الرئيسية » مقالات » من يعبث بالكفاح المسلح ياحضرة الدكتور الفاضل?؟

من يعبث بالكفاح المسلح ياحضرة الدكتور الفاضل?؟

في كتابات الدكتور عبد الخالق حسين الكثير من المعرفة وسعة الاطلاع والمتابعة الدقيقة التي يختص بها الأكاديميون ليتنور ويتمتع بها القارئ وكل باحث عن كلمة صدق وصراحة لما يدور من حوله من أحداث .
ولكن تتغير المعادلة حينما يتم الخروج عن الاختصاص والنصح وإبداء الرأي إلى التعميم الخاطئ والخوض في بحر عميق هائج وتصوره ثم تصويره كمستنقع ضحل بائس ملوث .
ذلك ماتوارد لذهني وأنا استرسل في قراءة مقال الدكتور الفاضل وهو يفند ويدحض بالأدلة والبراهين المقروءة والمسموعة والمشاهدة تلفزيونيا وفضائيا , موضوعة الكفاح المسلح , ماضيا وحاضرا , عالميا وإقليميا وحتى ( محليا ) ليس حيث هو حاليا أي انكلترا العزيزة , بل في سكنه السابق جنوب العراق وبالذات اهوارها وأهلها , وتجربة القيادة المركزية في حرب العصابات مع الشهيد خالد احمد زكي وليس عزيز الحاج كما قرأ أو نقل له , فلا ناقة ولا جمل ولا حتى ادعاء بالمشاركة سلبا أو إيجابا صدر من الأمين العام السابق للقيادة المركزية عن تجربة الاهوار , ثم ينتقل الدكتور عبد الخالق شمالا في العراق حيث كردستان وانهار الدماء التي سالت لعشرات السنين من جماهير وقيادات الشعب الكردي وهم يحملون السلاح ويمارسون الكفاح المسلح دفاعا عن النفس غالبا وكوسيلة كغيرها من الوسائل السياسة والدبلوماسية في نضالهم من اجل البقاء ونيل الحقوق المستلبة , يمحيها ويخطئها الدكتور الفاضل ويختصرها , ك 70 عاما من الماسي الفارغة من المعنى للدماء المسالة قيادة وشعبا , ثم يبطش بكفاحهم المسلح وتضحياتهم البطشة الكبرى حين يكتب حرفيا ( وما تحقق للشعب الكردي في العراق من مكتسبات كان بفضل الدعم الدولي وخاصة أمريكا وبريطانيا اللتين فرضتا الملاذ الآمن للمنطقة بعد هزيمة نظام البعث ألصدامي الجائر في حرب تحرير الكويت عام 1991) . فبئس الممارسة والموت المجاني أيتها الأجيال الكردية قبل أن يتعرف عليكم العم سام والمخلص توني بلير ! .
إنها الاستهانة نفسها بمقدرات الشعوب وقواها الذاتية التي مارسها للأسف أذناب الاتحاد السوفياتي السابق والإذلال الذي سببوه لشعوبهم وأحزابهم الشيوعية (وعسى أن لايكون الدكتور منهم ) عندما كانت ترتفع عقيرتهم بالدعاء للقيادة السوفيتية بالنصر المبين على الامبريالية العالمية ليتم على أياديها تحرير شعوب العالم الثالث المقهورة دون الحاجة إلى انتفاضات غير مرغوب بها ولا مسيطر عليها من قبل السوفيت ! فما الذي تغير من المنطق ؟
نعود الىموضوعة الكفاح المسلح (وبداية المقال ) الذي طفح برأيه ! ونال أهمية برأيه , وهو عبث ويضر بالقضية برأيه , دون أن يقدم لها أية فائدة !, وهو يفترض ثم يسلم ثم يبدأ بجدال فردي يدعوه جدالنا ! , مع من ؟ ا وللاختصار وطلب رفع الراية البيضاء من مجادليه المفترضين فالنتيجة التي يتوصل إليها ويضعها بين هلالين هي (عدم الجدوى من الكفاح المسلح) ثم تأتي تفاصيل بصورة نصائح مكتسبة من خلفية الاشتراكية الفابية لمثقفي الانكليز وترفهم الفكري , حيث تواجده الحالي , , لا مقهوري العالم الثالث سابقا ولاحقا , حيث مورس و يمارس الكفاح المسلح , ولكن حتى لانظلم الدكتور الفاضل ولا ندخله متاهات فقرنا وشكوانا لنحدد مواضع النقاش , ونطلب منه مايلي .
– لماذا التعميم والخلط ونفي التاريخ في موضع التخصيص ؟ ومادمت تناقش مسألة حزب العمال التركي وما يحصل حاليا من إرباكات , فما دخل تاريخ الشعب الكردي في كل مكان وعلى مر السنين وتخطئته على رفعه السلاح بوجه الظالمين وصولا ربما إلى ثورة كاوة الحداد وشاكوشه وناره الأزلية الذي سحب ورائها الجماهير , في تحديه للطاغية الضحاك وبداية أعياد النيروز التي يجب إلغائها وحتى معاقبة ممارسي رقصاتها لو تماشينا مع منطق الدكتور ! .
نعود إلى التخصيص وعسى أن نعود لملاحقة الدكتور نحو بعض محطاته المنتشرة الكثيرة متابعا جريمة ممارسة الكفاح المسلح , فمن كوبا الاستثناء الذي يثبت القاعدة إلى غيفارا الفاشل , إلى ايرلندا واسبانيا وإلباسك نزولا إلى فلسطين وفتح وحماس وقراءة الممارسات الخاطئة لا ماتحقق , ولا نريد إحراج الكاتب العزيز والتساؤل عن لماذا نسي أو تناسى التجربة الصينية والفيتنامية في الكفاح المسلح ونيل السيادة ! فهل يعتبرها قديمة أو على الهامش قياسا بتجارب التطور الإنساني (السلمي ) الأخرى ؟ وكأن هاتين الأمتين العظيمتين لاتمثلان كما , يقترب من خمس سكان الكرة الأرضية وبقي نظاميهما صامدان ومتماشيا ن بعقلانية وتفهم لروح العصر ولرياح التغيير التي اقتلعت غيرهما والحبيبة على قلب السيد الكاتب حاليا ولا ادري سابقا ماكان يسمي تلك الرياح ؟ وقت تناثر المعسكر السوفيتي ومن يدور في فلكه . فالتخصيص في الحديث الآن هو عن ال(pkk ( وللدقة عن الجناح العسكري منه لا السياسي وللتركيز والإيضاح الكامل عن قوته المتواجدة في جبال قنديل العراقية وكيف استقرت هناك ووو ولمصلحة من كل هذه الضجة ؟ .
إذن ثلاثة آلاف مقاتل متحصنين في قنديل العراقية , يوجد أضعافهم باعتراف الإعلام التركي منتشرين في جبال كردستان تركيا , انتقلوا في اغلبهم أي المتواجدين في قنديل حاليا , وخاصة القيادات من سوريا اواخرالتسعينات , حيث كانوا مع السيد اوجلان , ومن تواجد منهم قبل ذلك في كردستان العراق طردتهم أو قتلتهم قوات البيشمركة بالاتفاق مع القيادة التركية , فوضعهم الحالي هو سياسي يخدم مصالح متعددة لاعلاقة لها بكفاح مسلح مزعوم , فهل نحاول تحديد المتاجرين وعسى أن نوفق .
1- الجيش التركي الضخم العدد والعدة والتكاليف , تراجع دوره بعد انتهاء الاتحاد السوفيتي ثم داخليا بعد الاستقرار الديمقراطي , وصعود قوى مدنية تفوقه شعبية ,أسلامية متحضرة كانت أو علمانية , لاترغب في رؤية جنرالات يمارسون النفوذ السياسي علانية وبقوة , فمن بعيد الاهتمام بالشرطي غير تكاثر عدد اللصوص والسرقات ؟ .
2- المحور الإيراني السوري ومصلحته الملحة في خلق أزمة أطرافها أمريكا وتركيا والقيادات الفدرالية الكردية العراقية , وخاصة دور المخابرات السورية التي تعرف وتتعقب كل صغيرة وكبيرة , لهذه القوة المتواجدة حاليا في جبال قنديل , وقس على ذلك زيارة الرئيس السوري المفاجئة لأنقرة وتصريحاته هناك .
3- المصالح الصغيرة للقيادات الكردية العراقية مع اختلاف النسبة بين الرأسين , باستغلال هذه الورقة أي قوات جبال قنديل للتصعيد ثم المساومة مع الحكومة التركية على قضايا داخلية عراقية أولها كركوك .
ربما هنالك أطراف أخرى , ولا اظن أن السيد اوجلان نفسه راض عن هذه المعمعة غير المحسوبة سياسيا وما قد تجره من ويلات للقضايا الكردية عموما وتقييد على الأجنحة السياسية من حزبه بالذات .
لا اعتقد أن هنالك اختلاف كبير مع الدكتور الفاضل حول تخطئة هذا التحرك المشبوه وتأثيره المدمر على الداخل العراقي وخاصة المواطن العادي المستلب والمبتلى من الشمال إلى الجنوب , اقتصاديا بالدرجة الأولى , وحتى مائيا إذا قررت تركيا كردة فعل تقليل حصة العراق من ماء دجلة والفرات .
– العودة ثانية إلى الخلاف أي التعميم الخاطئ رغم اعتراف الدكتور العزيز ببعض الكفاح المسلح ب (نعم , هذا صحيح , ولكن ) في الماضي , في بلد ما وزمان ما , وكأنها عداوة كار لافكاك منها ! , مملوءة بالغلو والكراهية , فالكفاح المسلح بدأ , وماضيا وحاضرا ومستقبلا , هو وسيلة لاغاية , نسبي وليس مطلق , أخير وليس أول , فرع وليس رئيسي , في الأساليب المستخدمة لنيل الاستقلال والسيادة , الحزب والنظرية والقيادة السياسية والظرف المحتم , هو من يقود ويقرر بعد استنفاذ كافة أساليب النضال الأخرى , وحتى في وقت استخدامه فهو تراكم كمي , وورقة قوة تطرح على طاولة المفاوضات الحتمية بين طرفي الصراع وتنتهي مع انتهاء مبرراتها , وذلك ما مارسته وتمارسه القيادة الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية في صراعها على الوجود ضد المحتل الإسرائيلي , فمفاوضاتها السياسية المستمرة مع حكومة اولمرت , لاتنفي تواجد كتائب مسلحة فلسطينية , في كل حي وشارع ومخيم , جاهزة لاستئناف الكفاح المسلح , ليس بالدبابات والطائرات ولكن بالمتوفر من السلاح الخفيف وبإسناد من الكثرة الجماهيرية , وذلك مايمنع مشاريع الاستيطان الصهيوني على الأقل من التمدد والتكاثر , ويجعل المستوطنون المتواجدين في مستعمرات الضفة الغربية في وارد التفكير بالمغادرة إلى مكان امن بدل محاولة التثبت والتوسع , ماداموا يشاهدون غابة من الأسلحة الخفيفة والكراهية من حولهم , مثال آخر لتحرير الأرض بالكفاح المسلح , وهو قريب منا زمان ومكان إلى درجة الشك والتساؤل ووضع علامة استفهام كبرى عن سبب عدم ذكره كمثال ناجح مادام الكاتب يتذكر بوليفيا الستينات وإلباسك , انتقالا إلى تيمور الشرقية , ذلك هو الدرس اللبناني وموعد النصر عام 2000 ميلادية أي القرن الواحد والعشرين , حين أخرجت المقاومة المسلحة اللبنانية الجيش الإسرائيلي الغازي والمحتل , من أراضيها مجللا بالعار دون قيد أو شرط أو حتى حفضا لماء الوجه ومن غير انتظار لحلول سياسية لاحتلال تمدد سنين طوال متحديا الإرادة الدولية لتخرجه بنادق وتضحيات الشعب اللبناني , قد يكون جنوب لبنان بعيدا عنك وأنت في انكلترا ياسيدي الفاضل ولكنه قريب منا نحن شعوب ومقهوري المنطقة العربية , وذلك مثل بسيط وواضح وقريب , لا أريد تكراره مقابل باقي محطاتك التدميرية لفكرة حمل السلاح أحيانا لتحقيق هدف لايعطيه المقابل إلا مضطرا , وأعود معك إلى مقالك متفقا على الفكرة التي طرحتها وهي اعتقادك (إن الكفاح المسلح هو أسلوب خاطئ من شانه أن يجلب البلاء على الشعب الكردي في تركيا وصار الآن يهدد العراق وخاصة أكراد العراق ) , ومعك ثانية في الفكرة كلها ضمن حدود العراق , ولكن سؤال يطرح نفسه بإلحاح لماذا ؟ والعودة إلى تاريخ نضال الحركة الكردية العراقية يعطيك الجواب . فأين كانت القيادات الكردية متواجدة في غير جبالها العراقية الشماء وهي تقود كفاحها المسلح ؟ السؤال الثاني هو, هل استهدف نضالها ولعشرات السنين منشأة أو هدفا مدنيا أو تجمع بشري اعزل من السلاح ؟ هل قتل يوما عراقي عربي لان عربي آخر عراقي يدمر القرى الكردية , أو قصفت مصافي نفط وطنية مدنية بحجة إمدادها الجيش بالوقود ؟ هل رموا على أهل بغداد العاصمة , وردة لامفخخة ولا قنبلة ؟ , هل مارست البيشمركة الكردية العراقية اقل القليل من هذا طوال تاريخها الكفاحي المجيد ؟ لهذا وليس غيره بصورة أساسية تحقق النصر . إلا يفعل ال (pkk) العكس تماما ويؤكد صحة كلامك السابق , لماذا يستوطنون جبال قنديل العراقية وتركيا وخاصة كردستانها كلها جبال أعلى وأكثر وعورة وهضاب ! , لماذا يكون أول رد فعل للناطق باسمهم هو التهديد بنسف أنبوب النفط الخام العراقي ؟ وما علاقته بالقوات المسلحة التركية ؟ هو إذن نهج مختلف ومشاغب تسيره أجندة أجنبية مؤذية للعراق بعربه وأكراده , ولا علاقة لها بالكفاح المسلح الملتزم والمبرمج بما يخدم أهداف ونضال أكراد تركيا , وهنا نعود ونكرر بضرورة عدم الخلط , والفرز الواعي المحايد , فليس كل من حمل السلاح وتمرد يمارس كفاحا مسلحا , فهل تستطيع تفسير مافعله تنظيم فتح الإسلام في لبنان وفي مخيم نهر البارد الفلسطيني , وبهيكل تنظيمي وكوادر ومقاتلين أغلبيتهم بين لبناني وفلسطيني , هل تستطيع اعتبار مافعلوه كفاح مسلح فلسطيني ومن اجل القضية الفلسطينية ؟ أم هي مرة أخرى الأجندة والمخابرات الإقليمية والدولية ؟ التي رفضتها تماما المنظمات الفلسطينية الممارسة للكفاح السياسي والعسكري داخل أراضيها الفلسطينية المحررة منها والمحتلة , وذلك ماستفعله يوما القيادات العسكرية والسياسية الكردية التركية العاملة داخل أراضيها وقت أن تتخلص من ضعفها , وترى ماتتسبب به مغامرة جبال قنديل , من أثمان يدفعها أكراد الداخل التركي , واعتقد أن بعض ماتفضلت به أنت في نهاية مقالك يدخل ضمن هذا السياق .
أذن الكفاح المسلح لا ينتهي ولا يدان مادام وسيلة المضطر بيد القيادة السياسية المحنكة , لا مغامرات فردية .
وختامها العودة للعراق وتاريخه , ومسألة الانشقاق 1967 في الحزب الشيوعي العراقي , وظهور القيادة المركزية بأفكار جديدة لأساليب النضال , ومن ضمنها ,لاكلها حمل السلاح , ولان القوى الفاشية كانت مسلحة وتمارس العنف ضد الجماهير والقوى المنظمة الأخرى , فقد دعا الحزب أنصاره إلى حمل السلاح دفاعا عن النفس , دون التخلي عن الأساليب السياسية الديمقراطية حين توفرها كالانتخابات والتحالفات مع قوى اليسار الأخرى , وما حدث من كفاح مسلح أساسه الشهيد خالد احمد زكي الذي كان وقتها طالبا في لندن (تصور!) و سكرتيرا للفيلسوف البروفسور برتراند رسل اليساري الإنساني النزعة ورئيس مجلس السلم العالمي , ترك الشهيد (ظافر) وهو الاسم الحركي له , كل امتيازات لندن ليأتي مع نخبة من الرفاق إلى اهوار جنوب العراق , ليقدم لهم نفسه فداء ويستشهد كما استشهد غيفارا في أدغال بوليفيا , رمزا للثبات على مبدأ وقيم تناساها الآخرون (إلا يحتاج حتى الشيوعيون كبشر إلى رموز؟) , كما تناسوا إن في الأدغال والاهوار بشرا يعيش دون مستوى الحياة الإنسانية , ولكن أن نؤيد أسلوبهم أو نخالفه فذلك بحث آخر , يمكن فيه سؤال جماهير فلاحي بوليفيا وجنوب العراق , ماكان للسيد عزيز الحاج وهو يتحرك في بغداد من دور ومعه القيادة إلا في إرسال بعض المتطوعين للمساعدة , باقي ماحصل معروف ويمكن متابعته ولكن ليس فيه حتما قتل مجاني لشرطة ( فقراء) فالمجموعة بقيت في موقع الدفاع لا الهجوم , وما تقوله عن تحول للسيد عزيز الحاج إلى الليبرالية ونبذ العنف هو شأن خاص به , ولا يوجد شيوعي عراقي يحب العنف لذاته أو يمارسه إلا مضطرا , فهو يحب الحياة , كما يحب الناس والعيش بسلام .
ما أثارني هو كلمة عبثية , فأنت تهاجم وتفند يااستاذنا الفاضل مالم تعرفه أو تمارسه شخصيا , وإذا عممت هكذا منطق يكون من حقي إنا الجاهل بمهنة الطب العظيمة , الادعاء بأنها عبثية لان الاعماربيد الله مثلا , ولا يصيبنا إلا ماكتب الله لنا , وما فعله ويمارسه الدكتور عبد الخالق حسين كطبيب خلال عشرات السنين هو عبث في عبث , فهل من مجادل ؟؟ .
مع خالص الاحترام والتقدير لكل كفاءة عراقية .