الرئيسية » التاريخ » الدور السياسي للنواب الكورد في عهد الملك فيصل الاول (1921-1933) الحلقة (13)

الدور السياسي للنواب الكورد في عهد الملك فيصل الاول (1921-1933) الحلقة (13)


الفصل الثالث

الكرد في الدورة الانتخابية الاولى لمجلس النواب العراقي (1925-1927)

نبذة عن انتخابات أول مجلس نيابي في العراق
بعد ان انجز المجلس التأسيسي مهماتها، وبعد ان صدرت الارادة الملكية بحله قدم رئيس الوزراء جعفر العسكري استقالة وزارته في الثاني من آب سنة 1924 إلى الملك فيصل الاول الذي قبلها، وكلف ياسين الهاشمي بتشكيل الوزارة الجديدة في اليوم نفسه. ضمت الوزارة الهاشمية الاولى ستة وزراء، احدهم كان ممثل اربيل في المجلس التأسيسي ابراهيم الحيدري الذي عهدت اليه حقيبة الاوقاف في الوزارة الجديدة. في الثامن من آب 1924 نشرت الصحف المحلية منهاج الوزارة الهاشمية الاولى الذي ورد في مستهله ما نصه: “الاسراع في نشر القانون الاساسي، وقانون انتخاب النواب ووضعهما موضع التنفيذ، وجمع المجلس النيابي”.
وهكذا جرت انتخابات اول مجلس نيابي عراقي في تاريخ البلاد المعاصر يوم الخامس عشر من تشرين الثاني 1924. لم تنج هذه الانتخابات بدورها من السلبيات نفسها التي رافقت سير العملية الانتخابية للمجلس التأسيسي، فلم تتوفر بعد جميع المستلزمات الضرورية لاجراء انتخابات صحيحة من جميع الاوجه على الساحة العراقية، مما تجسد، قبل كل شيء، في ضعف الرأي العام كقوة ضاغطة، فعلى الرغم من وجود عدد من الاحزاب السياسية في تلك المرحلة، إلا ان دورها كان هامشيا في المعركة الانتخابية. ومع ان الصحافة اولت موضوع الانتخابات اهتماما واسعا، ورأت ان سعادة الامم الراقية تكمن في حقيقة انها “اسندت ظهرها إلى نوابها الطبيعيين”،على حد تعبير “العالم العربي” إلا ان تأثيرها المباشر على سير الانتخابات كان محدودا،واقتصر ذلك التأثير عمليا على اوساط النخبة في العاصمة والمدن الكبيرة.
ولاسباب معروفة تتجسد ابعاد هذه الصورة في المنطقة الكوردية اكثر من غيرها، فأن الاحزاب السياسية الستة التي ظهرت يومذاك في بغداد والموصل لم تتمتع بأي نفوذ هناك سوى فيما كان يخص الصراع على ولاية الموصل. وينطبق القول نفسه على “جمعية الدفاع الوطني” في السليمانية التي ركزت نشاطها على فضح سياسة تركيا الكمالية العنصرية باتجاه يخدم تقرير مصير ولاية الموصل لصالح العراق، ولم تتدخل الجمعية اصلا في اية قضية اخرى، بما في ذلك الانتخابات واعمال مجلس النواب العراقي في دورته الاولى، اذ انها اختفت من الوجود بعد صدور قرار عصبة الامم بضم ولاية الموصل إلى العراق في السادس عشر من كانون الاول سنة 1925.
ولم تؤد الصحافة دورا اكبر من ذلك، فيومذاك كانت تصدر في المنطقة صحيفتان هما “زيانه وه” و”نجمة” اللتين قلما كانتا تتطرقان الى القضايا المتعلقة بالحياة البرلمانية، وفي حال ان فعلتا ذلك فانهما كانتا تنقلان بعض القضايا العامة الخاصة بالموضوع من الصحافة العربية الصادرة في بغداد. وبحكم قصر عهد الحكومات العراقية بتجربة الانتخابات النيابية، وتدخل مراكز القوى الثلاث الرئيسة، دار الاعتماد البريطاني والبلاط الملكي والوزارة، فأن الانتخابات شهدت في ارجاء البلاد كافة مداخلات سافرة، بما في ذلك المنطقة الكوردية. ولقد ساعد على ذلك إلى حد كبير عدم توفر احصاءات دقيقة لسكان العراق، فادى إلى حدوث زيادة مبالغ فيها على عدد الناخبين الثانويين والاوليين. ولتجاوز ذلك اتخذت الحكومة في الثالث من كانون الثاني عام 1925 قرارا يقضي بتشكيل لجنة تدقيق نفوس العراق، مهمتها العمل من اجل تصحيح الزيادات الحاصلة وفق اسلوب التخمين والمعلومات الاحصائية السابقة، وذلك بهدف جعل عدد الناخبين منسجما مع الخطة الموضوعة مسبقا في تحديد عدد المقاعد المخصصة لكل لواء داخل المجلس النيابي.
لكن هذا الامر لم يشكل عقبة مستعصية بالنسبة للألوية التي كانت تدخل ضمن ولاية الموصل في العهد العثماني، بما في ذلك كل المنطقة الكوردية العراقية، وذلك لأن اللجنة الخاصة التي ألفتها عصبة الامم للبت في مشكلة الموصل قد اجرت دراسة تفصيلية لعدد سكان الولاية بالاستناد إلى مصادر شتى، لذا قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في اليوم الثاني عشر من شباط 1925: ” اتخاذ الاحصاء الرسمي لألوية الموصل واربيل وكركوك والسليمانية، بناء على التخمين الاخير الذي قدم إلى لجنة الحدود من قبل الحكومة العراقية، والمستند إلى المعلومات الاخيرة هو المعول عليه” بالنسبة للانتخابات في الألوية المذكورة.
اثناء هذه الاجراءات جرت انتخابات اول مجلس نيابي في تاريخ العراق المعاصر، واعلن عن نتائجها النهائية يوم الثالث والعشرين من حزيران عام 1925 وذلك بفوز اربعة وثمانين مرشحا، دخل من بينهم خمسة وخمسون عضواً لاول مرة إلى ميدان الحياة البرلمانية اي حوالي اربعة وستين بالمئة من مجموع اعضاء اول مجلس نيابي، بينهم عدد من النواب الكورد.
النواب الكورد في اول مجلس نيابي عراقي:
فاز في انتخابات الدورة الاولى لمجلس النواب من الكورد خمسة نواب عن لواء اربيل وهم كل من ابراهيم يوسف واسماعيل الرواندوزي وداود الحيدري وصبيح نشأت وعبدالله مخلص، كذلك اربعة نواب عن لواء السليمانية وهم كل من احمد مختار عثمان الجاف ومحمد امين زكي ومحمد صالح محمد علي وميرزا فرج الحاج شريف، واربعة نواب عن لواء كركوك وهم كل من الشيخ حبيب الطالباني ورفيق خادم السجادة ونشأت ابراهيم ومحمد سعيد الحاج حسين، اما عن لواء الموصل فقد فاز ثلاثة نواب كورد من اصل اثني عشر نائبا هم كل من حازم شمدين آغا وهبة الله المفتي ونوري البريفكاني، ليغدو مجموعهم بذلك ستة عشر نائبا من مجموع اربعة وثمانين نائبا فازوا في الدورة الانتخابية الاولى مع العلم ان احدا من كورد لواء ديالى لم يدخل المجلس الاول.
كان جل النواب الكورد، مثل بقية النواب ومثل اعضاء المجلس التأسيسي، ينتمون إلى اسر دينية او عشائرية او تجارية معروفة بمعنى انهم كانوا من الوسط الارستقراطي الكوردي بمقياس زمانهم ومكانهم، ولقد سبق ان تحدثنا عن عدد منهم بوصفهم اعضاء في المجلس التأسيسي واعيد انتخابهم في الدورة الانتخابية الاولى لمجلس النواب، منهم نائبا اربيل داود الحيدري وصبيح نشأت وميرزا فرج الحاج شريف نائب السليمانية والشيخ حبيب الطالباني نائب كركوك. وبغض النظر عن انتمائهم الاجتماعي وقناعاتهم السياسية والفكرية فان عددا من النواب الكورد كانوا فعلا من الشخصيات الاجتماعية والثقافية المرموقة، واثبتوا حضورا ملموسا داخل وخارج اروقة مجلس النواب، يأتي في المقدمة منهم المؤرخ والوزير المعروف في العهد الملكي، صاحب العديد من مؤلفاته القيمة باللغات الكوردية والعربية والتركية محمد امين زكي “1880-1948″، يقول مؤرخ الوزارات العراقية عبدالرزاق الحسني عن محمد امين زكي انه كان “من خيرة الوزراء، ومن افضل العلماء والمؤرخين”.
وربما يكفي ان نشير في سياق موضوعنا تحديدا إلى ان محمد امين زكي هو اول برلماني عراقي تعامل مع ناخبيه على غرار البرلمانيين في المجتمعات الأوربية الديمقراطية المتطورة،فما ان انتهت الدورة الانتخابية الاولى حتى اصدر كراسا باللغة الكوردية، يقع في احدى وثلاثين صفحة بعنوان ” محاسبة النيابة. إلى الناخبين الموقرين” تحدث فيه باسلوب معبر عن دوره في مجلس النواب بوصفه نائبا عن لواء السليمانية، والموضوعات التي اثارها امام المجلس بصدد قضايا الصحة والتعليم والمواصلات والبريد والادارة وغيرها، وما تمكن من تحقيقه في مضمارها، واستصدر كراسة بحكمه من صياغته يقول نصها “كل من كان نظيفا في حسابه لا يخشى الحساب”. وكرر التجربة نفسها عندما اصدر في العام 1935 كتيبا يتحدث فيه عن دوره في مجلس النواب اثناء دورته الانتخابية الثانية التي انتهت في مطلع تموز 1930، ويحمل الكتيب، الذي يقع في 69 صفحة، عنوانا ينطوي على نقد لاذع، هو”جهدان ضائعان”.
الانموذج الآخر الذي نسوقه هنا هو شاعر الطبيعة والجمال والشعور القومي الجياش احمد مختار الجاف (1896-1933) الذي مثل لواء السليمانية بدوره في المجلس الاول، وهو ينتمي إلى اشهر اسر عشيرة الجاف المعروفة، وقد قيل عنه أنه “ترك صفه المنحدر من اصل اقطاعي متحكم، هاربا إلى صف الشعب” ومع ان ذلك لم يظهر على نشاطه داخل مجلس النواب، إلا ان مجرد انتخابه بوصفه شاعرا متميزا كان يؤشر حالة ايجابية في الوسط الثقافي الكوردي، خصوصا وانه شخصيا تحول إلى ضحية مباشرة للثأر الاقطاعي المتخلف.
وكان نائب السليمانية محمد صالح محمد علي هو الآخر ينتمي إلى اسرة ذائعة الصيت، يمت بصلة القرابة إلى شريف باشا احد ابرز الدبلوماسيين في اواخر العهد العثماني، الذي اثار المسألة الكوردية امام مؤتمر الصلح في باريس بعد الحرب العالمية الاولى مباشرة. وكان محمد صالح محمد علي من اشهر البرلمانيين الكورد فقد دخل مجلس النواب العراقي في الدورات الانتخابية الاولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتاسعة على التوالي. اما نائب اربيل اسماعيل الرواندوزي (1895-1933) فهو من ذرية رسول اغا اخا محمد باشا الرواندوزي المعروف بأسم كور محمد (اي الاعمى) الذي كان اميرا على اصقاع واسعة من كوردستان لغاية العام 1836. ولقد كرس المهندس الانكليزي أ. م هاملتون، جانبا كبيرا من كتابه القيم “طريق في كوردستان”.للحديث عن نائب اربيل اسماعيل الرواندوزي وعن ثقافته العالية، واهتماماته الواسعة، ووطنيته الصادقة، وحبه للنظام، وعن مصيره المأساوي كضحية اخرى من ضحايا الثأر الاقطاعي المتخلف في كوردستان. وبالنسبة لموضوعنا تحديدا يقول هاملتون ما نصه ” كان اسماعيل بك اوسع الزعماء نفوذا في رواندوز، ظل سنوات يمثل منطقته نائبا في البرلمان العراقي، وهو المالك بحكم الوراثة لمعظم الاراضي المجاورة… وليس ثمة من يفوقه شرف معاملة، او احتراما عند الفلاحين كوردا واثوريين على حد سواء”. لذا لاغرو “ان الكورد كافة” اعطوه اصواتهم في الانتخابات كما اخبر الرواندوزي نفسه هاملتون بذلك.
لم يكن النائب الكوردي عن لواء الموصل حازم شمدين آغا (1895-1954) اقل شأنا وصيتا من اسماعيل بيك الرواندوزي، فهو ابن يوسف باشا شمدين آغا رئيس زاخو في عهده، مثل منطقته في دورات مجلس النواب الانتخابية الاولى والثانية والخامسة والسادسة والسابعة والتاسعة، ثم عين عضوا في مجلس الاعيان في اذار عام 1946، واحتفظ بعضوية المجلس إلى حين وفاته في العام 1954، كما استوزر مرة واحدة في وزارة توفيق السويدي الثالثة التي شكلت في الخامس من شباط عام1950 .هو ابن عم محمد شمدين آغا عضو المجلس التأسيسي الذي تحدثنا عنه في الفصل السابق.
عرف حازم شمدين آغا بالطيبة وسعة الافق، وقد نعته محمد عمر العباس بالرجل الانسان، وقال عنه “يكنى بابي الفقير” وتعد اسرة نائب كركوك الحاج امين المعروف بخادم السجادة (1866-1936) من اشهر الاسر الدينية الكوردية، اصلها من كويسنجق التي كانت تتبع كركوك اداريا في فترة ما، ولقد عرف بالتقوى والزهد، وكان شديد الولع بالادب، ويقرض الشعر باللغات العربية والكوردية والتركية والفارسية.
وعلى غرار نفسه كان النائب الكوردي عن لواء الموصل هبة الله المفتي (1880 – 1955) ينتمي إلى اسرة دينية معروفة، فان جده الاعلى الملا يحيى المزوري العمادي كان من كبار علماء الدين، درس هبة الله العلوم الشرعية، وعين مفتيا لبلدته عقرة سنة 1906، ثم اسندت اليه سنة 1909 رئاسة مجلس المعارف وعين قاضيا لعقرة سنة 1918.
يعد هبة الله المفتي من اشهر برلمانيي العراق في العهد الملكي، فقد انتخب نائبا عن الموصل تباعا في الدورات الانتحابية الاولى والثانية والرابعة والخامسة والثامنة والتاسعة والعاشرة، وانتخب نائبا لرئاسة مجلس النواب خمس مرات، كما عين عضوا بمجلس الاعيان في الثلاثين من حزيران سنة 1947، وانتخب نائبا ثانيا لرئيس المجلس في الاول من كانون الاول من السنة نفسها، واعيد انتخابه سنة بعد اخرى إلى ان وافاه الاجل في العاشر من كانون الثاني 1955.
مما سبق يبدو واضحا ان النواب الكورد في اول مجلس نيابي عراقي كانوا ينتمون إلى اسر معروفة، ويتمتعون بمنزلة اجتماعية رفيعة في مناطقهم، وكانوا عموما من ذوي ثقافة مرموقة بمقياس الزمان والمكان، مما اهلهم ليكونوا لهم صوتهم داخل اروقة المجلس، كما ان اثنين من هؤلاء النواب دخلا وزارة عبد المحسن السعدون الثانية (26 حزيران 1925-21 تشرين الثاني 1926)، وهما صبيح نشأت الذي اصبح وزيرا للدفاع ثم وزيرا للمالية، ومحمد امين زكي الذي اصبح وزيراً للاشغال والمواصلات.
دور النواب الكورد في المجلس في الدورة الانتخابية الاولى:
بدأت الدورة الانتحابية الأولى لمجلس النواب العراقي بعقد مجلس الامة اجتماعه غير الاعتيادي في السادس عشر من تموز 1925، وقد انتهى هذا الاجتماع في التاسع والعشرين من تشرين الاول من العام نفسه بعد ان عقد المجلس سبعا واربعين جلسة.
وفي الاول من تشرين الثاني بدأ الاجتماع الاعتيادي الاول للمجلس، واستمرت جلساته حتى الخامس عشر من حزيران سنة 1926، وبلغ عدد جلسات المجلس اربعاً وخمسين جلسة. فيما بدأ الاجتماع الاعتيادي الثاني من الدورة الانتخابية الاولى في الاول من تشرين الثاني 1926 وانتهى في الثلاثين من نيسان من العام التالي وبلغ عدد جلسات المجلس اثنائه ايضا اربعاً وخمسين جلسة، ثم تلاه الاجتماع غير الاعتيادي الذي بدأ في الثالث من ايار من العام نفسه وانتهى في الثالث من حزيران، وبلغ عدد جلساته اربعاً وعشرين جلسة، وفي الاول من تشرين الثاني العام نفسه الذي بدا الاجتماع الاعتيادي الثالث والاخير من الدورة الانتخابية الاولى وانتهى في الثامن والعشرين من كانون الثاني عام 1928، وبلغ عدد جلساته ثلاث عشرة جلسة، مما يعني ان مجموع جلسات المجلس في دورته الانتخابية الاولى بلغ مائة اثنين وتسعين جلسة تحتل اجتماعات الدورة الانتخابية الاولى لمجلس النواب العراقي مكانة خاصة في تاريخ الحياة البرلمانية في العراق لكونها تزامنت مع اهم مراحل تأسيس الدولة العراقية، وما ترتب على ذلك من تشريع مجموعة كبيرة من القوانين المهمة. وتحتل الدورة تلك المقام الثالث من حيث مجموع جلسات المجلس بين جميع دوراته الانتخابية الستة عشر طوال العهد الملكي وكان امرا طبيعيا ان يولى افتتاح اول مجلس للنواب في تاريخ العراق اهتماما خاصا، فبعد ان صدرت ارادة ملكية خاصة في اليوم السابع عشر شهر تموز سنة 1925 يقضي بتعيين عشرين عيناً “ممن نال ثقة الجمهور واعتماده باعمالهم، وممن لهم ماض مجيد في خدمات الدولة والوطن” على وفق منطوق المادة الحادية والثلاثين من القانون الاساسي (الدستور) العراقي، وكان بينهم عدد من الاعضاء الكورد وهم كل من ابراهيم الحيدري والحاج ملا سعيد كركوكلي زاده، فضلا عن جميل صدقي الزهاوي الذي ينتمي بدوره إلى اصل كوردي، وكذلك عبدالله صافي الذي تنتمي اسرته إلى عشيرة زنكنه الكوردية المعروفة. ومن الجدير بالذكر ان الشيخ قادر شقيق الشيخ محمود، كان من ضمن المجموعة الاولى من الذوات الذين صدرت ارادة ملكية خاصة تقضي بتعيينهم اعضاء في اول مجلس للاعيان العراقي، ولكن تبين فيما بعد ان اختياره لم يكن مستوفيا للشروط القانونية، فوجه رئيس مجلس الوزراء عبدالمحسن السعدون إلى رئيس مجلس الاعيان المذكرة الاتية بتاريخ الثلاثين من تموز 1925: “بعد اجراء التحقيقات الدقيقة تبين ان الشيخ عبد القادر بن الشيخ سعيد افندى لم يبلغ السن القانونية التي تؤهله لان يكون عضوا في مجلس الاعيان، ولما كان ذلك مخالفا لاحكام المادة الثلاثين من القانون الاساسي، عرضنا الكيفية على انظار صاحب الجلالة، فامر جلالته بصيانة احكام القانون الاساسي، وتطبيق المادة المذكورة منه على هذه القضية وبناء على ذلك ستتخذ ما يلزم لابطال المعاملة التي جرت بتعيين الشيخ عبد القادر في عضوية مجلس الاعيان الموقر، وقد بادرنا بيان الكيفية لتحيطوا علما بذلك”.