الرئيسية » مقالات » هل نحن بحاجة إلى ترقيع أم تحديث مجلس وزراء العراق ؟

هل نحن بحاجة إلى ترقيع أم تحديث مجلس وزراء العراق ؟

منذ شهور عدة والحديث يدور حول ضرورة إعادة اشكيل الحكومة العراقية بما ينسجم مع الواقع الجديد الناشئ في العراق في أعقاب تشديد التوجه الرسمي صوب المصالحة الوطنية والتوافق السياسي بين مختلف فصائل وقوى الحركة السياسية العراقية. ولم يكن في مقدور السيد رئيس الوزراء حتى الآن أن يجري هذا التغيير بسبب مواقف القوى السياسية المشكلة لهذا التحالف الوزاري القائم. إلا أن الانسحابات العديدة التي قاربت نصف مجلس الوزراء من جانب قوى سياسية مهمة وفاعلة في الواقع السياسي القائم تطلب من رئيس الوزراء العمل باتجاهين , وهما :
1. إجراء تعديل جدي وموضوعي مطلوب في السياسات التي مارسها مجلس الوزراء حتى اليوم بما يتناغم وواقع الحال وضرورات المصالحة الوطنية والتوافق السياسي والتحولات الجارية في العراق وفي الموقف الرافض للطائفية السياسية المقيتة.
2. إجراء تعديل وزاري باتجاه تشكيل حكومة جديدة برئاسة السيد المالكي بما ينسجم مع متطلبات تنشيط العمل السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في العراق ووضع شخصيات مؤهلة تقينياً وفكراً وسياسياً عراقياً قادرة على إنجاز المهمات المنشودة خلال الفترة المتبقية من الدورة النيابية أو الفترة التي يمكن أن يتواصل بها عمل الحكومة مثلاً.
وقد تعذر حتى الآن تشكيل مثل هذه الحكومة , إلا أن الوجهة الراهنة تشير إلى توجه المالكي إلى ‘جراء ترقيع في وزارته بعناصر من قوى أخرى غير التي ساهمت قبل ذاك بتشكيل الحكومة لتعويض من انسحب منها دون أن يحاول إجراء التغيير المنشود في السياسات الحكومية أولاً, ودون أن يجري تغييراً في بنية الحكومة وفي الأشخاص الذين احتلوا مناصب وزارية ولم يبرهنوا على جدية كافية في عملهم الوزاري وفي إنجاز المهمات التي أنيطت بوزاراتهم.
لقد كان ولا يزال المجتمع العراقي ينتظر سياسات ومواقف وإجراءات غير الذي حصل حتى الآن , رغم التحسن النسبي في الوضع الأمني في بغداد , إلا أن الموت لا زال يحصد يومياً عشرات الأشخاص , وما لا يعلن عنه أكثر بكثير مما يعلن عنه , وعدد الجرحى والمعوقين هو الآخر كبير جداً , علماً بأن موت إنسان واحد عبر قوى الإرهاب هو كثير أصلاً. كما أن التدخل في الشأن العراقي من دول الجوار قد تفاقم , وأخيراً تفضل علينا مستشار الأمن القومي بالإشارة إلى تدخل إيران بعد أن فاض الكأس مئات المرات وليس مرة واحدة , وبعد أن قرر الناس طبيعة الموقف الذي يتخذه مستشار الأمن القومي. وبالأمس حاول أيضاً أن يبرئ ذمة بعض القوى السياسية الطائفية والمليشيات المسلحة ليجعلها ناشئة عن قوى متطرفة ومتشددة فيها لا غير, وكأن المجتمع لا يرى ولا يعرف ما يحصل في البلاد , وكأن ليست هناك صحافة دولية تنقل كل ما يجري في العراق إلى العالم الخارجي وإلى كل العراقيين القادرين على القراءة والكتابة, رغم كثرة الأميين في البلاد.
تقف الحكومة اليوم أمام طرق مسدودة في العمل السياسي الراهن والإرادة الوطنية العراقية معطلة بسبب المواقف السياسية للقوى السياسية الطائفية , الشيعية منها والسنية , والتشبث بالطائفية السياسية الذي لا يصر عليه الطائفيون فقط , بل وكما يبدو قوى التحالف الكردستاني أيضاً والذي بدا واضحاً في الموقف من موضوع الفيدراليات الطائفية السنية والشيعية التي وردت في قرار مجلس الشيوخ الأمريكي.
نحن أمام واقع جديد يستوجب انتهاج سياسة جديدة ترفض الطائفية السياسية التي دفعت بالبلاد إلى طريق مسدود وألبت على العراق الدول المجاورة وشجعت تدخلها جميعاً في الوضع العراقي الجديد.
ولهذا , وكما أرى , يستوجب من رئيس الوزراء أما انتهاج سياسة جديدة وتشكيل حكومة جديدة أم إعطاء المهمة لمن يستطيع القيام بها في هذا الظرف العصيب الذي تتكالب على العراق قوى داخلية وخارجية مميتة. فليست رئاسة الوزراء حلة من يرتديها لا يستطيع أو لا يريد نزعها , إذ أنها أحياناً تكون غير ملائمة من حيث الحجم والوزن لمن يرتديها ولا يمتلك منظوراً سياسياً بعيداً عن الطائفية , بل هو يشكل جزءاً من الموقف السياسي الطائفي العراقي الراهن.
25/10/2007 كاظم حبيب