الرئيسية » مقالات » امريكا وايران ودول الخليج.. ملامح حرب ثالثة..

امريكا وايران ودول الخليج.. ملامح حرب ثالثة..

لا تكاد تخلو وسيلة إعلام في العالم من التطرق للتوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران والتهديدات التركية باجتياح العراق, ولاسيما التهديدات المتبادلة بين كبار مسؤولي أمريكا وإيران, وظهور الخلافات داخل المؤسسة الإيرانية المتماسكة قوميا ومذهبيا وعسكريا حول الملف النووي التي تكللت باستقالة السيد علي لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مسؤول الملف النووي الإيراني والمفاوض الأكثر براعة في إيران, الأمر الذي تتفاوت بشأنه التوقعات حول مستقبل المواجهة القادمة في الخليج, وقد شهدت إيران خلال اقل من شهرين سلسلة من الاستقالات أهمها استقالة قائد الحرس الثوري ومحافظ البنك المركزي ووزيري الصناعة والنفط حيث لم يحل مكانيهما حتى ألان احد..وهي مؤشرات لزلزال قادم سيعصف بمنطقتنا.
فعقب زيارة نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني لعدد من دول المنطقة في ايار الماضي بهدف تعزيز الجبهة ضد إيران لمنعها من امتلاك السلاح النووي والهيمنة على المنطقة, وتهديده إيران من على متن أحدى حاملات الطائرات الأمريكية في مياه الخليج العربي, قابلتها تصريحات متزامنة لمسؤولين إيرانيين تلوح بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج وأهداف ستراتيجية لدول الخليج العربية وحتى قواعد وركائز أمريكية في أوربا خاصة بعد إعلان إيران عن امتلاكها لصواريخ تصل مداها الفي كيلومتر في حال قامت الولايات المتحدة بأي هجوم على المنشات النووية الإيرانية.
ونقلت تقارير عن الادميرال علي شمخاني وزير الدفاع الإيراني الأسبق وكبير المستشارين العسكريين للمرشد الأعلى علي خامنئي, تهديداته بضرب المنشات النفطية لدول الخليج اذا ما هاجمت الولايات المتحدة بلاده بحسب ما ذكرته صحيفة صنداي تايمز البريطانية في 10 حزيران الماضي.
ورغم ان شمخاني أنكر ذلك التصريح في لقاء مع قناة العربية الفضائية في اليوم التالي, فان كثير من المحللين والمراقبين لا ينفون احتمال لجوء إيران الى هذا الخيار, وأكده الرئيس الإيراني احمدي نجات خلال زيارته الى نيويورك لحضور الدورة 62 لاجتماعات الأمم المتحدة.
بتاريخ 4/10/2007 صعد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد من لهجة تهديداته ولوح برفع درجة العقوبات المختلفة على إيران, أعقبه تصريح خطير للجنرال باتريوس قائد القوات الأمريكية في العراق باتهام سفير إيران في بغداد السيد كاظمي قمي كونه عضوا في (فيلق القدس) التابع للحرس الثوري الإيراني المتشدد وانه المشرف على نقل الأموال والأسلحة الى الإرهابيين في العراق أعقب ذلك التصريح الملتهب صدور قرارات أمريكية بوضع فيلق القدس ضمن لائحة اعتى الإرهابيين في العالم, وفرضت حظر على أهم البنوك الإيرانية (ميللي وسبه) واعتبرتهما بنوك تغطي المشاريع النووية والإرهابية.
وتصريحات أخرى صدرت عن مسؤولين إيرانيين تدعم هذا التوجه, فرئيس مجلس الشورى الإيراني، غلام حداد عادل كان قد أشار خلال زيارة لدولة الكويت، إلى أنه ” في حال استخدام أمريكا قواعد دول المنطقة لضرب إيران، من الطبيعي ان نقوم بالدفاع عن أنفسنا والرد على مصدر الهجوم “, واخطر تصريح صدر من مسؤول عسكري ايراني يوم 18/10/2007 قال بان في مقدرة إيران اطلاق احد عشر ألف صاروخ على القواعد والمنشات الحيوية الأمريكية في المنطقة خلال الدقيقة الأولى من تعرضها لأي هجوم أمريكي.
في المقابل، حرص كثير من القادة والمسؤولين الخليجيين على تأكيد موقف بلادهم المعارض للحل العسكري لازمة الملف النووي الإيراني، والرافض لاستخدام أراضيها لقيام بأي عمل عسكري ضد إيران.
فالنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي، وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك الصباح، صرح في الحادي عشر من يونيو، رداً على سؤال الصحفيين عما إذا كانت الولايات المتحدة طلبت من الكويت استخدام أراضيها لضرب إيران، قائلا ” إن امريكا لم تطلب مثل هذا الطلب… وحتى لو طلبت فإننا لن نسمح به أبدا “.
بدوره وزير الداخلية السعودي، الأمير نايف بن عبد العزيز، صرح في السابع عشر من الشهر نفسه ” إن دول الخليج العربية لن تكون منصة لأي هجوم عسكري على ايران “.
وسبق الوزيرين السعودي والكويتي كان رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد، الذي أوضح في حديث لصحيفة ( الحياة ) اللندنية في 26 ابريل ” إن بلاده ليست طرفاً في النزاع بين إيران والولايات المتحدة، وإننا لن نسمح باستخدام أراضينا لشن أعمال عسكرية أو أمنية أو تجسسية ضد إيران “.
فهل حقاً لن تدعم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي أي ضربة عسكرية ضد إيران، لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية والتسهيلات الممنوحة لها على أراضيها وفي أجوائها من أجل توجيه مثل هذه الضربة ؟.
قبل الإجابة على هذا السؤال واستشراف السيناريو الأمريكي في حال اللجوء الى الخيار العسكري ينبغي التعرف على طبيعة الوجود العسكري الأمريكي في دول الخليج العربية الست, وإلقاء الضوء على أخر التطورات في المنطقة وأبرزها الحشود التركية على الحدود العراقية التي بلغت أكثر من مائة الف جندي مدعومين بالطائرات العسكرية الحديثة والهيلكوبترات والمدرعات وناقلات الجنود والمدفعية الجبلية إضافة الى التوتر الحاصل بين سوريا وإسرائيل.
الروابط الدفاعية الأمريكية ـ الخليجية
يعود التعاون العسكري والأمني بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربية إلى القرن الماضي، والسعودية هي التي دشنت الروابط الدفاعية المشتركة. ففي عام 1945 أبرمت السعودية اتفاقية تسمح للولايات المتحدة ببناء قاعدة جوية في الظهران واستخدامها وتشغيلها، واستهلت بذلك عصراً بارزاً من التعاون العسكري الأمريكي ـ السعودي.
بعد الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج عام 1971 وقعت البحرين اتفاقية مع الولايات المتحدة تقوم بموجبها بتوفير تسهيلات للبحرية الأمريكية. وفي العام 1991 وقع البلدان اتفاقية أشمل للتعاون الدفاعي لمدة عشر سنوات، تنص على تقديم تسهيلات للقوات الأمريكية، وبرزت أهمية التحالفات العسكرية والأمنية بين واشنطن ودول الخليج في اعقاب الحرب العراقية الإيرانية وغزو صدام حسين الكويت في 2/8/1990. ومنحها الحق في التموضع المسبق لمعداتها وعتادها، فضلاً عن أجراء تدريبات ومناورات مشتركة بين قوات البلدين, وهذا دليل أخر على ان نظام صدام حسين كان عامل قوي ومبرر للإبقاء على القوات الأجنبية في منطقة الخليج العربي بحجة المحافظة على السلم في المنطقة.
وتعد البحرين مقرأ للأسطول البحري الخامس الأمريكي، الذي تشمل منطقة الخليج وخليج عمان وبحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي.
أما سلطنة عمان فقدمت للقوات الأمريكية تسهيلات عسكرية باستخدام المرافئ والمطارات العمانية حسب الاتفاقية التي أبرمتها مع الولايات المتحدة عام 1980، كذلك أتاحت الاتفاقية إقامة منشآت في جزيرة مصيرة والثمريات والسبب لاستخدام سلاح الجو الأمريكي، فضلاً عن منشآت أخرى لقوات البحرية الأمريكية.
وعقدت الكويت بدورها إتفاقاً مع الولايات المتحدة في العام 1987 تقوم بموجبه الثانية بحماية إحدى عشرة ناقلة نفط كويتية تعرضت للتهديد من طرف قوات البحرية الإيرانية التي أشعلها صدام حسين أبان ما سمي بـ ( حرب الناقلات ) خلال الحرب العراقية – الإيرانية في الفترة 1986 – 1988 وحتى السفن العراقية وحاملات النفط العراقي كانت ترفع الأعلام الأمريكية او الغربية للتملص من القصف الجوي والبحري الإيراني. وفي العام 1991 وقع البلدان اتفاقية للتعاون الدفاعي، تقدم الكويت بمقتضاها تسهيلات واسعة للقوات الأمريكية، كما توفر لها قواعد جوية وبرية، ومستودعات تخزين للمعدات والعتاد، فضلاً عن استضافة الالاف من القوات ( الأمريكية ) بغرض حماية الأراضي الكويتية من أي تهديدات عراقية.
وأبرمت قطر من جانبها اتفاقية في العام 1992 وفرت تسهيلات للقوات الجوية والبحرية الأمريكية، وتخزين المعدات والعتاد للجيش والقوات الجوية على أراضيها. وفي نهاية العام 1996 بدأت الولايات المتحدة تشييد معسكر السيلية وفي 2001 منحت قطر الولايات المتحدة الأمريكية حق استغلال ( قاعدة العيديد الجوية ) التي تعد من القواعد العسكرية الكبيرة في الخارج، حيث يذكر تقرير مجلة (جينز ديفينس) لعام 2006 أن تكلفة بناء هذه القاعدة بلغت نحو 1.4 بليون دولار.
ووقعت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقية للتعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة عام 1994، تسمح لها باستخدام منشآتها الجوية، وكذلك موانئها لرسو القطع البحرية الأمريكية، وتزويدها بالخدمات اللوجستية, وتبرر الأمارات تلك العلاقات بان امنها مهدد من قبل ايران بشكل مستمر وان ايران قد احتلت جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى منذ خروج البريطانيين من المنطقة عام 1971 ابان عهد الشاه.
من هنا يبدو أن الروابط العسكرية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الست، كانت تركز على توفير التسهيلات العسكرية المحدودة والمؤقتة، عدا أن الغزو ألصدامي للكويت، واندلاع حرب الخليج الثانية 1990 – 1991 شكل تحولا نوعياً في هذه الروابط، فتخلى الطرفان عن مفهوم الوجود العسكري ( المستتر ) وتم نشر القوات الأمريكية على أراضي دول الخليج على نطاق واسع وإقامة قواعد عسكرية وتجهيزات شبه دائمة, فبدئت دول الخليج تشعر بان الخطر المرعب جاء من العراق لا من إيران, فصدام حسين صاحب شعارات الوحدة العربية والأمن العربي المشترك قد قضم الكويت بحجة عودة الفرع الى الأصل وتقدم نحو منابع النفط السعودية للهيمنة عليها تحت شعار (نفط العرب للعرب).
ثم حدث تحول آخر في الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 الذي نفذه عدد من الشباب السعوديين المتطرفين، إذ غدا ذلك الوجود أكثر عدداً وأوسع انتشارا, وهذه المرة تحت شعار مكافحة الإرهاب العالمي والحد من النفوذ الإيراني الذي اخذ بالتوسع لا في الخليج بل في المنطقة برمتها مرورا بلبنان وغزة ومصر والعراق.
ولما شرعت الولايات المتحدة في الحرب ضد نظام ( طلبان ) في افغانستان عام 2001، ضمن ما يسمى بـ ( عملية الحرية الدائمة ) قدمت كل دول الخليج التسهيلات اللازمة للعمليات الأمريكية وخصوصاً سلطنة عمان وقطر والبحرين.
كما كان مركز العمليات الجوية المشتركة في ( قاعدة الأمير سلطان الجوية ) في السعودية هو الذي يقوم بتنسيق الحرب الجوية في سماء افغانستان.
وفي سياق الإستعدادت الأمريكية لشن الحرب على نظام صدام حسين عام 2003، ضمن عملية (حرية العراق) لعبت الكويت دوراً رئيسياً في خطة الحرب، (إذ تمركز فيها نحو 150 ألف من جنود التحالف بعد رفض الحكومة التركية السماح للقوات الأمريكية بضرب العراق من قاعدة انجرلك الجوية في جنوب تركيا واجتياح الأراضي العراقية من الحدود العراقية التركية في منطقة كردستان)، وانطلقت من الكويت هذه القوات في الهجوم البري على العراق, في عملية اسقاط نظام صدام حسين وتعد الكويت حالياً المحطة الرئيسية لـ ( تناوب ) القوات الأمريكية في العراق، كما أنها ( إلى جانب قطر ) تعد أهم مستودع للمعدات والأسلحة الأمريكية في المنطقة.
ونظراً إلى أن البحرين مقر ( الإسطول البحري الخامس ) فقد كانت مركز العمليات البحرية الرئيسية، بينما كانت قطر مقر للقيادة الوسطى الأمريكية، التي تولت القيادة المباشرة لحرب ضد العراق، في حين كانت طائرات القصف الأمريكية ( بي ) و ( بي 1 ) تنطلق من القواعد الجوية العمانية، أما دولة الإمارات فسمحت لطائرات الاستطلاع الأمريكية ( يو 2 ) وطائرات تزويد الوقود من طراز ( كي سي 10 ) بالعمل انطلاقا من ( قاعدة الظفرة الجوية ).
ومع أن السعودية رفضت باستخدام أراضيها أو أجوائها لضرب العراق، إلا أن مركز العمليات الجوية المشتركة في ( قاعدة الأمير سلطان الجوية ) هو الذي كان يدير الحرب الجوية ضد العراق كما كانت الحال في الحرب على افغانستان.
الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة
إذن، لا تخلو دولة خليجية من القوات الأمريكية وهذا هو مبعث الخوف عند الجانب الإيراني، إذ ينتشر في دول الخليج الست مجتمعاً نحو 40 الف عسكري أمريكي عدا القوات الأمريكية المتواجدة على الأراضي التركية والمتمركزة بشكل خاص في قاعدة (انجرليك) الجوية في جنوب تركيا بالقرب من الحدود التركية السورية والتركية العراقية.
فحسب تقرير التوازن العسكري 2005 – 2006 الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية IISS، يوجد في الكويت نحو 25 الف عسكري أمريكي من فروع الأسلحة الأربعة ( الجيش والقوات البرية وسلاح الجو ومشاة بحرية المارينز )، على الرغم من ان تقرير مجلة جينز الدفاعي لعام 2006 يشير إلى أن عدد الجنود الأمريكان في الخليج 18 ألف.
وهؤلاء يتوزعون على ( قاعدة علي السالم الجوية )، التي تتمركز فيها قوة جوية رئيسية، ( قاعدة عبد الله المبارك الجوية ) قرب مطار الكويت الدولي، و ( معسكر عريفجان ) الذي فيه قوة برية رئيسية، ويضم قيادة قوات التحالف البرية التي انتقلت إليه في معسكر الدوحة وجزيرة فيلكا، وميناء الأحمدي.
أما في البحرين فيتمركز نحو 3000 عسكري أمريكي ما بين قوات بحرية ومشاة بحرية وجيش، في ( قاعدة الجفيرة العسكرية ) القريبة من المنامة، والتي تضم مركز قيادة الأسطول الخامس، وميناء سلمان و( قاعدة الشيخ عيسى الجوية )، ومطار المحرق. علماً أن الأسطول الخامس يضم بالوضع العادي نحو 150 قطعة بحرية، تشمل حاملة طائرات.
وفي دولة قطر يبلغ عدد العسكريين الأمريكيين نحو 6540 عسكرياً مابين جيش وقوات بحرية وجوية ومشاة بحرية، يتوزعون على ( قاعدة العيديد الجوية ) التي تضم مركز العمليات الجوية المشتركة و( معسكر السيلية ) الذي يعد مقر القيادة الوسطى الأمريكية.
ولاشك في أن انتقال القوات الأمريكية من السعودية الى قطر، عقب الحرب على العراق، قد عزز أهمية الدوحة في الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، كما يقول ( تقرير جينز الدفاعي ).
وفي السعودية يوجد حالياً ما بين 300 إلى 500 عسكري أمريكي فقط، يقومون بمهام التدريب. وكان عدد القوات الأمريكية المنتشرة في السعودية حتى انتهاء العمليات الرئيسية للحرب على العراق نحو 8500 عسكري.
أما دولة الإمارات العربية المتحدة، فانه يصل عدد القوات الأمريكية فيها 1300 تابعين للقوات الجوية، ويتمركز هؤلاء الجنود مع عدد من طائرات الاستطلاع الأمريكية في ( قاعدة الظفيرة الجوية ) في ابو ظبي. فضلاً عن استخدام القطع البحرية الأمريكية لميناء الفجيرة، وميناء جبل علي بدبي، الذي يعد واحد من الموانئ الكثيرة خارج الولايات المتحدة الذي تزوره السفن الأمريكية، للتزود بالوقود والمؤن واستجمام الجنود وغيرها.
بينما يصل العدد في سلطنة عمان إلى أكثر من 270 جندياً ما بين قوات بحرية وجوية يتمركزون بشكل دائم في ( قاعدة الثمريات الجوية ) و ( قاعدة مصيرة الجوية ) ومطار السيب الدولي، بهدف تنسيق النشاطات وصيانة التسهيلات. وقد يرتفع في الأزمات عديد هذه القوات، إذ تعد عُمان إحدى أهم محطات لاستقبال القوات المعدات الأمريكية.

مخاوف الدول الخليجية
إذن ثمة سابقة تاريخية في مشاركة دول الخليج في عمليات عسكرية تم شنها ضد إحدى الدول المجاورة لها. فمنذ عام 1991 شاركت كل دول الخليج، بصورة متفاوتة في العمليات العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة ضد العراق لاحتلالها دولة الكويت ذات السيادة الكاملة إلا أن هذا الأمر يختلف في حال إيران، لأسباب عدة أهمها سببان:
– الأول، إن جميع دول الخليج أعلنت صراحة موقفها الرافض لخيار الحسم العسكري للملف النووي الإيراني ومافتئت تشدد على تفضيلها التسوية السياسية للأزمة.
– السبب الثاني أن دول الخليج أعلنت صراحة أيضاً أنها لن تكون منطلقاً لأي عملية عسكرية تستهدف إيران لأسباب داخلية وإقليمية ودينية.
الموقف الموحد لدول الخليج إزاء هذه المسألة برفضها للخيار العسكري ينطلق من علاقتها الجيدة مع إيران إضافة الى خشيتها من أن يؤدي أي هجوم عسكري على إيران الى تعرضها لإشعاعات نووية قاتلة لقرب المفاعل النووية الإيرانية من الخليج لا من طهران وتبريز وقم ومشهد وبحر خزر (قزوين)ذات الكثافات السكانية الكبيرة إضافة الى تعرضها لهجمات انتقامية إيرانية، بحسب ما يراه بعض المراقبين، فدول الخليج تخشى أولاً من أن يقوم الإيرانيون بضرب المنشآت الحيوية، مثل المؤسسات النفطية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه المنتشرة على الساحل العربي من الخليج، كما أنها تخشى من أن تحرك إيران الموالين لها في دول الخليج بهدف نشر الفوضى وتقويض الأمن والاستقرار, أو خشيتها من أن تثير أي مشاركة لدول الخليج في ضرب إيران أثارة غضب الأقليات الشيعية فيها, إذ ان هناك اعداد هائلة من الإيرانيين في كل من الأمارات والكويت وعمان, ويقدر نسبة الشيعة في البحرين بحوالي 65% من نفوس البلاد وهناك اكثر من مليوني شيعي سعودي في المنطقة الشرقية المتخومة بالنفط.
ومما يؤكد هذه المخاوف ما نقلته صحيفة ( صنداي تايمز ) البريطانية، في التقرير الذي نشرته في 10 يونيو الماضي، عن مسؤول ايراني قوله أن الصواريخ البالستية التي ستطلقها إيران على أهداف استراتيجية في منطقة الخليج في الساعة الأولى من الهجوم الأمريكي ( ستترافق مع دعم لجماعات موالية لإيران ).
وليس من المستبعد أن تقوم هذه الجماعات بالتحرك في أعمالها العدائية والتخريبية داخل دول الخليج وهو ما أشار اليه القنصل الإيراني الأسبق المنشق في دبي عادل السعدانية لصحيفة ( ديلي تلغراف ) الإنكليزية في الرابع من مارس، من أن إيران جندت خلايا نائمة في دول الخليج لشن هجمات ضد المصالح الغربية ونشر الفوضى في حال تعرضت لضربة عسكرية.
السيناريو العسكري المرجح
يستبعد المحللون والخبراء قيام الولايات المتحدة بغزو بري لإيران لأسباب عديدة وفي المقدمة منها ان إيران ذات خصوصية وهي ان الشعب الإيراني سيدعم نظامه في حالة تعرض البلاد لغزو خارجي وخير دليل على ذلك هو الحماس العالي للإيرانيين في الدفاع عن بلدهم خلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمان سنوات (1980_1988) واسقطوا بذلك توقعات صدام حسين عندما راهن على منظمة مجاهدي خلق والقوى الملكية لإسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية, فلا يمكن المراهنة على الوضع الداخلي الإيراني اثناء الهجوم كعامل لإسقاط النظام ويرجحون ان تعتمد بشكل رئيسي على القصف الجوي المكثف ( بواسطة الطائرات وصواريخ توماهوك ) للمنشآت النووية والعسكرية الإيرانية الرئيسية والبالغ عددها بين (18 – 35) منشاة حسب مصادر النيوز ويك الأمريكية. كما حصل إثناء ضرب المنشات العسكرية العراقية في شباط واذار عام 2003، ونظراً لوجود قواعد عسكرية أمريكية رئيسية في دول الخليج فضلاً عن تسهيلات الدعم والإسناد بمختلف أنواعها في هذه الدول يرى المراقبون أن الأنسب انطلاق أي ضربة جوية باتجاه ايران من هذه الدول، وهذا ما يضع دول الخليج في حرج شديد لأن جميع هذه الدول ملتزمة باتفاقية دفاعية ثنائية مع الولايات المتحدة وفي ذات الوقت الذي ترتبط فيه مع إيران حسن جوار.
ولكن كيف يمكن لدول الخليج العربي أن توفق بين هذين المتطلبين المتناقضين ؟.
على الرغم من تصريحات المسؤولين الخليجيين أن دولهم لن تسمح للطائرات والصواريخ الأمريكية بالانطلاق من أراضيها، إلا أنه لا غنى للولايات المتحدة عن استخدام المعدات المتقدمة والتسهيلات المختلفة القائمة في منطقة الخليج لتنفيذ هذه العملية إذا تطلب الأمر، ومن ثم فقد ترفض دول الخليج السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها وأجوائها منطلقاً لأي أعمال عدائية ضد ايران ولكنها في الوقت نفسه قد تتيح لهذه القوات استخدام التسهيلات المختلفة في تنفيذ مثل هذه الأعمال.
ويذكر أن هذا التصرف كانت له أمثلة سابقة عدة، فالبحرين لم تسمح للطائرات الأمريكية للانطلاق من أراضيها لضرب العراق في اثناء عملية ( ثعلب الصحراء ) عام 1998 وإن كانت لم تمانع من استخدام الولايات المتحدة التسهيلات الأخرى في هذه العملية, وكذلك السعودية التي لم تأذن للطائرات الأمريكية المرابطة في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالمشاركة في ضرب العراق عام 2003، لكنها لم تعارض قيام مركز العمليات الجوية المشتركة في القاعدة بتنسيق الحرب الجوية، والأمر نفسه ينطبق على دولة الإمارات التي رفضت استخدام قواعدها أو أجوائها لتوجيه ضربات لأفغانستان خلال حرب عام 2001 لكنها لم تمانع من أن تستخدم الولايات المتحدة طائرات الاستطلاع والتزود بالوقود المرابطة في قاعدة الظفرة في تنفيذ العمليات.
ولكن يبقى السؤال المطروح: إذا ما رفضت دول الخليج استخدام أراضيها منطلقاً لأي أعمال عدائية ضد ايران وسمحت القوات الأمريكية باستخدام التسهيلات المساندة واللوجستية، فهل سينظر الإيرانيون لهذا الفعل على أنه مشاركة في استهدافهم ومن ثم يكون لهذه الدول نصيب من ردود الثأر الإيرانية ؟.
في هذا السياق كان لافتاً قيام الولايات المتحدة في كانون الاول الماضي بنشر فوج من الدفاع الجوي مجهز بمنظومة باتريوت المضادة للصواريخ في مختلف أنحاء الخليج ( لطمأنة أصدقائنا وحلفائنا ) على حد قول الرئيس جورج بوش، ولرفع الحرج عن حلفائها في منطقة الخليج قد تستند الولايات المتحدة في توجيه الضربات الجوية على الأسطول الخامس المنتشر في مياه الخليج وبحر العرب فضلاً عن قاعدة انجرليك الجوية الأمريكية في جنوب تركيا ودييغو غارسيا الإستراتيجية في المحيط الهندي ولاسيما أنها تحتوي على القدرات العسكرية اللازمة لتوجيه الضربات الجوية، ولهذا الغرض قامت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة بتعزيز مجموعاتها الحربية في مياه الخليج فأرسلت في آيار الماضي حاملة الطائرات ( يو أس أس نيميتز ) ومجموعتها القتالية لتنضم إلى نظيرتها ( يو أس أس جون سي ستينيس ) وتضم حاملتا الطائرات معاً أكثر من عشرين قطعة بحرية ونحو 140 طائرة.
كما أعلن متحدث باسم الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين في العاشر من تموز أن حاملة الطائرات النووية ( يو أس أس أنتربرايز ) تحركت من قاعدتها في نورفلك بولاية فريجينيا في طريقها إلى منطقة الخليج وأن مجموعتها المقاتلة ستنضم إلى القيادة المركزية الوسطى من دون أن يشير إلى ما إذا كانت ستتولى مهام أي من حاملة الطائرات ستينيس و نيميتز، ويأتي نشر الولايات المتحدة الحاملة الثالثة في منطقة الخليج بهدف تعزيز قدرة البحرية الأمريكية على مواجهة التصرفات المثيرة للاضطراب والفوضى التي تقوم بها بعض الدول في إشارة الى إيران وفق البيان الصادر عن قائد الأسطول الخامس الأميرال كيفن كوسغريف في اليوم نفسه، ويعد إرسال الحاملة الثالثة الى مياه الخليج عملية الانتشار الأكبر في للأسطول الخامس منذ غزو العراق عام 2003.
ومن جهة أخرى قد تستعين القوات الأمريكية بالقواعد العسكرية في كل من أوربا وفي أراضيها, ولا يمكن إغفال البعد الإسرائيلي من العملية المحتملة.. إذ ان الولايات المتحدة زودت في الآونة الأخيرة وبشكل لافت للنظر إسرائيل بالأسلحة المتطورة المختلفة ذات الطابع الهجومي البعيد المدى وهذا يعني بان جاهزية القوات الإسرائيلية لحرب خاطفة ضد إيران احتمال كبير ومتوقع كالقصف الجوي الإسرائيلي المباغت للمفاعل النووي العراقي عام 1981 خاصة بعد التهديدات الإيرانية الأخيرة ضد إسرائيل, ويعتقد القادة الإسرائيليون المتشددون بان إسرائيل تحاول استمالة قادة الحزبين ومجلسي النواب والشيوخ وذلك بضرب إيران وسوريا معا انسجاما مع السياسات الأمريكية أولا ولإعادة الهيبة الى جيش الدفاع الإسرائيلي الذي مني بخسائر فادحة خلال حرب صيف 2006 في جنوب لبنان إمام حزب الله المتحالف مع إيران بشكل خاص, وقد شنت القوة الجوية الإسرائيلية قبل أسابيع هجوما مباغتا على احد القواعد العسكرية السورية لجس النبض ولمعرفة جاهزية السوريين وطريقة الرد على الهجوم الإسرائيلي, وفي حالة الرد السوري ستكون هي الشرارة التي سيندلع منها اللهيب في المنطقة برمتها, فاللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة يبذل جهود حثيثة وبشتى السبل لتأليب الراي العام الامريكي و العالمي ضد ايران والتجات اخيرا الى اثارة مسالة المذابح التركية ضد الارمن عام 1915 في الكونغرس الأمريكي, كمحاولة للضغط على تركيا لإرغامها على تقديم المزيد من التنازلات وإحراج الحكومة الإسلامية المنتخبة (ديمقراطيا بقيادة رجب طيب اردوغان) ولي ذراع تركيا والانتقام منها بسبب عدم سماحها للقوات الأمريكية باجتياح العراق في اذار 2003 لاسقاط نظام صدام حسين ولكن الأتراك تحركوا بسرعة, مفتعلين مسالة PKK كمبرر لاجتياح العراق وإحراج الأمريكان عالميا باعتبارهم مسؤولين عن امن العراق لخلط الأوراق في المنطقة الملتهبة أصلا وتدمير ما أنجز اقتصاديا وعمرانيا وسياسيا في اقليم كردستان العراق وتقود الولايات المتحدة الحملة الاعلامية ضد ايران, عن طريق الندوات والمؤتمرات والمحافل السياسية والدبلوماسية والصحافة الأمريكية والصحف والمؤسسات الإعلامية الموالية لها في الشرق الأوسط والمحللين الغربيين والإسرائيليين والعرب وحتى بعض المحللين الإيرانيين الموالين للملكية الإيرانية او لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ويؤكد المحللون الغربيون بان سوريا وحليفها حزب الله اللبناني سوف لن يسكتوا على ضرب ايران وستكون ردود الفعل عنيفة وقاسية ضد اسرائيل والمصالح الامريكية في المنطقة وهذا ما سيؤدي الى تاجيج المشاعر العربية الوطنية والاسلامية ضد الولايات المتحدة وسيعمق التحالف بين ايران وسوريا وحزب الله.
ومساء يوم 25/10/2007 أعلن الرئيس الأمريكي في خطابه الذي ألقاه في معهد الدفاع الوطني الأمريكي بان حرب عالمية ثالثة على الأبواب وسببها إيران في إشارة واضحة الى ان إيران تشكل تهديدا عالميا وقال بان إيران تعمل على انتاج صواريخ قد تستطيع ضرب دول أوربا الحليفة لأمريكا مثل جمهورية الجيك ورومانيا وبلغاريا وبولندا, وأضاف الرئيس بوش بان إيران تنتج صواريخ يصل مداها الى الفي كيلومتر لذا فانها تعمل على نصب أجهزة رادار وعشر منصات صواريخ اعتراضية في كل من جمهورية التشيك وبولندا, ومما تجدر الإشارة إليه ان حلف شمال الاطلسي ينوي نصب منظومة للدرع الصاروخي مماثلة لتلك التي يتم العمل بنصبها من قبل الولايات المتحدة في كل من جمهورية التشيك وبولندا وذلك للدفاع عن الدول الأعضاء في الحلف التي لم تدخل في مدى الدرع الصاروخي الأمريكي وهذه تأتي مكملة لمنظومة الدرع الصاروخي الأمريكي وستكون مخصصة لحماية الدول الأعضاء في الحلف والواقعة في جنوب شرق اوربا من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى والتي تشكل نقطة ضعف في دفاعات هذه الدول مثل تركيا, بلغاريا, رومانيا, اليونان وجنوب ايطاليا ولتشمل كذلك كرواتيا في المستقبل ومن المتوقع أن يقرر حلف شمال الأطلسي في قمته التي ستعقد في النصف الأول من العام القادم في العاصمة الرومانية بخارست الموافقة على نصب درع صاروخي يحمي الدول الأعضاء في الحلف والواقعة جنوب شرق أوربا وجنوب ايطاليا من الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى, صرح بذلك السيد Jaapde Heope Scheffer السكرتير العام لحلف الناتو بعد لقاءه بالرئيس الروماني ترايان باسيسكو في القصر الرئاسي يوم 29/10/2007، ومن الجدير بالذكر ان المناقشات شملت مواضيع ضمان وأمن الطاقة وضمان النُظم المعلوماتية والعمليات العسكرية لحلف الناتو في أفغانستان، حيث تتواجد القوات الرومانية مع قوات الحلف هناك.
وهو ما اعترضت عليه بشدة روسيا الفيدرالية واعتبره الرئيس بوتين بأنها مسالة خطيرة وعملية نصب تلك الصواريخ في بولندا والجيك تهديد مباشر للامن القومي الروسي, واعلنت الصين تأييدها للمواقف المتشددة للروس ضد نصب الصواريخ في اوربا الشرقية.
وربما تستخدم الولايات المتحدة الأراضي العراقية التي ينتشر فيها نحو 160 الف جندي أمريكي إضافة الى الأراضي الأفغانية التي ينتشر فيها نحو 25 الف آخرين رغم عمليات خلط الأوراق من جديد جراء تهديدات العسكرتارية التركية باجتياح الحدود العراقية بحجة ملاحقة مقاتلي PKK، لكن المراقبين يشددون على ضرورة عدم إغفال دور إسرائيل في مثل هذه العملية، اذ تشير التحليلات الى ان الضربة قد تكون أمريكية – إسرائيلية مشتركة ولاسيما ان سلاحي الجو الإسرائيلي والأمريكي باشرا في العاشر من يونيو الماضي مناورات ضخمة جنوب إسرائيل تحسباً لاحتمال شن عملية عسكرية مشتركة ضد المنشات النووية الإيرانية كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي, وتعتقد الأوساط الدينية الرادكالية في ايران بان الضربة القادمة ستقوي موقفها القومي داخل ايران وسوف لن تزيح النظام, وعلى العكس فان القوى المعتدلة بقيادة السيد خاتمي تعتقد بان الضربة ستهز الوضع في ايران, وفي سياق متصل بعمليات خلط الأوراق في الشرق الأوسط لا يستبعد المراقبون بان تقوم القوات الأمريكية بالتنسيق مع الحكومة التركية بشن غارات حيوية مكثفة على معاقل PKK في سلسلة جبال قنديل التي تقع على المثلث الحدودي العراقي الإيراني التركي الجبلي الوعر المغطى بالثلوج لاكثر من ستة اشهر في السنة وذلك لكسب ود تركيا وكثمن لسكوتها عن ضرب المنشات الإيرانية النووية في حالة نشوب الحرب ضد ايران بعد فشل المحاولات السلمية ووساطات السيد بان كي مون السرية.
وهناك تحليلات أمريكية – غربية تؤكد بان الولايات المتحدة الأمريكية سوف لا تغادر المنطقة على المدى المنظور بسبب المخزون النفطي والغازي على ضفتي الخليج العربي( البلدان العربية وإيران), ولا يمكن ترك (مضيق هرمز) صمام امن وممر النفط العالمي الخليجي الى العالم وأمريكا بشكل خاص تحت رحمة ايران وقوتها البحرية المتنامية التي تهيمن على مضيق هرمز الستراتيجي وكل الخلافات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لا تتضمن قضية ايران وملفها النووي فالحزبين متفقين على الموقف من ايران وخلافاتهما على قضايا اخرى عديدة.
وصدرت من مؤسسات استراتيجية بحثية أمريكية وبريطانية أرقام مذهلة عن النفط والغاز في العراق لوحده.. وتقول هذه الأرقام بان هناك (115) مليار برميل نفط خام مكتشف في العراق وهناك (110) مليار برميل نفط متوقع في جميع أنحاء العراق( محافظات ميسان, الانبار, ديالى, كركوك, الموصل, السليمانية, اربيل, دهوك والبصرة), فيما تؤكد دراسات حديثة ان احتياطي العراق النفطي يتجاوز الاحتياطي النفطي السعودي.
أما الغاز الطبيعي فان الأرقام تقول بان هناك 2,3 تيرليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في منطقة عكاش شمال غرب الرمادي عدا مناطق كركوك وكويسنجق وجمجمال وجزر مجنون في محافظة ميسان جنوب العراق, هذه الكميات الضخمة من النفط والغاز التي تمثل مجتمعة مع احتياطي دول الخليج إضافة الى احتياطيات بحر قزوين (خزر) أهم مصدر للطاقة في العالم وتشغل الماكنة الأمريكية والغربية لا يمكن التخلي عنها بسهولة.
وعلى أي حال فان المحللين والمراقبين مازالوا يستبعدون ان تلجأ الولايات المتحدة الى خيار الحسم العسكري لازمة الملف النووي الإيراني في الوقت الحالي حتى استنفاذ خيار التسوية السياسية الذي قد تدفع إليه العقوبات الدولية، ولاسيما ان تقارير الخبراء الدوليين ( مثل تقرير الباحثين ديفيد أولبرايت وكوري هندرشتاين المنشور في نهاية مارس 2006 ) تميل الى أن إيران لن تمتلك مهما كانت الطرق التي ستسلكها قنبلة نووية قبل عام 2009.
ربما سيكون هدف الضربة الجوية الأمريكية والإسرائيلية للمنشات النووية الإيرانية تعطيل هذا البرنامج لعدة أعوام قادمة بانتظار حدوث تغيرات سياسية داخلية في إيران باتجاه الليبرالية والانفتاح على العالم الغربي والتخفيف من حدة نفوذ التيار المحافظ في إيران.
وفي سياق متصل فان المعطيات على الارض في العراق تؤكد بان ايران وحلفائها في العراق, إذا ما واجهت عدوانا عسكريا أمريكيا باتت تؤيده فرنسا السركوزيه وبريطانيا العمالية التي صرح رئيس وزرائها غولدن براون مؤخرا ستكون لها خيارات مفتوحة عديدة للحركة خاصة في اعقاب تصريحات وزير خارجية فرنسا الاشتراكي كوشنير في وقت سابق والذي فتح الباب امام احتمالات الخيار العسكري لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي, ويبدو ان إيران وبشكل خاص الجناح المعتدل بدء يدرك خطورة الوضع المتفاقم وأولى المؤشرات استقالة السيد علي لاريجاني مسؤول الملف النووي الإيراني والعضو البارز في مجلس الأمن القومي الإيراني ولربما يقدم السيد منوجهر متكي وزير خارجية ايران استقالته أيضا لمرشد الثورة الإيرانية السيد علي خامنئي كما يزعم بعض المحللين الغربيين والإيرانيين تضامنا ضمنيا مع زميله لاريجاني وكتعبير عن استيائه للوضع برمته بعد اقتراحه ولمرات عديدة مشاريع سياسية مقبولة للتهدئة مع الغرب والولايات المتحدة خاصة وان الانتخابات التشريعية (البرلمانية) على الأبواب, والطرفين بحاجة الى كسب أصوات الناخبين الإيرانيين الذين سيقررون مصير إيران.. وغلق الملف النووي الإيراني او عدم غلقه سيعتمد على نتائج الانتخابات البرلمانية الإيرانية القادمة.

• عـادل مـراد  سفير العراق في رومانيا.
• المقال مجرد معلومات وتصورات وليس بالضرورة موقف وزارة الخارجية العراقية او أي جهة سياسية.