الرئيسية » مقالات » الذئاب الرماديةBozkurt-وأذنابها خارج القانونا لجزء الأول

الذئاب الرماديةBozkurt-وأذنابها خارج القانونا لجزء الأول

 حقوقي وكاتب كردستاني

من جراء عمليات غسيل الدماغ المكثفة والتلقين المبرمجIndoctrination والمنهجي وعلى مدى سنوات طويلة للأتراك وغير الأتراك وبصورة خاصة لدى تشكيل الوحدات الإنكشارية الأولى من الأطفال الصغار ذوي الأصول العرقية الأخرى ومن عداد تلك الشعوب التي خضعت لإستعمارهم في القرون الوسطى، والمتبعة من قبل مختلف أجهزة الدولة التركية ووسائل اعلامها في الوقت الحاضر، المنخورة من رأسها وحتى أخمص قدميها بداءالعنصرية والشوفينية المقيتة، أي منذ نعومة أظفار الأطفال في الروضة وفي سن المدرسة والدراسة في المعاهد والجامعات والكليات سواء العسكرية أو المدنية،حدث في شخصية التركي شرخ واضح لكل ذي بصيرة،ونقصد بها حالة انفصام مزمنة عصية على الدواء والمعالجة.فمن جهة يكبر التركي ويعيش في مجتمع من المفروض أن يكون بشري بكافة المقاييس والأبعاد ومن جهة أخرى يتربى هذا الانسان على قيم ومفاهيم خاطئة ومتناقضة جدا:فهو أي الانسان التركي وبحسب أعلام ومؤسسي الفكر الطوراني العنصري والوصفات الأيديولوجية التركية مثل: عراب العنصرية التركية آتسيز وحركة الذئاب الرمادية والكمالية الفاشية ، ينحدر بجذوره من الذئاب الرمادية القادمة من أواسط آسيا وهو القوي والذكي، المتفوق على العروق والأجناس الأخرى وهو السيد الوحيد والأوحد في هذه البلاد والآخرون ليس لهم أية حقوق سوى حقوق الخدم والعبيد. والتناقض الكبير يكمن هنا بالضبط فالتركي يسأل نفسه وعن حق هل أنا انسان أم ذئب؟ولذا نجد العديد من التسميات والألقاب التركية الدارجة :Bozkurt اي الذئب الرمادي، وترجمت تلك العقلية الشاذة على أرض الواقع ليس بالأقوال فقط بل بالأفعال: جرى مابين1940- 1919 إبادة أكثر من مليوني كردي ومابين-1918- 1914 المليون ونصف مليون أرمني.على هذا النحو يكبر الانسان التركي وسط عالم تسوده عقلية العنف وحق القبضة الذي يجد تبريره اللامنطقي في نمط تفكير وسيكولوجية الذئاب.وكيلا نتهم بالعمومية والتبسيط وكما هو دارج ليس لدى معشر الحقوقيين فقط،بل انها من أبسط القواعد القانونية المعروفة:ان البينة على من أدعى، سوف نستشهد ببعض الأمثلة من تاريخ هؤلاء الذئاب:آ-اثناء انتفاضة شعبنا العارمة في منطقة أرارات و في الثلاثينات من القرن الماضي قال رئيس الوزراء التركي آنذاك عصمت إينونو في سيواس مايلي:” أن الأمة التركية وحدها تستطيع أن تتقدم بمطالب الحقوق العرقية والجنسية في هذه البلاد،ولا تمتلك أية عناصر أخرى هذا الحق”ب- أما وزير العدل التركي في ذلك الوقت محمود عزت كان أكثر صراحة،عندما أعلن أمام ناخبيه في مدينة أوديميش حين قال:نحن نعيش في تركيا،أكثر دول العالم حرية.ان نائبكم الذي يتحدث لكم بكل صراحة عن آرائه،لم يستطع أن يجد جمهورا أفضل،ولهذا لن أخفي مشاعري.التركي هو السيد والمالك الوحيد في هذه البلاد وللأتراك غير الأنقياء من حيث الأصل حق واحد: هو أن يكونوا عبيدا وخدما.فليتذكر هذه الحقيقة الصديق والعدو،ولتعرفها حتى الجبال”.نعم نحن الكردستانيون سكان المنطقة الجبليين والأصليين نعرف هذه العنجهية والعنصرية الطورانية عن كثب!
ت-بعد سحق انتفاضة الشيخ سعيد التاريخية في العام 1925 وارتكاب أبشع مجازر إبادة جماعية بحق المدنيين العزل نشرت صحيفة تركية كاريكاتورا تعبر عن همجيتهم المعروفة بالشكل التالي: قبر موضوع عليه عمامة الشيخ الوقور سعيد بيران ويمكن قراءة هذه العبارة تحت الصورة: هذا هو قبر كردستان الوهمي!!!
لعل هذه المقدمة القصيرة تساعدنا قليلا لفهم وإستيعاب دوافع الأتراك العدوانية الجامحة للتدخل في جنوب كردستان ووأد هذه التجربة الديمقراطية الفتية على أرض كردستان المروية بدماء الملايين من أحفاد الميديين.ولابد لنا قبل أن نتناول الأسباب الكامنة وراء التهديدات التركية،معالجة هذه الظاهرة من وجهة نظر القانون الدولي.
ماهو حكم القانون الدولي بشأن التهديدات التركية بالتدخل في إقليم كردستان الفيدرالي وخرق سيادة العراق؟.
بداية نؤكد أن القانون الدولي يشتمل على مجموعة من الوثائق والمعاهدات واللوائح التي تنظم علاقات الدول والشعوب فيما بينها،سواء في وقت الحرب أو السلم.وبمجرد انتماء أية دولة أو حصولها على عضوية الأمم المتحدة فهي تصادق قبل كل شيء على ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945الذي يعد قانونا إلزاميا لكل دول الأعضاء وله الأسبقية على القانون الوطني المحلي أي :Primat وبحسب المبدأ المعروف العقد شريعة المتعاقدين.Pacta sunt servanda[ المادة 26 من معاهدة فيينا عن الاتفاقات الدولية لعام 1969]
فميثاق الأمم المتحدة الآنف الذكر وفي مادته الثانية وتحديدا البندين رقم 4و3 يؤكد على مايلي:”على كافة أعضاء الأمم المتحدة حل نزاعاتها الدولية بالطرق السلمية وعلى نحو عدم تعريض السلم والأمن العالميين والعدالة للخطر.يتخلى كافة أعضاء الأمم المتحدة في علاقاتهم الدولية عن التهديد بالقوة أوالتلويح بإستخدامها،سواء ضد الوحدة الإقليمية أو الإستقلال السياسي لأية دولة كانت،أو بأي شكل من الأشكال لايتطابق مع أهداف الأمم المتحدة”. ولابد لنا في هذا السياق وبناء على ماقيل أعلاه التطرق إلى المسائل القانونية التالية:
1- حسب الوثائق الدولية،بما فيها لائحة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الموجودة لدينا أن تركيا ليست فقط عضو في الأمم المتحدة منذ 24.10.1945،بل هي من الدول المؤسسة لها، ومن هنا تترتب عليها التزامات إضافية
2- لتركيا وفقا لميثاق هذه المنظمة حقوق كأية دولة مستقلة وذات سيادة وفي الوقت ذاته عليها واجبات:آ-ازاء المنظمة أولاب-ازاء الدول الأعضاء ثانيا.ومسألة الإلتزام بالميثاق ليست انتقائية ،يختار العضو مايناسبه من مبادئ وقواعد وماشابه ذلك،بل الميثاق كله من الآلف إلى الياء الزامي ويجب التقيد به بناء على فعل إرادي قانوني -دولي أقدمت عليه الحكومة التركية وبشخص حكومتها.بيد أن الحكومة التركية وكما نعرف منذ حصول النزاع مع العراق واٌقليم كردستان الفيديرالي تخرق ميثاق الأمم المتحدة التي صادقت عليها بنفسها، سواء من حيث حل نزاعها مع العراق بالوسائل السلمية وعدم استعمال القوة أو التهديد بها ،ازاء دولة أخرى ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة ووفقا لإلتزامات العضوية الواردة في الميثاق والمشار إليها أعلاه.فعلى الرغم من النداءات والدعوات المتكررة من جانب المسؤولين في حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية الموجه لتركيا باللجوء إلى الوسائل السلمية لحل النزاع والجلوس حول طاولة المفاوضات،ضربت الحكومة التركية كل تلك المساعي الحميدة والجهود عرض الحائط وتلوح بقبضتها الإنكشارية وكأنها ليست عضو في هذه المنظمة الدولية وليست لديها التزامات دولية مكتوبة.وليس من قبيل الصدفة أبدا أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا تركيا للمرة الثانية وخلال اسبوع واحد بعدم التدخل في إقليم كردستان واللجوء إلى لغة الحوار. وحسب ميثاقها تؤكد ميثاق المنظمة الدولية صراحة على: “تطوير علاقات الصداقة بين الأمم على أساس احترام مبدأ المساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها،بما فيها اتخاذ التدابير المناسبة لتقوية السلم العالمي”.وكما بينا اعلاه تتصرف تركيا على عكس ذلك تماما،فهي ترتكب خرق مزدوج للقانون الدولي لايخفى على أحد والتهديد بالتدخل العسكري يقوض السلم في منطقة مضطربة وغير هادئة،ناهيك أن هذا العمل هو عدوان صارخ على دولة جارة،مستقلة وذات سيادة ويهدد السلم العالمي من جهة، ومن جهة أخرى، فالعراق دولة اتحادية مركبة وحسب الدستور الذي صوت له أغلبية الشعب العراقي بشكل حر وديمقراطي، لأن إقليم كردستان بصفته القانونية،شخصية اعتبارية من وجهة نظر القانون الدولي لسببين:1-جزء مكون من العراق الفيديرالي كدولة مستقلة ذات سيادة2-تعبير وتجسيد عن إرادة وسيادة شعب الأقليم الذي شارك بملايينهوبكل حرية وديمقراطية في بناء تلك المؤسسات الدستورية[رغما أن الأغلبية الساحقة من الكردستانيين صوتوا من أجل الإستقلال وليس الفيديرالية] وهو منسجم تماما مع ميثاق الأمم المتحدة حول مبدأ حق الأمم والشعوب في تقرير مصيرها،وشعب كردستان شئنا أم أبينا تحول إلى شخص اعتباري-قانوني دولي:Subject of International Law وعلى الحكومة المركزية و دول الجوارأيضا احترام ذلك وفقا لقواعد ومبادئ القانون الدولي الآنفة الذكر وغيرها وعلى وجه خاص المعاهدتين الدوليتين حول حقوق الأنسان لعام 1966وغيرها من قرارات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.ومن الوثائق واللوائح الدولية الأخرى التي تخرقها تركيا بهذا العمل العدواني السافر على الشعب الكردستاني والسيادة العراقية هي :
3- اعلان الأمم المتحدة عن مبادئ القانون الدولي،بشأن العلاقات الودية والتعاون بين الدول وفق ميثاق المم المتحدة لعام 1970 [1-مبدأ :التزام الدول بعدم التدخل في صلاحيات الداخلية للدول الأخرى،2- مبدأ المساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها]
4- إعلان الأمم المتحدة حول منع الغزو العسكري والتدخل في الشؤون الداخلية بتاريخ9 كانون الأول 1981 القرار رقم36103للدورة السادسة والثلاثون والذي ينص في البند رقم س على مايلي:”على الدول التخلي عن الغزو المسلح،الأعمال التخريبية،الإحتلال العسكري أو أي شكل من أشكال التدخل السري والعلني الموجه ضد دولة أخرى أو مجموعة من الدول،وعدم اللجوء إلى أي عمل حربي،سياسي أواقتصادي بقصد التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى،بما فيها أعمال العنف بواسطة القوة”.والسؤال هو:هل التزمت تركيا بالاعلان المذكور ؟ والجواب سيكون بالنفي حتما وبناء على المعطيات التالية،وهي على سبيل المثال وليس الحصر:
-تتدخل تركيا في الشوؤن الداخلية الصرفة للعراق وعن طريق دعمها الوجستي والعسكري والمخابراتي للعملاء والمرتزقة من الجبهة التركمانية بواسطة جهاز الميت الإستخباراتي،الذين نفذوا المئات من العمليات الارهابية ضد الكرد في كركوك وضواحيها،بهدف التطهير العرقي وعرقلة تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي بشأن إعادة كركوك إلى كردستان.
-التأثير على قرارات الحكومة المركزية بواسطة زرع مجموعة من العملاء والمأجورين،سواء من التركمان وغيرهم وبصورة خاصة وزير الداخلية البولاني وسكرتيره الذين عقدوا اتفاقية سرية مع بني جلدتهم الأتراك،يسمح للجيش التركي بالتوغل داخل إقليم كردستان و دون اضطلاع الشريك الكردستاني في الحكومة على مضمونها،سيما ان الكرد هم معنيون بالدرجة الأولى بفحوى وبنود لإتفاقية التآمرية، وحتى عدم عرضها على البرلمان الأتحادي مما يشكل خرق سافر ليس فقط لأبسط مبادئ الديمقراطية،بل للدستور العراقي أيضا وانتهاك صارخ لسيادته كدولة مستقلة.وهذه سابقة قانونية خطيرة يدخل في عداد التآمر والخيانة العظمى لصالح دولة أجنبية تستوجب المسائلة والعقاب وفق الدستور العراقي والقوانين الوطنية النافذة.ويبدو أن البولاني وجماعته يتصرفون وفق قاعدة أسبقية وأولوية القرابة العرقية على الإنتماء الوطني.وعلى مايبدو انه بهدف التآمر على الكرد وتجربتهم الفتية في المنطقة، كل شيئ مباح والمبدأ الميكيافيللي:الغاية تبرر الوسيلة هو سيد المنطق!.
– القصف المدفعي الدائم للقرى الآمنة في إقليم كردستان وحرق المزروعات وإلحاق اَضرار جسيمة بالبنية التحتية للاقليم دون أي مبرر وبالضد من قواعد ومبادئ القانون الدولي الوارة أعلاه.
– انشاء حوالي 200 شركة تركية تعمل في كردستان وفي العديد من المجالات الاقتصادية،ظاهريا لممارسة التجارة وتنشيط العلاقات الأقتصادية ولكن عمليا وحسب مصادرنا الميدانية أكثر من نصفها تمارس التجسس والتخريب والتدخل الفظ في شؤون الإقليم والعراق.لذا على حكومة اقليم كردستان وبصورة عاجلة إغلاق تلك الشركات الوهمية وطرد العاملين فيها من الميت التركي وعملاءه الذين عاثوا فسادا لفترة طويلة في وطننا وقبل فوات الآوان.
-إحتضان تركيا لبعض المنظمات والأشخاص الذين لايخفون عداؤهم للعراق الجديد الفيديرالي واستعداءهم دول الجوار وعلى رأسها تركيا ضد وطنهم العراق وسيادته.تنظيم مؤتمرات لمأجورين وخونة تريد الإساءة للعراق وشعب كردستان أي خلق قلاقل وحالة عداء وتوتر بين شعوب متجاورة وبشكل يتناقض مطلقا مع التزامات تركيا حسب الميثاق الدولي.
5- صادقت تركيا على الوثيقة الختامية لمؤتمر هلسنكي المنعقد في 1أب 1975،وطبقا لجوهر وروح البند الثاني من المادة الأولى الذي ينص على:عدم إقدام الدول الأعضاء،سواء في علاقاتها المتبادلة أو العلاقات الدولية اللجوء إلى استخدام القوة أو التهديد باستعمالها. ضد الوحدة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأية دولة وبأية صورة كانت لا تنسجم مع أهداف الأمم المتحدة وإعلان هلسنكي.ليست هناك أية إعتبارات تبرراستخدام القوة أو التهديد باللجوء إليها.لا نريد الأسترسال في الأستشهاد بوثائق دولية قانونية- أخرى،فهناك المئات منها وبمختلف اللغات ولكنها جميعا تتكلم بلغة واضحة وصريحة:لجوء تركيا إلى القوة والتدخل في إقليم كردستان تحدي سافر لإرادة المجموعة الدولية ومجمل المنظومة القانونية-الدولية منذ تأسيس الأمم المتحدة وإلى يومنا هذا،تلك المنظومة التي شاركت تركيا بالذات في وضع أسسها ومبادئها وبالتالي تضع نفسها خارج القانون وعلى طريقة قطاع الطرق والبلطجية التي تتناقض مع كافة الأعراف والتقاليد.فلو كانت العلاقات الدولية تتصف بالحد الأدنى من العدالة والأخلاق لوجب تقديم العديد من المسؤولين والجنرالات الأتراك إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بوصفهم مجرمين ضد الإنسانية ومجرمي حرب،بسبب المذابح وعمليات الإبادة ضد شعب كردستان ولكن العلاقات الدولية لاتعترف بكلمة”لو”لأن عامل القوة هوالأساس الذي تقوم عليها تلك العلاقات والإعتبارات الأخرى ثانوية وغير ذي أهمية.