الرئيسية » مقالات » تركيا تتقصد تصعيد الازمة لتبرير العمل العسكري المرتقب

تركيا تتقصد تصعيد الازمة لتبرير العمل العسكري المرتقب

في الوقت الذي يحرص الكورد في اقليم كوردستان اشد الحرص على نجاح تجربتهم الديمقراطية في الفدرالية بعد نضال طويل حافل بالتضحيات الجسام نجد ان هذه التجربة تجابه بمحاولات واجتهادات شتى من اجل اعاقة استمرار نجاحها او القضاء عليها.
ولعل مشكلة الحكومة التركية مع حزب العمال الكوردستاني قد اصبحت احدى المشكلات التي اخذت تركيا تعول عليها من اجل خلق تبرير “جيد” للقيام بعملية واسعة داخل اقليم كوردستان.
اننا على ثقة تامة من ان تركيا تعرف الحقائق التي تطرحها القيادة الكوردستانية ازاء حزب العمال الكوردستاني ولكنها تصم اذنيها وتحاول بشتى الاساليب تجاهل هذه الحقائق وخلق الاعذار من اجل ترجيح العمل العسكري، ولعل ابرز ما يؤكد منظورنا هذا هو الافتعال الواضح في افشال المحاولات التفاوضية بين العراق وتركيا واللهجة المتشددة القائمة على مطالب تعجيزية وعدم رغبتها في مشاركة الكورد في الحوار ثم ملازمة تركيا الصمت في هذا اللقاء الاخير عندما طلب الوفد العراقي من الجانب التركي تحديد مقترحات وطلبات الحكومة التركية ولم يتلق رداً لابل ان تركيا قائمة بعمليات عسكرية بالمدفعية الثقيلة والطائرات ومنذ اكثر من شهرين.
ان مقاطعة وزير الخارجية التركي المفاوضات واضطراره لمراجعة رئيس الاركان التركي اثناء الاجتماع وعدم موافقة رئيس الاركان التركي على وجود (عنصر كوردي) في المفاوضات دليل حي على ان الجهود الدبلوماسية والسياسية بدورها لا يمكن لها ان تنجح الا بعد ان تنسل من تحت مبنى رئاسة الاركان.. فكيف سنتوصل الى حلول سليمة تكفل حسن الجوار ولغة العسكر، وروح العسكر هي المتحكمة في هذه العلاقة.
ان العمليات العسكرية لن تجدي ان كانت الغاية منها (حل) مشكلة قائمة، والعمليات العسكرية التي قامت بها تركيا في كوردستان العراق وبتخويل من العهد البائد لم تصل الى نتيجة او حل، اذن ماذا تقصد تركيا من كل هذا التصعيد وعدم الاذعان الى الرأي العام للمجتمع الدولي؟.
اننا نعتقد ان تركيا التي تعبر هذه الايام عن نفاد صبرها، ان صبرها هذا لم ينفد من وجود عدد ضئيل من افراد حزب العمال الكوردستاني في اماكن عصية من جبل قنديل فالمفروض ان ينفد صبرها من العدد الكبير من افراد هذا الحزب على ارضها في الجمهورية التركية، نعم ان صبرها لم ينفد من حزب العمال ولكنه قد نفد ازاء التقدم الملحوظ الذي بدأت تعيشه التجربة في اقليم كوردستان وتنامي مفهوم الفدرالية في العراق وكذلك التقدم الملحوظ الذي بدأت تشهده في الاونة الاخيرة تطبيقات المادة 140 على الارض ورغبة العرب الوافدين على كركوك في زمن صدام الى العودة الى محافظاتهم الجنوبية بعد تعويضهم وحل مشاكلهم مما سيؤدي الى اظهار ديموغرافية كركوك على حقيقتها وان التدخلات التركية السابقة في مسألة كركوك تدخلات مكشوفة وقد جلبت انتباه وسائل اعلام عدة مثلما كانت موضع تساؤل احزاب سياسية وطنية.
ان مما يؤكد لنا ان مرمى المسألة ابعد من حزب العمال الكوردستاني هو المحاولات التي اخذت تركيا تجريها مع بلدين مجاورين للعراق يضمان اجزاء من كوردستان, وهما ايران وسوريا فتركيا تريد ان تهول الامر على هذين البلدين من ان الفدرالية في اقليم كوردستان ستفضي في المآل الى قيام دولة كوردية مستقلة عن العراق وبالتالي ستنضم الاجزاء الاخرى لكوردستان الى هذه الدولة.
اننا بعد كل ما تقدم وبعد ان اتضح مشهد الازمة التركية ـ العراقية امام العالم فأننا لابد ان نؤكد ونذكر الرأي العام العالمي من اننا كنا ولم نزل مع اي حل سياسي سلمي ولسنا مع اختراق السيادة العراقية من اي بلد مجاور للعراق, وان الموقف الامريكي يجب ان يكون واضحاً تماماً ازاء اي محاولة اجتياح للعراق عبر اقليم كوردستان, وان شعبنا الكوردي لن يقف مكتوف الايدي ازاء اي محاولة تستهدف النيل منه او من منجزاته النضالية , فنحن الشعب الكوردي في اقليم كوردستان نعتبر انفسنا وبملء ارادتنا جزءاً من الحالة الدستورية العراقية وسندافع عن ارضنا الكوردستانية مثلما نحن على استعداد للدفاع عن كل شبر من الارض العراقية جمعاء لو اقتضى الامر يوماً.