الرئيسية » مقالات » السيناريو ..!

السيناريو ..!

مقدمة :

بعد أن أعترف الكونغرس الأمريكي بعدوانية تركية الطورانية بجريمتها الإرهابية البشعة ، بإبادة مليون ونصف مليون من الأرمن الأبرياء بما فيهم النساء والشيوخ والأطفال وإعتبارها إبادة جماعية وبشرية ، ولو بعد سبعين سنة ،وما أن شعرت بإهانتها من طيلة وقوفها أمام باب الفردوس الأوروبي ذليلة مهانة دون السماح لها بالدخول ، وبعد أن قل تمتعها بالرعاية الخاصة من العم سام لإنتهاء أهميتها كماشة نار ضد الإتحاد السوفيتي السابق ، حتى تهسترت ولم يبق أمامها إلا أن تلعب بورقة ” الجوكر ” أي الإدعاء بالتعرض للإرهاب وتلعب دور الضحية وتمثل دور المتظلم المتباكي على شعبها وكيانها ! ، وكأن أكراد تركيا بالرغم من الرعايا والدلال والدفئ والحنين الذي يتمتعون به في أحضان تركيا لايكفيهم ولا يقبلون به كالولد العاص !دون أن تقر تركيا العطوفة الحنونة ! أنهم يعيشون على أرض آبائهم وأجدادهم ، بالرغم من كل هذا وذاك ، فأن الشعب الكردي في تركيا هو كناكر للجميل التركي ! فيقوم بإرهابها ، ونست أو تناست أنها منذ خمسمائة سنة ولا زالت هي الظالمة والمعتدية والإرهابية .

ولا أعني بهذه المقدمة تأييد حزب العمال الكردي- التركي بكل ما يقوم به مهما سمت مبادئهم ومطالبهم ويبدو أنهم أسرى تلك المبادئ والعقائد لايمكنهم أن ينسقوها بين النظرية والتطبيق بل لا زالوا يعتقدون بأنهم يخلقون الظروف ! نعم قد يخلقون الظروف ولكن ليس بالضروري أن تكون تلك الظروف في صالحهم . ولو أن تركيا هي البادئة في العدوان ، والبادي أظلم ، فهي التي ألغت القومية الكردية ولغتهم وكيانهم من قاموسها بعملية تتريك قسرية ،ولم يقتصر هذا على الأكراد بل شمل الآشوريين والسريان وكل عنصر غير تركي طوراني . فحتى صدام ودكتاتوريته البعثية إعترفوا بالأكراد وقوميتهم وفاوضوهم وأعطوهم الحكم الذاتي ولو بالإسم وعقدوا معهم جبهات في كثير من الحالات .

إن الأعمال المسلحة التي يقوم بها الحزب المذكور تضعه في موقع المتهم وخاصة يشنها من أراضي الغير ، كما أنه لم يوفق بإختيار طريقة العمل ولا بإختيار الوقت والمنهج عندما يدعي أنه حزب ماركسي يحارب عضوا في الحلف الأطلسي وبهذا الوقت وبهذه المنطقة الحساسة وهذا العدو الشرس ، فهو الذي يستعمل الحق بالطريقة التي يتحول الحق الى الباطل ويؤول حاله الى ما آل اليه ثوار الظفار في عُمان وفي اليمن الجنوبي وفي أثيوبا وفي أهوار العراق بعد إنقلاب البعث وغيرها !.

أما عن ماضي تركيا العثمانية وعدوانيتها فمن منا لم يسمع أو يقرأ وما عاناه العراق وبقية الدول العربية وبالأخص الأكراد والمسيحيين وخاصة الأرمن من تركيا العثمانية خلال أربعة قرون ، من قتل وإرهاب وإبادة جماعية وتفقير وتخريب وإبقاء المنطقة تعيش في عصر الظلمات ومهما كتب عن تلك المرحلة لايعتبر شيئ بنظر من عايشها نقلا من آبائنا وأجدادنا التي عايشوها .

وإذا تجاوزنا كل ذلك و نظرنا الى التهديد التركي لإجتياح كردستان العراق لوجدنا فيه كثيرا من الملابسات والنوايا السيئة ، ومتى كانت نوايا تركيا حسنة تجاه العراق وبقية الدول العربية ، لا أعتقد أن أي عراقي مهما حاول خدع نفسه يمكنه أن يحسن الظن بتركيا العثمانية ، ليس لأنها تختلف عنا في القومية أو الطائفية أو اللغة ،فكثير من الشعوب تختلف عنا في الثلاث : الدين والقومية واللغة ألا أنها موضع ثقة وإحترام ومصالح متبادلة ،إلأ أن هذا القوم التركي العثماني كأنه خلق للحقد و للعدوان على الغير ،هذا ولا يزال وسيبقى ينظر الى العراق بعين الطمع وإنتهاز كل فرصة مؤآتية للإنقضاض على “لواء أو ولاية الموصل”! ويقصد بولاية الموصل ، محافظة نينوى ودهوك وأربيل وكركوك وسليمانية وبس !! وقد نجحت من إقتطاع لواء الإسكندرونة في غفلة من التاريخ ، وتعتقد هذه الظروف تشبه تلك الظروف وأنها ستنجح بإقتطاع ولاية الموصل خلال هذه الفوضى هذا النظام الطوراني العثماني الموغل في العصبية القومية الشوفينية لايمكن أن يحسن الظن به إلا أمثال بشار الأسد .

إن المؤتمرات واللقاءات التي كانت تعقد بإستمرار بين الثالوث الحاقد على تجربة العراق وعلى وحدة وسلامته ومحاولتهم وأدها وهم : ، تركيا وإيران وسوريا وخاصة بعد سقوط البعث ، لم تكن إلا بقصد تقسيم الغنيمة ، فيكون الجنوب من حصة إيران العجمية والشمال من حصة تركيا الطورانية والغرب من حصة سوريا الكبرى !! هذا في رايهم ومخخطهم .

إلا أن أمريكا لها مخطط آخر يكشف عنه أحد الصحفيين كما نأتي عليه في أدناه مع صمت مخجل من الدول العربية وخاصة من شيوخ وعقلاء العرب في تكيتهم المسماة بجامعة الدول العربية ، والحقيقة هي، مجلس حكام العرب .

لذا بدأ العدوانيون هذه الأيام يستخدمون ورقة الإرهاب ، بأنهم مهددون بالارهاب والعدوان حتى الإرهابيون تعلموا هذه الأيام إستخدام هذه الورقة ” كجوكر ” إذا لم تساعدهم أوراقهم على التشكيلة الرابحة ” بير” وحتى الملالي في السعودية وإيران الذين يفتون بالقتل والذبح ويصدرون القتلة الى العراق يستخدمون ورقة الإرهاب ،عندما يقولون : إن الأمة الإسلامية تتعرض على إرهاب الصليبيين الأمريكان !! فمن حقهم الدفاع عن شعبهم المسلم المسالم وكأن أعلامهم كلها أغصان زيتون ، لا سيوف ورماح !

السيناريو :

ويكشف الأستاذ رياض نجيب الريس الكاتب والصحفي السيناريو الأمريكي التركي ويقول :

” ….كانت طموحات ضباط ( تركيا الفتاة ) الجدد لو وافق البيت الأبيض على هذه السياسة وسارت الأمور بموجب الخطة المعدة سابقا – في مطلع الثمانينيات – أن تسير تركيا بجيوشها عبر حدود العراق وتحتل المنطقة الكردية في الشمال العراقي تحت ستار أن الأكراد يقومون بعمليات تخريبية ضد تركيا عبر الحدود ، وهذا ما قامت به عدة مرات منذ حرب الخليج الثانية بدخولها المتكرر للأراضي العراقية تحت وقف الإرهاب الكردي ، مستعيدة بذلك ما أخذته بريطانيا في الحرب العالمية الأولى وأعطته للعراق نتيجة خسارة الأتراك لتلك الحرب !.” ويضيف قائلا : ” إن هذا السيناريو كان قائما وموجودا فعلا في أدراج الإدارة الأمريكية والحكومة التركية والذي تؤكده وثائق الكونغرس الأمريكي المنشورة منها وغير المنشورة !، وبموجب الشهادة التي أدلى بها ( ريتشارد بيرلي ) مساعد وزيرالدفاع الأمريكي لشؤون سياسة الأمن القومي في ذلك الوقت ، أمام لجنة الدفاع في الكونغرس الأمريكي في 15 / نيسان /1982 …” ويقول أيضا : “… إلا أن السيناريو الأخطر الذي تفكر به الولايات المتحدة الأمريكية ، بإعطاء تركيا دورا في سياسة الشرق الأوسط هو أن توفر لتركيا لأن تحل محلها عسكريا !! في العالم العربي إذا تم إنسحابها من دول الخليج العربي بعد سقوط النظام العراقي وإكمال مفاوضات السلام في الشرق الأوسط ..الخ .”( * ) [ إنتهى كلام الأستاذ الريّس ]

وبرأي ، إن سيطرة تركيا العضوة في الحلف الأطلسي والعلمانية بثوب إسلامي سني فضفاض وبعيدة عن التطرف الديني بل هي تمثل الإسلام المعتدل ، أن تسيطر على العالم العربي الضعيف هي أفضل من سيطرة ملالي إيران !! برأي أمريكا طبعا وكأن هذه البلدان مزرعتها وهذه الشعوب تعمل فلاحين في مزرعتها وتركيا تقوم بدور ” السركال ” الأمين المؤتمن وتبيعها في بورصات مصالح الكارتيلات النفطية الأمريكية ، وأمريكا تقبض الصافي !! وربما يفهم من هذا لماذا رجعت تركيا العلمانية الى الإسلام السياسي لكي لا يعتبروها بعض ملالي العربان في الخليج علمانية كافرة أي لتكون الوكيلة دولة إسلامية سنية منفتحة تضمن مصالح أمريكا وأوروبا من خلال الحلف الأطلسي .

ورأينا كيف أن تركيا لازالت تعتبر ولاية الموصل ( المحافظات الخمسة !) الولاية السليبة والمستقطع من إمبراطوريته الطورانية العثمانية وتريد عودة الفرع الى الأصل !! وقد تكون هذه هدية أو تعويضا عن إهانتها برفض تخيطيها عتبة أوروبا المسيحية !

إن تركيا كانت تلمح أحيانا وتصرح أخرى معارضتها عن قيام إقليم الشمال على أساس الحكم الذاتي تطبيقا لمبدأ الفيدرالية كما كانت تعترض ضم كركوك الى إقليم كردستان وتهدد إذا حدث هذا ! قبل أن يعود حزب العمال الكردي التركي الى السلاح بعد هدنة طويلة ، وكلنا نعرف منذ مطلع النصف الأول من القرن الماضي كانت تركيا السبّاقة في الإنخراط في الأحلاف العسكرية المناهضة لأماني الشعوب المتطلعة الى الحرية والتحرر كحلف التركي الباكستاني ثم المعاهدة المركزية أو حلف بغداد ، وحاولت التحرش بالعراق بعد قيام ثورة 14 / تموز 58 لولا تهديدها من قبل الإتحاد السوفيتي آنذاك ، ، وقد نصبت نفسها شرطيا على المنطقة ، وتارة كانت تتذرع بحماية الجالية التركمانية في كركوك ، كما سحبت من مياه دجلة والفرات أكثر من حصتها من حيث لا يحق لها ذلك بإعتبار النهرين دوليين تتوزع مياههماا على الدول التي تمر بها وفق نظام الحصص، و عمدت الى بناء سدودا أكثر من حاجتها لهذا الغرض ! ، حتى تحول دجلة الخيرالوفير الى نُهير و دجيلة الخيرالقليل ، واليوم هدد رئيس وزراءها بالعقوبات الإقتصادية أي بقطع المياه كما قالها صراحة ! إن السيناريو الأمريكي التركي أعلاه قد يفّعل هذه الأيام وخاصة عندما تهدد إيران الشرق الأوسط وما به من المصالح الأمريكية بحجة أن حماية المنطقة من مسؤوليتها !! ، أي كون شرق الأوسط هو حصتها .

هل إننا سنشهد الأيام المقبلة تفعيل هذا السيناريو الأمريكي التركي ؟؟ وهل أن أمريكا ستضع تركيا وإيران وجها لوجه في صراع على إقتسام الشرق الأوسط كما قسم الثعلب قطعة الجبن بين الأرنب والقرد ! إن أمريكا مستعدة أن تعمل كل شيئ ، كل شيئ لضمان شيئين ، أولا ضمان سلامة إسرائيل وثانيا ضمان تدفق نفط الشرق الأوسط اليها كما يقول البدوي كل شيئ يهون إلا الكهوة والتوتون .

ولكن هؤلاء دائما لايحسبون حساب الشعوب ، والشعوب كثيرا ما يفسدون مخططات المخططين .كما يفسد السوق حساب البيت ، فحساب البيت لا يطابق دائما حساب السوق

======================
( * ) أنظر كتاب – قضايا خاسرة –(فصل العثمانيا ت ، مابين العرب والأتراك ) لمؤلفه الكاتب والصحفي رياض نجيب الريّس – ط2