الرئيسية » اخبار كوردستانية » تركيا تهدد بشن هجوم بعد فشل محادثات مع العراق

تركيا تهدد بشن هجوم بعد فشل محادثات مع العراق

سيرناك (تركيا) – هدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يوم السبت باصدار أوامر للقيام بتوغل في شمال العراق ضد المتمردين الاكراد بعد فشل محادثات دبلوماسية مع العراق لتجنب عملية كبيرة عبر الحدود.

وقال اردوغان أمام حشد يلوح بالاعلام في ازميت “عندما تأتي اللحظة الضرورية لشن عملية فسنتخذ تلك الخطوة.”

وأضاف “لسنا في حاجة لطلب الاذن من احد.”

وانهارت المحادثات التركية العراقية ليل الجمعة إثر رفض تركيا مجموعة مقترحات عرضها وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم واصفة اياها بأنها غير كافية. وغادر الوفد العراقي أنقرة يوم السبت.

وحشدت تركيا ما يصل الى مئة ألف جندي تدعمهم مقاتلات وطائرات هليكوبتر مقاتلة ودبابات ومدافع مورتر عند الحدود قبل هجوم محتمل ضد حوالي ثلاثة الاف من متمردي حزب العمال الكردستاني يتخذون من شمال العراق قاعدة لشن هجمات على تركيا.

وتعارض الولايات المتحدة التي شاركت أيضا في المحادثات أي توغل واسع النطاق في شمال العراق خشية أن يزعزع الاستقرار في شمال البلاد الهادئ نسبيا وان يمتد لمناطق أوسع.

وحمل حزب العمال الكردستاني المحظور السلاح ضد تركيا في عام 1984 بهدف إقامة وطن للاقلية الكردية في جنوب شرق البلاد. وقتل أكثر من 30 ألفا في الصراع وفي السنوات الاخيرة طالب الحزب بمزيد من الحقوق السياسية والثقافية.

وهاجم اردوغان أيضا الدول الغربية يوم السبت لعدم شن حملة ضد أعضاء حزب العمال الكردستاني وقال ان وصف الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي للحزب بانه منظمة ارهابية ليس كافيا.

وقال “نريد اجراء (عمليا) واذا لم تستطع اتخاذ إجراء فانك تكون قد فشلت في اختبار الصدق.”

وأضاف في مؤتمر في وقت سابق “من يتغاضون عن الارهاب هم متعاونون معه.”

وقالت مصادر في الجيش لرويترز ان طائرات عسكرية تقوم بمهام استطلاع فوق المناطق الجبلية الحدودية وتلتقط صورا لمعسكرات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وتقوم طائرات هليكوبتر بطلعات فوق القرى بينما يقوم جنود بعملية تمشيط بحثا عن ألغام.

وقلل أردوغان ايضا من شأن تصريح رئيس هيئة الأركان الجنرال يشار بويوكانيت الذي ذكر أن الجيش ينتظر اجتماع أردوغان مع الرئيس الامريكي جورج بوش في واشنطن في الخامس من نوفمبر تشرين الثاني قبل القيام بتوغل واسع النطاق.

وتدهورت العلاقات الامريكية التركية بشدة في الأسابيع الأخيرة.

وقال دبلوماسيون اتراك بارزون ان اردوغان منح واشنطن وبغداد وقتا محدودا لإظهار نتائج ملموسة والا اتخذ خطوات ضد حزب العمال الكردستاني واضافوا لرويترز ان اجتماع واشنطن يمثل الفرصة الاخيرة. ويتعين موافقة الحكومة أولا على أي هجوم كبير يتوقع ان تشارك فيه قوات برية وجوية.

وقال اردوغان يوم الجمعة “لا أعرف ما سيحدث قبل رحلة أمريكا.”

وقال بويوكانيت يوم السبت في كلمة بمناسبة الاحتفال بيوم الجمهورية العيد الوطني التركي يوم الاثنين ان الجيش سيحارب الى أن يدمر حزب العمال الكردستاني.

وجاء في نص كلمته “نشعر تماما بألم أبطالنا الشهداء. لكن ذلك الالم يزيدنا تصميما على القتال .. هؤلاء الذين يسببون لنا المعاناة لا يمكنهم حتى أن يتخيلوا المعاناة التي سنسببها لهم ونحن عازمون على هذا.”

وهددت أنقرة بفرض عقوبات على العراق وأثار وزير الخارجية علي بابا جان هذا الاحتمال مجددا يوم السبت حينما قال ان الحكومة ستستخدم “وسائل” سياسية ودبلوماسية واقتصادية وثقافية وعسكرية لمحاربة حزب العمال الكردستاني.

وقال للصحفيين لدى توجهه الى ايران في زيارة رسمية “أي من هذه الوسائل ستستخدم والى أي مدى ومتي يتقرر في إطار استراتيجية عامة.”

وتظاهر نحو ألف شخص يوم السبت في مدينة سيرناك في جنوب شرق البلاد حيث قتل حزب العمال الكردستاني نحو 40 شخصا الشهر الماضي وقال أنه في آخر هجوم كبير شنه أسر ثمانية جنود. واتخذت إجراءات أمنية مشددة في المنطقة مع انتشار قناصة فوق أسطح البنايات وميليشيا لحماية القرى.

وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا من جميع أرجاء الاقليم “مقابل كل 12 شهيدا يولد 12 ألف شهيد تركي جديد.”

وقال جميل جيجيك نائب رئيس الوزراء التركي يوم الجمعة ان الجيش شن 24 عملية محدودة بشمال العراق ضد حزب العمال الكردستاني ولكن لم يحدث أي توغل بري كبير. وهاجمت طائرات هليكوبتر مقاتلة تركية ومقاتلات طراز اف 16 مواقع للحزب داخل شمال العراق في الأيام الأخيرة.

ويشكك محللون في نجاح هجوم عسكري كبير على شمال العراق نظرا لان الهجمات السابقة فشلت في طرد أعضاء الحزب وله مقاتلون أيضا في تركيا.

وسلمت أنقرة العراق قائمة بأسماء كبار أعضاء متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق وطلبت من العراق تسلميها إياهم وإغلاق معسكراتهم.

لكن الحكومة العراقية المركزية ليس لها نفوذ يذكر في منطقة شمال العراق الكردية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي وتديرها حكومة اقليم كردستان.

وتقول حكومة اقليم كردستان برئاسة مسعود البرزاني انه ليس لها سيطرة على حزب العمال الكردستاني وتعهد البرزاني بالتصدي لأي توغل تركي.

(شارك في التغطية افرين متشي في أنقرة وايما روس توماس في اسطنبول)

من توماس جروف