الرئيسية » مقالات » الجيش التركي يخشى مصيره

الجيش التركي يخشى مصيره

افتعل الجيش التركي ازمة حول حزب العمال الكردستاني واستثمر احداثا بسيطة ليلقي بثقله في معركة كبيرة ضد مجموعات من الحزب تتخذ من اعالي الجبال الحدودية ملاذا لها ، وكان بامكان الحكومة التركية التوصل الى حلول عملية من خلال التفاوض وتطويق الاحداث التي حصلت بوساطة حكام الولايات في ديار بكر وهكارى والسلطات المحلية ، لكن الجيش التركي استغل الاحداث ونقل حالة التوتر من داخل تركيا الى تهديد للعراق والتلويح بدخول قواته الى داخل الاراضي العراقية ، كي يحصل على مبرر في تحويل قضية محلية الى قضية دولية ، ويحصل على تفويض من البرلمان للمشاركة بفرقه العسكرية الجرارة ، بدلا من ترك الامر للحكومة المدنية لمعالجة الامر بجهود وزارة الداخلية والدبلوماسية لوزارة الخارجية .
ان الجيش التركي يحاول بتدخله في السياسة عرقلة التطور الديمقراطي الذي بدأ ينمو في تركيا بمساهمة من الاحزاب السياسية والمؤسسات المدنية ، وبضغوط من دول المجموعة الاوربية التي فرضت مجموعة من القوانين على تركيا كي تتأهل لعضوية الوحدة الاوربية ، ولما كان رجب طيب اردوغان الذي فاز في الانتخابات الاخيرة يحاول الحصول على حقه في السلطة السياسية واخضاع الجيش للمؤسسات المدنية ، فان قادة الجيش والعسكريتاريا التركية التي ادمنت الاساليب البالية في التعامل مع المدنيين والقوى السياسية والاحزاب الوطنية والمواطنين من الشعوب الاخرى ، والتي عرفت بالاستعلاء والغطرسة الفارغة والبزات العسكرية المرصعة بالنياشين اللماعة ، باتت تخشى من تطور القوى السياسية والشعوب التركية ، ودخول ممثلي الشعوب الى البرلمان وارتفاع الاصوات الليبرالية في المطالبة بالمزيد من الحريات والحقوق المدنية والسياسية . كل تلك التطورات دعت الجيش التركي الى اقتناص فرصة الاخطاء التي ارتكبها حزب العمال الكردستاني والقفز على خشبة المسرح بكل ثقله ، والا هل يتطلب الامر هذه القوات التي تربو على مائة الف عسكري ومشاركة الطيران والمدفعية ، في التعامل مع احداث بسيطة قد تحدث على حدود أية دولة من دول العالم الثالث ‍‌‍؟
ان مصير الجيش التركي لن يكون افضل من جيوش العالم الثالث التي سبقته الى الزوال ، فالعولمة والنظام العالمي الجديد ، وحاجة تركيا الى دخول مجموعة الوحدة الاوربية ، وتداخل الاقتصاد التركي مع الاقتصاد الاوربي لن يسمح باعالة الاف الرتب العسكرية الطفيلية التي لا تقوم باي شيء سوى اثارة الازمات والقلاقل والحروب والمعارك الخاسرة هنا وهناك .
ومثلما تعرض اليوم قضية ابادة الارمن على المؤتمرات الدولية ، سياتي اليوم الذي يحاكم فيه هؤلاء الجنرالات الحمقى على ما اقترفوه بحق شعوبهم والشعوب الاخرى من مآسي وتنكيل وابادة .