الرئيسية » مقالات » دور الجبهة التركمانية في تأجيج الصراع التركي الكوردي

دور الجبهة التركمانية في تأجيج الصراع التركي الكوردي

لعبت ما يسمى بالجبهة التركمانية منذ سقوط النظام الدكتاتوري المقبور دورا استخباراتيا واضحا لصالح تركيا ضد العراق عامة و أقليم كوردستان والشعب الكوردي خاصة , وقد كان دورها المشبوه هذا غير خاف على ابناء شعبنا الكوردي ولطالما تابعنا نشاطاتها العدائية ومحاولاتها المستميتة في النيل من مكتسبات الشعب الكوردي وزرع الفتن بينه وبين الاخوة العرب , وبينه وبين دول الجوار .

ومما يلاحظ أيضا إن أيا من نشاطات هذه الجبهة , الخفية منها والعلنية المشبوهة لم تكن أبدا لتصب في مصلحة الاخوة التركمان الذين تربطنا وإياهم أفضل العلاقات الأخوية والانسانية , فلم نسمع من هذه الجبهة التي تدعي زيفا تمثيلها للتركمان إنها عملت يوما من أجل إعادة حقوق التركمان التي اغتصبها النظام البائد سواء في كركوك أو في غيرها من المدن الكوردستانية التي يعيش فيها الإخوة التركمان , ولم تدافع يوما عن حقوق التركمان المرحلين ووجوب عودتهم الى ديارهم أو إعادة أملاكهم التي صادرها نظام البعث أو تعويضهم عن الخسائر والاضرار التي تعرضوا لها في زمن ذلك النظام , بل إنها كانت دوما تقف بوجه هذه الحقوق التركمانية المهدورة وتعرقل جهود إخوتهم الكورد في المطالبة باعادتها لهم , ونتحداها إن كانت هي قد أعادت لهم حقا واحدا ! .

ولطالما رأينا الجبهة التركمانية تضع يدها بيد الجماعات الارهابية في كركوك من عناصر القاعدة وفلول البعث الساقط وتنسق المواقف معهم ضد الشعب الكوردي والتركماني أيضا وذلك بتنظيم المظاهرات ورفع شعارات البعث وصور الرئيس المقبور وكذلك هي متورطة في دعم الجماعات الخارجة عن القانون وفي القيام بالاعمال الارهابية والتفجيرات في المناطق ذات الغالبية الكوردية في كركوك وخاصة في الاسواق الشعبية والأحياء السكنية الفقيرة ومقرات الأحزاب والمنظمات الكوردستانية وكراجات النقل داخل كركوك , وتسارع هذه الجبهة دائما الى توجيه الاتهامات المباشرة الى الكورد عند وقوع أي عمل ارهابي في كركوك سواء كان الضحايا من التركمان أو الكورد أو العرب من خلال بياناتها دون أي دليل بهدف تضليل وتأليب الرأي العام العراقي والعربي وكذلك التركي ضد الشعب الكوردي .

وقد استخدمت الجبهة التركمانية دوما أساليب وطرق شتى في تنفيذ مهماتها الدنيئة هذه مستغلة الامكانيات المادية الكبيرة التي تحصل عليها من جهاز المخابرات التركي المسمى (الميت التركي) والذي يمول الجبهة باعتبارها احدى أهم واجهاته بسخاء كبير في عدة مجالات , منها إنشاء وسائل للاعلام الموجه ضد الشعب الكوردي واقليم كوردستان كالصحف والاذاعات والفضائيات , والمواقع الالكترونية المتعددة التي ليس لها شغل شاغل سوى نشر الشتائم البذيئة والاتهامات الباطلة ضد الكورد وكمثال على هذه المواقع :

موقع الدار العراقية :

http://www.iraq-ina.com/

موقع بيزتركمانيز :

http://www.bizturkmeniz.com/tr/index.htm

وأدعو القراء الكرام الى تصفح هذه المواقع علهم يجدون خبرا أومقالا خاليا من السب والاكاذيب والتعليقات العدائية والتحريضية ضد الكورد .

إضافة الى ذلك قامت الجبهة التركمانية بتجنيد عناصرها في دول العالم وبدعم مالي ولوجستي من (الميت التركي) للقيام بحملات اعلامية واسعة ضد الكورد هدفها الانتقاص من تجربة إقليم كوردستان وتلفيق قصص وسيناريوهات كاذبة منها إن الكورد يقومون باضطهاد الاخوة التركمان وبتكريد كركوك وتزوير الانتخابات البرلمانية السابقة وبجلب مئات الالوف من الكورد من خارج الحدود أي من سوريا وتركيا وايران وتوطينهم في كركوك .

وقام بعض الناشطين في الجبهة التركمانية بزيارات مكوكية الى العديد من دول العالم منها العربية كمصر وسوريا , والاجنبية كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وهولندا وبلجيكا وكندا وغيرها , والالتقاء بالبرلمانيين وأصحاب النفوذ هناك , وكل ذلك ليس لغرص التحدث عن حقوق التركمان التي أهدرها النظام المقبور وانما لتسويق قصصها الكاذبة هناك عن الشعب الكوردي وتأريخه , ومحاولة تشويه صورته أمام المجتمع الدولي , ونذكر على سبيل المثال زيارات السيد عاصف سيرت توركمان ممثل الجبهة في لندن الى مصر بعد سقوط المقبور صدام مع مجموعة من البعثيين وإلقاء محاضرات في جامعة الزقازيق ونقابة الصحفيين المصريين بالتعاون مع أبرز عملاء المخابرات التركية وهو الصحفي المصري المدعو صبري طرابية الذي اشتروا ذمته الفاسدة بالأموال , ولكن القدر لم يمهله طويلا لكي يواصل جريمته بحق الشعب الكوردي حيث مات متأثرا بالسرطان الذي أراحنا منه ! .

ومن أخطر المتعاونيين مع عناصر هذه الجبهة من المصريين هو الصحفي الصدامي الكريه صاحب فضيحة كوبونات النفط المدعو مصطفى بكري , كما نجحوا بأموال ( ماما تركيا ) في شراء ذمة العجوز الاسلاموي الشره فهمي هويدي , فبعد أن أتخموه بالليرات قال قولته الشهيرة … بأنه بعد أن إستمع من الجبهة الى ما أصاب التركمان من ظلم على يد الكورد فأنه لن يستخدم قلمه الشريف جدا بعد الآن للدفاع عن الشعب الكوردي ! .

هكذا وبكل بساطة وبمجرد جلسة أو جلستين مع السيدين عاصف سرت وصبري طرابية وبعد أن إمتلأ جوفه بالسحت الحرام وزغللت عينيه ليرات الاتراك , غير هويدي مبادئه ومواقفه السابقة من الشعب الكوردي وصار من المصطفين ضده بعد أن كان من المدافعين عنه… فيا لسحر الليرات التركية التافهة !

وإذا عدنا قليلا الى الوراء نجد إن الدعاية المغرضة التي انتشرت في جميع وسائل الاعلام العربي بعد سقوط النظام الدكتاتوري مباشرة , والتي تقول بتواجد عملاء الموساد في اقليم كوردستان وبأنهم يصولون ويجولون هناك وانهم قاموا بشراء الاراضي والعقارات في كوردستان , نقول إن هذه الدعاية كانت كلها من ابتداع الجبهة التركمانية , وقد سربتها الى أجهزة المخابرات التركية التي هي – أي الجبهة التركمانية – جزء منها , وظلت هذه الأكذوبة فترة طويلة ترن في وسائل الاعلام العربية بعد أن وجدت بسهولة الاذن الصاغية لها من قبل العقليات العروبية الشوفينية المسيطرة على وسائل الاعلام هذه , حتى وصل الأمر الى أن ممثل الجامعة العربية السيد أحمد بن حلي قام بنفسه بزيارة اقليم كوردستان في كانون الأول من عام 2003 وتجول في أرجاء الاقليم ليتأكد بنفسه من عدم صحة هذه الأقاويل .

وآخر تهويلات وسيناريوهات الجبهة التركمانية هي إدعاؤها ومن خلال أحد مواقعها الالكترونية المسمى بالدار العراقية بوجود مقر لحزب العمال الكوردستاني في كركوك , فقد نشر هذا الموقع فلما لمرآب مهجور قديم تم تثبيت علم قديم مهترئ عليه لا يكاد يعرف شكلة أو لونه , وزعم الموقع إن هذه الخرابة هي مقر لحزب العمال الكوردستاني , ويبدو إن ما قامت به الجبهة التركمانية عن طريق موقعها الالكتروني كان جزءا من عملها الدؤوب وخطتها المعهودة في الايحاء لتركيا بوجود مقرات ومعسكرات هذا الحزب داخل كوردستان , لتحقيق هدفها وحلمها الكبير في دفع تركيا لشن حرب شعواء ضد الكورد , بالرغم من إن لا تركيا ولا جبهتها يعتبرون كركوك جزءا من كوردستان !

ولا ندري إذا ما كانت الصدفة وحدها أو سوء طالع الجبهة التركمانية هو الذي شاء أن يفضح عمالتها للملايين من الناس , ومن على شاشة قناة الجزيرة الفضائية يوم الخميس المصادف 31 تشرين الأول 2007 عندما كان مراسل الجزيرة في أنقرة السيد يوسف الشريف ينقل آخر مستجدات الوضع المتوتر بين الاتراك والكورد , فقال بأن أجهزة المخابرات التركية ( الميت التركي ) قد سربت الى الصحافة التركية خبرا وفلما عن وجود مقر للحزب العمالي الكوردستاني في كركوك ! والأجهزة المقصودة هي بالطبع الجبهة التركمانية التي كان موقعها الالكتروني ( الدار العراقية ) مصدر هذا الخبر المفبرك .

إن ما أعلنه السيد يوسف الشريف من خلال قناة الجزيرة يقطع الشك بالقين للذين مازال في قلبهم شئ من الشك بأن الجبهة التركمانية ما هي إلا واحدة من أجهرة المخابرات التركية مزروعة على أرض العراق .

حري بالجبهة التركمانية أن تكون شجاعة , وأن تغير إسمها ومنذ اليوم الى ( الجبهة التركميتية ) , وندعو العراقيين كافة الى أن يطلعوا على حقيقتها , وأن يقوموا بطردها من الاراضي العراقية وغلق جميع مكاتبها باعتبارها منظمة إرهابية لا تقل خطورة عن منظمة القاعدة وتعمل لصالح دولة أجنبية , هدفها الأول والأخير تقويض الأمن والاستقرار في العراق , وبث الفرقة والصراعات بين الاخوة العراقيين , وتحريض تركيا وجرها الى إجتياح إقليم كوردستان والاعتداء على سيادة بلد مستقل هو العراق الفيدرالي.