الرئيسية » مقالات » نحرق الغابه ..يخرج الثعلب

نحرق الغابه ..يخرج الثعلب

كنا نقلب المذياع ذات اليمين وذات الشمال لنستقرعلى اذاعه لم تشملها تأثيرات محطات تشويش صدام بعد غزوه ايران وبعدها الكويت، كان حجي عليوي الامي اكثرنا تطورا وتقنيه ، مره يضع سلك رفيع مع هوائي الراديو يوصله بطبق معدني او شبك معدني من اجل ان يطرد نحس وتثير اذاعة ال (طي طي طي الصداميه )،ومع عدم نجاح اغلب محاولات الحجي الا ان احداها اصابت، وصرنا نجتمع بداره يوميا لنسمع الاخبار التازه..

كان صدام يريد للعراقيين ان يصبحوا (دجاج مصلحه)،ياكلون ويشربون مثلما يريد وينامون ويصحون حسب توقيتاته، ومره قالها علنا (اكوا جماعه من بره يسوون نفسهم يحبون العراقيين، يكولون يابه العراقي ليش ماعندو ستلايت يباوع بيه،ول يابه هو العراقي منين لو الوكت دا يشوف الستلايت )

كنا لدينا متسع من الوقت لنرى ونسمع خطاباته، ولم يكن لدينا الوقت الكافي لنرى ونسمع ما يقوله غيره خاصة وان جماعة التصنيع العسكري مشغولون بتركيب الدش على طائرة الاواكس العراقيه عدنان واحد، ركبوه بالمقلوب وطارت وتحطمت وقتل طيارها.

كان خبراء التصنيع العسكري بمستوى وتقنية جارنا (حاج عليوي ابو الاريلات) او اقل منه بعض الشيء، لكنهم كانوا شطارا جدا في توجيه اذاعة التشويش (الطي طي )لانها تؤذي العراقيين !!

فلحنا مره وسمعنا بوضوح اذاعةbbc ,;وكانت تنقل اراء الصحف الغربيه بعد الحشود الدوليه في الكويت، وبعد فشل لقاء وزيري خارجية العراق وامريكا في ايجاد حل للازمه، نقل المذيع رأي صحفي فلندي غير مشهور كتب تعليقا ذكيا يقول، (كل هذه الحشود وكل هذه التحضيرات من اجل اخراج الجيش العراقي من الكويت ،انا لا اوافق على ذلك، فهل يجوز لنا ان نحرق غابه من اجل اخراج ثعلب ؟؟ هل يجوز ان نحرق العراق بلد الحضارات من اجل ان نقهر صدام وجيشه ونخرجهم من الكويت، وهناك مئات الطرق الاقصر لضمان تحقيق نفس الهدف)

ما ذكرني بهذه القضيه وما استفزني لكتابة هذا الموضوع هو ما اسمعه من بعض الاصدقاء، او ما اقرؤه في بعض المواقع من اراء عجيبه غريبه تؤيد الاجتياح التركي للعراق تحت مسميات تافهه وحقيره في نفس الوقت، فقسم منهم جمعهم العداء المزمن لكل ما هو غير عربي (قومجيه)،وهؤلاء واضحون ولايحتاجون للبحث باهدافهم، والقسم الاخر ضيقو الافق الذين يربطون بين الشعب الكردي وبين ما يتصرف به بعض القاده الكرد، والبعض متضايق من الاجراءات الامنيه والاداريه التي يعامل بها العراقيون من غير سكان كردستان، واخرون ارتفع عندهم مؤشر الحس الوطنى ولام الاخوه الكرد الذين رفعوا علم كردستان وانزلوا علم العراق وحسبوه انفصالا، وشمتوا بالكرد حينما حشد الاترك جيوشهم عند حدود كردستان، والبعض متضايق اصلا من بعض ممن يحسبون على الكرد من ضيقي الافق بعثيين اكراد(قوميين متعصبين) يحقدون على باقي القوميات،واخرون متضايقون من الاداء الاعلامي والبرلماني للبعض من الاكراد المتعصبين الذين يرون ان مصلحة كردستان فوق مصالح العراق، واخرون حساد للتجربه الكرديه الناجحه، كل هؤلاء وكل هذه العوامل جمعت الفرقاء، الذين لم يحسبوا يوما ان الاكراد ومهما فعلوا هم ابناء العراق، وان الارض التي يعيشون عليها هي ارض عراقيه، وان من يشجع ويبرر للاجنبي احتلال الارض العراقيه لاقيم ولادين ولاذمة له،سواء كان الاحتلال امريكيا ام تركيا، يحسب بعضهم العدوان التركي على شمال العراق (جرة اذن)، واخرون مهتمون بخلق التبريرات الواهيه لهذا العدوان، ان العدوان التركي على ارض كردستان هو عدوان على كل الارض العراقيه، ولولم يخف الاتراك ويحسبون الحساب لردات الافعال لوجدتهم الان يحققون حلمهم القديم باحتلال كركوك.

يريدون ان يعيدوا تجربة الاسكندرونه السوريه في شمال العراق، وبعدمرور عشرات السنوات تكرم الاتراك وسمحوا لاهالي الاسكندرونه بزيارة اقاربهم الباقين في سوريا.

.وبعد كل الذي قيل اريد من الاخوه الفرحين بالحشود التركيه على شمال الوطن ان يجيبوا على السؤال التالي، هل لو ان الاتراك احتلوا شمال العراق، هل سيسمحون للعراقيين بالدخول الى الشمال المحتل لاسمح الله ؟.

يبدو ان البعض مصاب بسوء التقدير المزمن، والا كيف يفرح البعض من العراقيين بهذه التحركات للجيش التركي عند حدود العراق الشماليه، وهل ان النيه التركيه المعلنه بطرد حزب العمال الكردستاني من قواعده في شمال العراق، تبيح لهم احراق الشمال من اجل اخراج ثعلب من غابه مثلما كتب ذلك الصحفي الفلندي

علما ان اقصر الطرق لتركيا واضح وسهل وغير مكلف، وهو الدخول بمفاوضات مباشره مع الحزب، واطلاق سراح اوجلان والاعتراف الكامل بحقوق الشعب الكردي بتركيا وحقه بالعيش الكريم، وقتها سوف لايضطر الجميع لحمل السلاح او لقرقعته من اجل اخافة الاخرين

وتجربه الاجتياحات السابقه للاراضي العراقيه،والاعلانات المتكرره بعد كل عمليه تركيه في شمال العراق، انهم طهروا الشمال العراقي من تواجد من يسمونهم (المتمردين الاكراد)، لكن سرعان ما تثبت النتائج الفعليه على الارض بطلان ادعاءاتهم، حيث يقوى عود الحزب بعد كل عملية اجتياح

ويبقى قانون الغاء الاخر والصاق التهم به غير مجدي، فهل ياخذ التعصب التركي القاده الاتراك الى المجهول؟؟الاجابه على هذا السؤال يمكن ان تقودنا لتجربة الاكراد العراقيين، والقمع الذي لاقوه لاكثر من خمسين عاما لم يثنهم عن اهدافهم ولن يحقق لقاتليهم اي هدف، فالشعوب التي تهوى الحريه مثل الاشجار المعمره، فبتر غصن، او حتى قطع الساق، لن يثنها عن النمو مجددا، وحزب العمال الكردستاني ليس بثعلب، وان احرقوا غابات كردستان بقى اكراد العراق وسيبقى اكراد سوريا وتركيا وايران والشتات وسيقهر الطغاة فالبقاء للشعوب والزوال للطغاة.