الرئيسية » مدن كوردية » العاصمة كركوك عبر العصور التأريخية الحلقة الثالثة

العاصمة كركوك عبر العصور التأريخية الحلقة الثالثة

كركوك في زمن الرومان:
لقد عاصر الرومان الساسانيون حين انقسمت الامبراطورية بينهما والفاصل بينهما كان نهر دجلة فبعد الميلاد بثلاثمئة سنة تقريباً اعتنق الرومان الدين المسيحي وبدأ بالانتشار بشكل واسع في البلدان ومن ضمنها الاراضي الكوردية الى جانب الديانة الزردشتية واليهودية ففي النصف الثاني من القرن الخامس الميلادي اصبحت مدينة كركوك مركزاً مهماً المسيحيين واستمرت لمدة 700 سنة ومازالت تعتبر كرسياً لاساقفة كركوك وهذه المدينة تفتخر بانها تحتوي على اقدم كنيسة في العالم. وقد تعرض فيها المسيحيون لاضطهاد من قبل الزردشتيين وذلك بسبب حرق بعض المسيحيين للمعابد الزردشتية وهدمها ونبذها لذا اضطر الملك الساساني يزدجرد الثاني (438-457) ميلادي بقتلهم والفتك بهم واصبحت تعرف تلك الواقعة ببيعة الشهداء.
كركوك في زمن العرب المسلمون 637م
سقط الكورد الساسانيون على يد العرب المسلمون في عام 637م وبدأ العرب بالهجرة ولغاية 700م فتوقفوا ولم يول العرب المسلمون الاوائل مدينة كركوك اهتماماً يذكر ولم يشر العرب الى اسمها (كركوك) نهائياً بل ذكروها باسم (كرخيني) واستمر الحال حتى الحكم المغولي للبلاد.
كركوك في عهد الاتابكة: 1128م-1233م:
قامت هذه الامارة على انقاض الامارة الهدبانية والقبجاقية التي تجاور اربيل وضمت قلاع شهرزور وكركوك وفي هذا العهد اصبحت كركوك تابعة لاربيل لاكثر من 100 سنة.
كركوك خلال عهد الدولة الايوبية: 1171-1250م:
في هذا العهد اسس زين الدين علي كوجك بن بكتكين دولة واتخذ من اربيل عاصمة له وظلت كركوك تابعة لاربيل حتى عهد مظفر كوكبوري صهر صلاح الدين الايوبي الذي ورث الحكم عن اخيه من 1190-1232م واتخذ من داقوق قاعدة لصيد التتر ومنعهم من التغلغل واتخذ من سجن بناه في قلعة كركوك مكاناً للاحتفاظ بمعارضيه كرهائن طوال سنوات حكمه وقام باخضاع الامارات الصغيرة الى اقليم شارزور (شهرزور) بما فيه كركوك. ان سكان هذه الدولة وجيشها كانوا كورداً على الاطلاق فقد كانوا من العشائر: الزنكنة والجاف والهاوند (اي احفاد قبائل اللولويوالكونية).
كركوك في العهد المغولي والجلائري والتتري = 1154- القرن 14م:
قام المغول بغزو البلدان الاعجمية والعربية الاسلامية وقد كانت كركوك ضمن احدى ولاياتها فظهرت خلال الحكم المغولي للبلاد دولة (اردلان الكوردية) وتبدأ حدودها من الزاب الاعلى وحتى مدينة اردلان. لقد دخلت القوات الكوردية القوية مدينة كركوك واربيل وحررتها من الحكم المغولي فقد كانت حكومة اردلان قوية جداً ومنظمة الى درجة اعترف بها حتى جنكيزخان اما الجلائريون فقد فشلوا اثناء حكمهم للبلاد من احتوائها وفي عهد تيمورلنك التتري فقد ثبت اسم كركوك رسميا في البلاد. وفي القرن 16م حكم الاردلانيون الكورد مدينة كركوك وتوابعها في عهد السلطان العثماني سليمان.
كركوك في عهد القرة قويلو (الخراف السود) = 1410-1467م: نزحت قبائل الغزو التركماني من تركستان الغربية الى شمال بحيرة اورمية وبحيرة فان في اسيا الصغرى في القرن 13 الميلادي ونزحت الى اذربيجان وسيواس وكان مؤسسها قرة يوسف الذي تزوج من ابنة شمس الدين البدليس الكوردي اما العاصمة فكانت مدينة تبريز ولم يدخلوا كركوك ابداً.
كركوك في عهد الآق قوينلو (الخراف البيض) = 1467-1508م:
وهم ايضاً من قبائل الغزو التركمانية التي اشتهرت باقتنائها الخراف البيض نزحت الى اذربيجان والاناضول واتخذوا من ديار بكر (آمد) مقرا لحكمهم ومؤسسها اوزون حسن حفيد قرة عثمان. لم يدخلوا هؤلاء مدينة كركوك قتل اخر سلاطينها على يد اتباع الشاه اسماعيل الصفوي في 1514 وبذلك تأسست الدولة الصفوية على انقاضها.
كركوك في عهد الحكم الصفوي = (1508-1534م) (1621-1623م):
استعاد الشاه طهماسب سيطرته على ولاية شارزور حيث عهد حكم كركوك الى زعيم كلهري (كوردي) وقد ظهر في زمن الصفويين امير السورانيين واسمه السيد بك بن شاه علي الذي حارب الصفويين بشدة وانقذ من حكمهم الوية الموصل وكركوك واربيل وضمهم الى حكمه مستقلاً من الصفويين وكانت عاصمة الامارة السورانية مدينة راوندوز.
وفي عام 1623م فقد استطاع الشاه عباس بعد احتلاله لبغداد من مد سلطانه الى كركوك ولكنه طرد منها في مايس عام 1625م من قبل العثمانيين.
كركوك في العهد العثماني1533-(1629-1630)م (1931-1918)م: اصبحت كركوك مركزاً لولاية شارزور والتي كانت تضم مناطق واسعة من كوردستان ومن ضمنها راوندوز واربيل وكويسنجق وشقلاوة وبشدر ورانية قبل ان تصبح اربيل محافظة اما بعدما اصبحت اربيل محافظة استقطعت منها راوندوز وشقلاوة وكويسنجق ورانية من كركوك وضمت الى اربيل.
ظهر خلال هذا العهد الملا ادريس من مدينة بدليس وهو من الشخصيات الكوردية الفذة الذي انحاز الى العثمانيين ضد الصفويين فقدم خدمات كبيرة للسلطان العثماني سليم الثاني الذي افاده البدليسي في كيفية ادارة شؤون كوردستان وفي عام 1515 ارسل السلطان هدايا لكبار زعماء الكورد الذين استطاع ان يجمعهم البدليسي في وحدة واحدة وكانت كركوك انذاك عاصمتهم واعترف السلطان لزعماء الكورد الاربعة عشرة عشيرة في معاقل طوروس وزاغروس ولقب كل منهم بلقب الباشا في مناطق نفوذهم مقابل دفع ضريبة اسمية للسلطان مع تقديم عدد من الخيالة الكورد عند الحاجة وهذا يعني ان كركوك لم تكن خاضعة لسلطة السلطان العثماني وانما كانت تحت سيطرة الباشوات الكورد ومركزاً لحكمهم.
كركوك ابان الحكم البريطاني 1918-1946:
لقد تم تحويل كركوك واربيل الى قاعدة للعلاقات الاقتصادية بغزي ايران واذربيجان بهدف شل روابطهما بروسيا وقد جاء ذكر اسم كركوك في دائرة المعارف البريطانية باعتبارها واحدة من اهم مراكز التسويق الرئيسة في كوردستان ومركزاً مهماً لتصدير الصوف والحبوب والمواشي والعفص والصمغ المنتج من مرتفعات زاغروس واعتبرت الشورجة في كركوك من اكبر اسواقها. كان وزير المستعمرات وستون جرجل يفكر دائماً بفصل كركوك عن العراق.
كركوك في العهد الملكي 1947-1958:
ان الملك الشريف حسين اشار في مراسلاته السرية مع بريطانيا خلال الحرب العالمية انه يقصد بكلمة العراق ولايتي (البصرة وبغداد) التركيتين السابقتين ففي النص الانكليزي:
The Former Turkish Vilayates of Basra and Baghdad Together Iraq
وان الشريف حسين كان يطمح ان يضم الموصل التي كانت تضم كركوك واربيل الى الولايتين. واعلنت كركوك عصيانها وبقيت خارج الدولة العراقية لمدة خمس سنوات من 1918-1921 ولم ترفع العلم العراقي فوق بناياتها، وفي عام 1927 تم اكتشاف النفط في كركوك حيث باشرت الشركة بحفر البئر لاول مرة في حقل بابا كركر فانفجرت البئر بغزارة مما ادى الى وفاة مهندس نفط انكليزي وبعض عمال الحراسة بالغازات السامة.. وانذاك كان عدد السكان الكورد يبلغ 35000 نسمة بينما كان نفوس العرب والاقليات الاخرى 5000 نسمة.
لقد عمدت شركة النفط بعدم استخدام الكورد في العمل بل بادرت بجلب مواطنين عرب من وسط وجنوب العراق للعمل فيها وقد تم تعيين الاشوريين والتركمان والهنود ما عدا الكورد انذاك وبادرت وزارة ياسين الهاشمي في اواسط الثلاثينيات لتوطين عشيرة العبيد وجلبهم من ديالى واسكانهم في سهل الحويجة بحجة نزاعهم مع عشيرة العزة في ديالى وتم جلب عشيرة الجبور الرحالة وتوزيع الاراضي الزراعية عليهم بعد انشاء مشروع ري الحويجة.
كركوك ورأي الجهات الدولية:
ان كركوك اقدم انشاء من اربيل والجهات الدولية كانت تتعامل مع كركوك كجزء من كوردستان العراق حيث تمتد حدودها من جبل حمرين وحتى حدود بروكسل وعندما تأسست مديرية المعارف في اقليم كوردستان كان مركزها كركوك.
كركوك خلال الحكم القومي والبعثي في العراق: 1968-1963-2003م:
بعد قيام ثورة 1963 قام القوميون بسياسة التعريب في كركوك وبعد ثورة 17 تموز 1968 هجرت الحكومة 23 قرية من كركوك وتم استئصال ثلاثة اقضية منها وهي كفري وجمجمال ودوزخورماتو حيث وزعت على بقية المحافظات بغية التقليل من نسبة السكان الكورد في كركوك وتم ايضاً تهجير العرب عن وسط وجنوب العراق الى كركوك ووزعت عليهم الاراضي السكنية مع مبلغ من المال والعقارات لتسهيل اسكانهم.
كركوك بعد السقوط = 9 / 4 / 2003:
سأدع الاجابة لكم.

التأخي