الرئيسية » مقالات » أين انتم أيها المتباكين على وحدة الشعب وألاراضي العراقيه؟

أين انتم أيها المتباكين على وحدة الشعب وألاراضي العراقيه؟

 / أكتوبر- تش1 / 2007

يمر العراقيين و منذ سنوات بظروف صعبه يكاد يكون من المستحيل ان تستطيع شعوب اخرى ان تتحملها. هذه الظروف الصعبه امنيا وسياسيا و اقتصاديا والتي جاءت بسبب التراكمات السياسيه والاجتماعيه والعسكريه والتي كان النظام السابق والانظمه التي قبله سببا رئيسيا في خلقها تجعل من عملية بناء العراق الحديث مهمه شاقه يتطلب فيها التكاتف البناء والنظره الى الملفات العراقيه بنظره متوازنه وان تكون الاولويه للبيت العراقي وكل البيت العراقي وليس للاطماع والنوايا الخارجيه كما يحصل ومع الاسف من يد البعض. لقد تركت الانظمه السابقه بصمات قويه على واقع الحاله السياسيه الحاضره، فالعراق ومنذ ان تاسس كدوله في بداية العشرينيات من القرن الماضي لم يشق طريقه في الاتجاه الصحيح في بناء المواطن كانسان يشعر بالانتماء الحقيقي لهذا الوطن وله حقوق مصانه وله دوره في اية عمليه سياسيه ويتم تداول السلطه فيه بشكل سلمي ووفق انتخابات نزيهه. لم يرى العراقيين من سياسة الانظمه التى حكمتهم الا سياسة من سيء الى اسوا وان كل نظام يقوم هو أكثر لعنه من سابقه. لقد اعتمدت هذه الانظمه على التمييز والتهميش وانكار الاخرين بل وحتى السعي الى التخلص منهم وكذلك هيمنة مجموعات معينه في السلطه وتداولها فيما بينهم وجر الاخرين الى حروبهم ومشاكلهم وكما يقول المثل العراقي “خيرهم الهم وشرهم علينا”
لسنا هنا بتحميل الانظمه السابقه بمسؤليه كل الظروف الحاليه التي يعيشها العراقيون وان نعفي الحكومه الحاليه وقبلها حكومة الجعفري او حكومة علاوي من مسؤلية الوضع الحالي ابدا.
ان هذه الحكومات التي اعتمدت مبدا المحاصصه الى حد النخاع والذي وصل حتى الى تعيين المنظفين قد اسهمت في ارساء وتعميق واقع سياسي مرير قد لايمكن تجاوزه اطلاقا. ان الحكومه الحاليه تتحمل مسؤليتها امام مايحدث ولسنا هنا بغرض الضد من الحكومه بل لنذكر انه يجب ان ياتي اليوم الذي نكف فيه عن توجيه اللوم والقاء المسؤليه على النظام السابق في كل صغيره وكبيره.

ان الاعمال الارهابيه التي طالت الجميع وطالت حتى الحيوان والشجر والحجر والتي تمت وماتزال تتم بتمويل ودعم من قوى خارجيه ولاغراضها الخاصه ضاربه مصلحة العراق والعراقيين بعرض الحائط قد تركت تاثيرا مؤلما على واقع العراقيين جميعا. لقد ادت الاعمال الارهابيه الى خلق اجواء غير طبيعيه في بلد متعدد الاعراق والاديان والطوائف ومن المحزن ان هناك في الداخل من يتبنى هذه الاجندات والاغراض ويروج لها تحت ذرائع مختلفه وتسميات ليس لها اي واقع حقيقي.
ان هذه الاعمال الارهابيه قد تم تشريعها اما تحت عناوين دينيه والدين برىء منها، مثل “الجهاد” اي ان هناك ارض اسلاميه محتله ويجب الدفاع عنها وليس هناك اي حدود جغرافيه لارض المسلمين ولهم الحق بشد الرحال اينما يريدون ويقتلون وينسفون ويختطفون اي كان وهو جهاد مشروع ومبارك وملتقاهم في الجنه!! او ان تتم تحت عناوين وطنيه مثل ” المقاومه” واخراج المحتل، ولاندري ماذا سيحصل لنا بعد اخراج المحتل، هل سنعيش في سلام ووئام وراية الحريه والديمقراطيه واحترام الاراء ستسود علينا؟ هذه المقاومه والتي يغذيها الكثير من القادمين من وراء الحدود تم شرعنتها ايضا على اساس انها ارض عربيه ولهم الحق وكل الحق بالدخول اليها والقتال فيها ولا يهم من سيقتل وماذا يحصل للعراقيين، فالمهم انه امه عربيه واحده وطز بالباقين وطز للعراق حكومة وشعبا. هل كنا في جنات عدن قبل مجىء المحتل ام اننا سنكون في جنات عدن بعد رحيل المحتل؟؟ نأمل ان يكون ذلك حقيقه فعلا.

لقد تباكى الكثيرون على وحدة العراق وتباكوا على عروبته وعلى محيطه العربي وعلى التدخل الايراني في العراق واتهام بعض اطراف الحكومه بالصفويين وغيرها من الاتهامات. ان واقع الحال في الحقيقه يشير الى ان الموضوع لايتعدى الا الصراع على السلطه والحصول على الغنائم وابعاد الخطر الامريكي عن الانظمه الاقليميه وتصفية حسابات بين اجندات اقليميه وبين امريكا. لقد طبلت وزمرت هذه القوى سواء في الداخل او الخارج وتباكت على العراق لغاية في انفسهم ولكنها اما انها خرست او غيرت لغتها عندما تعلق الامر بالتحشيد العسكري التركي. فبدات بافراز سمومها واطلاق تصريحات تشجع العسكر التركي لدخول واجتياح العراق من شماله وتحديدا اقليم كوردستان وكانهم يقولون” هذا اليوم اللي كنا انريده” واصبح العراق ليس عربيا ولاندري اين صوت الجامعه العربيه التي لعلع صوتها الى حد الثماله حينما ازيح النظام السابق وتباكي على العراق وعروبته المزعومه.

من المؤسف ان هناك حالة تشفي وتربص لافشال التجربه الكوردستانيه بشكل خاص وافشال التجربه الديمقراطيه في العراق ككل بشكل عام. ان هذا التشفي والذي يطلقه الكثير من القوى والشخصيات العراقيه والعربيه ليس له اي مبر قانوني او اخلاقي او شرعي. فمن الناحيه القانونيه فان اقليم كوردستان هو جزء من العراق دستوريا ودوليا، وتؤكد ذلك حكومة اقليم كوردستان مرارا وتكرارا، وان الحكومه العراقيه وكل العاملين فيها مسؤلين في الدفاع عنها وفي الوقوف الى جانبها ضد اي عدوان خارجي ومهما كان انتماء البشر الذي في الاقليم وبغض النظر عن افكارهم وانتمائاتهم. فالصين ماتزال تعتبر ان تايوان جزء منها رغم ان حكومة تايوان لاتعترف بذلك، وعندما يسال الصينيون لماذا لاتستردون تايوان فتقول” انها حاليا وديعه عند الامريكان”. ومن الناحيه الاخلاقيه فان هذا الاقليم يعيش على ارضه شعب تربطه بالاخرين في باقي اجزاء العراق وشائج منذ قرون ويفترض ان يكون هناك موقف بناء وعون لمنع حصول اي ضرر عليه وان هذا الاقليم كان ومايزال حاضنا لوجود كل العراقيين وهو ملجا وملاذ امن للكثير من العراقيين .اما من الناحيه الشرعيه فان الواجب الشرعي وحسب اعتبار مدعي الاسلام فان هذه الارض هي من بلاد المسلمين ولا ندري لماذا لم يشملها اي عون من المنظمات الاسلاميه ومن منظمة الدول الاسلاميه مثلما لم يشملها اي تصريح حين قصف عسكر صدام مدنا في اقليم كوردستان باسلحه كيمياويه فتاكه والانكى من ذلك كله انهم اليوم يدافعون عن هؤلاء العسكر على اعتبارهم عسكر شرفاء كانوا يؤدون واجبهم العسكري وكأن الواجب العسكري هو ذبح الشعب الكوردي!
ان البعض من المسؤلين في الدوله العراقيه مايزال يتصرف بطريقه فئويه ضيقه ولاندري متى سيتصرف هؤلاء كرجال دوله يتحملون مسؤلية الدوله العراقيه ككل دون التمييز وان يطلعوا على الدستور ويطبقوا بنوده الذي يفترض انهم قد كتبوه بارادتهم. ان اطلاق التصريحات الجوفاء من قبل بعض المسؤلين في الحكومه او مجلس النواب لايخدم العمليه السيايه اطلاقا بل يزيد من الهوه التي تتوسع يوما بعد يوم بسبب التصرف الفردي اللا مسؤل وبسبب عدم وجود النيه المخلصه للبناء الشامل لكل العراق. فالحسد واللئم الذي يتمتع البعض به يخرب ويفسد اية عمليه سياسيه بناءه.

ان المحزن في القضيه العراقيه كون انها قضيه مشتته تختلف فيه الافكار والاهداف واسلوب الوصول اليه حسب الجغرافيه. اي ان العراقيين ينظرون لكل قضيه بشكل مختلف. فاليوم وعندما تحشد تركيا كل عسكرها بدباباتها وطائراتها ومدفعيتها وكانها داخله في حرب عالميه وتهدد باجتياح العراق وهنا ننوه ان تركيا تقول” باجتياح العراق” ولا تقول ” باجتياح كوردستان” نرى الفتور العراقي امام هذا التهديد عجيبا وغريبا وكأن الامر لايعني العراقيين. وهنا اورد سلوك كان يتكرر ايام قصف ايران للمدن العراقيه بصواريخ ارض-ارض في حربها مع العراق وفي الثمانينات. فعندما كان يتم اطلاق صاروخ على مدينة بغداد كان الكثير يهرع الى الاتصال بأهله تلفونيا قلقا خائفا مصفر الوجه ليطمئن على اهله وسرعان ما يتصل بأهله ويطمئن ان الصاروخ لم يسقط على راس اهله يعود الى عمله مرتاحا وطبيعيا ويعود الدم الى وجه ثانية قائلا “لا الحمد لله مو يم اهلي” ولا يهم اين سقط هذا الصاروخ ومن راح ضحيته، فالمهم “مو يم اهله “.
من المؤسف ان هذه الحاله تعمقت وزادت يوما بعد يوم ونكل النظام السابق بالعراقيين وكل واحد يقول “شعلينا مو يمنا” وهكذا كان الحال حتى مع الانظمه العربيه، ففي الحرب العراقيه-الايرانيه ودخول الجيش العراقي الى عمق الاراضي الايرانيه كانت الانظمه العربيه تمد يدها لبطل التحرير القومي وتعتبره الجماهير محررا قوميا ولايهمها من سيقتل من الشعوب الايرانيه والعراقيه ولكن اصبح هذا البطل محتلا حين دخل ارضا عربيه ويجب اخراجه. سياسة النفاق والشعوذه السياسيه والانانيه في النظره الى الامور كنا نامل ان تنتهي في العراق بعد ازاحة النظام السابق ولكن واقع الحال يقول عكس ذلك في العراق، ان الحس الوطني العام يكاد يكون غير موجود وان النظره الى القضايا الوطنيه العليا مايزال متواضعا جدا ومايزال كل واحد يكول “مويمنا” و”شعلينا”

ان الحجه في موضوع الاجتياح للعراق هو حزب العمال الكوردستاني، ح.ع.ك، ووجوده في اقليم كوردستان العراق، ولنسلم بذلك، ولنسأل الاسئله التاليه:
* لماذا لايتم اجتياح الاراضي الايرانيه من قبل تركيا حيث يوجد فروع لهذا الحزب ايضا وحسب قول الايرانيين والاتراك؟
* لماذا لا يتم التنسق والتعاون مع حكومة اقليم كوردستان في حل الموضوع وخاصه ان هذه الحكومه هي الاقرب الى الارض وهي معنيه بالموضوع؟
* لم يستطع العسكر التركي من حسم موضوع ح.ع.ك طيلة مايقارب ال 23 عاما وعلى ارضه وبمعداته، فكيف تستطيع حكومه فتيه ليس لها من المعدات والاثقال ان تقوم بذلك؟
* هل حاولت الحكومه التركيه يوما ما ان تتبنى الحل السلمي والديمقراطي لاحتواء ح.ع.ك؟
* لو كان العراق وحكومته دوله عليها العين كما نقول بالعراقيه، هل كانت تركيا تتجرأ وان تعلن بهذا الصوت العالي انها ستجتاح العراق؟
* هل ان شرعنة الاجتياح العسكري من قبل بعض القوى في المنطقه يمكن ان يعتبر مشروعا لقيام ايران باجتياح العراق من شرقه لضرب منظمة مجاهدين خلق الايرانيه المعسكره فعلا في محافظة ديالى العراقيه واجتياح اسرائيل لقطاع غزه لضرب منظمة حماس على اعتبار ان هاتين المنظمتين وحسب اعتبار هاتين الدولتين منظمات ارهابيه؟
* لماذا لايكون لامريكا الشرعيه في ضرب افغانستان والعراق واحتلال البلدين على اساس ان هذين البلدين شكلتا وحسب المفهوم الامريكي مصدر خطوره على امنها وخاصة ان احداث 11 ايلول افضل حجه لذلك؟
* هل من حق امريكا ان تجتاح ايران او سوريا لمنع تسلل الارهابيين القادمين من هاتين الدولتين وحسب المفهوم الامريكي؟
* لماذا يتم التعاون وبشكل معلن من قبل بعض القوى العراقيه مع منظمة مجاهدين خلق وحضور مؤتمراتهم وهي منظمه تشكل مصدرا للاهاب ليس لايران فقط بل وحتى للعراقيين ايضا وهم انفسهم، اي هذه القوى العراقيه، يتهمون القياده الكوردستانيه بالتعاون مع ح.ع.ك مع الفوارق الشاسعه بين المنظمتين واهداف المنظمتين ويكفي ان نذكر ان منظمة مجاهدين خلق ساهمت وبشكل عملي في قتل الكثير من العراقيين في الوقت الذي ليس ل ح.ع.ك اي نشاط تجاه العراقيين؟
* ماهي الحلول المنطقيه التي قدمتها الحكومه التركيه للحكومه العراقيه كبديل عن عدم اجتياح العراق؟
* اين السياده الوطنيه التي كان البعض يتشدق بها ليل نهار وهو امام اجتياح اجنبي اخر ولا ندري قد يطيب لهولاء العكسر البقاء على الاراضي العراقيه وهل سينددون ويقاومون المحتل الجديد؟
* هل تم القضاء وتصفية عناصر ال ح.ع.ك في الجزء التركي بشكل كامل ليتوجه الجيش التركي الى داخل العراق؟
ان المناطق التي يزعم وجود ح.ع.ك فيها هي مناطق يغطيها الثلوج اغلب ايام السنه وهي مناطق غير ماهوله بالسكان ولا يوجد فيها من طرق المواصلات مايذكر وهي مناطق وعره وتمتد على مدى مايقارب ال 350 كم. وفي الحقيقه اصلا فان هذه المناطق هي مناطق مهمله وفقيره ويكثر فيها البطاله وهي مهمشه اساسا. ان هذا الوضع الجغرافي يجعل من الصعوبه معالجة موضوع ح.ع.ك بهذا الشكل العسكري. ان الدعوه الى الحلول الديمقراطيه والسلميه مازال قائما واللجوء الى منطق الحوار لابعاد المنطقه عن اية تداعيات ليست في الصالح العام وفي بناء وأمن العراق.

ان المصلحه القوميه العليا للعراق تتطلب التصدى لكل التدخلات الخارجيه وبغض النظر عن مصدرها والالتفات الى بناء البلد من الداخل ولاجل الداخل وليس لتحقيق رغبات واغراض القوى النفعيه. ان على مسؤلي الدوله ان يتصرفوا بما يحقق الصالح العام والابتعاد عن التصريحات الاستفزازيه واللامسؤله والتجرد من الانتماءات الضيقه والكف عن السياسات النفاقيه.

عسى الله ان يحفظ العراق وكل العراق من كل عدوان.