الرئيسية » مقالات » حكايات ابي زاهد

حكايات ابي زاهد

كثيرا ما تتداخل الأمور بعضها مع بعض،فيصعب على الإنسان معرفة الحقيقة،أو الوصول إلى حل في ظل التناقضات والتداخل بين الأشياء،والأدلة على ذلك كثيرة،ولعل تشابك الصلاحيات،وتوزعها،بين جهات مختلفة،يخلق حالة من الفوضى والارتباك،تؤثر على سير الأعمال،وتعرقل الكثير من الأمور،ومن نافلة القول،أن القوانين كفيلة بتحديد الصلاحيات،وبيان الواجبات الخاصة بهذه الجهة أو تلك،فالمجالس المحلية مثلا،أخذت تتدخل في الصغيرة والكبيرة،حتى انعدمت الحدود الفاصلة بين صلاحياتها وواجباتها،وما يتعلق منها بالحكومة المركزية،فالتعيين والإقالة والخدمات والنزاهة والأمن والمتطلبات الأخرى، أصبح دور للمجالس المحلية فيها،وللوزارات أدوار،لذلك يحار الموظف في الجهة التي يرتبط بها،ويستلم أوامره منها،هل هي الوزارة،أو مجلس المحافظة،وإذا تعارض الأمرين،فكيف يوفق بينهما،فللوزارة رأيها وللمجلس رأيه المغاير، فإذا نفذ الأمر الوزاري،فعليه الغرم والمحاسبة من المجلس،لأن للمجلس صلاحيات الإقالة والتغيير والنقل والمحاسبة،في حين للوزارة صلاحياتها أيضا.لذلك أدى هذا التشابك إلى حدوث تقاطعات وخلافات كبيرة بين الدوائر والمجالس البلدية،ذهب ضحيتها الكثير من الكفاآت بسبب هذه التقاطعات،ورغم مضي أكثر من ثلاث سنوات على سقوط النظام البائد،ألا أن الجهات التشريعية لم توفق لحد الآن في تشريع قانون يحدد بموجبه،طبيعة تلك العلاقة،ومسؤوليات المجالس والوزارة.
وهذا الأمر لا يقتصر على المحافظات فقط،بل شمل إدارات المدن ،التي أخذت أمورها منحى آخر،فالمجالس البلدية أخذت تتدخل في كل الأمور حتى الفنية منها،وتهيمن على الدوائر بصورة مطلقة،جعلت من رؤساء الدوائر دمى تحركها كيف تشاء،وإذا حدث أخفاق أو تلكؤ تتحمل مسؤوليته الدائرة المعنية،رغم أنها مشلولة الحركة أو تكاد،رغم عدم وجود الجهة المختصة في تلك المجالس،لذا نرتئي اعتماد التخصصات في انتخابات المجالس المحلية والبلدية،أو تشكيل مجالس استشارية من ذوى الخبرة والكفاءة،تشارك المجالس البلدية في مناقشة الجوانب الفنية وإقرارها،أو فسح المجال للدوائر المختصة، للبت في القضايا الفنية والأشراف على المشاريع دون تدخل تلك المجالس في الأمور الفنية والتنفيذية، ولم تكن تلك التدخلات للمصلحة العامة وخدمة المواطن،ولكن كل جهة تحاول الهيمنة للاستفادة من المال العراقي الذي أصبح نهبا مقسما بين حكام العراق الجديد ،ولعل الفضائح التي أزكمت روائحها الأنوف دليل على النزاهة التي يتمتع بها أولى الأمر، وما يجري من سرقات علنية دون رادع من ضمير أو خشية من عقاب وراء الفساد المستشري في جسد الحكومة العراقية،والجميع تساووا في السرقة والضحية الشعب المسكين الذي أضاع المشيتين،وأندفع بدون وعي لاختيار غير المؤهلين لقيادته ليكونوا سادة العراق، سألت سوادي الناطور عن رأيه في هذه التقاطعات ،فقد كان في يوم من الأيام،من الذين يؤخذ رايهم في قضايا عشيرته،لكونه من كبار السن فيها فقال:بويه أحنه بعشايرنه،چان الشيخ يستشير كبار السن وأهل الخبرة،ويأخذ رايهم بالزغيره والچبيره،وأكو بينه ألعارفه اليحكم بالمنازعات،والحربي اللي يخطط للحرب،واللي يعرف بالزراعة،واللي يعرف بالأصول والأنساب،وكل واحد أله رأي،والشيخ يسمع رأي الكل،وما يخلي رأيه كلشي اله يشاور ربعه،وإذا صارت كلمن بكيفه تتخربط ونصير مثل ذاك،يگولون:ذيچ ألسنه أخذ واحد من فلاليحنه حنطاته يريد يبيعهن بالعلوه،وأخذ أبنه وياه،وچان أكو هواي طعام بالعلوه،وسراه يتأخر،خله أبنه يم حنطاته،ووصاه خل يحسب الوزن ويه الوزان،وراح للمطعم ياكله خبزه،لمن گام الوزان يوزن،بده يعد واحد ،أثنين،… عشر..ثلث طعش،وچانوا ما تسمع من الوزان غير طعش طعش،وما يذكرون العدد كامل،وأثناء الوزن ،الوزان من التعب، طلع منه هوه،أستحه..عاف الوزن وراح،أبن الفلاح ما عرف غير ال(طعش) لمن أجه أبوه،نشده ها بويه شگد طعيماتنه،گله بويه (ضرط وزانها وتاه الحساب)…..!!