الرئيسية » مقالات » سبل مواجهة الأتراك وباقي أعداء الكورد وكوردستان

سبل مواجهة الأتراك وباقي أعداء الكورد وكوردستان

سيادة رئيس إقليم كوردستان كاك مسعود برزاني الموقر
مجلس وزراء إقليم كوردستان المحترم
المجلس الوطني الكوردستاني المحترم

علينا مواجهة التخلف والغطرسة التركية بسلة أعمال حضارية، تُمكن مجتمعنا الكوردستاني بأن يبز الأتراك وغيرهم من دول طوق الخنق الكوردي في المحافل الدولية وغيرها، وذلك بالسير قدماً إلى الأمام دون توقف للحاق بركب الحضارة الإنسانية، وأن نسخر جميع الطاقات الخلاقة لإتباع النهج الديمقراطي الحقيقي في الحكم، وبناء المجتمع المدني، وإطلاق المزيد من الحريات، ورفع الغبن التاريخي عن المرأة في مجتمعنا الذكوري الأبوي التسلطي، والقضاء على الفساد الإداري، والمحسوبية، ومزيداً من حرية الرأي والصحافة، والإعلام الحر، وعدم التدخل في شؤون وسياسات منظمات المجتمع المدني، دعوها تعمل بحرية ولا تخشونها فهي صمام الأمان لعدم انحراف عربة الديمقراطية عن السكة … وتبني نهجاً علمياً حرفياً في البناء والعمران والتخطيط، وتشجيع الإستثمار، والإسراع بتطبيق وتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي لعودة المناطق الكوردستانية المعربة إلى إقليم كوردستان، ومد يد العون والمساعدة والإطمئنان للمستقبل لأشقائنا التركمان والكلدوآشوريين والأرمن والسريان، والعرب القاطنين ضمن إقليم كوردستان . والضرب بقوة على يد من يستغل موقعه الوظيفي، أو من يرى على رأسه ريشة تؤهله التمتع بمزايا ومواطنة من درجة أولى والآخر المختلف درجة ثانية أو ثالثة على غرار حكم الأنظمة الاستبدادية التسلطية العنصرية … وإنشاء مؤسسات حكومية ضد التميز العنصري والديني والمذهبي لها حق محاسبة المستهتر وتقديمه للمحاكم.
وتبني سياسة واضحة المعالم مع دول الجوار الكوردستاني على أساس تبادل المصالح المشتركة، والحث على الدراسة وتكريم المتفوقين، والقضاء على آفة الأمية، وفتح مراكز للدراسات الاستراتيجية على مختلف علومها وأصنافها، وإرسال البعثات الدراسية للدول المتقدمة لا على أساس المحاصصة الحزبية ، بل على أساس الكفاءات، وبناء علاقات قوية ومتينة مع الدول الديمقراطية المتحضرة والإستفادة من تجاربها في بناء مجتمعاتها المدنية، وليكن الدستور حكماً بين حكومة الإقليم والحكومة الفدرالية، وعدم المجاملة على حساب النهج الديمقراطي الذي تتوق له الشعوب العراقية بشدة، ولتكن الأزمة الأخيرة المفتعلة من الجانب التركي وميوعة موقف الحكومة العراقية عند بداية الأزمة، وتشفي الكثير من الكتاب والسياسيين على مختلف مشاربهم وقومايتهم ونزعاتهم من خلال كتاباتهم أو تصريحاتهم درساً جديداً، وقد بات واضحاً بأنه لا يمكن التعويل كثيراً على الحكومة المركزية في الدفاع عن مكتسبات أبناء المجتمع الكوردستاني بصدق، بل كانت بعض الأطراف من داخل الحكومة الحالية والحكومة السابقة سبباً في تمادي الأتراك لإعلان الحرب على تجربتنا الديمقراطية الفتية تحت ذريعة محاربة حزب العمال الكوردستاني.
أن سبيلنا الوحيد للبقاء والتطور هو كسب احترام العالم المتحضر والقوى الصديقة من شخصيات أكاديمية وسياسية وثقافية في المنطقة والعالم، وذلك بنشر ثقافة التسامح، والتسلح بالعلم وبناء الإنسان الكوردستاني بناء سليماً معافى من أمراض العنصرية والتعصب الديني والمذهبي، وعدم السماح لقوى الأمن والمخابرات في الإقليم بحشر أنفها في كل صغيرة وكبيرة، وفي عمل الدوائر والمؤسسات، تحت ذريعة محاربة الإرهاب .
كما علينا دراسة أسباب أخفاق المشاريع القومية في المنطقة دراسة جادة والاستفادة من الأخطاء المرتكبة في تلك البلدان .
لا شئ يحمينا من التماسيح والوحوش الضارية من حولنا من دون أحساس المواطن العادي بإنسانيته، وشعوره بأن مؤسسات الدولة ملكاً له، وهو شريك حقيقي في المكتسبات من جميع الأوجه .. وقد قال أمام الفقراء على أبن أبي طالب قبل أربعة عشرة قرناً : ” الفقر في الوطن غربة ” وكذلك قول الصحابي أبا ذر الغفاري : ” عجبت لمن لا يرى الخبز في بيته ، ولم يخرج للشارع شاهراً سيفه ” ولذلك على الحكومة أن توفر العيش الكريم للمواطن، كما أن الظلم في الوطن غربة أيضاً، وقد صرخ الخليفة الراشدي الثاني عمر أبن الخطاب عالياً : ” كيف تستعبدون الناس وخلقتهم أمهاتهم أحراراً ” .
عندما يكون المواطن ذليلاً مكسور الجناح يتحول شيئاً فشيئاً إلى عدو للدولة ومؤسساتها ولا يهتم كثيراً بالعدوان الخارجي ولا يجهد نفسه بالإصلاح، وسيرى الفساد بأم عينه ينخر جسد أمته، وأركان نظام حكمه ولا يحرك ساكناً، وكأن الأمر لا يعنيه، والتاريخ ملئ بمثل هذه الشواهد .
والاهتمام الصادق والحريص بالطفولة والأمومة، ورعاية المعوقين والعجزة وكبار السن، وأن تكون حمايتهم وتأمين كافة مستلزمات الحياة لهم من مصادر العيش والصحة والتعليم من المهام المركزية الملقاة على عاتق الحكومة والدولة .

كما علينا بناء جسور الصداقة والمحبة وأحتضان الشخصيات الوطنية العراقية المدافعة عن حقوق الإنسان من سياسيين وكتاب ومثقفين وفنانين وتكريمهم ومساندتهم والاستماع إليهم .. فهم ناصحون صادقون لا يبغون من وراء جهدهم النبيل غير إرضاء ضمائرهم الحية تلبية لعقول متفتحة ناضجة وواعية .
السيدات والسادة من مسؤولي الإقليم :
لسنا غافلين عن الجهود المخلصة للبعض وعلى مستويات مختلفة في المجتمع الكوردستاني لتحقيق الحياة الكريمة للمواطن، وفرض سيادة القانون … كما نعلم حجم المؤامرات التي تحاك ضدنا من كل حدب وصوب، ونعلم أيضاً وندرك خطورة الإرهاب الهمجي المتربص بنا …. وكي لا نتهم بالفانتازيا والتحليق، والنوم تحت الشمس، نعلم أن حكومة إقليم كوردستان قطعت شوطاً لا بأس به لتحقيق الكثير من خلال التشريعات ودستور إقليم كوردستان.. لكن خشيتنا أن تبقى الأفكار على الورق دون تطبيق كما هو حاصل في الكثير من دساتير الحكومات الدكتاتورية، ونؤكد مرة أخرى بأن طريقنا ذو مسار واحد، وتذكرة سفرنا ليست قابلة للرجوع والعودة، وطريقنا هو طريق اللاعودة إلى التخلف وتقبل الظلم والطغيان والمساومات وشراء الذمم وبيع الظمائر .
طريقنا هو طريق التقدم والسير فقط إلى الأمام والأرتقاء عالياً .
وبهذا سنكسب الرهان، ونواجه العدوان، إن كان تركياً أم هابطاً من السماء . 
ـ السويد
30 ـ 10 ـ 2007