والاصطفاف المذهبي لا في العراق حسب, بل وكذلك في الدول الأخرى.
* التدخل السوفييتي العسكري غير المشروع في أفغانستان والذي ساهم بدوره في تعبئة القوى الإسلامية السياسية ضد الاتحاد السوفييتي , وكان في الوقت نفسه فرصة لتشكيل تحالف بين الدول الإسلامية والدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة لتنشيط قوى الإسلام بما يسمى بالجهاد ضد السوفييت والتي أنعشت القوى المتطرفة بشكل واسع.
* وشهدت هذه الفترة تفاقماً لممارسة شعار “مكافحة الشيوعية” على كل القوى السياسية الديمقراطية واليسارية, وساهمت في نشوء حالة من الجزر تفاقمت أكثر فأكثر بانهيار الاتحاد السوفييتي وبقية الدول الاشتراكية.
* كما أن الصراعات التي تأججت في لبنان والسياسات العدوانية لإسرائيل في فلسطين المحتلة ولبنان لعبت هي الأخرى دورها في تأجيج المشاعر الإسلامية والقومية في المنطقة وعمقت الصراعات السياسية وحركت قوى إسلامية سياسية باتجاه التطرف.
* ولا شك في أن الفقر والتباين الواسع في المجتمعات الإسلامية والعربية من جهة, وفشل النظم السياسية القومية والرسمية في هذه الدول في تحقيق التغيير المنشود ومصادرة الديمقراطية وسيادة الاستبداد والقمع الحكومي والعنف من جهة أخرى, والأزمة التي بدأت تحيط بكل القوى اليسارية العربية وفي الدول ذات الأكثرية المسلمة من جهة ثالثة, قد ساعدت على بروز التيار الإسلامي السلفي الذي ادعى لنفسه القدرة على معالجة مشكلات هذه المجتمعات وقدم لها شعاراً منوماً هو “الإسلام هو الحل!”, فاندفع البعض يهرول وراء هذا الشعار الذي تحول تدريجاً إلى انتحاريين وسيارات مفخخة وخطف وقتل وتدمير.
ولقد أفرزت كل هذه الأوضاع الجديدة خلال العقود الثلاثة الأخيرة نشاطاً تنافسياً كبيراً بين المؤسسات الدينية القائمة على أساس المذاهب المختلفة بعدة اتجاهات أساسية, إذ كانت ولا تزال الخشية لديها كبيرة من تأثير بعضها على أتباع البعض الآخر مذهبياً. وقد وفر كل ذلك أجواء مناسبة لتكثيف وتوسيع نشاط المؤسسات الدينية ومدارسها ومساجدها وحسينياتها وتنشيط عمل القوى الإسلامية السياسية والشعور بنشوء انتعاش جديد في علاقاتها مع المجتمع. وقد وفرت لها هذه الأجواء إمكانية التحرك السريع لتأمين الحصول على المزيد من الأموال التي تسمح لها بالصرف على الأغراض التالية:
• إقامة المزيد من المدارس والأكاديميات الدينية, وزيادة بناء المساجد والحسينيات الدينية في الدول الإسلامية والدول الغربية وفي مختلف القارات.
• زيادة كميات الكتب والمجلات والنشرات والصحف الدينية التي تصدرها المؤسسات الدينية, إضافة إلى زيادة عدد الإذاعات والقنوات التلفزيونية التي تقدم برامج دينية إسلامية موجهة وذات وجهة طائفية.
• زيادة عدد الطلبة الدارسين من مختلف بقاع العالم الإسلامي وزيادة عدد المدرسين والدعاة وتحسين ظروف عملهم ورواتبهم الشهرية.
• تأمين تصدير أئمة تمثل مصالح المذاهب الإسلامية المختلفة للمساجد التي شيدت بمساعداتها وضمان وجهة خطب الجمعة فيها لصالح المانحين لتلك المساعدات.
• تشكيل المزيد من الأحزاب والمنظمات السياسية الإسلامية وتنامي علاقتها بالمدارس والمؤسسات الدينية وأئمة المساجد, إضافة إلى تشكيل منظمات “المجتمع المدني” ذات النهج الإسلامي السياسي والنشاط الاجتماعي.
• بروز منافسة متفاقمة بين المدارس الدينية والمدارس الحكومية على تقديم الدروس الدينية والتطرف في مضامين المناهج التي تقدمها بهدف كسب الناس إلى جانبها, مما عمق النهج السلفي لدى المؤسسات الدينية والمؤسسات الدينية الحكومية.
• بروز منافسة قوية بين المؤسسات الدينية باتجاهاتها المذهبية المختلفة للوصول إلى أتباع المذاهب الأخرى بغرض التأثير لصالحها, مما شدد الاستقطاب والاصطفاف المذهبي بطبيعة طائفية سياسية ذات وجهة غير سليمة تحمل مظاهر العداء المتبادل.
ويمكن أن يلاحظ المتتبع بروز هذه الظواهر بصورة جلية وصارخة في كل الدول الإسلامية دون استثناء, وأن تمايزت في بعضها من حيث الحدة والتوترات الطائفية. ويمكن هنا أن نشير بشكل خاص إلى كل من باكستان والسعودية وأفغانستان وإيران والسودان والعراق ومصر والجزائر واندونيسيا, وكذلك في الهند, على سبيل المثال لا الحصر. ويمكن إيراد نموذج من باكستان للتدليل على واقع ظاهرة التوسع في إقامة المدارس الدينية والنمو البارز في عدد الطلبة المنخرطين في الدراسات الدينية.
تطور عدد المدارس الدينية في باكستان في الأعوام 1988 و2002 و2005
الاتجاه عدد مدارسه في عام 1988 عدد مدارسه في 2002م عدد مدارسه في 2005م 1
الاتجاه الديوبندي2 1840 7000 8500
الاتجاه البريلوي3 717 1585 2150
الاتجاه السلفي 161 386 750
الجماعة الإسلامية 96 500 775
راجع: د. مصباح الله عبد الباقي. قصة المدارس الدينية في باكستان. موقع إسلام.نت. 1- لا توجد إحصائيات رسمية لسنة 2005م ومن هنا فالأرقام الواردة تحت خانة 2005م تقديرية. 2- الاتجاه الديوبندي مدرسة نشأت في الهند وتعبر عن اتجاه فقهي داخل المذهب الحنفي. 3- الاتجاه البريولي ينسب إلى منطقة في الهند تسمى “بريلي”، وهو اتجاه صوفي به شيء من الخرافات.
كما توجد مدارس دينية أخرى لم تذكر في هذا الجدول, إذ أن مجموع المدارس الدينية في باكستان وصل إلى 13000 مدرسة في العام 2005, وكان الاتجاه نحو التصاعد. أما عدد الطلبة في المدارس الدينية الباكستانية فقد بلغ في العام 2005 إلى ما يقرب من 1,7 مليون طالب, وكان الاتجاه نحو التزايد أيضاً.
ووفق المعلومات المتوفرة فإنها تشير إلى أن عدد طلاب الحوزة الدينية في النجف بلغ عشية الانقلاب البعثي عام 1968 نحو ثلاثين ألف طالب من مختلف الجنسيات. لكن هذا الرقم بدأ يتراجع حتى وصل عشية سقوط النظام في العراق إلى نحو 3000 طالب، نسبة غير قليلة منهم عناصر أمنية زرعها النظام السابق”. (راجع: حازم الأمين. حكايات الانتقال المتعثر للقادة الدينيين الشيعة من قم الإيرانية إلى النجف المدماة. جريدة الحياة اللبنانية. في 13/9/2003. أخذ المقطع من موقع البينة الإلكتروني). وبدأ هذا الرقم بالتصاعد منذ سقوط النظام حتى الوقت الحاضر, سواء أكان ذلك في عدد المدارس الدينية أم في عدد الطلبة التابعين للمراجع الدينية الأربعة في النجف بشكل خاص, وأهمها مرجعية السيد علي السيستاني ومرجعية السيد محمد سعيد الحكيم. كما تتوفر معلومات مهمة عن وجود عدد كبير جداً من المدارس الدينية في عدد من الحوزات الدينية في قم وخراسان, وفي غيرها من المدن الإيرانية التي تضم إليها عشرات ألوف الطلبة. ويبلغ إجمالي عدد المدارس الحكومية التي تلتزم بمناهج التعليم الديني في السعودية 25 ألف مدرسة يدرس فيها حوالي 5 ملايين طالب، فضلا عن أن المملكة السعودية تدير رسميا 19 مدرسة إسلامية في دول مختلفة من بينها الولايات المتحدة, (قارن: شبكة النبأ المعلوماتية) وألمانيا.
تؤكد الدراسات الخاصة بمناهج التعليم في المدارس الدينية الباكستانية إلى أن البرامج التعليمية لهذه المدارس “قد تم إعدادها في القرن الثامن عشر. ويقاوم رجال الدين أية محاولة لإصلاح نظام التعليم الديني الذي يشتمل على مؤلفات وضعت في القرنين 12 و13. وفي إسلام آباد توجد مدرسة (جماعة محمدي) وهي واحدة من أكبر المدارس الدينية. ويعترف المسؤول عن المدرسة (قاري رئيس اختار) بصراحة انه من أنصار حركة طالبان. (قارن: موقع الشبكة العراقية). وهكذا هو أمر الكثير من المدارس الدينية في باكستان التي لا تختلف عن المدرسة الدينية في المسجد الأحمر الذي هدد قائد الجماعة بالقيام بعمليات إرهابية, ثم نفذ أتباع المدرسة المتطرفة اعتصاماً في المسجد أدى إلى قيام الشرطة الباكستانية بالهجوم على المسجد وقتل واعتقال غالبية المعتصمين فيه.
وميزة المدارس الدينية الباكستانية والسعودية وغيرها كثير هي أنها “مجانية التعليم منذ أولى صفوفها إلى نهايتها. ففي باكستان مثلاً تتولى المدرسة إسكان الطالب وتغذيته بالوجبات الثلاث لمدة ستة عشر عاماً, وهي فترة الدراسة, وتمنحه مصروفا جيبا أسبوعيا أو شهريا ، لذا يرسل كل أب غير قادر على تحمل نفقات التعليم في المدارس الأخرى ويريد تعليم ابنه إلى هذه المدار”س. (قارن: موقع صوت الحق).
تشير المعلومات المتوفرة إلى أن هناك علاقات معقدة ومتشابكة بين الكثير جداً, وليس كلها, من المدارس الدينية والمساجد التعليمية في باكستان والدول الإسلامية الأخرى التي تعاني من نقص في مواردها المالية مع عدد غير قليل من الجهات الممولة والتي يمكن وضعها في الشكل التخطيطي التالي:




الانسيابات المالية
أموال مؤسسات استخباراتية
مؤسسات حكومية ودولية
المؤسسات الدينية
تبرعات من الدول
النفطية والأغنياء عصابات الجريمة المنظمة
أموال الزكاة
مشاريع اقتصادية


علاقات مع أحزاب
سياسية إسلامية

علاقات بعصابات الجريمة المنظمة
علاقات مع مؤسسات دينية





* تخريج مدرسين متشددين * تخريج أئمة المساجد والجوامع والحسينيات
* تخريج دعاة إسلاميين طائفيين متشددين * تخريج نسبة عالية من الإرهابيين
شكل يوضح العلاقة المتشعبة والمعقدة لأغلب المدارس الدينية في العالم الإسلامي



من هم الممولون؟
تشير الكثير من المعطيات المتوفرة إلى أن أموالاً كثيرة تنساب بأساليب شتى إلى عدد من الجهات الإسلامية, وأبرز تلك الجهات المتهمة بذلك هي:
1. المملكة العربية السعودية التي كانت ولا تزال توجه أموالاً طائلة إلى تلك المدارس والمساجد والمنظمات الإسلامية في سائر أرجاء العالم. ومصدر هذه الأموال هي:
أ‌. الحكومة السعودية والجهات المختصة فيها.
ب‌. الشركات السعودية.
ت‌. أمراء وأغنياء وشيوخ دين ميسورون.
ث‌. تبرعات الناس بصيغ مختلفة.
2. الجمهورية الإسلامية الإيرانية توجه مبالغ طائلة للمدارس الدينية والجوامع والحسينيات الشيعية في العالم, ومصدر هذه الأموال هي:
أ‌. الحكومة الإيرانية والجهات المختصة بشئون الدين والسياسة.
ب‌. الشركات الإيرانية.
ت‌. تبرعات الأغنياء في إيران والتبرعات التي تجمع من الناس لأغراض دعم المسلمين في العالم , ربما دون أن يعرف الكثير من المتبرعين إلى أين تذهب تلك الأموال التي تبرعوا بها.
3. دول الخليج العربي. كشف في السنوات الأخيرة الكثير من المعلومات عن انسياب الكثير من الأموال من دول الخليج ومن كبار الأغنياء ومن تبرعات الكثير من الجهات الأخرى إلى الجماعات الإسلامية التي تذهب بدورها إلى الجهات التي سنحددها لاحقاً.
4. جهات استخباراتية كثيرة تقدم الدعم المالي للمدارس الدينية والمساجد أو الجوامع أو الحسينيات لقاء غلغلة عناصر فيها أو إنجاز مهمات معينة لها أو دفعها بصورة غير مباشرة للعمل بوجهة معينة. وتشارك في هذا الصدد الكثير من استخبارات الدول الغنية, وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية النفطية على نحو خاص.
5. وتقيم الكثير من القوى الإسلامية السياسية علاقات واسعة مع عصابات الجريمة المنظمة في مجالات المخدرات وتهريب الأسلحة أو عمليات السطو وكذلك المتاجرة بأعضاء من أجسام الفقراء أو المختطفين ..الخ. وتقدم أفغانستان وطالبان نموذجاً حياً لهذا الأسلوب من التنسيق والتعاون.
6. كما تقوم الكثير من القوى الإسلامية السياسية والجهات المسماة خيرية بتأسيس شركات اقتصادية أو فتح بنوك لغرض تحقيق أرباح مالية توجه لمهماتها. كما أن البعض الآخر يفتح محلات عبر وسطاء بهدف غسل الأموال القذرة المتأتية من عصابات الجريمة المنظمة.
7. كما تصل إلى الكثير من الجهات الدينية, سواء أكانت مرجعيات شيعية أم أطراف سنية الكثير من الأموال على شكل زكاة, وأحياناً الخمس وما إلى ذلك التي تستخدم لأغراض كثيرة.
8. ولا شك في وجود حكومات أخرى عربية وإسلامية, سواء أكانت نفطية أم غير نفطية تمارس ذات الوجهة في توجيه الأموال لجهات إسلامية. كما يفرض أن لا ننسى بأن أغنياء مسلمين كثيرين يعيشون في الدول الغربية يساهمون في تقديم تلك التبرعات أيضاً.
9. شركات تشغيل وهمية في السعودية وفي غيرها مهمتها الحصول على نقود توجه إلى التنظيمات الإرهابية.
إن الأموال التي تأتي من هذه الجهات توظف في الميادين والاتجاهات التالية:
1. إقامة المزيد من المدارس الدينية في سائر أرجاء العالم أو توسيع وترميم وتحسين الموجود منها وتأمين ميزانيات الصرف فيها.
2. تأمين إقامة المزيد من المساجد والجوامع والحسينيات في مختلف الدول الإسلامية والأوروبية وفي الولايات المتحدة كندا واستراليا وأمريكا اللاتينية وتأمين معيشة أئمتها وميزانيات الصرف فيها.
3. توفير الكتب الدراسية التي تنتجها السعودية من جهة, وتلك التي تنتجها إيران من جهة أخرى, وهي كتب تتضمن وجهات النظر المذهبية لهاتين الدولتين في التعليم في تلك المدارس الدينية أو وضعها وتوزيعها في المساجد والحسينيات للتثقيف الديني بها, وهي في الغالب الأعم طائفية المنهج والمنحى.
4. تأمين مبالغ مناسبة توضع تحت تصرف الأحزاب السياسية الإسلامية ذات النهج المناسب والمتفق عليه مع الدول المانحة للمساعدات المالية أو مع الأغنياء والميسورين منهم.
5. الشيء الكثير من هذه المبالغ يذهب إلى المنظمات الإسلامية الاجتماعية التي يطلق عليها بمنظمات المجتمع المدني والتي تخدم وجهة المانح الطائفية, سواء أكان ذلك في السعودية, أم في باكستان, أم في إيران, أم في العراق, أم لبنان وفلسطين, أم في السودان وفي غيرها من البلدان, بما في ذلك الدول الأوروبية والغربية عموماً.
6. والشيء الكثير من تلك الأموال يصل إلى أيدي المنظمات الإرهابية التي تستخدمها في عمليات القتل والتخريب أو النشاطات السياسية الموجهة في بلدان كثيرة, كما يجري الآن في باكستان وأفغانستان والعراق والجزائر ومصر…الخ. كما يتم ذلك عبر تزويدها بالأسلحة والعتاد والمتفجرات, إضافة إلى توفير الانتحاريين, حيث يجري الالتزام بتوفير معيشة عائلات المنتحرين, تماماً كما كان صدام حسين يقوم بدفع 20 ألف دولار أمريكي لعائلة الشخص الذي ينفذ بنفسه عملية انتحارية بهدف التشجيع على ذلك!
7. وقسم من تلك الأموال يذهب إلى أجهزة الإعلام المختلفة من إذاعات وقنوات تلفزيونية وصحف ومجلات وكتب يتم إصدارها من جهات إسلامية أو من مؤسسات دينية ومراكز بحث أو مطابع خاصة.
8. وقسم من تلك الأموال يوزع على مجموعات غير قليلة من العائلات الفقيرة لكي يتم كسبها إلى جانب تلك التنظيمات والمدارس والمؤسسات الدينية على شكل مساعدة شهرية أو مواد عينية كالمفروشات والبطانيات وأجهزة البيت الضرورية أو مواد غذائية شهرية تسلم إلى تلك العائلات. وتقوم تلك الجهات بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتوظف تلك العائلات في مهماتها ومشاريعها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدعائية والإرهابية في آن واحد. ولا شك في أن الفقراء هم أيضاً من ممولي هذه المدارس عبر التبرعات التي يقدمونها على المؤسسات الدينية رغم فقرهم بسبب تدينهم واعتقادهم بضرورة تقديم تلك التبرعات والنذور.
أهداف المدارس الدينية الإسلامية القائمة
لا يمكن التعميم هنا, ولكن لا بد من القول الواضح بأنها جميعاً تلتقي في بعض الأساليب والأدوات والأغراض, وبعضها يختلف بسبب المذاهب المختلفة التي تتبعها وكذلك الدول التي ترتبط بها أو الأهداف التي أقيمت من أجلها أصلاً. وهذا يمس أيضاً المساجد والجوامع والحسينيات المنتشرة في بقاع الأرض. وسنحاول هنا التركيز على الجماعات المرتبطة بالسعودية والمنطلقة من المذهب الوهابي الذي يتميز كما يشير إلى ذلك بحق السفير الأمريكي السابق والكاتب الأمريكي كورتين وينزر “إلى تميز الوهابية عن باقي الاتجاهات الإسلامية الراديكالية بالتشدد في تطبيق الشريعة وإنكار الحريات الفردية وحقوق المرأة والتكفير والتقليل من أهمية الحياة الإنسانية والتحريض بالعنف ضد “الكفار”, كما يشير في واقع الحال إلى أن “التلاقح بين الوهابية المحافظة اجتماعيا وثقافيا بالقطبية (سيد قطب) السياسية الراديكالية أنتج الإسلام السياسي الوهابي الذي بدوره أنتج تنظيم القاعدة”. (راجع: كورتين وينزر. السعودية والوهابية وانتشار الفاشية الدينية. موقع آفاق). وهذا بلا شك يعني التلاقح بين فكر الوهابية, كمذهب ديني سياسي, وفكر الإخوان المسلمين, كفكر ديني وسياسي أيضاً, لتكون حصيلته ما نسمعه من الشيخ يوسف القرضاوي بشكل صريح ومبطن, وما نسمعه من الشيخ أسامة بن لادن بشكل صريح وقاطع. ويبدو أن المدرسة الوهابية الدينية تمارس دور التثقيف الطائفي الواسع المناهض للطوائف الأخرى والذي يتجلى في المقطع التالي:
“وكانت الكلمة التالية للشيخ الكبير الوقور عبد الله بن جبرين والذي له باع كبير في حمل هموم الأمة للحفاظ على منجزاتها، فحمد الله وأثنى عليه بما يستحقه وأضاف بأن الوطن يحتاج لكل فردٍ فيه، كل فردٍ له دور في بناء الوطن ووحدته والحفاظ على منجزاته، لكن هؤلاء الأفراد يجب أن يكونوا على المنهج القويم حتى يستفيد منهم الوطن، وأن الصوفية والشيعة والإسماعيلية بلوى ابتلي بها الكثير من المسلمين، فعلينا أن نحافظ على وحدة هذا الوطن بأن نظهر العداء لهم وإهانتهم وإذلالهم وتحقيرهم وأن نمنعهم من الصلاة في مساجد المسلمين ونظهر البغضاء والكراهية والتحقير في وجوههم ونعاملهم بالشدة حفاظاً على هذا الوطن الغالي علينا جميعا. وأردف حفظه الله بأن على حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله حفظه الله أن نستمر في منهجها الذي خطّه الملك عبد العزيز طيب الله ثراه في منع الرافضة الكفار من دخول السلك الدبلوماسي والعسكري وعدم توليتهم المناصب العليا في الدولة وأن نستمر في التضييق على أولادهم في الجامعات والوظائف ونعتبر ذلك تقرّباً إلى الله تعالى. وختم كلمته بأن طالب أمير المنطقة الشرقية الذي كان جالساً بجواره بأن يمنع الرافضة من إظهار شركهم وأن يلتزموا بشعائر الإسلام وإلاّ فقتالهم واجب إذا ما أمكن ذلك (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها). هللت وكبّرت الجماهير المتواجدة بهذه الكلمات التي حقّ لها أن تُكتب من ذهب، وابتسم الأمير محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية وهو يشد على يد الشيخ ويقول له “كفّيت ووفيت يا شيخ”.
يستند التعليم في المدارس الدينية الإسلامية, وهي في الغالب الأعم سياسية, سواء أكانت سنية أم شيعية بكل تفرعاتهما, بالأساس إلى المذاهب الذي تلتزم به. وتوجد مناهج عدة حسب المذهب والارتباطات الدينية مع المرجعيات المختلفة بالنسبة للشيعة والتفرعات القائمة في إطار المذهب الشيعي. وإذا أخذنا المناهج الدينية في المدارس السعودية وما يماثلها في باكستان أو غيرها, التي هي مزيج من المفكر الديني المحافظ والمتخلف القادم من القرون السابقة وبين محاولة استعادة ذلك بطريقة فجة وفكر إقصائي حالياً, فسنجد أمامنا مجموعة من الأسس التي تعتمدها والتي يمكن تلخيصها بعدد من النقاط كما يلي:
* يطرحون شعاراً مركزياً مفاده أن الإسلام هو الحل, وبالتالي يؤكدون رفضهم لكل الحلول والاتجاهات الفكرية والسياسية أو الدينية من غير الإسلامية, وبالتالي فهم يتبنون فكراً استبدادياً شمولياً مطلقاً لا يتناغم مع العصر الراهن ولا مع طبيعة الإنسان ولا مع حقوقه المشروعة والمقررة دولياً. وهم بذلك يضعون أنفسهم في مواجهة العالم كله ويجهرون بالعداء لكل الأديان والمذاهب. ويسعون إلى تحقيق هذا “الحل الإسلامي” الوهمي بالعنف وامتلاك القوة لممارسة الحرب. وهي الإشكالية التي يواجهها الطالب في المدارس الدينية أو المدارس الحكومية في السعودية التي تسير على نهج المدارس الدينية في تدريس “علوم الدين” منذ بدء تفتحه الذهني, وبالتالي تشكل سبل الجهاد والعنف والكراهية والحقد إزاء الآخر والعمل للخلاص منه بكل السبل الموروث الفكري الشعبي الجمعي لدى أفراد المجتمع, خاصة وأن هذه لا تتم في المدارس والمساجد حسب, بل وكذلك في الإعلام والشارع والبيت والمؤسسة والعمل يومياً. ولا بد من الإشارة إلى المبادئ الأخرى التي ترتبط بـ “الإسلام هو الحل” مبادئ أخرى يجري الترويج لها مثل “حاكمية ألله”. يشير الدكتور ناجح إبراهيم عبد الله, عن كيفية تعامل هذه الجماعات مع حاكمية الله فيكتب ما يلي: “فَتحتَ مسمى الحاكمية كانت الشرارة الأولى لتكفير المجتمع, تنطلق دائما بتكفير الحكام ثم تنتشر عدوى التكفير انتشار النار في الهشيم لتطال الدولة ومؤسساتها ولا ينتهي الأمر إلا بتكفير كل عوام المسلمين وجمهورهم لأنهم قد أطاعوا الحكام واتبعوهم ورضوا بأفعالهم والرضا بالكفر كفر”. (راجع: د. ناجح إبراهيم عبد الله. موقع الجماعة الإسلامية. مصر). ففكرة حاكمية الله تنفي دور حاكمية البشر في ما يجري في العالم وموقف الإنسان في مواجهة ألأوضاع …الخ.
* العالم عندهم جميعاً ينقسم إلى مجموعتين: إلى مجموعة المسلمين ومجموعة الكفار, حيث تدخل في نطاقها كل الديانات الأخرى على الإطلاق. إليكم ما جاء في “كتاب الفقه للصف الأول الثانوي الصادر عن وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية في العام الدراسي 2005-2006” في باب المصطلحات:
“الذمي: هو الكافر الذي يقيم مع المسلمين على الدوام أو بلغة العصر من يتجنس بجنسية إسلامية كالأقباط في مصر.
المستأمن: هو الكافر الذي يقيم بين المسلمين بعقد أمان إقامة غير دائمة”.
* وحين ينقسم العالم إلى جزأين جزء مسلم وجزء كافر وبمعنى وجود عالمين أو دارين دار الإسلام أو السلام, ودار الكفار أو الحرب. عندها لا بد من تحويل دار الكفار إلى دار الإسلام أو السلام. ولا يتم ذلك إلا بالحرب. ولا شك في أنه في السابق كان يتم عبر الغزو أو ما يطلق عليه بالفتح الإسلامي. وهذا ما عبر عنه خطاب الوهابي المتطرف أسامة بن لادن حين وجه خطابه إلى الشعب الأمريكي طالباً منه أن يتحول إلى الإسلام الذي يؤمن به أسامة بن لادن أو سيدفع ثمن إصراره على الكفر والسكوت على حكومته وهو الموت على أيدي المسلمين من أتباعه وإليكم نص الرسالة: (راجع: منتدى موقعي. نت).
“بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة إلى الشعب الأمريكي
السلام على من اتبع الهدى
أما بعد فإني لكم ناصح أمين، فأنا أدعوكم إلى سعادة الدنيا والآخرة، وإلى النجاة من حياتكم المادية الجافة البئيسة التي لا روح فيها؛ أدعوكم إلى الإسلام الذي يدعو إلى أتباع منهج الله العدل وينهى عن الظلم والإجرام، كما إنني أدعوكم إلى تفهم رسالة غزوتي نيويورك وواشنطن اللتين جاءتا ردا على بعض جرائمكم السابقة والبادي أظلم، إلا أن المتابع لحركة عصابة الإجرام في البيت الأبيض عملاء اليهود الذين يستعدون للهجوم على العالم الإسلامي وتقسميه دون أن تنكروا عليهم ذلك يشعر أنكم لم تفهموا من الغزوتين شيئا’؛ لذا فإني أقول لكم والله على ما أقول وكيل :’فلتزد أميركا أو تنقص من وتيرة الصراع فسوف نكيل لها بنفس الصاع بإذن الله’. وأشهد الله أن شباب الإسلام ‘يعدون لكم ما يملأ قلوبكم رعبا ويستهدفون مفاصل اقتصادكم إلى أن تكفوا عن ظلمكم وعدوانكم أو يموت الأعجل منا’.ونرجو الله عز وجل أن يمدنا بمدد من عنده إنه ولي ذلك والقادر عليه.[قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ] [آل عمران:64[أسامة بن محمد بن لادن]”.
وهذه الرسالة لا تدل على بؤس هذا الرجل وفكره المتخلف والرجعي والتكفيري القاتل حسب, بل وعلى جوهر المذهب الذي يعتمده في نشاطه الديني من جهة, وعن بعده عن الواقع القائم وعيشه الفعلي في الماضي الذي لن يعود من جهة ثانية, فهو يعيش في أوهام لا تقتل من يرسلهم للقتل من أتباعه وحدهم حسب, بل يأخذون معهم المزيد من البشر الأبرياء, وهم الناس الذين يقتلون يومياً في مواقع كثيرة من العالم على أيدي أتباعه المجانين والمجرمين في آن واحد. إنه يعبر عن تحريض صريح على قتل غير المسلم, بل والمسلم أيضاً, كما نرى ونسمع بذلك يومياً.
وأخيراً طلع علينا معمر القذافي بفتوى وتفسير جديد يثير به مشاعر أولئك الذين يؤمنون بالمسيحية كدين من جهة , ويحرض ضد المسيحيين باعتبارهم كفاراً من جهة أخرى , إذ لا دين هناك غير الإسلام , ومن لا يؤمن به فهو كافر عملياً. وعلينا هنا أن نتوقف عند اتهام الناس بالكفر , فهذا يمكن أن يعني لبعض الكثير من المسلمين بأن عليهم إما تحويلهم إلى الإسلام وإما الخلاص منهم بقتلهم وفي هذا لا يختلف ألقذافي عن بن لادن ولا عن غيره من المتطرفين الإسلاميين السياسيين. لنقرأ ماذا يقول ألقذافي:
” إن بقاء عدة أديان بعد دين محمد هي أخطاء تاريخية خطيرة لأن الدين عند الله هو الإسلام.. والله قد أرسل محمداً للناس جميعا”. وأضاف “إننا الآن نصحح وفقا للقرآن الوضع الخطأ الموجود فيه العالم الآن”. (راجع: معمر ألقذافي. الإسلام هو الدين العالمي الوحيد. الزعيم الليبي معمر ألقذافي في لقاء بمدينة سبها في الثاني من مارس آذار الجاري/ من موقع أهل القرآن).
* العالم الإسلامي عندهم ينقسم إلى مجموعتين أيضاً: أهل السنة بمذاهبهم الأربعة وتفرعاتها, وأتباع المذهب الشيعي بتعدد ولاءاتهم لآل بيت علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء (أهل الكساء: محمد وعلي وفاطمة الزهراء والحسن والحسين). وكل منهما يعتبر الآخر على خطأ بناء على ما نسب إلى النبي محمد وفق الحديث التالي المنسوب إليه: “افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة – يعني كلها في النار إلا واحدة وهم أتباع موسى – وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة – والمعنى أن كلها في النار إلا واحدة وهم التابعون لعيسى عليه السلام- قال وستفترق هذه الأمة – يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام – على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل: يا رسول الله، من هي الفرقة الناجية؟ قال: الجماعة) وفي لفظ: (ما أنا عليه وأصحابي) رواه ابن ماجة. (راجع: موقع المجلس اليمني. فيصل عبد الرحمن الذبحاني. “الأرثوذكسية في الجماعات الإسلامية”), أو ما جاء في منتديات الحسين لحزب الله في لبنان: “انقسم اليهود إلى 71 أو 72 فرقة وانقسم النصارى إلى 71 أو 72 فرقة وتنقسم أمتي من بعدي إلى 72 فرقة كلها في النار إلا واحدة، فقالوا: وما هي الفرقة الناجية؟ فقال: ما أنا عليه وأصحابي”.
* التثقيف بعدم التسامح مع الأديان والمذاهب الأخرى, بل لا بد من قتالهم, فإما الإسلام أو قتلهم. ففي رسالة بن لادن في العام 2003, وهو يمثل المدرسة المذهبية المهيمنة على الساحة السياسية والدينية في العالم الإسلامي حالياً في إطار المذاهب السنية, في حين أن المذهب الشيعي الصفوي هو الذي يسعى للسيطرة على الفكر الديني الشيعي. يذكر بن لادن المسلمين بآيات قرآنية ويطلب منهم ممارستها, إذ جاء فيها ما يلي: الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد الذي أنزل على عبده ورسوله آية السيف ليحق الحق ويبطل الباطل، فالحمد لله القائل: (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوَهُمْ وَخُذُوَهُمْ وَاحْصُرُوَهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) والحمد الله القائل: (قَاتِلُوَهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ)، والصلاة والسلام على نبينا محمد القائل: “بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله تعالى وحده لا شريك له وجُعل رزقي تحت ظل رمحي وجُعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم”. والقائل: “أخرِجوا المشركين من جزيرة العرب”. (من نص رسالة بن لادن . (راجع: الفضائية. الجزيرة.نت بتاريخ 16/02/2003) هذه هي الوجهة في التثقيف إزاء الموقف من الأديان الأخرى, وخاصة في الموقف من اليهودية والمسيحية, ولكن لها نفس الموقف من المذاهب الأخرى التي تضعها في حكم المذاهب الكافرة, وخاصة أتباع المذهب الشيعي بكل تفرعاته. والسعودية تقدم نموذجاً صارخاً للتمييز إزاء الشيعة في شرق البلاد, والذي تؤكده الكثير من المصادر الحيادية في العالم والتي عاشت التجربة مباشرة. (راجع: السعودية والوهابية وانتشار الفاشية الدينية. راجع أيضاً: كورتين وينزر. السعودية والوهابية وانتشار الفاشية الدينية. موقع آفاق. راجع أيضاً: بيت الحرية: المناهج المعدلة ما تزال تحتوي على لغة متعصبة ضد اليهودية والمسيحية وبعض المسلمين). ويؤكد هذه الوجهة تلك الخطب التي ألقاها العديد من قادة وشيوخ المملكة السعودية في مهرجان الطائف. إليكم بعض ما ورد فيه من إدانة وأسلوب تعامل يراد له أن يهيمن على الحياة الدينية والسياسية في السعودية , وبتعبير أدق ممارسة التطرف في التمييز وصولاً إلى حد الدعوة لتصفيتهم:
“والكلمة الأخيرة كانت للدكتور الشيخ ناصر العمر المشرف العام على موقع المسلم والأستاذ السابق بجامعة الإمام محمد بن سعود. في كلمته الموجزة والبليغة، قام الشيخ الكبير بتذكير الحاضرين بأهمية المواطنة والوطن ودور الإسلام والسلف الصالح في نشر مزايا الإسلام إلى كل أطراف الأرض، وخصّ بلادنا الحبيبة بهذه الميزة واحتضانها للحرمين الشريفين. وتابع سماحته بأن هذه الأعمال الخيرة من نشر الدين واستمرار العمل الدعوي والحفاظ على مكاسب الوطن الكبير لن تستمر إذا ما استمر تواجد الرافضة الذي تعاونوا مع الصليبيين في العراق ضد إخوتنا أهل السنة والجماعة، وذكّر الحاضرين أيضاً بمحاضرته “غُلِبت الروم” والتي بتاريخ 11 صفر 1424 هـ إبان احتلال بغداد وكيف أن ما قاله صحيح بالحرف الواحد “ظهر الرافضة على حقيقتهم، فما أن تمكنوا، واطمأنوا إلى تمكن أمريكا، فإذا هم يعيثون في الأرض فساداً .. وإذا هم يبدءون في قتل إخواننا أهل السنة، وهذا ما كان يخشاه إخواننا من قبل الحرب.” ثم يضيف الكاتب فيقول:
“وافتخر الشيخ بأن المذكرة التي قدّمها لهيئة كبار العلماء بتاريخ 10 ذو القعدة 1413 هـ، أصبحت دليلاً ومرجعاً لكل المسؤولين في “بلاد التوحيد” وهذه المذكرة وضع فيها سماحته عصارة كل فكره وأفكاره بالتعاون مع العديد من الكفاءات الشابة التي جمعت تلك المعلومات، وأعاد ذكر بعض التوصيات وهي إيقافهم من الحج وهدم مساجدهم وردعهم عن المجاهرة بأذانهم وصلاتهم وهدم حسينياتهم، ومنعهم من الكتابة في الصحف والمجلات وفرض الإقامة الجبرية على شيوخهم ودعاتهم وإغلاق المحكمة الرافضية بالقطيف وسحب الكتب الدينية ومنعهم من التأليف والنشر ومنعهم من تولي المناصب العليا في الدولة خاصة في مجال الأمن والصحة والإعلام ومنعهم من التدريس بجميع المراحل. (راجع: جواد كريم. صحفي. مراسل واس – وكالة الأنباء السعودية – مهرجان مملكتنا .. وحدتنا!11 رمضان 1428هـ الموافق 23 سبتمبر 2007م واس). لا يجد المتتبع هنا أي اختلاف بين رسائل وخطب أبو مصعب الزرقاوي أو أيمن الظواهري أو أسامة بن لادن وبين خطاب الشيخ عبد الله بن جبرين. ورغم كل هذه الحقائق “فقد شنّ رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية في الولايات المتحدة نهاد عوض هجوما عنيفا على مركز الحريات الدينية، التابع لمؤسسة بيت الحرية، لإصداره تقريرا تحت عنوان “مناهج التعصب في السعودية”، متناولا فيه موضوع المناهج الدينية في السعودية. وهاجم عوض في حديث هاتفي مع “الوطن” أيضا المشرفة على التقرير نينا شاي موضحا أنها عرفت بعدائها لكل ما هو مسلم أو عربي، ولها مواقف لا تعد من التحريض على الكراهية. وأضاف عوض: “إن هذا التقرير وقبله المقالات ما أعدت أو كتبت إلا لهدف تشويه الإسلام، والسعودية كمركز له، وبالمناسبة هناك أصوات في أمريكا ضد هذا التوجه للتقرير وضد (نينا) نفسها التي دأبت على مهاجمة الإسلام، ولكن مع الأسف هذه الأصوات الأمريكية وغير المسلمة ضعيفة، وغير مؤثرة”.” (راجع: “الوطن” تتابع نشر التقرير الأمريكي حول المناهج الدينية السعودية. أبها، الرياض: عيسى سوادي، موسى بن مروي). وحين يقرأ المتتبع ما أشار إليه الشيخ عبد الله جبرين, هل يمكنه أن يفهم العوامل الكامنة وراء غضب السيد نهاد عوض, فهو يكذب الكاتبة الأمريكية والعاملة في مجال حرية الأديان السيدة نينا شاي, ولكنه هل يمكنه أن يكذبَ تقريراً وارداً من السعودية ذاتها ومن وكالة الأنباء السعودية.
* يتم التثقيف الديني – السياسي انطلاقاً من موقف الكراهية والحقد على من هو من غير المسلمين أولاً وعلى من هو من غير مذهبهم ثانياً, والدعوة إلى ممارسة العنف ضدهم من أجل القضاء عليهم. وتتوجه الدعوة ضد أتباع الديانة اليهودية والمسيحية, وضد الشيعة. وكتب الدين التي تدرس في المدارس السعودية وفي أكاديمياتها الدينية وفي باكستان وفي إيران وفي غيرها مليئة بهذا الفكر العدواني والإقصائي والتدميري. (راجع في هذا الصدد مؤسسة بيت الحرية).
* رفض قاطع لحقوق الإنسان الواردة في لائحة حقوق الإنسان الدولية وكل التشريعات المرتبطة بشرعة حقوق الإنسان, إذ تعتبر مخالفة للشريعة الإسلامية, وبالتالي يمارسون الشريعة التي تسمح بقطع الرؤوس والرجم بالحجارة وقطع الأيدي وما إلى ذلك من عقوبات مخالفة ومتعارضة مع كرامة الإنسان وحقوقه المشروعة.
* رفض قاطع لحقوق المرأة وحريتها وكرامتها, فهي المحكوم عليها بالدونية والقدرة على إفساد الرجل, وهي قد وجدت في هذه الدنيا لأداء مهمات محددة: الخدمة في البيت وإرضاء الرجل وإشباع غريزته لا غريزتها, وإنجاب الأطفال وتربيتهم في البيت, ومكانها المفضل المطبخ والبيت وسجن العباءة السوداء والدار. إنه التمييز القاتل بين الجنسين.
* رفض الفنون الإبداعية كلها تقريباً في ما عدا تجويد القرآن. فالرسم والنحت والغناء النسوي والرقص, ما عدا الدبكة الذكورية من حملة السيوف, والمسرح النسوي, ما عدا المسرح الذكوري.
* رفض الطقوس الدينية التي يؤديها أتباع الأديان والمذاهب الأخرى, بغض النظر عن مدى قناعة الإنسان بها أو بمدى سلامتها أو التصاقها بالخرافة والشعوذة, إذ أن الموقف لا يقتصر على الرفض الخطابي, الذي هو من حقهم مخالفة ما لا يعتقدون به, حسب, بل إنهم يعمدون إلى تدمير ما يختلفون معه, كما حصل في أفغانستان من قبل حكم طالبان فقد قامت تلك القوى الرجعية بتدمير التماثيل البوذية بما فيها تمثالا بوذا العملاقان في باميان وسط البلاد, أو ما جرى في العراق من قبل تنظيم القاعدة بتدمير مرقدي العسكريين في سامراء, وهما الإمامان علي الهادي وحسن العسكري, ومحاولة تدمير مرقد الإمام الحسين بن علي في كربلاء. من يتابع بعض الطقوس التي تمارس من قبل بعض أتباع المذاهب الإسلامية, وخاصة لدى الشيعة الصفوية والتي انتقلت إلى شيعة العراق بهذا القدر أو ذاك , كاللطم على الصدور أو الضرب بالسلاسل الحديدية والسكاكين المدببة على الظهور أو الضرب بالقامات والسيوف على الرؤوس وشجها, بل حتى شج رؤوس الأطفال, ونزيف الدم وما يصاحب ذلك من تعقيدات, فإنها ليست غريبة ومرفوضة وبدع سيئة حسب, بل ويفترض أن يتوقف الناس عن ممارستها. ولكن لا يتم هذا بقتل الناس, بل عبر عملية تنوير ديني واجتماعي, إذ أن الجهل هو الذي يقود إلى ممارسة مثل هذه البدع الغريبة والمضرة بالإنسان وصحته ومزاجه النفسي والعصبي.
* ولا بد من الإشارة إلى أن المدارس الدينية المرتبطة بالفكر الذي نتحدث عنه وعن أمثاله من الجماعات المتطرفة وكذلك الكثير جداً من الجوامع والحسينيات الشيعية التي أصبحت هي الأخرى تمارس دور المدارس الدينية حيث يقودها شيوخ متطرفون تقوم بإنجاز مهمات تدريبية أخرى, منها: التدريب على أساليب الدعاية الدينية والسياسية, وعلى سبل الاحتكاك بالناس وكسبهم للحركة وممارسة التدريب على استخدام العنف في المظاهرات وإبداء الشدة والصرامة في مواجهة من يمكن أن يكون مخالفاً أو عدواً, والتدريب على التجسس والملاحقة والتعذيب لانتزاع الأسرار أو لإخراج الشيطان من جسم الإنسان (!) وفرض التوبة عليه والتدريب على استخدام السلاح وحرب الشوارع وغيرها.
* تخلي الدولة عن النشاط والخدمات الاجتماعية التي يفترض أن تنهض بمهماتها في الأوساط الشعبية الكادحة والفقيرة والمعوزة مما سمح في المجال ولوج قوى الإسلام السياسي من مختلف التكوينات على تلك الفئات لتقديم تلك الخدمات من الموارد المالية التي تصلها من مختلف الجهات لتكسب تلك الأوساط إلى جانبها وتكليفها بما لا ينسجم مع سلامة المجتمع وتطوره وضمان تطور مبادئ وممارسة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
هذه هي وغيرها من الاتجاهات تشكل مواد ووجهة التدريس والتربية والتثقيف الديني التي تمارس في شتى بقاع العالم الإسلامي حيث وصل إليها المذهب الوهابي وفكر الإخوان المسلمين ونهج القاعدة الإرهابي الدموي. وكما هو معروف فإن المذهب الوهابي السلفي ينحدر من المذهب الحنبلي السلفي, وله مواقف مضادة لكل المذاهب السنية الأخرى التي لا تلتزم بما يقرره المذهب الوهابي. وعلينا أن نلاحظ بأن القاعدة التي هاجمت الشيعة, عادت لتهاجم السنة الحنفية في العراق.
علينا أن ننتبه إلى ظاهرة سلبية جداً تعيشها الشعوب في غالبية الدول العربية التي تؤكد إنجرار حكومات عربية وغيرها إلى منافسة القوى الدينية المتطرفة في التزمت الديني وفي التربية والتثقيف في المدارس الحكومية وتسريب التطرف الديني عبر أجهزة الدولة إلى الصحافة ودور الثقافة والإعلام بحيث أصبح الإنسان لا يميز كثيراً بين إعلام تلك الجهات والإعلام الحكومي. ومما يزيد الأمر سوءاً غياب الحريات الديمقراطية في هذه الدول وانتشار المطبوعات الدينية المتخلفة وغير المتنورة ودعم الصحف الدينية في مقابل الحد من الصحف الديمقراطية واللبرالية والعلمانية. وهي مسائل تساعد على نشر الفكر الديني الرجعي والحد من نشر الفكر الديمقراطي الحر.
والسؤال الذي يفرض نفسه علينا جميعاً هو: ما العمل؟
لا أرى سبيلاً لحلول سريعة على الصعيد الإسلامي الدولي, إذ لا زال العالم الإسلامي في أغلب مناطقه يعيش في نهايات القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في مستوى تطور القوى المنتجة والعلاقات الاقتصادية والبنية الاجتماعية والوعي الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي لعامة الناس, وليس لنخبة صغيرة من المجتمع. ولهذا فنحن أمام مسئولية وضع سلة متكاملة من السياسات والإجراءات العقلانية والموضوعية القابلة للممارسة في هذه البلدان عموماً ولكن لكل بلد على انفراد, إذ أن هناك فوارق مهمة بالنسبة إلى الإسلام في دول جنوب شرق أسيا مثلاً أو في الشرق الأوسط أو في شمال أفريقيا أو في غيرها من بلدان العالم. والمسألة لا تتعلق بنشاط الدول الإسلامية وحدها حسب, بل وكذلك بسلوك وسياسات الدول الغربية كلها إزاء هذا العالم وسبل التعامل معه والمشاركة في حل معضلاته الكبيرة والمعقدة.
يمكن توزيع العمل المطلوب باتجاهين:
على المستوى المحلي: يبدو لي بأن القوى والأحزاب والعناصر المستقلة الديمقراطية والمثقفين الديمقراطيين واللبراليين والعلمانيين والمسلمين المتنورين والمعتدلين كلهم يتحملون مسئولية كبيرة في النضال السلمي والديمقراطي من أجل تحويل المجتمعات التي تعيش فيها صوب المدنية والديمقراطية والحياة الحرة والكريمة. والوصول إلى بناء مثل هذا المجتمع يستوجب تحالفاً سياسياً واسعاً ومرناً وفعالاً وبعيداً عن المغالاة أو التطرف في الطرح. وسوف يستغرق بناء هذا المجتمع وقتاً طويلاً, إذ أن المهمة تتلخص بالأساس في تغيير الإنسان ذاته باعتباره أداة عملية التغيير وهدفها في آن واحد. ولكن , لكي يتحقق كل ذلك لا يكفي الحديث المجرد عن عملية التغيير , رغم أهمية التنظير العقلاني والموضوعي له , بل يفترض منذ البدء العمل من أجل:
وضع برنامج نضالي يتضمن أربعة أهداف متشابكة ومتفاعلة ومتبادلة التأثير, وهي تغيير البنية الاقتصادية التي سوف ترتبط بدورها بتغيير البنية الطبقية في المجتمع, وهذا يعني مكافحة البطالة وتوفير فرص عمل لكل القادرين على العمل لضمان حياة كريمة وآمنة. وتوفير فرص العمل يستوجب تنمية الصناعة وتحديث الزراعة وتنمية الخدمات الاقتصادية الإنتاجية والاستهلاكية , وأن تمارس الدولة دورها في تقديم الخدمات للمجتمع بدلاً من ترك المجال للجمعيات والقوى الإسلامية السياسية المتطرفة. ويفترض ربط هذه العملية بتغيير سياسي وثقافي مشترك ومتفاعل معاً. وعملية التغيير السياسي – الثقافي تعني مكافحة الأمية, القراءة والكتابة, ومكافحة الأمية السياسية برفع مستوى الوعي والثقافة التي توفر قدرة التحليل للأوضاع السياسية وتقدير وجهة تطورها. وهذا الأمر يساعد على تقريب الرؤية العلمانية من أذهان الناس, فكرة الفصل بين الدين والدولة التي تسهم في احترام الاثنين وعدم المساس بهما, بل مساعدة أتباع الأديان كلهم في أن يتمتعوا باستقلالية كاملة وحية عالية في الممارسة. إن هذا يتطلب نشر ثقافة الحوار وحقوق الإنسان وحقوق القوميات ورفض التمييز بكل أشكاله وخاصة التمييز ضد المرأة أو ضد أتباع القوميات الأخرى. إن تنشيط دور الإنسان, الرجل والمرأة, في عملية التغيير يستوجب التحري عن أساليب جديدة تسمح بإقناع الناس بضرورة مشاركتها في عملية التغيير لا لأنها تهمه ذاتياً وتمس حياته فحسب, بل ولأنها لا يمكن أن تتم بدونه. كما لا بد من العمل من أجل تحقيق عملية تنوير اجتماعية ودينية , إذ من غير المعقول أن يعيش الناس في أجواء من الضياع في خضم الفتاوى غير المعقولة وغير المنطقية وغير الإنسانية التي يدفع بها الكثير من شيوخ الدين إلى الساحة السياسية في الدول التي أكثرية سكانها من المسلمين. ويمكن لكل متتبع أن يقرأ , على سبيل المثال لا الحصر , ما نشرته مجلة روز اليوسف المصرية عن هذه الفتاوى البائسة وما أو ردته من أمثلة منها تحت مقال بعنوان ” جلوس المرأة على الكرسي زنى لا شبهة فيه”. (راجع: ناهد عزت. جلوس المرأة على الكرسي زنى لا شبهة فيه. 2/4/2007). إن من واجب المفكرين الإسلاميين المتنورين العمل على نقد وإصلاح الفكر الديني من داخل الوسط والمؤسسة الدينية نفسها , إذ أن في مقدورهم المساهمة الفعالة والكبيرة في عملية التنوير الديني وإبعاد الناس ليس عن البدع غير المقبولة وغير المعقولة في الدين وعن الفتاوى الفاسدة التي تلحق أضراراً بالإنسان ذاته وبعلاقته بالآخر وبالحياة الدنيا وبعائلته والمجتمع حسب , بل وتساهم في الكشف عن تلك الوجوه البائسة والسيئة من شيوخ الدين التي تؤذي الفرد والمجتمع والتقدم في آن واحد.

وعلى المستوى الدولي فإن المهمة تتلخص بثلاث مستويات دولية هي:
1. الأمم المتحدة التي سيكون في مقدورها النضال من أجل توفير مستلزمات النضال ضد الجهل والتخلف والفقر من جهة, وضد الاستبداد والقهر والقمع والتمييز من جهة أخرى, إذ يشكلان معاً بعض أبرز العوامل المنشطة لظهور التذمر والاحتجاج وتحولهما إلى العنف والإرهاب. ولا يكفي الحديث بكل ذلك, بل يستوجب وضع برامج تنموية وتغييرية للبلدان التي تعاني من هذه المظاهر السلبية. ولا بد للمجتمع الدولي أن يدرك بأن المجتمع المدني الديمقراطي هو السبيل الوحيد لمواجهة الأوضاع السيئة في منطقة الشرق الأوسط أو في كافة الدول التي أكثرية سكانها هم من المسلمين. ولا بد لنا من الإشارة هنا إلى أن هناك الكثير من الدول الكبرى , وخاصة الولايات المتحدة , لا تزال ترفض الاعتراف بأن الفقر السائد في هذه البلدان والتي تنتج بدورها الجهل وكذلك العلل النفسية والجسدية والعقلية , ومن ثم العنف. فعلى هذه الدول والأمم المتحدة أن تدرك بأن رفع مستوى تطور هذه البلدان هو الطريق الواقعي والموضوعي المطلوب لبناء الحياة الجديدة , بناء المجتمع المدني الديمقراطي على أنقاض المجتمعات العشائرية وشبه الإقطاعية والاستبدادية.
2. العمل الجاد من أجل حل المعضلات التي كانت ولا تزال تشكل قاعدة التوتر الأساسية في المنطقة والمحفزة للعداء والكراهية والحقد والعنف والحرب , وأبرزها مشكلة فلسطين والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ورفض التوسع وحل المشكلات عبر الحرب. كما لا بد من إقامة نظام أمني جديد للمنطقة بأسرها يساعد على توجه جميع الدول للتخلص من وجود الأسلحة النووية أو السعي للحصول عليها أو إنتاجها محلياً. إذ لا بد من إيقاف سباق التسلح في هذه البلدان وتوجيه تلك الموارد المالية صوب تنمية اقتصاديات شعوب هذه البلدان وتغيير بنية مجتمعاتها المتخلفة ووعيها المشوه. ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال الأمم المتحدة , إذ أنه ليس من واجب دولة واحدة , بل هو واجب المجتمع الدولي كله.
3. التعاون الدولي الواسع النطاق من أجل مكافحة الإرهاب الدولي في منطقة الشرق الأوسط. ويستوجب هذا العمل وضوح رؤية بأسباب الإرهاب وسبل محاربته والتنوع في مواجهته ورفض أن يكون العنف والقوة السبيل الوحيدة لمواجهته, إذ أن العملية أعقد بكثير من أن تساهم القوة والعنف أو الحروب في محاربة الإرهاب. إن الأسلوب الذي تمارسه الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب لا يساعد على تحقيق النتائج المرجوة, بسبب الموقف الواسع النطاق المضاد لها في الكثير من هذه الدول. ولذلك لا بد من الاتفاق على الأساليب والأدوات والطرق التي يفترض ممارستها كسلة متكاملة لتحقيق المهمات المنشودة.
برلين في تشرين الأول/أكتوبر 2007 كاظم حبيب