الرئيسية » مقالات » العراق ينفي احتمال انهيار سد الموصل

العراق ينفي احتمال انهيار سد الموصل





سد الموصل
منظر عام لسد الموصل

الأربعاء 31 أكتوبر 2007 12:12 GMT
نفي العراق اليوم التحذيرات الامريكية بان سد الموصل، وهو اكبر السدود في العراق، آيل للانهيار.


وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ ان تلك الانباء “غير دقيقة وغير صحيحة على الاطلاق”، واكد ان السد مراقب على مدار الـ24 ساعة وان “كل الاجراءات الاحتياطية فيما يتعلق بالصيانة يجري اتخاذها”.


وكان خبراء امريكيون حذروا العراق الثلاثاء من احتمال انهيار السد، مما قد يعرض مدينة الموصل اكبر مدن المنطقة الشمالية من العراق التي يسكنها اكثر من مليون وسبعمئة الف شخص الى موجة من المياه يبلغ ارتفاعها 20 مترا.


وكانت الولايات المتحدة قد نصحت السلطات العراقية في شهر مايو ايار الماضي بالتعامل مع مشكلة انهيار السد كأولوية حيث ان انهياره قد يؤدي الى عدد كبير جدا من الوفيات.






ترميم
مهندسون عراقيون يقومون باعمال الترميم في السد

وقد خصص بالفعل مبلغ 27 مليون دولار لاصلاح وتقوية السد، ولكن المشروع لم يسجل اي تقدم منذ ذلك الحين.


وتقول الحكومة العراقية إنها تقوم بتقليل مخاطر انهيار السد وانه ليس هناك داع للقلق.


ولكن جهة رقابة امريكية تقول إن عملية تقوية السد اتسمت بسوء الادارة والفساد.


حيث جاء في تقرير نشره اليوم الثلاثاء المفتش العام الامريكي لمشاريع اعادة اعمار العراق ان “الحلول قصيرة الامد لم تنجح في حل المشاكل التي يعاني منها السد.”


وقد اكتشف المفتش اخفاقات وخروقات عديدة في عدد من المقاولات الـ 21 التي منحت لاعمال صيانة وترميم السد.


ومن بين هذه الخروقات اعمال تشييد رديئة واستيراد ادوات احتياطية غير ملائمة اضافة الى عدم اكمال بعض جوانب ومراحل المشروع رغم استلام المقاولين لاجورهم كاملة.

خلل اساسي

يذكر ان سد الموصل سبب العديد من المشاكل للمهندسين العراقيين منذ انشائه عام 1984، فقد انشئ على تربة فيها نسبة عالية من مادة الجص سهلة الذوبان في الماء مما تسبب في تشبع اسسه بالمياه خلال اشهر قليلة من افتتاحه.


وكان سلاح الهندسة في الجيش الامريكي قد توصل في شهر سبتمبر ايلول من العام الماضي الى ان السد الذي يقع على مسافة 45 كيلومترا شمالي مدينة الموصل يمثل خطرا لا يمكن قبوله.


وقد اصدر سلاح الهندسة في وقتها تقريرا قال فيه “فيما يتعلق باحتمال تآكل اسسه، يعتبر سد الموصل اخطر سد في العالم، حيث ان خللا صغيرا قد يؤدي الى نتائج وخيمة.”


وقد نصح سلاح الهندسة لاحقا القادة العسكريين الامريكيين بنقل معدات وحداتهم بعيدا عن السهل المحيط بنهر دجلة قرب الموصل بسبب مخاطر انهيار السد.






سد الموصل
صممت السد في الثمانينات شركة سويسرية متخصصة

وكان القائد الامريكي الاعلى في العراق الجنرال ديفيد بتريوس والسفير الامريكي ببغداد رايان كروكر قد كتبا لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي آنئذ يحذرانه بوجوب جعل مسألة اصلاح السد “اولوية وطنية.”


وجاء في الرسالة التي وجهها المسؤولان الامريكيان الى المالكي: “ان انهيار سد الموصل سيؤدي الى فيضان مدمر يشمل حوض نهر دجلة باكمله حتى مدينة بغداد.”


ومضت الرسالة الى القول: “ففي اسوأ الاحوال، قد يؤدي انهيار سد الموصل عندما تكون البحيرة التي خلفه في اعلى منسوب لها الى ان تضرب مدينة الموصل امواج قد يبلغ ارتفاعها 20 مترا مما سيؤدي الى خسائر فادحة بالارواح والممتلكات.”


ويقدر بعض الخبراء بأن حادثا من هذا النوع قد يودي بحياة نصف مليون انسان.

نواقيس الخطر

الا ان السلطات العراقية تقول إنها بصدد اتخاذ الخطوات الكفيلة بدرء المخاطر، وانه لا داع للقلق.


وقال وزير الري والموارد المائية العراقي جمال رشيد لبي بي سي إن وزارته قررت اتخاذ سلسلة من الخطوات للتعامل مع المشكلة منها خفض منسوب المياه في بحيرة السد وضخ الاسمنت في اسسه على مداتر الساعة.


واضاف الوزير ان العمل سيبدأ في العام المقبل في خطة طويلة الامد تهدف الى تقوية الاسس عن طريق تغليفها تغليفا كليا بالكونكريت (الخرسانة).


ويقول مراسلنا في بغداد جيم ميور إن السجال حول سد الموصل كان يدور خلف الكواليس لاجل تفادي اثارة الرعب في صفوف العامة ولتجنب اثارة انتباه المسلحين.

حقائق حول سد الموصل






سد الموصل
يحتاج السد للحقن الدائم لاساساته (الصورة من سلاح الهندسة بالجيش الامريكي)


يعد سد الموصل، اكبر سد في العراق ورابع اكبر سدود الشرق الاوسط قاطبة، ويقع على بعد 50 كيلومترا شمال الموصل في محافظة نينوى.


بني السد الذي كان يطلق عليه أيام الحكم السابق “سد صدام” عام 1983 على نهر دجلة لتجميع مياه الثلوج من المنحدرات التركية في بحيرته لتوفير مياه الري وتوليد الكهرباء عبر اربعة توربينات قدرة الواحد منها 200 مبجاوات.


لكن تقديرات انتاج الطاقة هي 320 ميجاوات تعذي مدينة الموصل، التي يقطنها اكثر من مليون ونصف المليون نسمة.


تبلغ الطاقة الاستيعابية المستغلة لبحيرة خزان السد 8.1 مليار متر مكعب، بينما طاقة التخزين القصوى 11.1 مليار متر مكعب.


بني السد، الذي يبلغ طوله 3.2 كيلومترا وارتفاعه 131 مترا، على قاعدة من الجص وكبريتات الكالسيوم سريعة الذوبان في الماء. ويتطلب حقنا بالخرسانة بشكل دوري منذ انشائه.







سد الموصل
سد الموصل رابع اكبر سدود الشرق الاوسط (الصورة من سلاح الهندسة بالجيش الامريكي)


وضعت تصميمات السد مجموعة الاستشاريين السويسريين (سويس كونسلتانتس جروب) ونفذته مجوعة شركات المانية ايطالية (جيمود)، واغلق عام 1984 لملء بحيرته في ربيع 1985.


ومع اول تسرب في تلك الفترة تم حقن ما يصل الى 50 الف طن من المواد المثبتة في السد في منتصف الثمانينات.


بنهاية الثمانينيات، 1988 – 1989 بلغت كمية الحقن في اساسيات السد 20 الف طن، بحجم يقارب 25 الف متر مكعب.


ومنذ عام 1991 لم تسجل تغيرات كبرى، مع ترسب مواد الحقن والمعالجة حول اساسيات السد وان ظل برنامج المراقبة قائما على مدار الساعة.


AM