الرئيسية » مقالات » حرب الشهادات المزورة

حرب الشهادات المزورة

بدأت في الأونة الأخيرة تطفو على السطح صراعات عنيفة بين قيادات متخلفة وأمية استحوذت على مناصب مهمة وحساسة في الدولة وبين جهات قانونية تحاول فضح هؤلاء المتخلفين والطفيليين .

بدأت الحملة في مجلس محافظة الحلة ومجلس محافظة كربلاء وفي البصرة ونامل ان يتم فضح المتخلفين كلهم في كردستان ايضا بنفس القوة وبنفس العزيمة وبنفس الأصرار ، فقد اتهم محافظ بابل بالتزوير ، وعندما يصل الأمر الى مجرد الأتهام والشكوك حول تزويره شهادته الدراسية ، فان ذلك يعني ان من عينه ومن نصبه محافظا لا يعرف عنه اي شئ .

من الناحية الأدارية يجري تعيين اي مسؤول اداري وفق مواصفات معينة تعتمد على أسس مدروسة يجري وضعها نتيجة خبرة ونتيجة مراقبة ووصف دقيق للمسؤوليات الملقاة على عاتق الموظف الأدراي .

ان الدرجات الخاصة يجب ان تكون مدروسة بشكل جيد ودقيق وذات معايير ادارية معروفة مسبقا ، نحن نستغرب كيف يتم تعيين مستشار لرئيس الجمهورية وبعد ذلك يحال الى المحكمة الجنائية بجرائم ضد الأنسانية ، وتوجه له التهمة بشكل مباشر ومثال على ذلك مستشار رئيس الجمهورية للشؤون العسكرية المجرم الهارب حاليا وفيق السامرائي وكيف يتم تعيين مستشار لرئيس الوزراء وهو لم يحصل على شهادة ابتدائية . وكيف يتم تعيين ناطقا رسميا باسم الحكومة وهو دعي بانه حاصل على شهادة الدكتوراه وان شهادته وهمية اكتسبها من الاعلام المظلل وهذا ما جعله موضع سخرية زملاءه الذين كانوا معه في احدى دول الخليج التي كان يسكنها قبل ان يتلون الى العديد من المناصب والأحزاب حتى وضع له لقب دكتور وهو امر مثير للسخرية والضحك .

وكيف يتم تعيين محافظا لمحافظة ما وبنفس الوقت يكتشف بان المحافظ قد زور شهادته العلمية او بالحقيقة لم يحصل على اي شهادة ، هناك العديد من اعضاء البرلمان ، لم يحصلوا على شهادات الابتدائية تم قبول ترشيحهم كاعضاء في البرلمان وزوجاتهم وهناك العديد الأخرين سوف يتم كشفهم وتعريتهم ويتم وفضحهم علنا بالأعلام ، والأدهى من ذلك ان يتم تعيينه وزيرا للامن الوطني ، اذامن كان وزيرا للامن الوطني وعضوا للبرلمان هو من وصل الى البرلمان بشهادة مزورة وتم السكوت عليه فماذا نتوقع بعد ذلك ، هناك من جاء بزوجته لترافقه التزوير وتحصل على مقعد في البرلمان وهي لا تعرف القراءة والكتابة .

ان الحملة القانونية المكثفة ضد التزوير يجب ان تبدأ من الناطق الرسمي للحكومة العراقية وفضحه واجباره على ان يقدم الأثباتات الأصولية ويعلنها امام الناس ، ان يعلن عن مكان تخرجه وحصولة على شهادة الدكتوراه وهل هي معترفة من وزارة التعليم العالي ام لا ، ويجب ان يحال كل دعي بحملة شهادة لم يحصل عليها الى القضاء لينال جزاءه العادل ، نفس الكلام ينطبق على المستشار الاقدم لوزارة الأسكان الذي لم يحصل الا على شهادة اعدادية الصناعة وفجأة أعلن نفسه حاملا لشهادة الدكتوراه ، نحن نعرف أن هناك شهادات تمنح مقابل ثلاثمائة دولار بواسطة الأنترنيت ،وهذه الشهادات تمنح من أجل المتعة والضحك وليست لتقديمها لكي يصبح صاحبها وزيرا وفيها تحذيرات واضحة عند اصدارها ، فاذا كان اصحاب تلك الشهادات من هذا النوع فعليهم ان يتعينوا في مواقع الانترنت ويبنوا ناطحات السحاب في مواقع الأنترنت لا ان يصبحوا فلاسفة برؤوس العراقيين ، نحن ندعو السطات القضائية ولجنة النزاهة الى الاسراع بفضح هؤلاء المزورين للشهادات العلمية والمدعين بالالقاب العلمية لوضع حد لتشوية سمعة ومكانة اصحاب الشهادات وحامليها من الناس المحترمين .

لقد نمت واستفحلت ظاهرة حصول الشهادات العلمية في زمن المقبور صدام حيث تم منحه شهادات دكتوراه في العلوم العسكرية ودكتواراه في القانون ودكتوراه في الأجرام هو وابناءه المقبورين والعديد من مرافقية من المجرمين المتخلفين من امثال المجرم عبد حمود الذي حصل على الدكتوراه في قتل العراقيين وكذلك اخوة صدام مثل سبعاوي وطنطاوي وخلفاوي من المتخلفين والشاذين جنسيا وذهنيا ، نريد من الحكومة ان توقف مهزلة التزوير للشهادات ومكافحتها قبل ان تستفحل ووضع الحد لها وملاحقة كل المزورين والنافخين عقولهم المتخلفة بواسطة تزوير الشهادات العلمية .

هناك ظاهرة اخرى وهي منح بعض المسؤولين او ذوي المسؤولين وابناءهم شهادات علمية عالية مجانا ومن دون دراسة وتعب ، عن طريق اساتذة وهميين واطروحات معدة ومسروقة من جهود الأخرين ، نامل ان تتشكل لجان علمية محايدة لمتابعة من يحاول سرقة جهود الاخرين واحالتهم للمحاكم لوقف مثل هذه الظاهرة المتخلفة .

على الحكومة العراقية ان تبدأ اولا بموظفيها وتبدأ في تدقيق شهادات المعينين في الدرجات الخاصة والمحافظين والسفراء والمدراء العاميين والمستشارين جميعا ومن ثم الانتقال الى بقية الوظائف كل حسب اهميتها ، لانه ليس من المعقول ان يكون محافظا وهو مزورا لشهادته المدرسية ، وليس من المعقول ان يكون مديرا عاما وهو لم يحصل على الشهادة الابتدائية وليس من المعقول ان يكون مستشارا للوزير وهو بائع رقي وبطيخ في شوارع العاصمة ، وان يكون خبيرا وهو يبيع الماء في حارة السقاقين مثلما يقول المثل مع احتراما لكل اصحاب المهن ، ولكن لم نسمع يوما ان يقول النجار انه طبيب ولم نسمع على سبيل المثال ان يقول حداد عراقي انه باني ناطحات السحاب في اميركا وانه دق كل المسامير في نعوش المتخلفين بنفس الوقت .

هناك الكثير من المتخلفين يدعون انهم خبراء في امور لم يعرفوا معانيها والحمد لله بواسطة الفضائيات صار الكثير خبراء وهو امر مضحك حقا ، ان القانون العراقي يحاسب بشدة كل من يدعي زورا حمله لشهادة هو لم يحصل عليها وكذلك لا يجوز للشخص الجاهل ان يكون خبيرا كما لا يجوز للمجنون ان يكون حاكما .