الرئيسية » مقالات » سوق المناخة في مدينة السماوة بين بكاء امرئ القيس وحنين الخنساء

سوق المناخة في مدينة السماوة بين بكاء امرئ القيس وحنين الخنساء

يقولون ان حنين الإنسان الى ماضيه وذكرياته الجميلة وحزنه،لهو ابلغ من حنين الخنساء إلى أخيها صخر.
ومثلما شكا نخل السماوة من السمراء التي مرت به فجعلته سعفاً وكرباً ليس فيه تمر..كذلك الحال لسوق المناخة، أثرٌ مضى وحلمٌ أنقضى..فلا اطلال يقف عليها أمرؤ القيس ليبكيها بين الدخول فحوملِ، ولامن يدري أي الظاعنين يودعُ.
لقد كانت لمدينة السماوة سوقاً او موضعاً للبضائع التي ترد الى المدينة آنذاك يسمى المناخة..ومصطلح المناخة هو المكان الذي تنوخ فيه الإبل ونتيجة لهذا اطلق على هذا السوق او الموضع اسم المناخة
موقع السوق
يرى الكثير من أهالي مدينة السماوة ان سوق المناخة لا يعتمد على مساحة معينة فمنهم من ذهب الى ان السوق كانت تمتد من مطعم فلسطين(السينما القديمة وحتى مقهى الياسري(حالياً)، بينما ذهب البعض الآخر الى إن السوق كانت تمتد إلى أكثر من هذا مضيفاً الى ما قلناه مدرسة الرشيد الواقعة في شارع الجسر مروراً بسوق الهرج حالياً الى المناخة. وهناك من يرى ان الشارع الممتد من محطة السماوة القديمة (الزقورة) الى بناية المصرف الواقع امام مطعم فلسطين، السينما القديمة، داخلة في هذا السوق. وعلى أية حال فان السوق كانت تقع خارج سور السماوة الذي كان موجوداً (حالياً) شارع الصادق(باتا سابقاً).
سبب ظهور السوق
من المعلوم ان المدن المجاورة للصحراء غالباً ما تكون محطات استراحة الأعراب التي تتوافد على المدن الكبيرة لعرض منتوجاتها من المواد والأصواف والأغنام والإبل. فالحقيقة التي لامناص منها ان مدينة السماوة على الرغم من تواجدها التاريخي منذ عهد الوركاء والى الآن.. فان المدينة لم تشتهر بما فيه الكفاية لأسباب اعتبرها بعض أهالي المدينة نوعاً من التهميش الإقليمي وسياسات التغييب التي مورست بحقها .
وبسبب هذا او غيره اصبحت مدينة السماوة محطة لأنظار الإعراب سواء كانت الاعراب من دول الجوار او من الأرياف والقرى المحيطة..ولذا اطلق على المدينة اسم (ميناء العراق الصحراوي).
عرض المنتوجات
عند توافد الاعراب يقوم اصحابها بعرض منتجاتهم داخل السوق التي يحضر بعض ابناء المحافظات القريبة من مدينة السماوة كالديوانية والكوت والعمارة والناصرية الى هذه السوق للتعامل والتبادل التجاري ومن الممكن اطلاق تسمية السوق الحرة على هذه المنطقة
كان توافد الاعراب ايام فصل الشتاء يأتي محملاً بالبضائع كالأصواف والوبر والاغنام والابل واللبن ودهن البعير الخاص، وغيرها من المنتوجات الاعرابية لعرضها في سوق المناخة لبيعها وشراء ما يحتاجونه كالشعير والتمر بأنواعه والاقمشة والملابس والطحين والرز والجود( السقا) والشكَاكَـ (وهي بيوت الشعر).
قد يضطر البعض الى المبيت ليوم او بعض يوم فكانت الخانات هي بمنزلة الفنادق للزائرين، على ان البعض منها كان يستخدم كأسطبلات ومن تلك الخانات لا على سبيل الحصر خان مهدي الحاج عبيد الذي يجاور حاليا فندق الهدى وغيره.
كانت طريقة التعامل التجاري أي البيع والشراء تتم اما عن طريق المقايضة او النقد او القرض، وكانت العملة المتداولة آنذاك عند اعراب السعودية هي (الريال الفضي) واما اعراب الكويت فكانت عملتهم(الرُبية). اما بالنسبة للعراقيين فكان الدينار الملكي.. وكان هناك صراف في مدينة السماوة حسب ماقيل لي ان اسمه ( منصور الصراف) مهمته تحويل العملة من العراقية الى العملة الاخرى وبالعكس.. اما اكبر المتعاملين مع الاعراب من التجار فكان الحاج اسعد عبود امين الصايغ وعبد الحسين ابو شكَاكَـ وعبد الرزاق ابو شكَاكَـ وحمودي وجبار اولاد الحاج اسماعيل ابو شكَاكَـ ( والشكَاكَـ: هي قطع بيت الشعر الذي تستخدمة الاعراب، وقد اطلقت تسمية ابو شكَاكَـ على هذا العائلة السماوية الكريمة)، ومن التجار ايضاً السيد عبد السيد حسن الخياط العوادي وهادي آل بهيش الزبيدي وعباس الهرو وعلي الحاج محمود والحاج فزاع الحاج علي والحاج محمد الحاج علي والحاج خضر آل لهمود وسعود آل نايف ونعيم الحاج مهدي وشاكر حساني وشاكر العماوي وغيرهم ممن تعذر علينا الحصول على اسمائهم لبُعد الفترة الزمنية ووفاة القسم الأعظم من المعمرين ابان الفترات الماضية وهذا مما يؤسف عليه .