الرئيسية » مقالات » الحق …..هل يأخذ عنوة ام يعطى استحاقا

الحق …..هل يأخذ عنوة ام يعطى استحاقا

ان هذه الكلمه والمتكونه من حرفين لها معان كثيره ومطالب طالما حار بها وانقسم من اجلها العالم الى عدة اتجاهات وانقسامات وقد تناولها كل اتجاة حسب مايراه ويعتقده , ولعل من ابرز تلك الاتجاهات التي برزت على الساحه هي :

الاتجاه التقليدي : والذي عرف الحق بانه قدرة او سلطة اراديه للشخص يستمدها من القانون , وتسمى ايضا بالنظريه الراسماليه الشخصيه والتي يؤخذ عليها انها تقود الى وضع تعسفي والى استعباد الاخرين سياسيا واقتصاديا والتي ادت الى ظهور الحاكم والمحكوم .

الاتجاه الماركسي : والذي يعرف الحق (( بانه مصلحه يحميها القانون )) ووفقا لهذا التعريف يعد الانسان من صنع الدوله وبالتالي هي التي تحدد له حقوقه وواجباته , والمصلحه في الواقع ماهي الا الغايه والغرض من الحق وليس الحق ذاته .

وهذا التعريف جعل الانسان عبدا من صنع الدوله ومحكوما عليه من قبلها وهي التي تعطي وتمنع كيفما تشاء .

الاتجاه المختلط : فقد عرف الحق بانه (( قدرة اراديه معطاة لشخص معين في سبيل تحقيق مصلحه يحميها القانون )) ويلاحظ من هذا التعريف انه جمع بين المفهومين الراسمالي والماركسي لمفهوم الحق , والذي يذهب الى تطبيقه الكثير من بلدان العالم .

لعل القارئ الكريم يعتقد من خلال تلك السطور اننا قد ابتعدنا عن عنوان المقال وفي الواقع لابد من مقدمه للدخول في المقال .

ان ما جذبني الى كتابة هذه الكلمات هو تصريح احد المسؤولين في الحكومه العراقيه الموقره والذي قال فيها وبالحرف الواحد (( نحن الان في زمن يأخذ الحق ولا يعطى )) , في الحقيقه هذه الجمله والمتكونه من ثمان كلمات هزتني من اعماقي ولم اكن اتوقع ان تخرج من مسؤول كبير على درجة من الوعي والادراك لما يقوله , اسمح لي ياسيدي ان اتطاول واقول لك ليس صحيحا ماتعتقده وان كان هذا ماتعتقده ارجو ان لا تصرح به امام الملأ كي لا نفقد الامل بكم , وانتم كما رسم الخيال البلسم الشافي , كيف ذلك وان من اولويات حركتكم وسياستكم هو ارجاع الحق الى اهله واين انتم عن المظلومين والمضطهدين الذين ليس لهم حول ولا قوه في زمن صار المقياس ماتملك من الدولارات والعقارات ,ياسيدي في زمن التكتلات والتحزبات , فاين يذهب المعدمون المسحوقون , اليس كان من الاولى القول نحن في زمن ناخذ الحق للضعيف من القوي كما صرح بها اميرنا وامامنا علي بن ابي طالب ع

(( الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له , والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه ))

اذن هذا واجب الحاكم والمتصدي للحكم ولا يقول ان الامر لايسمح بذلك وان الظروف السياسيه والامنيه تمنع من اقامة العدل والحق لانه لنا اسوة بدولة الامام علي ع والتي لم تستمر الا اربع سنوات واشهر قليله ومن اول ايام حكمه الى اخر يوم من عمره الشريف حروب ومحن وابتلاءات وخوارج وتكفيريون وارهابيون لكنه لم يمتنع كما قلنا عن وظيفته الالهيه وهي احقاق الحق وازهاق الباطل بكل انواعه , ولم نسمع منه صلوات الله عليه قول الحق ياخذ ولا يعطى بل على العكس, اذن من خلال ذلك نستنتج ان الحق في النظريه الاسلاميه هو :

هو تخويل اواستخلاف رباني للعبد في جميع تصرفاته والتي تحميها وتقررها الشرائع السماويه .

وقد انقسم الفقهاء في مسالة اعطاء او اخذ الحق وقد قال بعضهم (( اذا كانت الحكومه دستورها القران وامامها المعصوم فعندئذ الحق يعطى ولا يؤخذ عنوة من الحكومه على اعتبارها راعية للحق وملزمة له )) .

واما القسم الثاني قال (( اذا كانت الحكومه لا يحكمها المعصوم ولو كانت بصبغة اسلاميه فعنئذ الحق ياخذ عنوة بعد المطالبه ولا يعطى هدية وقد عللوا ذلك بعدم وجود المعصوم وعدم وجود المد الغيبي الذي يسهل عمليه اعطاء الحق الى كل ذي حق ))

وفي الحقيقه هذا هو واقع الشيعه الاماميه الذي مع شديد الاسف اما نسوه او تناسوه , والحاكم هنا على قسمين اما حاكما يدعي الولايه العامه فعنئذ يكون ملزما ان يعطي كل ذي حق حقه واما ان يكون حاكما لايدعي ذلك فعنئذ ليس من واجبه اعطاء الحق الا بعد المطالبه بذلك واثباته .

ولكن مع كل هذا وذاك نحن لانطلب المستحيل دعونا نتمسك بكلام امير المؤمنين علي بن ابي طالب ع حينما قال (( رحم الله امرا راى حقا فاعان عليه او رأى جورا فرده وكان عونا بالحق على صاحبه ))

ولعل اميرنا علي ع يتكلم مع حكامنا في وقتنا الحالي عندما خاطب عثمان بن حنيف الانصاري حيث كان عامله على البصره وقد ابلغه انه دعي الى وليمة قوم من اهلها فمضى اليها قائلا له :اما بعد يابن حنيف فقد بلغني ان رجلا من فتية اهل البصره دعاك الى مأدبة فاسرعت اليها , تستطاب لك الالوان وتنقل عليك الجفان , ماظننت انك تجيب الى طعام عائلهم مجفو وغنيهم مدعو , فانظر الى ماتقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه وماايقنت بطيب وجهه فنل منه ….. الخ من كتابه الشريف الى عامله .

اقول يامولاي يامير المؤمنين عاملك في البصره لم يفعل شيء محرم ولم يتعاطى الرشوه ولم يسرق اموال المؤمنين ولم يقتل على الشبهه هكذا كان التعنيف والتقريع , فكيف بك لو حضرت الان ورايت مارئيت من كانوا بالامس يقرؤون خطبك يتفاخرون ويتنومسون بها بين غيرهم من الحركات الاسلاميه الاخرى ويقول هكذا هو امامنا امام الحق علي ع ولسان حالهم كان يقول لو اننا حكمنا لحكمنا بما حكم امامنا ولكن مع الاسف يامولاي كان ذلك خداعا وزيفا للواقع الذي نحن نعيشه الان , انا لا اتهم الكل وحاشا لله فهناك اناس مخلصون مومنون متدينون وعلى اعينهم الله ناصر هذه الامه وهولاء ومع الاسف قليلون جدا بعدد اصابع اليد مع هذا السيل العارم من لا يبقي ولا يذر سائلين المولى جل شانه ان ياخذ بايديهم ويجعل النصر على ايدهم انه نعم المولى ونعم النصير .

وفي الحقيقه ولنكن منصفين عندما نتكلم عن السارقين والمرتشين والقاتلين ودعونا نحلل افكارهم التي قادتهم الى هذا المنزلق الخطير علما وكما اسلفنا انهم يعرفون الحق ويميزون الباطل ويعرفون الحلال والحرام ولكن وما بعد لكن ….؟ لقد قادتهم افكارهم التحزبيه ونظرتهم الفوقيه المناطقيه الى ذلك العمل حيث اقنعوا ضمائرهم بان هذه السرقه والرشوه ماهي الا لاجل رفع ميزانيه الحزب ولان الحزب يمر بظروف غير طبيعيه وذلك لانه قادم على الانتخابات والانتخابات تحتاج الى الكثير الكثير فيحل لنا السرقه والرشوه لاجل الوطن وقيادته الحكيمه ومن ثم نرجع كل الامول ونعوض ماسرق للخزينه اذا سمح مجلس شورى الحزب في مابعد …”

هذا فكر ونظر قسم ممن تورط في مثل هذه الجرائم , واما القسم الثاني وهو الاخطر وهو الانتهازي الذي يقول (( فاز باللذات من كان جسورا )) ولسان حاله يقول لقد وضعنا ارواحنا على اكفنا حينما قدمنا الى الوطن الحبيب والوضع لازال خطير والقتل بالجمله وعلى الهويه نحن اذن افضل من اللذين بقوا متفرجين ولا يستطيعون دخول البلاد او حتى الوصول للحدود لانهم خائفين وليسوا شجعانا بما فيه الكفايه ونحن احق في البلد منهم ولهذا هو ( البلد)ومن فيه ملكنا اذن من حقنا وليس من حق غيرنا التصرف في البلاد وخيراته ولذلك يجب ان نقطف من ثمار البستان مااستطاعنا ونرحل قبل مجيء صاحبه الحقيقي وبذلك نؤمن مستقبلنا ومستقبل اطفالنا .

في الحقيقه كلا الاتجاهين ان صح التعبير خالطوا الباطل وقد اهموا مسبقا بالحق فالاتجاه الاول نظرته ضيقه وباطله لماذا؟ حيث يقول الفقهاء (( اذا كانت المقدمات باطله من باب اولى النتائج باطله )) فنقول اذا كانت السرقه محرمه لاتؤدي الا الى شيء اشبه بها وهو غصب الحقوق والاستلاء على كرسي الحكم بالقوه والغلبه وهذا هو عين الباطل .

اما الاتجاه الثاني الذي يعتقد انه افضل من غيره لانه سبق غيره في دخوله للبلاد , فهذا غير صحيح فهناك الكثير الكثير من الكفاءات واصحاب الشهادات العليا وذوي الجهاد العريض والنضال المستميت لم يستطيعوا الدخول للبلاد والتصدي ليس لانهم جبناء اوغير قادرين على الممارسه السياسيه التي تمارس في الوقت الحاضر لا … وانما لهم نظرتهم وافكارهم التي قد يكونوا صائبين بها من عدم الخوض في هذا الوحل ,هذا اولا اضف الى ذلك ليس لديهم مايؤهلهم من التصدي (من حزب او تكتلات طبقيه او مناطقيه او جمهرة من المنتفعين عليهم) لذالك قرروا التنحي في الوقت الحاضر ولو مؤقتا وهذا ليس جبنا ولا خوفا بل غاية العقل ان تزن الامور فتختار اصلحها , وكما يقال لهولاء المنتفعين (( ان للظالم جوله وللحق دوله )) 

السويد