الرئيسية » مقالات » كلام غير مسؤول للمالكي

كلام غير مسؤول للمالكي

في مؤتمر أستانبول وقبله ، كرر المالكي إتهامه لحزب العمال الكوردستاني على أنه حزب إرهابي ، والارهاب بات شتيمة سياسية ولكن يطلق على عواهنها ، أحيانا نرى كيانا غارقا في الأرهاب وممارسة الأرهاب ولكنه يتهم الآخرين بالإرهاب والدولة التركية الشوفينية بكل ما تحمل الشوفينية من معني مثال صارخ لهذا النوع من الكيانات ، دولة تنكر وجود أكثر من عشرين مليون مواطن كوردي على أرضها وتعاملهم بمنتهى الشوفينية بينما لا تكل من إطلاق التهم على حزب أوقف إطلاق النار عدة مرات ونادى الدولة الى الجلوس على طاولة المباحثات دون سميع ومجيب من الطرف التركي الأصم ، من الغريب جدا أن يتيه معنى وتعريف الإرهاب على من يعيش في العراق ، ومن الأغرب أن يكون التائه وسط تعريف مدلول الإرهاب هو رئيس الحكومة العراقية السيد نوري المالكي وهو الذي عانى وتعامل من قضية الأرهاب والإرهابين منذ تسلمه السلطة ولحد الآن ، فكان عليه أن يفكر مليا قبل تسمية العمال الكوردستاني بالحزب الإرهابي وهو لا يعرف شيئا عن هذا الحزب ومحاولاته الدائمة والرامية الى إيجاد الحلول السلمية لحل قضية شعب كوردستان ، وإن كان يعرف ويتنكر لهم فالمصيبة أكبر .
السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق ، وفي دولته العراق حدث آلاف الأعمال الإرهابية المجرمة والجبانة وكان لإعضاء من جسم الحكومة نفسها أدوار لا يمكن إنكارها في تلك الإعمال الإجرامية ، فمن حقنا أن نسأل المالكي قبل غيره ، أي عمل من أعمال حزب العمال الكوردستاني يشبه تلك التي حدثت في بلاده ، أبإمكان رئيس الحكومة أن يدلنا على مفخخ عمالي كوردستاني فجر نفسه في ساحة عامة أو مدرسة أو دائرة مثلما حدثت مئات المرات في العراق وكانت الضحايا بمئات الآلاف في ظل حكومته !؟
هل يدلنا فخامته على أعمال نهب سلب وزرع للعبوات الناسفة وإختطاف مواطنون أو مسؤولين من الحكومة التركية أو حفلات ذبح وقتل وتثقيب للأعضاء البشرية من قبل مسلحي العمال الكوردستاني كما تحدث مئات من تلك الأعمال في العراق وفي ظل حكومته !؟
هل عثر على رأس بلا جثة أو العكس جثة بلا رأس في أية أرض تركية قام بها حزب العمال مثلما كنا نقرأ ولا زلنا نقرأ العديد من تلك المانشيتات على صفحات الجرائد العراقية والفضائيات العالمية والعربية والعراقية ! ؟
طبعا وبلا تردد ، نقول بأن الجواب هو لا وألف لا ، فلا المالكي ولا غيره يتمكنون من إختلاق جرائم من تلك الأنواع في زمن العولمة والمعلوماتية التي أسدلت الستار وإلى الأبد على التعتيم الأعلامي الظالم التي تمارسها الحكومات عادة أزاء الأعمال الإجرامية الحكومية الرسمية ضد أبناء وبنات الشعب في العالم وخصوصا في عراق صدام حسين حينما دفن مئات الآلاف من الأبرياء دون أن يعلم بها قاصي وقريب .
رب قائل يقول بأن السيد المالكي ربما أطلق ويطلق تلك الإتهامات مجاملة لتركيا كمحاولة منه لتخفيف شدة التوتر القائم ، ويبدوا أن المجاملة هذه لا يقتصر على المالكي فقط بل أن أمريكا هي الأخرى تجامل تركيا وبعض الدول الأوروبية كذلك ولكن كتحصيل حاصل ستكون نتيجة هذه المغازلة والمجاملة السياسية فرز آثار سلبية على قضية الأرهاب نفسها ، فتركيا تريد من الحزب العمال أن يكون إرهابيا بالفعل وأشد ما تغضبها هي صيحات السلام وندائات الهدنة ووقف إطلاق النار من قبل هذا الحزب ، فالحزب وكما هو معلوم هو القوة السياسية الكبرى للكورد في تركيا وعدد أعضائه يفوق أي حزب آخر في تركيا وله من الشباب الذين يعلنون أستعدادهم للتضحية على الدوام عدد هائل جدا ، فعند إلقاء القبض على زعيمهم عبدالله أوجلان أقدم عدد من الشابات على إحراق أجسادهن في أحتفالات مكشوفة أمام الملأ وأن كان لهذا الحزب توجه أرهابي كما يحلو للبعض أن يتهمه لنظم هؤلاء الشباب من الجنسين لعمليات أستشهادية داخل تركيا ، فعدد قليل من تلك العمليات التي تحدث بالعراق تكفي لجر تركيا الى وضع أمني لا يحسد عليه ، ولكن كما يبدو أن قيادة الحزب وخصوصا زعيمهم عبدالله أوجلان هو الذي لجم هؤلاء الشباب ودفعهم الى الإلتجاء الى أساليب سلمية وحضارية في نظالهم المشروع وحتى الإستراتيجية المعروفة بأستراجية كوردستان الكبرى قد تخلى عنها الحزب لصالح مشروع الاعتراف بالكورد وإقرار الحقوق الثقافية له في تركيا وهو أضعف الإيمان في أمل المواطن الكوردي التركي ولم يرى أستجابة من لدن الدولة التركية الإستبدادية التي تسير على نهج إلغاء الهوية الكوردية الى آخر المطاف .
العراق غير مطالب بتسمية حزب كوردي تركي بالأرهاب ، فله الحق في التباحث مع تركيا بشأن تنظيم العمل على الحدود بشكل يحفظ للسيادة العراقية ماء الوجه ، ومادامت أمريكا لازالت على الساحة يجب ترك الساحة لها في مثل هذه القضايا ، فهي ملزمة كدولة محتلة للعراق أن تحمي حدود العراق ولا تسمح لأية دولة بتأزيم الوضع فيه وخصوصا في كوردستان تلك البقعة التي ظلت وفي أحلك الضروف التي مرت على العراق منطقة آمنة وحاضنة للعنوان الحقيقي للعراق من دون تدخل أجنبي والساسة فيها هم الوحيدون من بين ساسة العراق في العهد الجديد لم يسجل عليهم ولائات دخيلة من قبل تركيا أو إيران أو سوريا أو أية دولة أخرى وهذه الحقيقة معروفة وثابتة ، وثم وفي نفس السياق الذي نحن بصدده الآن يمكن القول أن الحكومة العراقية تطوعت بالعمل من أجل دولة أجنبية وهي تركيا في الوقت الذي كان عليها مسك العصا من الوسط على أقل تقدير ، فبدلا من أستخدام لغة التنديد ضد هذه الدولة التي حشدت مئة ألف جندي على حدودها وهو التصرف الذي تقوم به أية دولة أخرى في مثل هذه الحالة فأصطفت مع تلك الدولة وباتت تردد شعاراتها وإدعائاتها بشكل مستنسخ ، وكل من يعلم اليسير عن الدولة التركية يعلم بإنها كانت ستدخل العراق حتما في حالة عدم وجود أمريكا في الساحة وقد أجتاحوا هذه الحدود لعشرات المرات وبنفس الحجج ( معاقبة مقاتلي حزب العمال ) دون بلوغ القدر اليسير من تلك الأهداف ، فالحزب بقى وبقوة والعملية التي قامت بها أنصار الحزب في الآونة الأخيرة في جنوب تركيا دليل على بطلان زعم الأتراك ، فقد تم أسر ثمانية وقتل العشرات من جنوده المحتشدين على الحدود وفي داخل الأراضي التركية نفسها ، وآخر خبر من الحزب بعد أعلان وقف إطلاق النار هو إطلاق سبيل الأسرى ودون مقابل ، فأين الحقيقة ياترى ؟
لعبة تركيا واضحة ، فهي تفقد صوابها من الوضع الإيجابي القائم في كوردستان العراق والقضاء على هذا الكيان هو الذي يؤرقها ، وأستخدام حجة العمال الكوردستاني هو أستخدام تاكتيكي للوصول الى حلم القضاء على الكيان الكوردستاني الفيدرالي في العراق ، وترون والأيام بيننا كيف تسلك تركيا سلوكا آخرا بعد إنتهاء هذه الأزمة المفتعلة ، فالسيناريو القادم سيكون عنوانه الأجتياح لحماية التركمان في كركوك ونرى عند ذاك ماذا سيكون عنوان التعاون مع تركيا ، طبعا سيظهر بشار الأسد في مقدمة من سيظهرون على الشاشات ليكرر تأييده لتركيا لدخول العراق ، في الوقت الذي ننتظر من هذا الرئيس العربي السوري يوما أن يتفوه بجملة مفيدة أزاء المناطق العربية السليبة في لواء الأسكندرونة ، ولكن ومن المؤكد لا ولن نسمع منه مثل هذه الحملة فالجولان طرية أكثر من الأسكندرونة وقد قرأ النظام سورة الفاتحة عليها .
أخيرا ندعو السيد المالكي أن يرتقي الى حجم تحالفه الكبير مع أخوته الكورد في العراق فهم يفيدونه كما أفادوه واسندوه يوم لم يكن له دعم ولا سند .