الرئيسية » مقالات » شائعات التدخل الايرانى فى عراق مابعد صدام .. من يقف وراءها ؟

شائعات التدخل الايرانى فى عراق مابعد صدام .. من يقف وراءها ؟

حقائق وشائعات كثيره لاتعد ولاتحصى تتناول التدخل الايرانى فى عراق مابعد صدام … اقول حقائق او شائعات لان بصراحه تشابكت الاحداث وضاعت الحقيقه ولايستطع احد التأييد او النفى !
ابدأ مقالى بهذه النصيحه لشعبى الجريح .. لنحرر انفسنا من كابوس العداء والاحقاد للدول الجاره الذى ورثناه من النظام البعثى السابق لكى لانزرع لاجيالنا امراض زرعها لنا ساستة الجهله المتغطرسين ودفع ثمنها شعبنا العراقى الجريح المغلوب على امره .. ان استمرار العيش فى هذا الكابوس معناه ان شعب العراق سيستمر فى دفع المزيد من الضحايا ولايعرف الامن والاستقرار ابدا.. لذا فان الابتعاد عن النهج البعثى العدائى للدول الجاره واعنى بها سوريا والسعوديه والكويت وايران اصبح امرا ضروريا جدا لابد منه .
سيتناول مقالى اكثرها استهدافا فى الساحة العراقيه الان .. الدوله الجاره ايران .. وارجوا ان لايفهم مقالى على انه دفاع عنها اوعن نهج الحكم فيها .. فشتان مابين افكارى وبين واقع حالها .. ولكننى اؤمن دوما بحرية الشعوب فى اختيار نظام الحكم الذى تجده مناسبا لها .
وبصدد ايران .. نصحيتى لشعبى الجريح .. علينا ان نقيم علاقات حسن جوار طيبه مع ايران حكومة وشعبا لانها بلد جار ولايمكن تغيير الجغرافيه لننتقل نحن او تنقل هى الى مكان اخر.. ان لانحشر انفسنا لنكون شرطيا غبيا لخلافات بعض الدول عربيه او غير عربيه مع هذا البلد الجار.. ان نفهم ان العيش فى دوامة الافق الضيق من التفكير المذهبى الطائفى المتشدد اوالعرقى الشوفينى معناه حرب دائمه لاتنفع احدا .. ان نضع فى حساباتنا المردود الاقتصادى الكبير الذى يجلبه هذا البلد الجار على شعب العراق واولها السياحه الدينيه .
ان الغرض من المقال مناقشة شائعات التدخل الايرانى فى الساحة العراقيه الحاليه بصوره خاليه من الاحقاد والكراهيه لكى لانبقى نعيش فى دوامة عالم الاخطاء وبالتالى يصبح صعبا علينا تمييز الاعداء الحقيقيين للعراق الجديد.
اقولها صراحة انا لاانكر تدخل هذه الدوله الجاره بالشأن العراقى الراهن .. ولكن تدخلها لايختلف عن تدخل الدول الاخرى الجاره وغير الجاره .. وعلينا ان نمنع الجميع من التدخل فى شؤون وسيادة بلدنا .. ولكن بالاسلوب السياسى او الديبلوماسى .. نطالبهم بحقوقنا .. ولكن بعيدا عن السموم الفكريه طائفية كانت ام عرقيه .. نوقفهم عند حدودهم .. ولكن ليس شرطا بالحرب .
اماعن الشائعات .. فوقع اختيارى لابرزها.. اولا .. ايران تساعد المليشيات الشيعيه ونسمع يوما انها تساعد جيش المهدى ويوما اخر قوات بدر او … الخ .. ثم نعود ونسمع انها تمول وتساعد تنظيم القاعده اوالتنظيمات السنيه .. ثانيا .. ايران تستخدم ارض العراق لقتال الاميركان من اجل ارباكهم ولكى يغوصوا عميقا فى المستنقع العراقى وعندها لايمكنها غزوهم على اثر صراع الملف النووى الايرانى .. ثالثا .. ايران تغنال الضباط الكبار ومنهم الطيارين العراقيين الذين شاركوا فى الحرب العراقيه – الايرانيه .. رابعا .. ايران تحاول السيطره على الحوزه العلميه فى النجف الاشرف .. اخيرا .. ايران تحاول تصدير الثوره الايرانيه .. ايران .. ايران .. الخ .
لذا فالسؤال هنا .. مامدى صحة هذه الشائعات وكما يتناقلها البعض من جهلة الشارع العراقى بدراية او من غير درايه .. اووسائل الاعلام الكثيره سواء كانت المقروءه اوالمكتوبه والتى لايهمها مصلحة العراق ؟
ان التهمه الاولى الموجهه الى ايران هى الاكثر شيوعا ويمكن التأكد ومعرفة صحتها من كذبها بعد دراسة التباين فى شكل الاتهام فيوما نسمع بانها تدعم تنظيم القاعده السنى ويوما اخر نسمع انها تدعم الميليشيات الشيعيه .. وهنا لااظن ان يكون هناك هذا المدى الواسع والمتذبذب فى السياسه لاى بلد .. فالدعم وكما هو معروف عنه يكون لجهه واحده وعلى حساب الجهه الاخرى .. والعراقيون اذكى من ان يقعوا ضحية هذه اللعبه الالاصحاب النوايا السيئه .. اى ان هناك دعم ولكن لفصائل محدده اسوة بالفصائل الاخرى التى تدعمها دول عديده !! .. اما عندما يكون الطرح بهذا التشتت والتنوع والمبالغه فمعناه انه طرح مدعوم ومبالغ به ولامصداقيه له مبنى على اسس الحقد والكراهيه وعلينا الدقه عند الاتهام .
قتال الاميركان على الارض العراقيه .. وهنا لابد من الاشاره على ان لغة التهديدات بالحرب التى تمارسها اميركا ضد ايران اصبحت واضحه لكل انسان وحتى الجهله فى امور السياسه .. ليس سهلا على اميركا خوض وتكرار تجربة العراق .. حيث انها فشلت فى العراق الممزق .. فكيف وفى ايران الدوله المستقره ذات القوه العسكريه والصناعه المتطوره والشعب الموحد !!.. اى ان التفكير بان اميركا ستكرر ورطتها فى ضرب ايران نوع من الخيال ولاصحة له .. وان مايجرى مجرد ضغوط لغرض ايقاف مشروعها النووى .. وايران تعلم ذلك .. لذا فهى ليس بحاجه لقتاله على الارض العراقيه كما وانها لن تعش هاجس الخوف من الغزو كما تصوره بعض وسائل الاعلام .
ايران تغتال الضباط العراقيين وتحديدا الطيارين .. فالكثير من الضباط والطيارين الان موجودين فى العراق .. اما القوائم المفبركه التى تحمل اسماء الضباط فقد قامت نفس الجهات المعروفه بحقدها وعدائها للنظام الجديد من اصدارها ولحقتها قوائم الادباء والكتاب والشعراء والغرض الرئيسى لهذه القوائم هو ارباك الساحه الداخليه للعراق الجديد وتشريد كفاءاته وكما هو حاصل الان .. اما الاغتيالات التى تمت بحق البعض من هؤلاء الضباط فلها تفسيراتها .. منهم من استشهد لانتهاجه الكفاح المسلح لاخراج الاحتلال .. ومنهم من فكر فى العوده لخدمة الجيش العراقى الجديد واغتيل على يد من يحرم التعاون مع النظام الجديد .. ومنهم من بقى مرتبطا بالخلايا الصداميه الوهابيه ونال مصيره فى الصراع مع الدوله .. ومنهم من اغتيل لتصفية حسابات شخصيه او مذهبيه اسوة بالاغتيالات التى تجتاح العراق بلا تمييزضباطا او اناس عاديين ..اى بما معناه لاتوجد خصوصيه ايرانيه فى هذه الاغتيالات .
ايران تحاول السيطره على الحوزه العمليه فى النجف من خلال رجال الدين الايرانيين .. ومنهم السيد اية الله السيستانى.. فالكل يعلم جيدا ان موضوع المرجعيه لايقبل الصراع لان المرجعيه الشيعيه فى مدينة النجف الاشرف المقدسه كانت وعلى مدى التاريخ هى المرجع الدينى الشيعى الاعلى للطائفه الشيعيه فى العالم .. اذن .. لماذا تفكر ايران فى هذا الوقت تحديدا بالسيطره على المرجعيه ؟!!
واما عن اختيار المرجع الاعلى فانه يتم على اسس علميه بحته فى امورالفقه والدين وليس على اسس عرقيه ويتم باجماع كل رجال دين المرجعيه . ان السيد اية الله السيستانى كان هو المرجع الاعلى منذ عهد البعث .. فلماذا اصبح الادعاء الان بان نسبه ايرانى ولماذا لم يدعون ذلك سابقا .. وهنا لابد من تذكرة القارىء الكريم والسؤال .. من المسؤول عن تصفية الكثيرمن مراجع الدين العراقيين الكبار ؟ لذا فاعتقد انها ايضا حجه باطله لاصحه لها .
اما عن محاولة ايران تصدير الثوره .. شعار بعثى ثورى من الشعارات القوميه البراقه التى تعودنا عليها ايام حكم البعث .. لقد خاض العراق بسبب هذا المفهوم البعثى حربا ظالمه دفع الشعبين العراقى والايرانى خلالها خمسة ملايين من الضحايا بين شهيد ومعوق اضافة الى التدمير الذى طال البنى التحتيه للبلدين .. ولااعلم .. اى ثوره تريد ايران تصديرها ؟ اذا كان المقصود سيطرة رجال الدين على الدوله العراقيه فاعتقد ان فى ايران ساسه ومستشارين كثيرين يدركون جيدا ان قيادة الدين للدوله العراقيه امرا ليس يسيرا وماتشهده الدلائل الحاليه فى الصراع المسلح بين الفصائل الدينيه المتنوعه الكثيره خيردليل على ذلك .. فلااعتقد ان ايران تفكر فى هذا الخطأ .. وان فكرت يوما بذلك فهى واهمه ..
ان مفهوم تصديرالثوره كان سببا فى اشعال نار الحرب العراقيه -الايرانيه .. والسؤال هنا .. هل كانت الكويت تفكر فى تصدير الثوره ايضا الى العراق ولذا تم غزوها !!!.
بعد طرحى لوجهة نظرى والشرح المبسط لاكثر الشائعات تداولا فى الساحه العراقيه الحاليه يظهر السؤال التالى .. من يقف وراء هذه الشائعات وماسراستهداف ايران تحديدا ؟
ان اتباع النظام البعثى الذى كان يحكم العراق يضاف لهم المنتفعين ممن لازالوا يتباكون عليه والمرضى الطائفيين المتشددين هم وراء الكثير من الشائعات لانهم يرون ان ايران تقف وراء جذور التغيير الحالى الذى جرى فى العراق .
اما لماذا تستهدف الشائعات ايران دون غيرها من دول الجوار.. وذلك لان اكثردول الجوار تلتقى مصالحها الان مع مروجى هذه الشائعات فى افشال تجربة الحكم الجديد فى العراق .. يضاف الى ذلك احتضانها للكثير من مروجى هذه الشائعات والفارين من العراق وبعضها تسمح لهم بعقد المؤتمرات البعثيه او الطائفيه التحريضيه للذين يتلذذون باستهداف ايران مذهبيا !! لذا فلا يمكن لهؤلاء استهداف هذه الدول الان والتركيز على الجاره ايران.
اقولها صراحة .. ان تدخل ايران لايختلف عن تدخل الدول الاخرى وعلى الاقل انها لم تصدر الانتحاريين الى العراق الذين جعلوا السباء للعراقيين قوتا يوميا .. وستبقى ايران اسهل شماعه تعلق عليها مصائب الساحة العراقيه مادام انها تعج بالكثيرمن حاشية النظام البعثى السابق واعوانه الذين لازالوا يحلمون بالعوده للتسلط والطغيان .. لذا علينا الدقه فى تفسير الشائعات وتداولها لكى نتمكن من تحديد الاعداء الحقيقين للعراق الجديد.
واخيرا .. اتمنى ان يصحح البعثيون الجدد الاخطاء والمصائب التى لحقت بهم بسبب السياسه الدكتاتوريه الصداميه ويعودوا للمشاركه بالعمليه السياسيه للعراق الجديد ضمن افق اوسع فى التفكير وسياسة خاليه من الاحقاد والكراهيه وخصوصا للدول الجاره .