الرئيسية » مقالات » الإنسان والتبعية

الإنسان والتبعية

إن للإنسان غريزة إجتماعية ، وهذه الغريزة تفرض عليه أن يعيش داخل مجموعة أو بالأحرى مجتمع لا يخرج منه أبدا ً . ومن هنا كان الإنسان شديد الحساسية تجاه مجموعته ، يتبع أفكارها . أن تأثير المجموعة أو المجتمع على الإنسان لايمكن تلافيه أو مقاومته ،فالإنسان يتقبل كل ما هو صحيح بنظر المجموعة ، ويكره كل ما هو قبيح ومرفوض من قبل المجموعة ، لذا فإن احتمال حرية الفكر أو العقيدة هنا ضئيل جدا ً أو يكاد ينعدم ، فمخالفة مباديء المجتمع وسننه تدفع بالإنسان إلى تأنيب الضمير ، لأنه سيشعر وكأنه ارتكب خطأ .
كلما ظهرت بدعة جديدة أفضل من عادات وتقاليد الأسلاف أو أنها تستهوي الأفراد لسبب ما ، يميل إليها عامة الناس لتتحول هذه البدعة تدريجيا ً إلى عادة من العادات بعد أن تفرض نفسها وترغم الأفراد على التكيف معها والإعتياد عليها ، والإنسان في الحقيقة يعيش في الظروف العادية على الدوام تقريبا ً تحت ضغط العادات فيتصرف دون تفكير وينتهج عادات مجتمعه وتقاليده تلقائيا ً .
إن قدرة الكيان الإجتماعي لا تترك تأثيراتها على شؤون الحياة السطحية وتصرفات وسلوك الفرد العادية وتربك مبدأ الخير والشر في ذهن الإنسان فحسب ، بل هي قادرة على التغلغل إلى أعماق الإنسان والتأثير على أفكاره ومعتقداته الدينية وبالتالي إحادته عن جادة الحق والحقيقة حسب راى أحد العلماء .
لقد عاش بنو اسرائيل سنين طويلة في أسر الفراعنة ، وعانوا من ظروف حياتية قاسية ، حتى بعث الله سبحانه وتعالى موسى بن عمران ليواجه حكومة فرعون المتجبرة ويدعو الناس إلى الله الواحد الأحد .
وفعلا ً استطاع النبي موسى وبعناية إلهية إنقاذ بني إسرائيل من ذل العبودية والأسر ، حيث جاوز بهم النيل بسلام لينقذهم من محيط الكبت القاتل الذي كانوا يعيشونه .
ومن المفترض بقوم كبني إسرائيل أن يصبحوا بعد تلك المعجزة من الشاكرين لله سبحانه وتعالى على الدوام ومن الذين لا يشركون به طرفة عين أو يتمردون على ما جاء به نبي الله موسى من تعاليم سماوية ، ولكن أمرا ً كهذا لم يحصل ، لأن مجرد دخولهم على مجتمع مشرك يعبد الأصنام قد أثرفيهم وحاد بأفكارهم عن جادة الصواب وجعلهم يميلون إلى عبادة الأصنام .
فالمجتمع المشرك قادر على أن يحيد بالموحد لله سبحانه وتعالى نحو الشرك وعبادة الأصنام ، والمجتمع الكافر قادر على إحادة الفرد المؤمن عن جادة الصواب والفضيلة ، وتجريده من حيائه الإيماني والخلقي وسوقه نحو الفساد والرذيلة .
أمريكا.ميشغن